Al-AhqafJuz 26 · Page 504

Al-Ahqaf 46:19

The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 504

وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۖ وَلِيُوَفِّيَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٩

And for all there are degrees [of reward and punishment] for what they have done, and [it is] so that He may fully compensate them for their deeds, and they will not be wronged.

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 46:19

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٩] ﴿ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا ولِيُوَفِّيَهم أعْمالَهم وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ .

﴿ولِكُلٍّ﴾ أيْ: مِنَ الفَرِيقَيْنِ: ﴿دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾ أيْ: مَراتِبُ مِن جَزاءِ ما عَمِلُوا مِن صالِحٍ وسَيِّئٍ: ﴿ولِيُوَفِّيَهم أعْمالَهُمْ﴾ أيْ: جَزاءَها: ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ أيْ: يَنْقُصُ ثَوابٌ، ولا زِيادَةُ عِقابٍ.

تَنْبِيهٌ:

رَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في ابْنٍ لِأبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ، قالَ لِأبَوَيْهِ -وهُما أبُو بَكْرٍ وأُمُّ رُومانَ، وكانا قَدْ أسْلَما، وأبى هو أنْ يُسْلِمَ، فَكانا يَأْمُرانِهِ بِالإسْلامِ، فَكانَ يَرُدُّ عَلَيْهِما ويُكَذِّبُهُما ويَقُولُ: فَأيْنَ فُلانٌ، وأيْنَ فُلانٌ؟ يَعْنِي مَشايِخَ قُرَيْشٍ مِمَّنْ قَدْ ماتَ. فَأسْلَمَ بَعْدُ، فَحَسُنَ إسْلامُهُ - فَنَزَلَتْ تَوْبَتُهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾

قالَ الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: لَكِنَّ نَفْيَ عائِشَةَ أنْ تَكُونَ نَزَلَتْ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ وآلِ بَيْتِهِ، أصَحُّ إسْنادًا وأوْلى بِالقَبُولِ؛ وذَلِكَ ما رَواهُ البُخارِيُّ، والإسْماعِيلِيُّ، والنَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى «أنَّ مَرْوانَ (p-٥٣٥١)كانَ عامِلًا عَلى المَدِينَةِ، فَأرادَ مُعاوِيَةُ أنْ يَسْتَخْلِفَ يَزِيدَ، فَكَتَبَ إلى مَرْوانَ بِذَلِكَ، فَجَمَعَ مَرْوانُ النّاسَ فَخَطَبَهُمْ، فَذَكَرَ يَزِيدَ، ودَعا إلى بَيْعَتِهِ وقالَ: إنَّ اللَّهَ أرى أمِيرَ المُؤْمِنِينَ في يَزِيدَ رَأْيًا حَسَنًا، وإنْ يَسْتَخْلِفْهُ، فَقَدِ اسْتَخْلَفَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ. فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: ما هي إلّا هِرَقْلِيَّةٌ! فَقالَ مَرْوانُ: سُنَّةُ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ. فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: هِرَقْلِيَّةٌ! إنَّ أبا بَكْرٍ، واللَّهِ! ما جَعَلَها في أحَدٍ مِن ولَدِهِ، ولا في أهْلِ بَيْتِهِ، وما جَعَلَها مُعاوِيَةُ إلّا كَرامَةً لِوَلَدِهِ ! فَقالَ مَرْوانُ: خُذُوهُ. فَدَخَلَ بَيْتَ عائِشَةَ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ. فَقالَ مَرْوانُ: إنَّ هَذا الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أتَعِدانِنِي﴾ [الأحقاف: ١٧] فَقالَتْ عائِشَةُ مِن وراءِ الحِجابِ: ما أنْزَلَ اللَّهُ فِينا شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ، إلّا أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عُذْرِي. ولَوْ شِئْتَ أنْ أُسَمِّيَ مَن نَزَلَتْ فِيهِ لَسَمَّيْتُهُ، ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ لَعَنَ أبا مَرْوانَ، ومَرْوانُ في صُلْبِهِ».

ومِمّا يُؤَيِّدُهُ أنَّ: الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ هُمُ المُخَلَّدُونَ في النّارِ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ كانَ مِن أفاضِلِ المُسْلِمِينَ، وسَرَواتِهِمْ، وحاوَلَ بَعْضُهم عَدَمَ التَّنافِي بِأنْ يَقَعَ مِنهُ ذَلِكَ قَبْلَ إسْلامِهِ، ثُمَّ يُسْلِمُ بَعْدَ ذَلِكَ. ومَعْلُومٌ أنَّ الإسْلامَ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ، وأنَّ مَعْنى الوَعِيدِ في الآيَةِ إنَّما هو لِلْمُصِرِّينَ عَلَيْهِ الَّذِينَ لَمْ يُقْلِعُوا، لِكَثْرَةِ ما ورَدَ في العَفْوِ عَنِ التّائِبِينَ، وقَدْ نَزَلَ مِنَ الوَعِيدِ الشَّدِيدِ في أوَّلِ البَعْثَةِ آياتٌ لا تُحْصى، وكُلُّها تَنْعى عَلى مَن كانَ مُشْرِكًا آنَئِذٍ، ولَمْ يَقُلْ أحَدٌ بِشُمُولِها لَهم بَعْدَ إيمانِهِمْ، أوْ أنَّ فِيها ما يَحُطُّ مِن أقْدارِهِمْ، ويَجْعَلُها مَغْمَزًا لَهُمْ، إلّا أنَّ مَرْوانَ لَمْ يَجِدْ لِمُقاوَمَةِ ما ألْقَمَهُ إلّا الشَّغَبَ، وشَغَلَ النّاسَ عَنْ باطِلِهِ بِنَغْمَةٍ يَطْرَبُ لَها الجَهَلَةُ، وقالَةٍ يَلُوكُها الرُّعاعُ، وهُمُ الَّذِينَ يُهِمُّهُ أمْرُهم. ويَرْحَمُ اللَّهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ! فَقَدْ شَفى الغُلَّةَ، وصَدَعَ بِالحَقِّ، في حِينِ أنَّ لا ظَهِيرَ لَهُ، ولا نَصِيرَ -واللَّهُ أعْلَمُ-.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ في (المَعارِفِ): أرْبَعَةٌ رَأوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في نَسَقٍ: أبُو قُحافَةَ، وابْنُهُ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ، وابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

وقالَ أيْضًا: قِيلَ: كانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِن أفْضَلِ قُرَيْشٍ، ويُكَنّى أبا مُحَمَّدٍ، ولَهُ عَقِبٌ بِالمَدِينَةِ، (p-٥٣٥٢)ولَيْسُوا بِالكَثِيرِ، ماتَ فَجْأةً سَنَةَ ثَلاثٍ وخَمْسِينَ بِجَبَلٍ يَقْرُبُ مِن مَكَّةَ، فَأدْخَلَتْهُ عائِشَةُ الحَرَمَ ودَفَنَتْهُ وأعْتَقَتْ عَنْهُ. انْتَهى.

وفِي دِمَشْقَ في مَقْبَرَةِ بابِ الفَرادِيسِ، المُسَمّاةِ بِالدَّحْداحِ، مَزارٌ يُقالُ إنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ، نُسِبَ إلَيْهِ زُورًا. وما أكْثَرَ المُزَوِّراتِ في المَزاراتِ، كَما يَعْلَمُهُ مَن دَقَّقَ في الوَفِيّاتِ.

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 504

Al-AhqafJuz 26 · Page 504

46:15

وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٥

And We have enjoined upon man, to his parents, good treatment. His mother carried him with hardship and gave birth to him with hardship, and his gestation and weaning [period] is thirty months. [He grows] until, when he reaches maturity and reaches [the age of] forty years, he says, "My Lord, enable me1 to be grateful for Your favor which You have bestowed upon me and upon my parents and to work righteousness of which You will approve and make righteous for me my offspring. Indeed, I have repented to You, and indeed, I am of the Muslims."

1 translator’s note
  1. Literally, "gather within me the utmost strength and ability." ↩

46:16

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ١٦

Those are the ones from whom We will accept the best of what they did and overlook their misdeeds, [their being] among the companions of Paradise. [That is] the promise of truth which they had been promised.

46:17

وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٧

But one who says to his parents, "Uff1 to you; do you promise me that I will be brought forth [from the earth] when generations before me have already passed on [into oblivion]?" while they call to Allāh for help [and to their son], "Woe to you! Believe! Indeed, the promise of Allāh is truth." But he says, "This is not but legends of the former peoples" -

1 translator’s note
  1. An expression of distaste and irritation. ↩

46:18

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ١٨

Those are the ones upon whom the word [i.e., decree] has come into effect, [who will be] among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.

46:19

وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۖ وَلِيُوَفِّيَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٩

And for all there are degrees [of reward and punishment] for what they have done, and [it is] so that He may fully compensate them for their deeds, and they will not be wronged.

46:20

وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ ٢٠

And the Day those who disbelieved are exposed to the Fire [it will be said], "You exhausted your pleasures during your worldly life and enjoyed them, so this Day you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation because you were arrogant upon the earth without right and because you were defiantly disobedient."

Al-QasimiTafsir · 46:19

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском