Al-AhqafJuz 26 · Page 504

Al-Ahqaf 46:20

The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 504

وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ ٢٠

And the Day those who disbelieved are exposed to the Fire [it will be said], "You exhausted your pleasures during your worldly life and enjoyed them, so this Day you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation because you were arrogant upon the earth without right and because you were defiantly disobedient."

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 46:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ .

مَعْنى الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ يُقالُ لِلْكُفّارِ يَوْمَ يُعْرَضُونَ عَلى النّارِ: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ﴾ .

فَقَوْلُ: يُعْرَضُونَ عَلى النّارِ - قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: مَعْناهُ يُباشِرُونَ حَرَّها، كَقَوْلِ العَرَبِ: عَرَضَهُمُ عَلى السَّيْفِ إذا قَتَلَهم بِهِ، وهو مَعْنًى مَعْرُوفٌ في كَلامِ العَرَبِ.

وَقَدْ ذَكَرَ تَعالى مِثْلَ ما ذَكَرَ هُنا في قَوْلِهِ: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ﴾ [الأحقاف: ٣٤] وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِالعَرْضِ مُباشَرَةُ العَذابِ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ [ ٦ ] . وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ العَذابِ النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٥ - ٤٦]؛ لِأنَّهُ عَرْضُ عَذابٍ.

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: مَعْنى عَرْضِهِمْ عَلى النّارِ هو تَقْرِيبُهم مِنها، والكَشْفُ لَهم عَنْها حَتّى يَرَوْها، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَرَأى المُجْرِمُونَ النّارَ﴾ الآيَةَ [الكهف: ٥٣] . وقالَ تَعالى: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: ٢٣] .

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ في الكَلامِ قَلْبٌ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وغَيْرِهِ. قالُوا: والمَعْنى: ويَوْمَ تُعْرَضُ النّارُ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا. قالُوا: وهو كَقَوْلِ العَرَبِ: عَرَضْتُ النّاقَةَ عَلى الحَوْضِ. يَعْنُونَ عَرَضْتُ الحَوْضَ عَلى النّاقَةِ، ويَدُلُّ لِهَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضًا﴾ [الكهف: ١٠٠] .

(p-٢٢٨)قالَ مُقَيِّدُهُ - عَفا اللَّهُ عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ -: هَذا النَّوْعُ الَّذِي ذَكَرُوهُ مِنَ القَلْبِ في الآيَةِ، كَقَلْبِ الفاعِلِ مَفْعُولًا، والمَفْعُولِ فاعِلًا، ونَحْوِ ذَلِكَ - اخْتَلَفَ فِيهِ عُلَماءُ العَرَبِيَّةِ، فَمَنَعَهُ البَلاغِيُّونَ إلّا في التَّشْبِيهِ، فَأجازُوا قَلْبَ المُشَبَّهِ مُشَبَّهًا بِهِ والمُشَبَّهِ بِهِ مُشَبَّهًا بِشَرْطِ أنْ يَتَضَمَّنَ ذَلِكَ نُكْتَةً وسِرًّا لَطِيفًا، كَما هو المَعْرُوفُ عِنْدَهم في مَبْحَثِ التَّشْبِيهِ المَقْلُوبِ.

وَأجازَهُ كَثِيرٌ مِن عُلَماءِ العَرَبِيَّةِ.

والَّذِي يَظْهَرُ لَنا أنَّهُ أُسْلُوبٌ عَرَبِيٌّ نَطَقَتْ بِهِ العَرَبُ في لُغَتِها، إلّا أنَّهُ يُحْفَظُ ما سَمِعَ مِنهُ، ولا يُقاسُ عَلَيْهِ، ومِن أمْثِلَتِهِ في التَّشْبِيهِ قَوْلُ الرّاجِزِ:

؎وَمَنهَلٌ مُغْبَرَّةٌ أرْجاؤُهُ كَأنَّ لَوْنَ أرْضِهِ سَماؤُهُ

أيْ كَأنَّ سَماءَهُ لَوْنُ أرْضِهِ، وقَوْلُ الآخَرِ:

؎وَبَدا الصَّباحُ كَأنَّ غُرَّتَهُ ∗∗∗ وجْهُ الخَلِيفَةِ حِينَ يُمْتَدَحَ

لِأنَّ أصْلَ المُرادِ تَشْبِيهُ وجْهِ الخَلِيفَةِ بِغُرَّةِ الصَّباحِ، فَقَلَبَ التَّشْبِيهَ لِيُوهِمَ أنَّ الفَرْعَ أقْوى مِنَ الأصْلِ في وجْهِ الشَّبَهِ.

قالُوا: ومِن أمْثِلَتِهِ في القُرْآنِ ﴿وَآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ ما إنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ أُولِي القُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦]؛ لِأنَّ العُصْبَةَ مِنَ الرِّجالِ هي الَّتِي تَنُوءُ بِالمَفاتِيحِ، أيْ تَنْهَضُ بِها بِمَشَقَّةٍ وجُهْدٍ لِكَثْرَتِها وثِقَلِها، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْباءُ﴾ [القصص: ٦٦] . أيْ عَمُوا عَنْها. ومِن أمْثِلَتِهِ في كَلامِ العَرَبِ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:

؎كَأنَّ أوْبَ ذِراعَيْها إذا عَرِقَتْ ∗∗∗ وقَدْ تَلَفَّعَ بِالقَوْرِ العَساقِيلِ

لِأنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: تَلَفَّعَ لَبِسَ اللِّفاعَ وهو اللِّحافُ، والقَوْرُ: الحِجارَةُ العِظامُ، والعَساقِيلُ: السَّرابُ.

والكَلامُ مَقْلُوبٌ؛ لِأنَّ القَوْرَ هي الَّتِي تَلْتَحِفُ بِالعَساقِيلِ لا العَكْسُ، كَما أوْضَحَهُ لَبِيدٌ في مُعَلَّقَتِهِ بِقَوْلِهِ:

؎فَبِتِلْكَ إذْ رَقَصَ اللَّوامِعُ بِالضُّحى ∗∗∗ واجْتابَ أرْدِيَةَ السَّرابِ إكامُها

فَصَرَّحَ بِأنَّ الإكامَ الَّتِي هي الحِجارَةُ اجْتابَتْ، أيْ لَبِسَتْ، أرْدِيَةَ السَّرابِ.

والأرْدِيَةُ جَمْعُ رِداءٍ، وهَذا النَّوْعُ مِنَ القَلْبِ وإنْ أجازَهُ بَعْضُهم فَلا يَنْبَغِي حَمْلُ الآيَةِ (p-٢٢٩)عَلَيْهِ؛ لِأنَّهُ خِلافُ الظّاهِرِ، ولا دَلِيلَ عَلَيْهِ يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ.

وَظاهِرُ الآيَةِ جارٍ عَلى الأُسْلُوبِ العَرَبِيِّ الفَصِيحِ، كَما أوْضَحَهُ أبُو حَيّانَ في البَحْرِ المُحِيطِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ قَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ: أأذْهَبْتُمْ بِهَمْزَتَيْنِ، وهُما عَلى أُصُولِهِما في ذَلِكَ.

فابْنُ كَثِيرٍ يُسَهِّلُ الثّانِيَةَ بِدُونِ ألْفِ إدْخالٍ بَيْنَ الهَمْزَتَيْنِ.

وَهِشامٌ يُحَقِّقُها ويُسَهِّلُها مَعَ ألْفِ الإدْخالِ. وابْنُ ذَكْوانَ يُحَقِّقُها مِن غَيْرِ إدْخالٍ.

وَقَرَأهُ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ عَلى الخَبَرِ مِن غَيْرِ اسْتِفْهامٍ.

واعْلَمْ أنَّ لِلْعُلَماءِ كَلامًا كَثِيرًا في هَذِهِ الآيَةِ قائِلِينَ: إنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّهُ يَنْبَغِي التَّقَشُّفُ والإقْلالُ مِنَ التَّمَتُّعِ بِالمَآكِلِ والمَشارِبِ والمَلابِسِ، ونَحْوِ ذَلِكَ.

وَإنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ خَوْفًا مِنهُ أنْ يَدْخُلَ في عُمُومِ مَن يُقالُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ الآيَةَ. والمُفَسِّرُونَ يَذْكُرُونَ هُنا آثارًا كَثِيرَةً في ذَلِكَ، وأحْوالِ أهْلِ الصُّفَّةِ وما لاقَوْهُ مِن شِدَّةِ العَيْشِ.

قالَ مُقَيِّدُهُ - عَفا اللَّهُ عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ -: التَّحْقِيقُ: إنْ شاءَ اللَّهُ في مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ هو أنَّها في الكُفّارِ، ولَيْسَتْ في المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَتَمَتَّعُونَ بِاللَّذّاتِ الَّتِي أباحَها اللَّهُ لَهم؛ لِأنَّهُ تَعالى ما أباحَها لَهم لِيُذْهِبَ بِها حَسَناتِهِمْ.

وَإنَّما قُلْنا: إنَّ هَذا هو التَّحْقِيقُ؛ لِأنَّ الكِتابَ والسُّنَّةَ الصَّحِيحَةَ دالّانِ عَلَيْهِ، واللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ﴾ الآيَةَ [النساء: ٥٩] .

أمّا كَوْنُ الآيَةِ في الكُفّارِ فَقَدْ صَرَّحَ اللَّهُ تَعالى بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ﴾ الآيَةَ.

والقُرْآنُ والسُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ قَدْ دَلّا عَلى أنَّ الكافِرَ إنْ عَمِلَ عَمَلًا صالِحًا مُطابِقًا لِلشَّرْعِ، مُخْلِصًا فِيهِ لِلَّهِ، كالكافِرِ الَّذِي يَبَرُّ والِدَيْهِ، ويَصِلُ الرَّحِمَ ويَقْرِي الضَّيْفَ، ويُنَفِّسُ عَنِ المَكْرُوبِ، ويُعِينُ المَظْلُومَ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وجْهَ اللَّهِ - يُثابُ بِعَمَلِهِ في دارِ الدُّنْيا خاصَّةً بِالرِّزْقِ (p-٢٣٠)والعافِيَةِ، ونَحْوِ ذَلِكَ، ولا نَصِيبَ لَهُ في الآخِرَةِ.

فَمِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها وهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلّا النّارُ وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٥ - ١٦] . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ [الشورى: ٢٠] .

وَقَدْ قَيَّدَ تَعالى هَذا الثَّوابَ الدُّنْيَوِيَّ المَذْكُورَ في الآياتِ بِمَشِيئَتِهِ وإرادَتِهِ، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ﴾ ﴿ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾ [الإسراء: ١٨] .

وَقَدْ ثَبَتَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِن حَدِيثِ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً؛ يُعْطى بِها في الدُّنْيا ويُجْزى بِها في الآخِرَةِ، وأمّا الكافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَناتِهِ ما عَمِلَ بِها لِلَّهِ في الدُّنْيا، حَتّى إذا أفْضى إلى الآخِرَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يَجْزِي بِها» . هَذا لَفَظُ مُسْلِمٍ في صَحِيحِهِ.

وَفِي لَفْظٍ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الكافِرَ إذا عَمِلَ حَسَنَةً أُطْعِمَ بِها طُعْمَةً في الدُّنْيا، وأمّا المُؤْمِنُ فَإنَّ اللَّهَ يَدَّخِرُ لَهُ حَسَناتِهِ في الآخِرَةِ، ويُعْقِبُهُ رِزْقًا في الدُّنْيا عَلى طاعَتِهِ» ا هـ.

فَهَذا الحَدِيثُ الثّابِتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأنَّ الكافِرَ يُجازى بِحَسَناتِهِ في الدُّنْيا فَقَطْ، وأنَّ المُؤْمِنُ يُجازى بِحَسَناتِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ مَعًا، وبِمُقْتَضى ذَلِكَ يَتَعَيَّنُ تَعْيِينًا لا مَحِيصَ عَنْهُ أنَّ الَّذِي أذْهَبَ طَيِّباتِهِ في الدُّنْيا واسْتَمْتَعَ بِها هو الكافِرُ؛ لِأنَّهُ لا يُجْزى بِحَسَناتِهِ إلّا في الدُّنْيا خاصَّةً.

وَأمّا المُؤْمِنُ الَّذِي يُجْزى بِحَسَناتِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ مَعًا - فَلَمْ يُذْهِبْ طَيِّباتِهِ في الدُّنْيا؛ لِأنَّ حَسَناتِهِ مُدَّخَرَةٌ لَهُ في الآخِرَةِ، مَعَ أنَّ اللَّهَ تَعالى يُثِيبُهُ بِها في الدُّنْيا، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ ﴿وَيَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] فَجَعَلَ المَخْرَجَ مِنَ الضِّيقِ لَهُ ورَزَقَهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ - ثَوابًا في الدُّنْيا، ولَيْسَ يَنْقُصُ أجْرَ تَقْواهُ في الآخِرَةِ.

والآياتُ بِمِثْلِ هَذا كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ، وعَلى كُلِّ حالٍ فاللَّهُ - جَلَّ وعَلا - أباحَ لِعِبادِهِ عَلى (p-٢٣١)لِسانِ نَبِيِّهِ ﷺ الطَّيِّباتِ في الحَياةِ الدُّنْيا، وأجازَ لَهُمُ التَّمَتُّعَ بِها، ومَعَ ذَلِكَ جَعَلَها خاصَّةً بِهِمْ في الآخِرَةِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أخْرَجَ لِعِبادِهِ والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هي لِلَّذِينَ آمَنُوا في الحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [الأعراف: ٣٢] .

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 504

Al-AhqafJuz 26 · Page 504

46:15

وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٥

And We have enjoined upon man, to his parents, good treatment. His mother carried him with hardship and gave birth to him with hardship, and his gestation and weaning [period] is thirty months. [He grows] until, when he reaches maturity and reaches [the age of] forty years, he says, "My Lord, enable me1 to be grateful for Your favor which You have bestowed upon me and upon my parents and to work righteousness of which You will approve and make righteous for me my offspring. Indeed, I have repented to You, and indeed, I am of the Muslims."

1 translator’s note
  1. Literally, "gather within me the utmost strength and ability." ↩

46:16

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ١٦

Those are the ones from whom We will accept the best of what they did and overlook their misdeeds, [their being] among the companions of Paradise. [That is] the promise of truth which they had been promised.

46:17

وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٧

But one who says to his parents, "Uff1 to you; do you promise me that I will be brought forth [from the earth] when generations before me have already passed on [into oblivion]?" while they call to Allāh for help [and to their son], "Woe to you! Believe! Indeed, the promise of Allāh is truth." But he says, "This is not but legends of the former peoples" -

1 translator’s note
  1. An expression of distaste and irritation. ↩

46:18

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ١٨

Those are the ones upon whom the word [i.e., decree] has come into effect, [who will be] among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.

46:19

وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۖ وَلِيُوَفِّيَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٩

And for all there are degrees [of reward and punishment] for what they have done, and [it is] so that He may fully compensate them for their deeds, and they will not be wronged.

46:20

وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ ٢٠

And the Day those who disbelieved are exposed to the Fire [it will be said], "You exhausted your pleasures during your worldly life and enjoyed them, so this Day you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation because you were arrogant upon the earth without right and because you were defiantly disobedient."

Ash-ShinqitiTafsir · 46:20

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском