Al-Ahqaf 46:21
The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 505
۞ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٢١
And mention, [O Muḥammad], the brother of ʿAad,1 when he warned his people in [the region of] al-Aḥqāf - and warners had already passed on before him and after him - [saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I fear for you the punishment of a terrible day."2
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 46:21–28
(p-١٣٦٧)قَوْلُهُ: ﴿واذْكُرْ أخا عادٍ﴾ أيْ واذْكُرْ يا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ أخا عادٍ، وهو هُودُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَباحٍ كانَ أخاهم في النَّسَبِ، لا في الدِّينِ، وقَوْلُهُ: ﴿إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنهُ: أيْ: وقْتَ إنْذارِهِ إيّاهم بِالأحْقافِ وهي دِيارُ عادٍ جَمْعُ حِقْفٍ، وهو الرَّمْلُ العَظِيمُ المُسْتَطِيلُ المُعْوَجُّ قالَهُ الخَلِيلُ وغَيْرُهُ، وكانُوا قَهَرُوا أهْلَ الأرْضِ بِقُوَّتِهِمْ، والمَعْنى أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أمَرَهُ أنْ يَذْكُرَ لِقَوْمِهِ قِصَّتَهم لِيَتَّعِظُوا ويَخافُوا، وقِيلَ أمَرَهُ بِأنْ يَتَذَكَّرَ في نَفْسِهِ قِصَّتَهم مَعَ هُودٍ لِيَقْتَدِيَ بِهِ ويَهُونَ عَلَيْهِ تَكْذِيبُ قَوْمِهِ.
قالَ عَطاءٌ: الأحْقافُ رِمالُ بِلادِ الشَّحْرِ.
وقالَ مُقاتِلٌ: هي بِاليَمَنِ في حَضْرَمَوْتَ وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: هي رِمالٌ مَبْسُوطَةٌ مُسْتَطِيلَةٌ كَهَيْئَةِ الجِبالِ، ولَمْ تَبْلُغْ أنْ تَكُونَ جِبالًا ﴿وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ أيْ وقَدْ مَضَتِ الرُّسُلُ مِن قَبْلِهِ ومِن بَعْدِهِ كَذا قالَ الفَرّاءُ، وغَيْرُهُ.
وفِي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ( ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ )، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُعْتَرِضَةً بَيْنَ إنْذارِ هُودٍ وبَيْنَ قَوْلِهِ لِقَوْمِهِ: ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم﴾ والأوَّلُ أوْلى.
والمَعْنى: أعْلَمَهم أنَّ الرُّسُلَ الَّذِينَ بُعِثُوا قَبْلَهُ والَّذِينَ سَيُبْعَثُونَ بَعْدَهُ كُلُّهم مُنْذِرُونَ نَحْوَ إنْذارِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلى كَلامِ هُودٍ لِقَوْمِهِ، فَقالَ حاكِيًا عَنْهُ ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ وقِيلَ: إنَّ جَعْلَ تِلْكَ الجُمْلَةِ اعْتِراضِيَّةً أوْلى بِالمَقامِ وأوْفَقُ بِالمَعْنى.
﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا﴾ أيْ لِتَصْرِفَنا عَنْ عِبادَتِها، وقِيلَ: لِتُزِيلَنا، وقِيلَ: لِتَمْنَعَنا، والمَعْنى مُتَقارِبٌ، ومِنهُ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ:
؎إنْ تَكُ عَنْ حُسْنِ الصَّنِيعَةِ مَأْفُو كًا فَفي آخَرِينَ قَدْ أُفِكُوا
يَقُولُ: إنْ لَمْ تُوَفَّقْ لِلْإحْسانِ فَأنْتَ في قَوْمٍ قَدْ صُرِفُوا عَنْ ذَلِكَ ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ مِنَ العَذابِ العَظِيمِ ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في وعْدِكَ لَنا بِهِ.
﴿قالَ إنَّما العِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ: إنَّما العِلْمُ بِوَقْتِ مَجِيئِهِ عِنْدَ اللَّهِ لا عِنْدِي ﴿وأُبَلِّغُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ إلَيْكم مِن رَبِّكم مِنَ الإنْذارِ والإعْذارِ، فَأمّا العِلْمُ بِوَقْتِ مَجِيءِ العَذابِ فَما أوْحاهُ إلَيَّ ﴿ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ حَيْثُ بَقِيتُمْ مُصِرِّينَ عَلى كُفْرِكم ولَمْ تَهْتَدُوا بِما جِئْتُكم بِهِ، بَلِ اقْتَرَحْتُمْ عَلَيَّ ما لَيْسَ مِن وظائِفِ الرُّسُلِ.
٢٣ - ﴿فَلَمّا رَأوْهُ عارِضًا﴾ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى ( ما ) في قَوْلِهِ: ( بِما تَعِدُنا ) .
وقالَ المُبَرِّدُ، والزَّجّاجُ: الضَّمِيرُ في ( رَأوْهُ ) يَعُودُ إلى غَيْرِ مَذْكُورٍ وبَيَّنَهُ قَوْلُهُ: ( عارِضًا ) فالضَّمِيرُ يَعُودُ إلى السَّحابِ: أيْ فَلَمّا رَأوُا السَّحابَ عارِضًا، فَ ( عارِضًا ) نُصِبَ عَلى التَّكْرِيرِ: يَعْنِي التَّفْسِيرَ، وسُمِّيَ السَّحابُ عارِضًا لِأنَّهُ يَبْدُو في عَرْضِ السَّماءِ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: العارِضُ السَّحابُ يَعْتَرِضُ في الأُفُقِ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ وانْتِصابُ ( عارِضًا ) عَلى الحالِ أوِ التَّمْيِيزِ ﴿مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ أيْ: مُتَوَجِّهًا نَحْوَ أوْدِيَتِهِمْ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَتْ عادٌ قَدْ حُبِسَ عَنْهُمُ المَطَرُ أيّامًا، فَساقَ اللَّهُ إلَيْهِمْ سَحابَةً سَوْداءَ، فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ مِن وادٍ لَهم: يُقالُ لَهُ المَعْتَبُ، فَلَمّا رَأوْهُ مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمُ اسْتَبْشَرُوا، و﴿قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ أيْ: غَيْمٌ فِيهِ مَطَرٌ، وقَوْلُهُ: ﴿مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ صِفَةٌ لِ ( عارِضٌ ) لِأنَّ إضافَتَهُ لَفْظِيَّةٌ لا مَعْنَوِيَّةٌ، فَصَحَّ وصْفُ النَّكِرَةِ بِهِ، وهَكَذا مُمْطِرُنا، فَلَمّا قالُوا ذَلِكَ أجابَ عَلَيْهِمْ هُودٌ، فَقالَ: ﴿بَلْ هو ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾ يَعْنِي مِنَ العَذابِ حَيْثُ قالُوا: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ وقَوْلُهُ: ( رِيحٌ ) بَدَلٌ مِن ( ما )، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وجُمْلَةُ ﴿فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ صِفَةٌ لِ ( رِيحٌ )، والرِّيحُ الَّتِي عُذِّبُوا بِها نَشَأتْ مِن ذَلِكَ السَّحابِ الَّذِي رَأوْهُ.
﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأمْرِ رَبِّها﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِ ( رِيحٌ ): أيْ تُهْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ مَرَّتْ بِهِ مِن نُفُوسِ عادٍ وأمْوالِها، والتَّدْمِيرُ: الإهْلاكُ، وكَذا الدَّمارُ، وقُرِئَ ( يَدْمُرُ ) بِالتَّحْتِيَّةِ مَفْتُوحَةً وسُكُونِ الدّالِ وضَمِّ المِيمِ ورَفْعِ ( كُلُّ ) عَلى الفاعِلِيَّةِ مِن دَمَرَ دَمارًا، ومَعْنى ( بِأمْرِ رَبِّها ) أنَّ ذَلِكَ بِقَضائِهِ وقَدَرِهِ ﴿فَأصْبَحُوا لا يُرى إلّا مَساكِنُهُمْ﴾ أيْ لا تَرى أنْتَ يا مُحَمَّدُ أوْ كُلُّ مَن يَصْلُحُ لِلرُّؤْيَةِ إلّا مَساكِنَهم بَعْدَ ذَهابِ أنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ( لا تَرى ) بِالفَوْقِيَّةِ عَلى الخِطابِ، ونَصْبِ ( مَساكِنَهم ) .
وقَرَأ حَمْزَةُ، وعاصِمٌ بِالتَّحْتِيَّةِ مَضْمُومَةً مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ورَفْعِ ( مَساكِنُهم ) .
قالَ سِيبَوَيْهِ: مَعْناهُ لا يُرى أشْخاصُهم إلّا مَساكِنُهم، واخْتارَ أبُو عُبَيْدٍ، وأبُو حاتِمٍ القِراءَةَ الثّانِيَةَ.
قالَ الكِسائِيُّ، والزَّجّاجُ: مَعْناها لا يُرى شَيْءٌ إلّا مَساكِنُهم فَهي مَحْمُولَةٌ عَلى المَعْنى كَما تَقُولُ: ما قامَ إلّا هِنْدٌ، والمَعْنى: ما قامَ أحَدٌ إلّا هِنْدٌ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ، والتَّقْدِيرُ: فَجاءَتْهُمُ الرِّيحُ فَدَمَّرَتْهم فَأصْبَحُوا لا يُرى إلّا مَساكِنُهم ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ الجَزاءِ نَجْزِي هَؤُلاءِ، وقَدْ مَرَّ بَيانُ هَذِهِ القِصَّةِ في سُورَةِ الأعْرافِ.
﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهم فِيما إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ﴾ قالَ المُبَرِّدُ: ( ما ) في قَوْلِهِ ( فِيما ) بِمَنزِلَةِ الَّذِي، و( إنْ ) بِمَنزِلَةِ ما: يَعْنِي النّافِيَةَ، وتَقْدِيرُهُ: ولَقَدْ مَكَّنّاهم في الَّذِي ما مَكَّنّاكم فِيهِ مِنَ المالِ، وطُولِ العُمْرِ، وقُوَّةِ الأبْدانِ، وقِيلَ: ( إنْ ) زائِدَةٌ وتَقْدِيرُهُ: ولَقَدْ مَكَّنّاهم فِيما مَكَّنّاكم فِيهِ، وبِهِ قالَ القُتَيْبِيُّ، ومِثْلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فَما إنْ طِبْنَ جُبْنٌ ولَكِنْ ∗∗∗ مَنايانا ودَوْلَةُ آخَرِينا
والأوَّلُ أوْلى لِأنَّهُ أبْلَغُ في التَّوْبِيخِ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ وأمْثالِهِمْ ﴿وجَعَلْنا لَهم سَمْعًا وأبْصارًا وأفْئِدَةً﴾ أيْ: إنَّهم أعْرَضُوا عَنْ قَبُولِ الحُجَّةِ والتَّذَكُّرِ مَعَ ما أعْطاهُمُ اللَّهُ مِنَ الحَواسِّ الَّتِي بِها تُدْرَكُ الأدِلَّةُ، ولِهَذا قالَ: ﴿فَما أغْنى عَنْهم سَمْعُهم ولا أبْصارُهم ولا أفْئِدَتُهم مِن شَيْءٍ﴾ أيْ فَما نَفَعَهم ما أعْطاهُمُ اللَّهُ مِن ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَوَصَّلُوا بِهِ إلى التَّوْحِيدِ وصِحَّةِ الوَعْدِ والوَعِيدِ، وقَدْ قَدَّمْنا مِنَ الكَلامِ عَلى وجْهِ إفْرادِ السَّمْعِ وجَمْعِ البَصَرِ ما يُغْنِي عَنِ الإعادَةِ، و( مِن ) في ( مِن شَيْءٍ ) زائِدَةٌ، والتَّقْدِيرُ: فَما أغْنى عَنْهم شَيْءٌ مِنَ الإغْناءِ ولا نَفَعَهم بِوَجْهٍ مِن وُجُوهِ النَّفْعِ (p-١٣٦٨)﴿إذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِأغْنى، وفِيها مَعْنى التَّعْلِيلِ: أيْ لِأنَّهم كانُوا يَجْحَدُونَ ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ أحاطَ بِهُمُ العَذابُ الَّذِي كانُوا يَسْتَعْجِلُونَهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ حَيْثُ قالُوا ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ .
﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكم مِنَ القُرى﴾ الخِطابُ لِأهْلِ مَكَّةَ، والمُرادُ بِما حَوْلَهم مِنَ القُرى قُرى ثَمُودٍ، وقُرى لُوطٍ ونَحْوُهُما مِمّا كانَ مُجاوِرًا لِبِلادِ الحِجازِ، وكانَتْ أخْبارُهم مُتَواتِرَةً عِنْدَهم ﴿وصَرَّفْنا الآياتِ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ أيْ بَيَّنّا الحُجَجَ ونَوَّعْناها لِكَيْ يَرْجِعُوا عَنْ كُفْرِهِمْ فَلَمْ يَرْجِعُوا.
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ أنَّهُ لَمْ يَنْصُرْهم مِن عَذابِ اللَّهِ ناصِرٌ فَقالَ: ﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾ أيْ فَهَلّا نَصَرَهم آلِهَتُهُمُ الَّتِي تَقَرَّبُوا بِها بِزَعْمِهِمْ إلى اللَّهِ لِتَشْفَعَ لَهم حَيْثُ قالُوا ﴿هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ ومَنَعَتْهم مِنَ الهَلاكِ الواقِعِ بِهِمْ.
قالَ الكِسائِيُّ: القُرْبانُ كُلُّ ما يُتَقَرَّبُ بِهِ إلى اللَّهِ مِن طاعَةٍ ونَسِيكَةٍ، والجَمْعُ قَرابِينُ كالرُّهْبانِ والرَّهابِينِ، وأحَدُ مَفْعُولَيِ ( اتَّخَذُوا ) ضَمِيرٌ راجِعٌ إلى المَوْصُولِ، والثّانِي ( آلِهَةً )، و( قُرْبانًا ) حالٌ، ولا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ ( قُرْبانًا ) مَفْعُولًا ثانِيًا، و( آلِهَةً ) بَدَلًا مِنهُ لِفَسادِ المَعْنى، وقِيلَ يَصِحُّ ذَلِكَ ولا يَفْسُدُ المَعْنى، ورَجَّحَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ، وأبُو البَقاءِ، وأبُو حَيّانَ، وأنْكَرَ أنْ يَكُونَ في المَعْنى فَسادٌ عَلى هَذا الوَجْهِ ﴿بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ﴾ أيْ غابُوا عَنْ نَصْرِهِمْ ولَمْ يَحْضُرُوا عِنْدَ الحاجَةِ إلَيْهِمْ، وقِيلَ بَلْ هَلَكُوا، وقِيلَ الضَّمِيرُ في ضَلُّوا راجِعٌ إلى الكُفّارِ: أيْ تَرَكُوا الأصْنامَ وتَبَرَّءُوا مِنها، والأوَّلُ أوْلى، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: وذَلِكَ إلى ضَلالِ آلِهَتِهِمْ.
والمَعْنى: وذَلِكَ الضَّلالُ والضَّياعُ أثَرُ إفْكِهِمُ الَّذِي هو اتِّخاذُهم إيّاها آلِهَةً، وزَعْمِهِمْ أنَّها تُقَرِّبُهم إلى اللَّهِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ( إفْكُهم ) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وسُكُونِ الفاءِ مَصْدَرُ أفِكَ يَأْفِكُ إفْكًا: أيْ: كَذِبِهِمْ.
وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ الزُّبَيْرِ، ومُجاهِدٌ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ والفاءِ والكافِ عَلى أنَّهُ فِعْلٌ: أيْ: ذَلِكَ القَوْلُ صَرَفَهم عَنِ التَّوْحِيدِ.
وقَرَأ عِكْرِمَةُ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وتَشْدِيدِ الفاءِ: أيْ صَيَّرَهم آفِكِينَ.
Page 505
46:21
۞ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٢١
And mention, [O Muḥammad], the brother of ʿAad,1 when he warned his people in [the region of] al-Aḥqāf - and warners had already passed on before him and after him - [saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I fear for you the punishment of a terrible day."2
46:22
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٢
They said, "Have you come to delude us away from our gods? Then bring us what you promise us, if you should be of the truthful."
46:23
قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ٢٣
He said, "Knowledge [of its time] is only with Allāh, and I convey to you that with which I was sent; but I see you [to be] a people behaving ignorantly."
46:24
فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٤
And when they saw it as a cloud approaching their valleys, they said, "This is a cloud bringing us rain!" Rather, it is that for which you were impatient:1 a wind, within it a painful punishment,
1 translator’s note
- When you challenged your prophet. See verse 22 of this sūrah. ↩
46:25
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٥
Destroying everything by command of its Lord. And they became so that nothing was seen [of them] except their dwellings. Thus do We recompense the criminal people.
46:26
وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا وَأَفۡـِٔدَةٗ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ إِذۡ كَانُواْ يَجۡحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٢٦
And We had certainly established them in such as We have not established you, and We made for them hearing and vision and hearts [i.e., intellect]. But their hearing and vision and hearts availed them not from anything [of the punishment] when they were [continually] rejecting the signs of Allāh; and they were enveloped by what they used to ridicule.
46:27
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٧
And We have already destroyed what surrounds you of [those] cities, and We have diversified the signs [or verses] that perhaps they might return [from disbelief].
46:28
فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّواْ عَنۡهُمۡۚ وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٨
Then why did those they took besides Allāh as deities by which to approach [Him]1 not aid them? But they had strayed [i.e., departed] from them. And that was their falsehood and what they were inventing.
1 translator’s note
- According to their claim. ↩
Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy