Al-AhqafJuz 26 · Page 505

Al-Ahqaf 46:25

The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 505

تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٥

Destroying everything by command of its Lord. And they became so that nothing was seen [of them] except their dwellings. Thus do We recompense the criminal people.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 46:25

﴿تُدَمِّرُ﴾ أيْ تُهْلِكُ ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ مِن نُفُوسِهِمْ وأمْوالِهِمْ أوْ مِمّا أُمِرَتْ بِتَدْمِيرِهِ ﴿بِأمْرِ رَبِّها﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسْتَأْنِفًا، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ (تَدْمُرُ) بِفَتْحِ التّاءِ وسُكُونِ الدّالِ وضَمِّ المِيمِ، وقُرِئَ كَذَلِكَ أيْضًا إلّا أنَّهُ بِالياءِ ورُفِعَ ( كُلٌّ ) عَلى أنَّهُ فاعِلُ ( يُدَمِّرُ ) وهو مِن دَمَّرَ دَمارًا أيْ هَلَكَ، والجُمْلَةُ صِفَةٌ أيْضًا والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْ بِها أوِ الضَّمِيرُ مِن ( رَبِّها ) ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا كَما في قِراءَةِ الجُمْهُورِ وأرادَ البَيانَ أنَّ لِكُلِّ مُمْكِنٍ وقْتًا مُقَيَّضًا مَنُوطًا بِأمْرِ بارِئِهِ لا يَتَقَدَّمُ ولا يَتَأخَّرُ ويَكُونُ الضَّمِيرُ مِن ( رَبِّها ) لِكُلِّ شَيْءٍ فَإنَّهُ بِمَعْنى الأشْياءِ وفي ذِكْرِ الأمْرِ والرَّبِّ والإضافَةِ إلى الرِّيحِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى عَظَمَةِ شَأْنِهِ ( عَزَّ وجَلَّ ) ما لا يَخْفى والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأصْبَحُوا لا يُرى إلا مَساكِنُهُمْ﴾ فَصِيحَةٌ أيْ فَجَأتْهُمُ الرِّيحُ فَدَمَّرَتْهم فَأصْبَحُوا لا يُرى إلّا مَساكِنُهم وجَعَلَها بَعْضُهم فاءَ التَّعْقِيبِ عَلى القَوْلِ بِإضْمارِ القَوْلِ مُسْنَدًا إلَيْهِ تَعالى وادَّعى أنَّهُ لَيْسَ هُناكَ قَوْلٌ حَقِيقَةً بَلْ هو عِبارَةٌ عَنْ سُرْعَةِ اسْتِئْصالِهِمْ وحُصُولِ دَمارِهِمْ مِن غَيْرِ رَيْثٍ وهو كَما تَرى، وقَرَأ الجُمْهُورُ (لا تَرى) بِتاءِ الخِطابِ ( إلّا مَساكِنَهُمْ) بِالنَّصْبِ، والخِطابُ لِكُلِّ أحَدٍ تَتَأتّى مِنهُ الرُّؤْيَةُ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ حالَهم بِحَيْثُ لَوْ حَضَرَ كُلُّ أحَدٍ بِلادَهم لا يَرى إلّا مَساكِنَهم أوْ لِسَيِّدِ المُخاطَبِينَ ﷺ، وقَرَأ أبُو رَجاءٍ ومالِكُ بْنُ دِينارٍ بِخِلافٍ عَنْهُما والجَحْدَرِيُّ والأعْمَشُ وابْنُ أبِي إسْحاقَ والسُّلَمِيُّ (لا تُرى) بِالتّاءِ مِن فَوْقُ مَضْمُومَةً ( إلّا مَساكِنُهم ) بِالرَّفْعِ وجُمْهُورُ النُّحاةِ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ التَّأْنِيثُ مَعَ الفَصْلِ بِإلّا إلّا في الشِّعْرِ كَقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ:

صفحة 27

كَأنَّهُ جَمَلٌ هَمَّ وما بَقِيَتْ إلّا النَّحِيزَةُ والألْواحُ والعَصَبُ

وقَوْلِ الآخَرِ وعَزاهُ ابْنُ جِنِّيٍّ لِذِي الرُّمَّةِ أيْضًا:

بَرى النَّحْزَ والأجْرالَ ما في غُرُوضِها ∗∗∗ وما بَقِيَتْ إلّا الضُّلُوعُ الجَراشِعُ

وبَعْضُهم يُجِيزُهُ مُطْلَقًا وتَمامُ الكَلامِ فِيهِ في مَحَلِّهِ، وقَرَأ عِيسى الهَمْدانِيُّ (لا يُرى) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ ( إلّا مَسْكَنُهُمْ) بِالتَّوْحِيدِ والرَّفْعِ ورُوِيَ هَذا عَنِ الأعْمَشِ ونَصْرِ بْنِ عاصِمٍ، وقُرِئَ (لا تَرى) بِتاءٍ فَوْقِيَّةٍ مَفْتُوحَةٍ ( إلّا مَسْكَنَهُمْ) مُفْرَدًا مَنصُوبًا وهو الواحِدُ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الجَمْعُ أوْ مَصْدَرٌ حُذِفَ مُضافُهُ أيْ آثارَ سُكُونِهِمْ ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْلُ ذَلِكَ الجَزاءِ الفَظِيعِ ﴿نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ السَّحابِ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ قالَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ الآيَةَ أوَّلُ ما عَرَفُوا أنَّهُ عَذابٌ ما رَأوْا ما كانَ خَراجًا مِن رِحالِهِمْ ومَواشِيهِمْ يَطِيرُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ مِثْلَ الرِّيشِ فَدَخَلُوا بُيُوتَهم وأغْلَقُوا أبْوابَهم فَجاءَتِ الرِّيحُ فَفَتَحَتْ أبْوابَهم ومالَتْ عَلَيْهِمْ بِالرَّمْلِ فَكانُوا تَحْتَ الرَّمْلِ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا لَهم أنِينٌ فَأمَرَ اللَّهُ تَعالى الرِّيحَ فَكَشَفَتْ عَنْهُمُ الرَّمْلَ وطَرَحَتْهم في البَحْرِ فَهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحُوا لا يُرى إلا مَساكِنُهُمْ﴾ .

ورُوِيَ أنَّ أوَّلَ مَن أبْصَرَ العَذابَ امْرَأةٌ مِنهم رَأتْ رِيحًا فِيها كَشُهُبِ النّارِ، ورُوِيَ أنَّ هُودًا عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا أحَسَّ بِالرِّيحِ خَطَّ عَلى نَفْسِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ خَطًّا إلى جَنْبِ عَيْنٍ تَنْبُعُ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ اعْتَزَلَ ومَن مَعَهُ في حَظِيرَةٍ ما يُصِيبُهم مِنَ الرِّيحِ إلّا ما يَلِينُ بِهِ الجُلُودُ وتَلَذُّهُ الأنْفُسُ، وأنَّها لَتَمُرُّ مِن عادٍ بِالظَّعْنِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ وتَدْمَغُهم بِالحِجارَةِ، وكانَتْ كَما أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ تَجِيءُ بِالرَّجُلِ الغائِبِ، ومَرَّ في سُورَةِ الأعْرافِ مِمّا يَتَعَلَّقُ بِهِمْ ما مَرَّ فارْجِعْ إلَيْهِمْ إنْ أرَدْتَهُ، ولِما أصابَهم مِنَ الرِّيحِ ما أصابَهم كانَ ﷺ يَدْعُو إذا عَصَفَتِ الرِّيحُ.

أخْرَجَ مُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وابْنُ ماجَهْ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها قالَتْ: «(كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا عَصَفَتِ الرِّيحُ قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ خَيْرَها وخَيْرَ ما فِيها وخَيْرَ ما أُرْسِلَتْ بِهِ وأعُوذُ مِن شَرِّها وشَرِّ ما فِيها وشَرِّ ما أُرْسِلَتْ بِهِ فَإذا أخْيَلَتِ السَّماءُ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وخَرَجَ ودَخَلَ وأقْبَلَ وأدْبَرَ فَإذا مَطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ فَسَألَتْهُ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: لا أدْرِي لَعَلَّهُ كَما قالَ قَوْمُ عادٍ هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا)».

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 505

Al-AhqafJuz 26 · Page 505

46:21

۞ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٢١

And mention, [O Muḥammad], the brother of ʿAad,1 when he warned his people in [the region of] al-Aḥqāf - and warners had already passed on before him and after him - [saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I fear for you the punishment of a terrible day."2

2 translator’s notes
  1. i.e., the prophet Hūd.

    [1485] Upon the earth. It could also refer to "a tremendous Day," i.e., that of resurrection.

    ↩
  2. ↩

46:22

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٢

They said, "Have you come to delude us away from our gods? Then bring us what you promise us, if you should be of the truthful."

46:23

قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ٢٣

He said, "Knowledge [of its time] is only with Allāh, and I convey to you that with which I was sent; but I see you [to be] a people behaving ignorantly."

46:24

فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٤

And when they saw it as a cloud approaching their valleys, they said, "This is a cloud bringing us rain!" Rather, it is that for which you were impatient:1 a wind, within it a painful punishment,

1 translator’s note
  1. When you challenged your prophet. See verse 22 of this sūrah. ↩

46:25

تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٥

Destroying everything by command of its Lord. And they became so that nothing was seen [of them] except their dwellings. Thus do We recompense the criminal people.

46:26

وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا وَأَفۡـِٔدَةٗ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ إِذۡ كَانُواْ يَجۡحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٢٦

And We had certainly established them in such as We have not established you, and We made for them hearing and vision and hearts [i.e., intellect]. But their hearing and vision and hearts availed them not from anything [of the punishment] when they were [continually] rejecting the signs of Allāh; and they were enveloped by what they used to ridicule.

46:27

وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٧

And We have already destroyed what surrounds you of [those] cities, and We have diversified the signs [or verses] that perhaps they might return [from disbelief].

46:28

فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّواْ عَنۡهُمۡۚ وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٨

Then why did those they took besides Allāh as deities by which to approach [Him]1 not aid them? But they had strayed [i.e., departed] from them. And that was their falsehood and what they were inventing.

1 translator’s note
  1. According to their claim. ↩
Al-AlusiTafsir · 46:25

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском