Al-Ahqaf 46:27
The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 505
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٧
And We have already destroyed what surrounds you of [those] cities, and We have diversified the signs [or verses] that perhaps they might return [from disbelief].
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 46:27–35
﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ﴾، يا أهل مكة، ﴿مِنَ القُرى﴾، كحجر ثمود، وقرى قوم لوط، ﴿وصَرَّفْنا الآياتِ﴾: بيناها مكررًا، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾، عن ضلالتهم، ﴿فَلَوْلاَ﴾: فهلا، ﴿نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾، أي: الذين اتخذوهم متجاوزين الله تعالى آلهة متقربًا بهم، كما قالوا: ﴿هؤلاء شفعاؤنا﴾ [يونس: ١٨] فـ قربانا حال من المفعول الثاني، أي: آلهة، أو مفعول له، ﴿بَل ضَلوا عَنْهُمْ﴾، لم ينفعهم عند نزول العذاب، ﴿وذلِكَ﴾، أي: ضلالهم عنهم، ﴿إفْكُهُم﴾، أي: أثر صرفهم عن الحق، ﴿وما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، وافترائهم، وهذا كمن أدب أحدًا فلم يتأدب، وظهر منه سوء أدب، فيقال له تقريعًا: هذا تأديبك، ﴿وإذ صَرَفنا﴾: أملنا، ﴿إلَيْكَ نَفَرًا﴾، هو ما دون العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾، وهو عطف على قوله: ﴿أخا عادٍ﴾، أي: واذكر إذ صرفنا، ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ﴾: القرآن أو رسول الله ﷺ، ﴿قالُوا﴾، بعضهم لبعض: ﴿أنْصِتُوا﴾: نستمع القرآن، ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾: فرغ عن قراءته، ﴿ولَّوْا﴾: رجعوا، ﴿إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾، إياهم بما سمعوا، والأحاديث الصحاح والحسان بطرق مختلفة، تدل على أنه عليه السلام ذهب إلى الجن قصدًا فتلا عليهم، والأظهر كما قاله كثير من العلماء: أن استماعهم القرآن ليس مرة واحدة ولا يمكن توفيق الأحاديث المتضادة إلا بذلك، فمرة في طريق الطائف، ومرة في شعاب مكة، ومرة في بوادي المدينة، ﴿قالُوا يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾، لم يذكروا عيسى لأن الإنجيل فيه مواعظ، وقليل نادر من الأحكام، فهو كالمتمم للتوراة، وقيل: لأنّهُم كانوا يهودًا، ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، من كتب الله، ﴿يَهْدِي إلى الحَقِّ وإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللهِ وآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾، أي: بعضها، فإن المظالم لا تغفر في حق الذمي بالإيمان بخلاف الحربي، فإنه لا تبقى عليه تبعة، ﴿ويُجِرْكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ ومَن لا يُجِبْ داعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ في الأرْضِ﴾، لا يعجز الله تعالى فيفوته، ﴿ولَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِياءُ﴾، ينصرونهم، ﴿أوْلَئِكَ في ضَلالٍ مبِينٍ أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ الله الَّذِي خَلَقَ السماواتِ والأرْضَ ولَمْ يَعْيَ﴾: لم يتعب، ﴿بِخَلْقِهِنَّ﴾، ولم يضعف عن إبداعهن، ﴿بِقادرٍ﴾، خبر أن، والباء لاشتمال النفي على أن وما في حيزها كأنه قال: ”أليس الله بقادر“، ﴿عَلى أن يُحْيي المَوْتى بَلى﴾، مقررة للقدرة الواقعة بعد ليس تقديرًا، ﴿إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾: يعذبون عليها، ﴿ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ﴾، أي: قال لهم في ذلك اليوم أليس هذا، تقريعًا، ﴿قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسببه، ﴿فاصْبِرْ﴾، يا محمد، ﴿كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ﴾، أي: أولو الثبات والجد منهم، والأشهر أنّهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وخاتم النبيين عليهم الصلاة والسلام، ﴿مِنَ الرُّسُلِ﴾، حال، ومن للتبعيض وعن بعضهم: إن جميع الأنبياء أولو العزم، فمن للتبيين، ﴿ولاَ تَسْتَعْجِل﴾، بالعذاب، ﴿لَهُمْ﴾: لقريش، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ﴾، أي: يحسبون يوم القيامة أن مدة لبثهم في الدنيا ساعة فإنه نازل بهم لا محالة، ﴿بَلاغٌ﴾، أي: هذا يعني القرآن، أو ما وعظتم به بلاغ كفاية، أو تبليغ من الرسول، ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾: الخارجون عن الاتعاظ: والطاعة.
Page 505
46:21
۞ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٢١
And mention, [O Muḥammad], the brother of ʿAad,1 when he warned his people in [the region of] al-Aḥqāf - and warners had already passed on before him and after him - [saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I fear for you the punishment of a terrible day."2
46:22
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٢
They said, "Have you come to delude us away from our gods? Then bring us what you promise us, if you should be of the truthful."
46:23
قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ٢٣
He said, "Knowledge [of its time] is only with Allāh, and I convey to you that with which I was sent; but I see you [to be] a people behaving ignorantly."
46:24
فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٤
And when they saw it as a cloud approaching their valleys, they said, "This is a cloud bringing us rain!" Rather, it is that for which you were impatient:1 a wind, within it a painful punishment,
1 translator’s note
- When you challenged your prophet. See verse 22 of this sūrah. ↩
46:25
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٥
Destroying everything by command of its Lord. And they became so that nothing was seen [of them] except their dwellings. Thus do We recompense the criminal people.
46:26
وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا وَأَفۡـِٔدَةٗ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ إِذۡ كَانُواْ يَجۡحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٢٦
And We had certainly established them in such as We have not established you, and We made for them hearing and vision and hearts [i.e., intellect]. But their hearing and vision and hearts availed them not from anything [of the punishment] when they were [continually] rejecting the signs of Allāh; and they were enveloped by what they used to ridicule.
46:27
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٧
And We have already destroyed what surrounds you of [those] cities, and We have diversified the signs [or verses] that perhaps they might return [from disbelief].
46:28
فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّواْ عَنۡهُمۡۚ وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٨
Then why did those they took besides Allāh as deities by which to approach [Him]1 not aid them? But they had strayed [i.e., departed] from them. And that was their falsehood and what they were inventing.
1 translator’s note
- According to their claim. ↩