Al-Ahqaf 46:28
The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 505
فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّواْ عَنۡهُمۡۚ وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٨
Then why did those they took besides Allāh as deities by which to approach [Him]1 not aid them? But they had strayed [i.e., departed] from them. And that was their falsehood and what they were inventing.
1 translator’s note
- According to their claim. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 46:28
﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ﴾ فَهَلّا مَنَعَهم مِنَ الهَلاكِ الَّذِي وقَعُوا فِيهِ ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا﴾ أيْ آلِهَتَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوهم.
﴿مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾ والضَّمِيرُ الَّذِي قَدَّرْناهُ عائِدًا هو المَفْعُولُ الأوَّلُ لاتَّخَذُوا. ( وآلِهَةً ) هو المَفْعُولُ الثّانِي ( وقُرْبانًا ) بِمَعْنى مُتَقَرَّبًا بِها حالٌ أيِ اتَّخَذُوهم آلِهَةً مِن دُونِ اللَّهِ حالَ كَوْنِها مُتَقَرَّبًا بِها إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ حَيْثُ كانُوا يَقُولُونَ: ﴿ما نَعْبُدُهم إلا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ و﴿هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ وفي الكَلامِ تَهَكَّمٌ بِهِمْ.
وأجازَ الحَوْفِيُّ كَوْنَ ( قُرْبانًا ) مَفْعُولًا مِن أجْلِهِ، وأجازَ هو أيْضًا وابْنُ عَطِيَّةَ ومَكِّيٌّ وأبُو البَقاءِ كَوْنَهُ المَفْعُولَ الثّانِيَ لِاتَّخَذُوا. وجَعَلَ ( آلِهَةً ) بَدَلًا مِنهُ، وقالَ في الكَشّافِ: لا يَصِحُّ ذَلِكَ لِفَسادِ المَعْنى، ونُقِلَ عَنْهُ في بَيانِهِ أنَّهُ لا يَصِحُّ أنْ يُقالَ: تَقَرَّبُوا بِها مِن دُونِ اللَّهِ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَتَقَرَّبُ بِهِ، وأرادَ كَما في الكَشْفِ
صفحة 29
أنَّهُ إذا جَعَلَ مَفْعُولًا ثانِيًا يَكُونُ المَعْنى فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوهم قُرْبانًا بَدَلَ اللَّهِ تَعالى أوْ مُتَجاوِزِينَ عَنْ أخْذِهِ تَعالى قُرْبانًا إلَيْهِمْ وهو مَعْنًى فاسِدٌ.
واعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِجَعْلِ ( دُونِ ) بِمَعْنى قُدّامَ كَما قِيلَ بِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وادْعُوا شُهَداءَكم مِن دُونِ اللَّهِ﴾ وبِأنَّهُ قَدْ قِيلَ: إنَّ قُرْبانًا مَفْعُولٌ لَهُ فَهو غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالمُتَقَرَّبِ بِهِ، وجازَ أنْ يُطْلَقَ عَلى المُتَقَرَّبِ إلَيْهِ وحِينَئِذٍ يَلْتَئِمُ الكَلامُ.
وأُجِيبَ عَنِ الأوَّلِ بِأنَّهُ غَيْرُ قادِحٍ لِأنَّهُ مَعَ نَزارَةِ اسْتِعْمالِ دُونَ بِمَعْنى قُدّامَ لا يَصْلُحُ ظَرْفُ الِاتِّخاذِ لِأنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعالى وإنَّما التَّقَرُّبُ بَيْنَ يَدَيْهِ تَعالى ولِأجْلِهِ سُبْحانَهُ، واتِّخاذُهم قُرْبانًا لَيْسَ التَّقَرُّبُ بِهِ لِأنَّ مَعْناهُ تَعْظِيمُهم بِالعِبادَةِ لِيَشْفَعُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ويُقَرِّبُوهم إلَيْهِ سُبْحانَهُ، فَزَمانُ الِاتِّخاذِ لَيْسَ زَمانَ التَّقَرُّبِ البَتَّةَ، وحِينَئِذٍ إنْ كانَ مُسْتَقِرًّا حالًا لَزِمَ ما لَزِمَ في الأوَّلِ.
ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْمُولُ ( قُرْبانًا ) لِأنَّهُ اسْمٌ جامِدٌ بِمَعْنى ما يُتَقَرَّبُ بِهِ فَلا يَصْلُحُ عامِلًا كالقارُورَةِ وإنْ كانَ فِيها مَعْنى القَرارِ، وفِيهِ نَظَرٌ. وأُجِيبَ عَنِ الثّانِي بِأنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ بَعْدَ أنْ فَسَّرَ القُرْبانَ بِما يُتَقَرَّبُ بِهِ ذَكَرَ هَذا الِامْتِناعَ عَلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى بَعْدَ ﴿بَلْ ضَلُّوا﴾ إلَخْ يُنادِي عَلى فَسادِ ذَلِكَ أرْفَعَ النِّداءِ، وقالَ بَعْضُهم في امْتِناعِ كَوْنِ ( قُرْبانًا ) مَفْعُولًا ثانِيًا ( وآلِهَةً ) بَدَلًا مِنهُ: إنَّ البَدَلَ وإنْ كانَ هو المَقْصُودَ لَكِنْ لا بُدَّ في غَيْرِ بَدَلِ الغَلَطِ مِن صِحَّةِ المَعْنى بِدُونِهِ ولا صِحَّةَ لِقَوْلِهِمْ: اتَّخَذُوهم مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا أيْ ما يُتَقَرَّبُ بِهِ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَتَقَرَّبُ بِهِ بَلْ يُتَقَرَّبُ إلَيْهِ فَلا يَصِحُّ أنَّهُمُ اتَّخَذُوهم قُرْبانًا مُتَجاوِزِينَ اللَّهَ تَعالى في ذَلِكَ، وجَنَحَ بَعْضُهم إلى أنَّهُ يَصِحُّ أنْ يُقالَ: اللَّهُ تَعالى يُتَقَرَّبُ بِهِ أيْ بِرِضاهُ تَعالى والتَّوَسُّلِ بِهِ جَلَّ وعَلا. وقالَ الطَّيِّبِيُّ: إنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ لَمْ يُرِدْ بِفَسادِ المَعْنى إلّا خِلافَ المَعْنى المَقْصُودِ إذْ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهم في اتِّخاذِهِمُ الأصْنامِ آلِهَةً عَلى زَعْمِهِمْ إلّا أنْ يَتَقَرَّبُوا بِها إلى اللَّهِ تَعالى كَما نَطَقَتْ بِهِ الآياتُ فَتَأمَّلْ.
وقُرِئَ (قُرُبانًا) بِضَمِّ الرّاءِ ﴿بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ﴾ أيْ غابُوا عَنْهُمْ، وفِيهِ تَهَكُّمٌ بِهِمْ أيْضًا كَأنَّ عَدَمَ نَصْرِهِمْ لِغَيْبَتِهِمْ أوْ ضاعُوا عَنْهم أيْ ظَهَرَ ضَياعُهم عَنْهم بِالكُلِّيَّةِ وقَدِ امْتَنَعَ نَصْرُهُمُ الَّذِي كانُوا يُؤَمِّلُونَهُ امْتِناعَ نَصْرِ الغائِبِ عَنِ المَنصُورِ ﴿وذَلِكَ﴾ أيْ ضَلالُ آلِهَتِهِمْ عَنْهم ﴿إفْكُهُمْ﴾ أيْ أثَرُ إفْكِهِمْ أيْ صَرْفُهم عَنِ الحَقِّ واتِّخاذُهم إيّاها آلِهَةً ونَتِيجَةُ شِرْكِهِمْ ﴿وما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أيْ وأثَرُ افْتِرائِهِمْ وكَذِبِهِمْ عَلى اللَّهِ تَعالى أوْ أثَرُ ما كانُوا يَفْتَرُونَهُ عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقِيلَ: ذَلِكَ إشارَةٌ إلى اتِّخاذِ الأصْنامِ آلِهَةً أيْ ذَلِكَ الِاتِّخاذُ الَّذِي أثَرُهُ ضَلالُ آلِهَتِهِمْ عَنْهم كَذِبُهم وافْتِراؤُهم أوْ والَّذِي كانُوا يَفْتَرُونَهُ ولَيْسَ بِذاكَ وإنْ لَمْ يُحَوِّجْ إلى تَقْدِيرِ مُضافٍ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ (أفْكُهُمْ) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، والإفْكُ والأفْكُ مَصْدَرانِ كالحَذْرِ والحَذَرِ وقَرَأ ابْنُ الزُّبَيْرِ والصَّباحُ بْنُ العَلاءِ الأنْصارِيُّ وأبُو عِياضٍ وعِكْرِمَةُ وحَنْطَلَةُ بْنُ النُّعْمانِ بْنِ مُرَّةَ ومُجاهِدٌ وهي رِوايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا (أفَكَهُمْ) بِثَلاثِ فَتَحاتٍ عَلى أنَّ أفَكَ فِعْلٌ ماضٍ وحِينَئِذٍ الإشارَةُ إلى الِاتِّخاذِ أيْ ذَلِكَ الِاتِّخاذُ صَرَفَهم عَنِ الحَقِّ، ﴿وما كانُوا﴾ قِيلَ عَطْفٌ عَلى ذَلِكَ أوْ عَلى الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ وحَسُنَ لِلْفَصْلِ أوْ هو مُبْتَدَأٌ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ أيْ كَذَلِكَ، والجُمْلَةُ حِينَئِذٍ مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمْلَةِ قَبْلَها.
وأبُو عِياضٍ وعِكْرِمَةُ أيْضًا كَذَلِكَ إلّا أنَّهُما شَدَّدا الفاءَ لِلتَّكْثِيرِ، وابْنُ الزُّبَيْرِ أيْضًا وابْنُ عَبّاسٍ فِيما ذَكَرَ ابْنُ خالَوَيْهِ (آفَكُهُمْ) بِالمَدِّ فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ فاعَلَ فالهَمْزَةُ أصْلِيَّةٌ وأنْ يَكُونَ أفْعَلَ والهَمْزَةُ لِلتَّعْدِيَةِ أيْ جَعَلَهم يَأْفِكُونَ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ لِلْوِجْدانِ كَأحْمَدْتُهُ وأنْ يَكُونَ أفْعَلَ بِمَعْنى فَعَلَ، وحُكِيَ في البَحْرِ أنَّهُ قُرِئَ (أفَكُهُمْ) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ والفاءِ وضَمِّ الكافِ وهي لُغَةٌ في الإفْكِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ فِيما رَوى قُطْرُبٌ وأبُو الفَضْلِ الرّازِيُّ (آفَكَهُمْ) اسْمُ فاعِلٍ مِن أفَكَ أيْ وذَلِكَ الِاتِّخاذُ صارِفُهم عَنِ الحَقِّ. وقُرِئَ (وذَلِكَ إفْكٌ مِمّا كانُوا يَفْتَرُونَ) والمَعْنى ذَلِكَ بَعْضُ
صفحة 30
ما يَفْتَرُونَ مِنَ الإفْكِ أيْ بَعْضُ أكاذِيبِهِمُ المُفْتَرِياتِ فالإفْكُ بِمَعْنى الِاخْتِلافِ فَلا تَغْفَلْ.
Page 505
46:21
۞ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٢١
And mention, [O Muḥammad], the brother of ʿAad,1 when he warned his people in [the region of] al-Aḥqāf - and warners had already passed on before him and after him - [saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I fear for you the punishment of a terrible day."2
46:22
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٢
They said, "Have you come to delude us away from our gods? Then bring us what you promise us, if you should be of the truthful."
46:23
قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ٢٣
He said, "Knowledge [of its time] is only with Allāh, and I convey to you that with which I was sent; but I see you [to be] a people behaving ignorantly."
46:24
فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٤
And when they saw it as a cloud approaching their valleys, they said, "This is a cloud bringing us rain!" Rather, it is that for which you were impatient:1 a wind, within it a painful punishment,
1 translator’s note
- When you challenged your prophet. See verse 22 of this sūrah. ↩
46:25
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٥
Destroying everything by command of its Lord. And they became so that nothing was seen [of them] except their dwellings. Thus do We recompense the criminal people.
46:26
وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا وَأَفۡـِٔدَةٗ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ إِذۡ كَانُواْ يَجۡحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٢٦
And We had certainly established them in such as We have not established you, and We made for them hearing and vision and hearts [i.e., intellect]. But their hearing and vision and hearts availed them not from anything [of the punishment] when they were [continually] rejecting the signs of Allāh; and they were enveloped by what they used to ridicule.
46:27
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٧
And We have already destroyed what surrounds you of [those] cities, and We have diversified the signs [or verses] that perhaps they might return [from disbelief].
46:28
فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّواْ عَنۡهُمۡۚ وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٨
Then why did those they took besides Allāh as deities by which to approach [Him]1 not aid them? But they had strayed [i.e., departed] from them. And that was their falsehood and what they were inventing.
1 translator’s note
- According to their claim. ↩