Al-Ahqaf 46:3
The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 502
مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعۡرِضُونَ ٣
We did not create the heavens and earth and what is between them except in truth and [for] a specified term. But those who disbelieve, from that of which they are warned, are turning away.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 46:3
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ وأجَلٍ مُسَمًّى﴾ .
صِيغَةُ الجَمْعِ في قَوْلِهِ: خَلَقْنا - لِلتَّعْظِيمِ.
وَقَوْلُهُ: إلّا بِالحَقِّ، أيْ خَلْقًا مُتَلَبِّسًا بِالحَقِّ.
والحَقُّ ضِدُّ الباطِلِ، ومَعْنى كَوْنِ خَلْقِهِ لِلسَّماواتِ والأرْضِ مُتَلَبِّسًا بِالحَقِّ أنَّهُ خَلَقَهُما لِحَكَمٍ باهِرَةٍ، ولَمْ يَخْلُقْهُما باطِلًا، ولا عَبَثًا، ولا لَعِبًا، فَمِنَ الحَقِّ الَّذِي كانَ خَلْقُهُما مُتَلَبِّسًا بِهِ - إقامَةُ البُرْهانِ عَلى أنَّهُ هو الواحِدُ المَعْبُودُ وحْدَهُ - جَلَّ وعَلا - كَما أوْضَحَ ذَلِكَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ لا تَكادُ تُحْصِيها في المُصْحَفِ الكَرِيمِ، كَقَوْلِهِ تَعالى في ”البَقَرَةِ“: ﴿وَإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ لا إلَهَ إلّا هو الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣] ثُمَّ أقامَ البُرْهانَ عَلى أنَّهُ هو الإلَهُ الواحِدُ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ والفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي في البَحْرِ بِما يَنْفَعُ النّاسَ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن ماءٍ فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ وتَصْرِيفِ الرِّياحِ والسَّحابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤] .
فَتَلَبُّسُ خَلْقِهِ لِلسَّماواتِ والأرْضِ بِالحَقِّ واضِحٌ جِدًّا، مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾؛ لِأنَّ إقامَةَ البُرْهانِ القاطِعِ عَلى صِحَّةِ مَعْنى لا إلَهَ إلّا اللَّهُ - هو أعْظَمُ الحَقِّ.
وَكَقَوْلِهِ تَعالى: (p-٢٠٨)﴿ياأيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكم لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا والسَّماءَ بِناءً وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكم فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١ - ٢٢]؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ فِيهِ مَعْنى الإثْباتِ مِن لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ يَتَضَمَّنُ مَعْنى النَّفْيِ مِنها عَلى أكْمَلِ وجْهٍ وأتَمِّهِ.
وَقَدْ أقامَ اللَّهُ - جَلَّ وعَلا - البُرْهانَ القاطِعَ عَلى صِحَّةِ مَعْنى لا إلَهَ إلّا اللَّهُ نَفْيًا وإثْباتًا بِخَلْقِهِ لِلسَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما - في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكم لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا والسَّماءَ بِناءً﴾ الآيَةَ.
وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أنَّهُ ما خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا خَلْقًا مُتَلَبِّسًا بِأعْظَمِ الحَقِّ، الَّذِي هو إقامَةُ البُرْهانِ القاطِعِ، عَلى تَوْحِيدِهِ - جَلَّ وعَلا - ومِن كَثْرَةِ الآياتِ القُرْآنِيَّةِ الدّالَّةِ عَلى إقامَةِ هَذا البُرْهانِ القاطِعِ المَذْكُورِ عَلى تَوْحِيدِهِ - جَلَّ وعَلا - عُلِمَ مِنِ اسْتِقْراءِ القُرْآنِ أنَّ العَلامَةَ الفارِقَةَ مَن يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ، وبَيْنَ مَن لا يَسْتَحِقُّها، هي كَوْنُهُ خالِقًا لِغَيْرِهِ، فَمَن كانَ خالِقًا لِغَيْرِهِ، فَهو المَعْبُودُ بِحَقٍّ، ومَن كانَ لا يَقْدِرُ عَلى خَلْقِ شَيْءٍ، فَهو مَخْلُوقٌ مُحْتاجٌ، لا يَصِحُّ أنْ يُعْبَدَ بِحالٍ.
فالآياتُ الدّالَّةُ عَلى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا، كَقَوْلِهِ تَعالى في آيَةِ ”البَقَرَةِ“ المَذْكُورَةِ آنِفًا: ﴿ياأيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ الآيَةَ.
فَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ المَعْبُودَ هو الخالِقُ وحْدَهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ الآيَةَ [الرعد: ١٦] . يَعْنِي وخالِقُ كُلِّ شَيْءٍ هو المَعْبُودُ وحْدَهُ.
وَقَدْ أوْضَحَ تَعالى هَذا في سُورَةِ ”النَّحْلِ“؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ فِيها البَراهِينَ القاطِعَةَ عَلى تَوْحِيدِهِ - جَلَّ وعَلا -، في قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ تَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَعَلاماتٍ وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ٣ - ١٦] - أتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ١٧] .
وَذَلِكَ واضِحٌ جِدًّا في أنَّ مَن يَخْلُقُ غَيْرَهُ هو المَعْبُودُ، وأنَّ مَن لا يَخْلُقُ شَيْئًا لا يَصِحُّ أنْ يُعْبَدَ.
(p-٢٠٩)وَلِهَذا قالَ تَعالى قَرِيبًا مِنهُ: ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾ [النحل: ٢٠] . وقالَ تَعالى في ”الأعْرافِ“: ﴿أيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾ [الأعراف: ١٩١] . وقالَ تَعالى في ”الحَجِّ“: ﴿ياأيُّها النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فاسْتَمِعُوا لَهُ إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا ولَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ [الحج: ٧٣] أيْ ومَن لا يَقْدِرُ أنْ يَخْلُقَ شَيْئًا لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ مَعْبُودًا بِحالٍ، وقالَ تَعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى﴾ الآيَةَ [الأعلى: ١ - ٢] .
وَلَمّا بَيَّنَ تَعالى في أوَّلِ سُورَةِ ”الفُرْقانِ“ صِفاتِ مَن يَسْتَحِقُّ أنْ يُعْبَدَ، ومَن لا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ - قالَ في صِفاتِ مَن يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ولَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢] .
وَقالَ في صِفاتِ مَن لا يَصِحُّ أنْ يُعْبَدَ: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾ الآيَةَ [الفرقان: ٣] .
والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وكُلُّ تِلْكَ الآياتِ تَدُلُّ دَلالَةً واضِحَةً عَلى أنَّهُ تَعالى ما خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا خَلْقًا مُتَلَبِّسًا بِالحَقِّ.
وَقَدْ بَيَّنَ - جَلَّ وعَلا - أنَّ مِنَ الحَقِّ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما، خَلْقًا مُتَلَبِّسًا بِهِ - تَعْلِيمَهُ خَلْقَهُ أنَّهُ تَعالى عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وأنَّهُ قَدْ أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأنَّ اللَّهَ قَدْ أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢] .
فَلامُ التَّعْلِيلِ في قَوْلِهِ: لِتَعْلَمُوا، مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ الآيَةَ، وبِهِ تَعْلَمُ أنَّهُ ما خَلَقَ السَّماواتِ السَّبْعَ والأرْضِينَ السَّبْعَ، وجَعَلَ الأمْرَ يَتَنَزَّلُ بَيْنَهُنَّ - إلّا خَلْقًا مُتَلَبِّسًا بِالحَقِّ.
وَمِنَ الحَقِّ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما خَلْقًا مُتَلَبِّسًا بِهِ، هو تَكْلِيفُ الخَلْقِ وابْتِلاؤُهم أيُّهم أحْسَنُ عَمَلًا، ثُمَّ جَزاؤُهم عَلى أعْمالِهِمْ، كَما قالَ تَعالى في أوَّلِ (p-٢١٠)سُورَةِ ”هُودٍ“: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٧] .
فَلامُ التَّعْلِيلِ في قَوْلِهِ: لِيَبْلُوَكم، مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ وبِهِ تَعْلَمُ أنَّهُ ما خَلَقَهُما إلّا خَلْقًا مُتَلَبِّسًا بِالحَقِّ.
وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى في أوَّلِ ”الكَهْفِ“: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهم أيُّهم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٧] . وقَوْلُهُ تَعالى في أوَّلِ ”المُلْكِ“: ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢] .
وَمِمّا يُوَضِّحُ أنَّهُ ما خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ إلّا خَلْقًا مُتَلَبِّسًا بِالحَقِّ - قَوْلُهُ تَعالى في آخِرِ ”الذّارِياتِ“: ﴿وَما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ﴿ما أُرِيدُ مِنهم مِن رِزْقٍ وما أُرِيدُ أنْ يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٧] .
سَواءٌ قُلْنا: إنَّ مَعْنى إلّا لِيَعْبُدُونِ، أيْ لِآمُرَهم بِعِبادَتِي فَيَعْبُدُنِي السُّعَداءُ مِنهم؛ لِأنَّ عِبادَتَهم يَحْصُلُ بِها تَعْظِيمُ اللَّهِ وطاعَتُهُ والخُضُوعُ لَهُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩] . وقالَ تَعالى: ﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وهم لا يَسْأمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] .
أوْ قُلْنا: إنَّ مَعْنى إلّا لِيَعْبُدُونِ، أيْ إلّا لِيُقِرُّوا لِي بِالعُبُودِيَّةِ، ويَخْضَعُوا ويُذْعِنُوا لِعَظَمَتِي؛ لِأنَّ المُؤْمِنِينَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ طَوْعًا، والكُفّارُ يُذْعِنُونَ لِقَهْرِهِ وسُلْطانِهِ تَعالى كَرْهًا.
وَمَعْلُومٌ أنَّ حِكْمَةَ الِابْتِلاءِ والتَّكْلِيفِ لا تَتِمُّ إلّا بِالجَزاءِ عَلى الأعْمالِ.
وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّ مِنَ الحَقِّ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ خَلْقًا مُتَلَبِّسًا بِهِ - جَزاءَ النّاسِ بِأعْمالِهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعالى في ”النَّجْمِ“: ﴿وَلِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أساءُوا بِما عَمِلُوا ويَجْزِيَ الَّذِينَ أحْسَنُوا بِالحُسْنى﴾ [النجم: ٣١] .
فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ أيْ هو خالِقُها ومِن فِيهِما ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أساءُوا بِما عَمِلُوا﴾ الآيَةَ.
وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى في ”يُونُسَ“: (p-٢١١)﴿إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالقِسْطِ والَّذِينَ كَفَرُوا لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [يونس: ٤] .
Page 502
45:33
وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٣
And the evil consequences of what they did will appear to them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.
45:34
وَقِيلَ ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٤
And it will be said, "Today We will forget you as you forgot the meeting of this Day of yours, and your refuge is the Fire, and for you there are no helpers.
45:35
ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗا وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُخۡرَجُونَ مِنۡهَا وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٣٥
That is because you took the verses of Allāh in ridicule, and worldly life deluded you." So that Day they will not be removed from it, nor will they be asked to appease [Allāh].
45:36
فَلِلَّهِ ٱلۡحَمۡدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٦
Then, to Allāh belongs [all] praise - Lord of the heavens and Lord of the earth, Lord of the worlds.
45:37
وَلَهُ ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٧
And to Him belongs [all] grandeur within the heavens and the earth, and He is the Exalted in Might, the Wise.
سورة الأحقاف
Al-Ahqaf
The Wind-Curved Sandhills · Meccan · 35 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
46:1
حمٓ ١
Ḥā, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
46:2
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ٢
The revelation of the Book is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.
46:3
مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعۡرِضُونَ ٣
We did not create the heavens and earth and what is between them except in truth and [for] a specified term. But those who disbelieve, from that of which they are warned, are turning away.
46:4
قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِۖ ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤
Say, [O Muḥammad], "Have you considered that which you invoke besides Allāh? Show me what they have created of the earth; or did they have partnership in [creation of] the heavens? Bring me a scripture [revealed] before this or a [remaining] trace of knowledge, if you should be truthful."
46:5
وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ غَٰفِلُونَ ٥
And who is more astray than he who invokes besides Allāh those who will not respond to him until the Day of Resurrection [i.e., never], and they, of their invocation, are unaware.