Al-AhqafJuz 26 · Page 506

Al-Ahqaf 46:31

The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 506

يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٣١

O our people, respond to the Caller [i.e., Messenger] of Allāh1 and believe in him; He [i.e., Allāh] will forgive for you your sins and protect you from a painful punishment.

1 translator’s note
  1. Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 46:31

﴿يا قَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ﴾ أرادُوا بِهِ ما سَمِعُوهُ مِنَ الكِتابِ ووَصَفُوهُ بِالدَّعْوَةِ إلى اللَّهِ تَعالى بَعْدَ ما وصَفُوهُ بِالهِدايَةِ إلى الحَقِّ والطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ لِتَلازُمِهِما، وفي الجَمْعِ بَيْنَهُما تَرْغِيبٌ لَهم في الإجابَةِ أيَّ تَرْغِيبٍ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ أرادُوا بِهِ الرَّسُولَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ﴿وآمِنُوا بِهِ﴾ أيْ بِداعِي اللَّهِ تَعالى أوْ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ أيْ بَعْضَ ذُنُوبِكم قِيلَ: وهو ما كانَ خالِصَ حَقِّهِ عَزَّ وجَلَّ فَإنَّ حُقُوقَ العِبادِ لا تُغْفَرُ بِالإيمانِ. وتَعَقَّبَهُ ابْنُ المُنِيرِ بِأنَّ الحَرْبِيَّ إذا نَهَبَ الأمْوالَ وسَفَكَ الدِّماءَ ثُمَّ حَسُنَ إسْلامُهُ جَبَّ إسْلامُهُ إثْمَ ما تَقَدَّمَ بِلا إشْكالٍ ثُمَّ قالَ ويُقالُ: إنَّهُ لَمْ يَرِدْ وعْدُ المَغْفِرَةِ لِلْكافِرِينَ عَلى تَقْدِيرِ الإيمانِ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى إلّا مُبَعَّضَةً وهَذا مِنهُ فَإنْ لَمْ يَكُنْ لِاطِّرادِهِ كَذَلِكَ سِرٌّ فَما هو إلّا أنَّ مَقامَ الكافِرِينَ قَبْضٌ لا بَسْطٌ فَلِذَلِكَ لَمْ يُبْسَطْ رَجاؤُهُ في مَغْفِرَةِ جُمْلَةِ الذُّنُوبِ، وقَدْ ورَدَ في حَقِّ المُؤْمِنِينَ كَثِيرًا، ورَدَّهُ صاحِبُ الإنْصافِ بِأنَّ مَقامَ تَرْغِيبِ الكافِرِ في الإسْلامِ بَسْطٌ لا قَبْضٌ وقَدْ أمَرَ اللَّهُ تَعالى أنْ يَقُولَ لِفِرْعَوْنَ: ﴿قَوْلا لَيِّنًا﴾ وقَدْ قالَ تَعالى: ﴿إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾ وهي غَيْرُ مُبَعَّضَةٍ و( ما ) لِلْعُمُومِ لا سِيَّما وقَدْ وقَعَتْ في الشَّرْطِ.

وقالَ بَعْضُ أجِلَّةِ المُحَقِّقِينَ: إنَّ الحَرْبِيَّ وإنْ كانَ إذا أسْلَمَ لا تَبْقى عَلَيْهِ تَبِعَةٌ أصْلًا لَكِنَّ الذِّمِّيَّ إذا أسْلَمَ تَبْقى عَلَيْهِ حُقُوقُ الآدَمِيِّينَ، والقَوْمُ- كَما نُقِلَ عَنْ عَطاءٍ - كانُوا يَهُودًا فَتَبْقى عَلَيْهِمْ تَبِعاتُهم فِيما بَيْنَهم إذا أسْلَمُوا جَمِيعًا مِن غَيْرِ حَرْبٍ فَلَمّا كانَ الخِطابُ مَعَهم جِيءَ بِما يَدُلُّ عَلى التَّبْعِيضِ، وقِيلَ: جِيءَ بِهِ لِعَدَمِ عِلْمِ الجِنِّ بَعْدُ بِأنَّ الإسْلامَ يَجُبُّ إثْمَ ما قَبْلَهُ مُطْلَقًا وفِيهِ تَوَقُّفٌ، وقَدْ يُقالُ: أرادُوا بِالبَعْضِ الذُّنُوبَ السّالِفَةَ ولَوْ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ لَتَوَهَّمَ المُخاطَبُونَ أنَّهم إنْ أجابُوا داعِيَ اللَّهِ تَعالى وآمَنُوا بِهِ يُغْفَرُ لَهم ما تَقَدَّمَ مِن ذُنُوبِهِمْ وما تَأخَّرَ، وقِيلَ: مِن زائِدَةٌ أيْ يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم ﴿ويُجِرْكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ مُعَدٍّ لِلْكَفَرَةِ، وهَذا ونَحْوُهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ الجِنَّ

صفحة 33

مُكَلَّفُونَ، ولَمْ يَنُصَّ هاهُنا عَلى ثَوابِهِمْ إذا أطاعُوا، وعُمُوماتُ الآياتِ تَدُلُّ عَلى الثَّوابِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ لَهم ثَوابٌ وعَلَيْهِمْ عِقابٌ يَلْتَقُونَ في الجَنَّةِ ويَزْدَحِمُونَ عَلى أبْوابِها، ولَعَلَّ الِاقْتِصارَ هُنا عَلى ما ذُكِرَ لِما فِيهِ مِنَ التَّذْكِيرِ بِالذُّنُوبِ والمَقامُ مَقامُ الإنْذارِ فَلِذا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الثَّوابِ، وقِيلَ: لا ثَوابَ لِمُطِيعِيهِمْ إلّا النَّجاةُ مِنَ النّارِ فَيُقالُ لَهُمْ: كُونُوا تُرابًا فَيَكُونُونَ تُرابًا، وهَذا مَذْهَبُ لَيْثِ بْنِ أبِي سُلَيْمٍ وجَماعَةٍ ونُسِبَ إلى الإمامِ أبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، وقالَ النَّسَفِيُّ في التَّيْسِيرِ: تَوَقَّفَ أبُو حَنِيفَةَ في ثَوابِ الجِنِّ في الجَنَّةِ ونَعِيمِهِمْ لِأنَّهُ لا اسْتِحْقاقَ لِلْعَبْدِ عَلى اللَّهِ تَعالى ولَمْ يَقُلْ بِطَرِيقِ الوَعْدِ في حَقِّهِمْ إلّا المَغْفِرَةَ والإجارَةَ مِنَ العَذابِ، وأمّا نَعِيمُ الجَنَّةِ فَمَوْقُوفٌ عَلى الدَّلِيلِ.

وقالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ إنَّ مُؤْمِنِي الجِنِّ حَوْلَ الجَنَّةِ في رَبَضٍ ولَيْسُوا فِيها، وقِيلَ: يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ويُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ والذِّكْرَ فَيُصِيبُونَ مِن لَذَّةِ ذَلِكَ ما يُصِيبُهُ بَنُو آدَمَ مِن لَذائِذِهِمْ، قالَ النَّوَوِيُّ في شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ: والصَّحِيحُ أنَّهم يَدْخُلُونَها ويَتَنَعَّمُونَ فِيها بِالأكْلِ والشُّرْبِ وغَيْرِهِما، وهَذا مَذْهَبُ الحَسَنِ البَصَرِيِّ ومالِكِ بْنِ أنَسٍ والضَّحّاكِ وابْنِ أبِي لَيْلى وغَيْرِهِمْ

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 506

Al-AhqafJuz 26 · Page 506

46:29

وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوۡاْ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِينَ ٢٩

And [mention, O Muḥammad], when We directed to you a few of the jinn, listening to the Qur’ān. And when they attended it, they said, "Listen attentively." And when it was concluded, they went back to their people as warners.

46:30

قَالُواْ يَٰقَوۡمَنَآ إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٠

They said, "O our people, indeed we have heard a [recited] Book revealed after Moses confirming what was before it which guides to the truth and to a straight path.

46:31

يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٣١

O our people, respond to the Caller [i.e., Messenger] of Allāh1 and believe in him; He [i.e., Allāh] will forgive for you your sins and protect you from a painful punishment.

1 translator’s note
  1. Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩

46:32

وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٣٢

But he who does not respond to the Caller of Allāh will not cause failure [to Him] upon earth, and he will not have besides Him any protectors. Those are in manifest error."

46:33

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ يَعۡيَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٣٣

Do they not see that Allāh, who created the heavens and earth and did not fail in their creation, is able to give life to the dead? Yes. Indeed, He is over all things competent.

46:34

وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٤

And the Day those who disbelieved are exposed to the Fire [it will be said], "Is this not the truth?" They will say, "Yes, by our Lord." He will say, "Then taste the punishment for what you used to deny."1

1 translator’s note
  1. Or "because you used to disbelieve." ↩

46:35

فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَ مَا يُوعَدُونَ لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَٰغٞۚ فَهَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٣٥

So be patient, [O Muḥammad], as were those of determination among the messengers and do not be impatient for them.1 It will be - on the Day they see that which they are promised - as though they had not remained [in the world] except an hour of a day. [This is] notification. And will [any] be destroyed except the defiantly disobedient people?

1 translator’s note
  1. i.e., for Allāh's punishment of the disbelievers. ↩
Al-AlusiTafsir · 46:31

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском