Al-AhqafJuz 26 · Page 506

Al-Ahqaf 46:31

The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 506

يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٣١

O our people, respond to the Caller [i.e., Messenger] of Allāh1 and believe in him; He [i.e., Allāh] will forgive for you your sins and protect you from a painful punishment.

1 translator’s note
  1. Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 46:31

(p-٢٣٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا قَوْمَنا أجِيبُوا داعِي اللَّهِ وآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكم ويُجِرْكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ .

مَنطُوقُ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ مَن أجابَ داعِيَ اللَّهِ مُحَمَّدًا ﷺ وآمَنَ بِهِ، وبِما جاءَ بِهِ مِنَ الحَقِّ - غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ، وأجارَهُ مِنَ العَذابِ الألِيمِ. ومَفْهُومُها، أعْنِي مَفْهُومَ مُخالَفَتِها المَعْرُوفَ بِدَلِيلِ الخِطابِ، أنَّ مَن لَمْ يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ مِنَ الجِنِّ، ولَمْ يُؤْمِن بِهِ لَمْ يَغْفِرْ لَهُ، ولَمْ يُجِرْهُ مِن عَذابٍ ألِيمٍ، بَلْ يُعَذِّبُهُ ويُدْخِلُهُ النّارَ، وهَذا المَفْهُومُ جاءَ مُصَرَّحًا بِهِ مُبَيَّنًا في آياتٍ أُخَرَ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [السجدة: ١٣] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ ادْخُلُوا في أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم مِنَ الجِنِّ والإنْسِ في النّارِ﴾ [الأعراف: ٣٨] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيها هم والغاوُونَ وجُنُودُ إبْلِيسَ أجْمَعُونَ﴾ [الشعراء: ٩٤ - ٩٥] .

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

أمّا دُخُولُ المُؤْمِنِينَ المُجِيبِينَ داعِيَ اللَّهِ مِنَ الجِنِّ الجَنَّةَ - فَلَمْ تَتَعَرَّضْ لَهُ الآيَةُ الكَرِيمَةُ بِإثْباتٍ ولا نَفْيٍ، وقَدْ دَلَّتْ آيَةٌ أُخْرى عَلى أنَّ المُؤْمِنِينَ مِنَ الجِنِّ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، وهي قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ ”الرَّحْمَنِ“: ﴿وَلِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٤٦ - ٤٧] . وبِهِ تَعْلَمُ أنَّ ما ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ، قائِلِينَ: إنَّهُ يُفْهَمُ مِن هَذِهِ الآيَةِ، مِن أنَّ المُؤْمِنِينَ مِنَ الجِنِّ لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، وأنَّ جَزاءَ إيمانِهِمْ وإجابَتِهِمْ داعِيَ اللَّهِ، هو الغُفْرانُ وإجارَتُهم مِنَ العَذابِ الألِيمِ فَقَطْ، كَما هو نَصُّ الآيَةِ - كُلِّهِ خِلافُ التَّحْقِيقِ.

وَقَدْ أوْضَحْنا ذَلِكَ في كِتابِنا ”دَفْعُ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ“ في الكَلامِ عَلى هَذِهِ الآيَةِ، مِن سُورَةِ ”الأحْقافِ“ فَقُلْنا فِيهِ ما نَصُّهُ: هَذِهِ الآيَةُ يُفْهَمُ مِن ظاهِرِها، أنَّ جَزاءَ المُطِيعِ مِنَ الجِنِّ غُفْرانُ ذُنُوبِهِ، وإجارَتُهُ مِن عَذابٍ ألِيمٍ، لا دُخُولُهُ الجَنَّةَ.

وَقَدْ تَمَسَّكَ جَماعَةٌ مِنَ العُلَماءِ مِنهم، الإمامُ أبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى - بِظاهِرِ هَذِهِ الآيَةِ، فَقالُوا: إنَّ المُؤْمِنِينَ المُطِيعِينَ مِنَ الجِنِّ لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، مَعَ أنَّهُ جاءَ في آيَةٍ أُخْرى ما يَدُلُّ عَلى أنَّ مُؤْمِنِيهِمْ في الجَنَّةِ، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾؛ لِأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ شُمُولَهُ لِلْجِنِّ والإنْسِ، بِقَوْلِهِ: ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ .

(p-٢٣٧)وَيُسْتَأْنَسُ لِهَذا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٥٦] . فَإنَّهُ يُشِيرُ إلى أنَّ في الجَنَّةِ جِنًّا يَطْمِثُونَ النِّساءَ كالإنْسِ.

والجَوابُ عَنْ هَذا أنَّ آيَةَ ”الأحْقافِ“ نَصَّ فِيها عَلى الغُفْرانِ والإجارَةِ مِنَ العَذابِ، ولَمْ يَتَعَرَّضْ فِيها لِدُخُولِ الجَنَّةِ بِنَفْيٍ ولا إثْباتٍ، وآيَةُ ”الرَّحْمَنِ“ نَصَّ فِيها عَلى دُخُولِهِمُ الجَنَّةَ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ فِيها: ﴿وَلِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ .

وَقَدْ تَقَرَّرَ في الأُصُولِ أنَّ المَوْصُولاتِ مِن صِيَغِ العُمُومِ، فَقَوْلُهُ: ﴿وَلِمَن خافَ﴾، يَعُمُّ كُلَّ خائِفٍ مَقامَ رَبِّهِ، ثُمَّ صَرَّحَ بِشُمُولِ ذَلِكَ الجِنَّ والإنْسَ مَعًا بِقَوْلِهِ: ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ .

فَبَيَّنَ أنَّ الوَعْدَ بِالجَنَّتَيْنِ لِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ مِن آلائِهِ، أيْ نِعَمِهِ عَلى الإنْسِ والجِنِّ، فَلا تَعارُضَ بَيْنَ الآيَتَيْنِ؛ لِأنَّ إحْداهُما بَيَّنَتْ ما لَمْ تَعْرِضْ لَهُ الأُخْرى.

وَلَوْ سَلَّمْنا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكم ويُجِرْكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾، يُفْهَمُ مِنهُ عَدَمُ دُخُولِهِمُ الجَنَّةَ، فَإنَّهُ إنَّما يَدُلُّ عَلَيْهِ بِالمَفْهُومِ، وقَوْلَهُ: ﴿وَلِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ يَدُلُّ عَلى دُخُولِهِمُ الجَنَّةَ بِعُمُومِ المَنطُوقِ.

والمَنطُوقُ مُقَدَّمٌ عَلى المَفْهُومِ كَما تَقَرَّرَ في الأُصُولِ.

وَلا يَخْفى أنّا إذا أرَدْنا تَحْقِيقَ هَذا المَفْهُومِ المُدَّعى وجَدْناهُ مَعْدُومًا مِن أصْلِهِ؛ لِلْإجْماعِ عَلى أنَّ قِسْمَةَ المَفْهُومِ ثُنائِيَّةٌ، إمّا أنْ يَكُونَ مَفْهُومَ مُوافَقَةٍ أوْ مُخالَفَةٍ، ولا ثالِثَ.

وَلا يَدْخُلُ هَذا المَفْهُومُ المُدَّعى في شَيْءٍ مِن أقْسامِ المَفْهُومَيْنِ.

أمّا عَدَمُ دُخُولِهِ في مَفْهُومِ المُوافَقَةِ بِقِسْمَيْهِ فَواضِحٌ.

وَأمّا عَدَمُ دُخُولِهِ في شَيْءٍ مِن أنْواعِ مَفْهُومِ المُخالَفَةِ، فَلِأنَّ عَدَمَ دُخُولِهِ في مَفْهُومِ الحَصْرِ أوِ الغايَةِ أوِ العَدَدِ أوِ الصِّفَةِ أوِ الظَّرْفِ - واضِحٌ.

فَلَمْ يَبْقَ مِن أنْواعِ مَفْهُومِ المُخالَفَةِ يُتَوَهَّمُ دُخُولُهُ فِيهِ إلّا مَفْهُومُ الشَّرْطِ أوِ اللَّقَبِ، ولَيْسَ داخِلًا في واحِدٍ مِنهُما، فَظَهَرَ عَدَمُ دُخُولِهِ فِيهِ أصْلًا.

أمّا وجْهُ تَوَهُّمِ دُخُولِهِ في مَفْهُومِ الشَّرْطِ، فَلِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ (p-٢٣٨)فِعْلٌ مُضارِعٌ مَجْزُومٌ بِكَوْنِهِ جَزاءَ الطَّلَبِ.

وَجُمْهُورُ عُلَماءِ العَرَبِيَّةِ عَلى أنَّ الفِعْلَ إذا كانَ كَذَلِكَ فَهو مَجْزُومٌ بِشَرْطٍ مُقَدَّرٍ، لا بِالجُمْلَةِ قَبْلَهُ، كَما قِيلَ بِهِ.

وَعَلى الصَّحِيحِ الَّذِي هو مَذْهَبُ الجُمْهُورِ، فَتَقْرِيرُ المَعْنى: أجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وآمِنُوا بِهِ إنْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ يَغْفِرْ لَكم، فَيُتَوَهَّمُ في الآيَةِ مَفْهُومُ هَذا الشَّرْطِ المُقَدَّرِ.

والجَوابُ عَنْ هَذا: أنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ عِنْدَ القائِلِ بِهِ، إنَّما هو في فِعْلِ الشَّرْطِ لا في جَزائِهِ، وهو مُعْتَبَرٌ هُنا في فِعْلِ الشَّرْطِ عَلى عادَتِهِ، فَمَفْهُومُ أنْ تُجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وتُؤْمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكم، أنَّهم إنْ لَمْ يُجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ ولَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ؛ لَمْ يَغْفِرْ لَهم، وهو كَذَلِكَ.

أمّا جَزاءُ الشَّرْطِ فَلا مَفْهُومَ لَهُ؛ لِاحْتِمالِ أنْ تَتَرَتَّبَ عَلى الشَّرْطِ الواحِدِ مَشْرُوطاتٌ كَثِيرَةٌ، فَيُذْكَرُ بَعْضُها جَزاءً لَهُ، فَلا يَدُلُّ عَلى نَفْيِ غَيْرِهِ.

كَما لَوْ قُلْتَ لَشَخْصٍ مَثَلًا: إنْ تَسْرِقْ يَجِبُ عَلَيْكَ غُرْمُ ما سَرَقْتَ.

فَهَذا الكَلامُ حَقٌّ ولا يَدُلُّ عَلى نَفْيِ غَيْرِ الغُرْمِ كالقَطْعِ؛ لِأنَّ قَطْعَ اليَدِ مُرَتَّبٌ أيْضًا عَلى السَّرِقَةِ، كالغُرْمِ.

وَكَذَلِكَ الغُفْرانُ والإجارَةُ مِنَ العَذابِ ودُخُولُ الجَنَّةِ - كُلُّها مُرَتَّبَةٌ عَلى إجابَةِ داعِيَ اللَّهِ والإيمانِ بِهِ.

فَذَكَرَ في الآيَةِ بَعْضَها وسَكَتَ فِيها عَنْ بَعْضٍ، ثُمَّ بَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ، وهَذا لا إشْكالَ فِيهِ.

وَأمّا وجْهُ تَوَهُّمِ دُخُولِهِ في مَفْهُومِ اللَّقَبِ، فَلِأنَّ اللَّقَبَ في اصْطِلاحِ الأُصُولِيِّينَ هو ما لَمْ يُمْكِنِ انْتِظامُ الكَلامِ العَرَبِيِّ دُونَهُ، أعْنِي المُسْنَدَ إلَيْهِ، سَواءً كانَ لَقَبًا أوْ كُنْيَةً أوِ اسْمًا أوِ اسْمَ جِنْسٍ أوْ غَيْرَ ذَلِكَ.

وَقَدْ أوْضَحْنا اللَّقَبَ غايَةً في ”المائِدَةِ“ .

والجَوابُ عَنْ عَدَمِ دُخُولِهِ في مَفْهُومِ اللَّقَبِ، أنَّ الغُفْرانَ والإجارَةَ مِنَ العَذابِ المُدَّعى بِالفَرْضِ أنَّهُما لَقَبانِ لِجِنْسِ مَصْدَرَيْهِما، وأنَّ تَخْصِيصَهُما بِالذِّكْرِ يَدُلُّ عَلى نَفْيِ غَيْرِهِما في الآيَةِ سَنَدانِ لا مُسْنَدَ إلَيْهِما، بِدَلِيلِ أنَّ المَصْدَرَ فِيهِما كامِنٌ في الفِعْلِ، ولا يَسْتَنِدُ إلى الفِعْلِ (p-٢٣٩)إجْماعًا، ما لَمْ يَرِدْ مُجَرَّدُ لَفْظِهِ عَلى سَبِيلِ الحِكايَةِ.

وَمَفْهُومُ اللَّقَبِ عِنْدَ القائِلِ بِهِ إنَّما هو فِيما إذا كانَ اللَّقَبُ مُسْنَدًا إلَيْهِ؛ لِأنَّ تَخْصِيصَهُ بِالذِّكْرِ عِنْدَ القائِلِ بِهِ يَدُلُّ عَلى اخْتِصاصِ الحُكْمِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وإلّا لَما كانَ لِلتَّخْصِيصِ بِالذِّكْرِ فائِدَةٌ، كَما عَلَّلُوا بِهِ مَفْهُومَ الصِّفَةِ.

وَأُجِيبَ مِن جِهَةِ الجُمْهُورِ: بِأنَّ اللَّقَبَ ذُكِرَ لِيُمَكِّنَ الحُكْمَ، لا لِتَخْصِيصِهِ بِالحُكْمِ؛ إذْ لا يُمْكِنُ الإسْنادُ بِدُونِ مُسْنَدٍ إلَيْهِ.

وَمِمّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ أنَّ مَفْهُومَ الصِّفَةِ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ اللَّقَبُ عِنْدَ القائِلِ بِهِ - إنَّما هو في المُسْنَدِ إلَيْهِ لا في المُسْنَدِ؛ لِأنَّ المُسْنَدَ إلَيْهِ هو الَّذِي تُراعى أفْرادُهُ وصِفاتُها، فَيُقْصَدُ بَعْضُها بِالذِّكْرِ دُونَ بَعْضٍ فَيَخْتَصُّ الحُكْمُ بِالمَذْكُورِ.

أمّا المُسْنَدُ فَإنَّهُ لا يُراعى فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الأفْرادِ والأوْصافِ أصْلًا، وإنَّما يُراعى فِيهِ مُجَرَّدُ الماهِيَةِ الَّتِي هي الحَقِيقَةُ الذِّهْنِيَّةُ.

وَلَوْ حَكَمْتَ مَثَلًا عَلى الإنْسانِ بِأنَّهُ حَيَوانٌ - فَإنَّ المُسْنَدَ إلَيْهِ الَّذِي هو الإنْسانُ في هَذا المِثالِ يُقْصَدُ بِهِ جَمِيعُ أفْرادِهِ؛ لِأنَّ كُلَّ فَرْدٍ مِنها حَيَوانٌ بِخِلافِ المُسْنَدِ الَّذِي هو الحَيَوانُ في هَذا المِثالِ، فَلا يُقْصَدُ بِهِ إلّا مُطْلَقُ ماهِيَتِهِ وحَقِيقَتِهِ الذِّهْنِيَّةِ مِن غَيْرِ مُراعاةِ الأفْرادِ؛ لِأنَّهُ لَوْ رُوعِيَتْ أفْرادُهُ لاسْتَلْزَمَ الحُكْمُ عَلى الإنْسانِ بِأنَّهُ فَرْدٌ آخَرُ مِن أفْرادِ الحَيَوانِ كالفَرْشِ مَثَلًا.

والحُكْمُ بِالمُبايِنِ عَلى المُبايِنِ باطِلٌ إذا كانَ إيجابِيًّا بِاتِّفاقِ العُقَلاءِ.

وَعامَّةُ النُّظّارِ عَلى أنَّ مَوْضُوعَ القَضِيَّةِ إذا كانَتْ غَيْرَ طَبِيعِيَّةٍ يُراعى فِيهِ ما يَصْدُقُ عَلَيْهِ عُنْوانُها مِنَ الأفْرادِ بِاعْتِبارِ الوُجُودِ الخارِجِيِّ إنْ كانَتْ خارِجِيَّةً، أوِ الذِّهْنِيِّ إنْ كانَتْ حَقِيقِيَّةً.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 506

Al-AhqafJuz 26 · Page 506

46:29

وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوۡاْ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِينَ ٢٩

And [mention, O Muḥammad], when We directed to you a few of the jinn, listening to the Qur’ān. And when they attended it, they said, "Listen attentively." And when it was concluded, they went back to their people as warners.

46:30

قَالُواْ يَٰقَوۡمَنَآ إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٠

They said, "O our people, indeed we have heard a [recited] Book revealed after Moses confirming what was before it which guides to the truth and to a straight path.

46:31

يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٣١

O our people, respond to the Caller [i.e., Messenger] of Allāh1 and believe in him; He [i.e., Allāh] will forgive for you your sins and protect you from a painful punishment.

1 translator’s note
  1. Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩

46:32

وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٣٢

But he who does not respond to the Caller of Allāh will not cause failure [to Him] upon earth, and he will not have besides Him any protectors. Those are in manifest error."

46:33

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ يَعۡيَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٣٣

Do they not see that Allāh, who created the heavens and earth and did not fail in their creation, is able to give life to the dead? Yes. Indeed, He is over all things competent.

46:34

وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٤

And the Day those who disbelieved are exposed to the Fire [it will be said], "Is this not the truth?" They will say, "Yes, by our Lord." He will say, "Then taste the punishment for what you used to deny."1

1 translator’s note
  1. Or "because you used to disbelieve." ↩

46:35

فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَ مَا يُوعَدُونَ لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَٰغٞۚ فَهَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٣٥

So be patient, [O Muḥammad], as were those of determination among the messengers and do not be impatient for them.1 It will be - on the Day they see that which they are promised - as though they had not remained [in the world] except an hour of a day. [This is] notification. And will [any] be destroyed except the defiantly disobedient people?

1 translator’s note
  1. i.e., for Allāh's punishment of the disbelievers. ↩
Ash-ShinqitiTafsir · 46:31

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском