Al-AhqafJuz 26 · Page 506

Al-Ahqaf 46:35

The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 506

فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَ مَا يُوعَدُونَ لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَٰغٞۚ فَهَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٣٥

So be patient, [O Muḥammad], as were those of determination among the messengers and do not be impatient for them.1 It will be - on the Day they see that which they are promised - as though they had not remained [in the world] except an hour of a day. [This is] notification. And will [any] be destroyed except the defiantly disobedient people?

1 translator’s note
  1. i.e., for Allāh's punishment of the disbelievers. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 46:34–35

(p-٥٣٦٩)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٤_٣٥] ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ولا تَسْتَعْجِلْ لَهم كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلا ساعَةً مِن نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إلا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾ [الأحقاف: ٣٥] .

﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ ألَيْسَ هَذا﴾ أيْ: عَلى الإحْياءِ إحْياءً: ﴿بِالحَقِّ قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ ﴿فاصْبِرْ﴾ [الأحقاف: ٣٥] أيْ: عَلى تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ وتَكْذِيبِهِمْ وإيذائِهِمْ: ﴿كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥] أيْ: أُولُو الثَّباتِ والجِدِّ مِنهُمْ، فَإنَّكَ مِنهم. والعَزْمُ -فِي اللُّغَةِ- كالعَزِيمَةِ، ما عَقَدْتَ قَلْبَكَ عَلَيْهِ مِن أمْرٍ. والعَزْمُ أيْضًا القُوَّةُ عَلى الشَّيْءِ والصَّبْرُ عَلَيْهِ. فالمُرادُ بِهِ هُنا المُجْتَهِدُونَ، المُجِدُّونَ، أوِ الصّابِرُونَ عَلى أمْرِ اللَّهِ فِيما عَهِدَهُ إلَيْهِمْ، وقَدَّرَهُ وقَضاهُ عَلَيْهِمْ. ومُطْلَقُ الجِدِّ، والجُهْدِ، والصَّبْرِ مَوْجُودٌ في جَمِيعِ الرُّسُلِ، بَلِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وكَثِيرٍ مِنَ الأوْلِياءِ. فَلِذا ذَهَبَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ في هَذِهِ الآيَةِ إلى أنَّهم جَمِيعُ الرُّسُلِ، وأنَّ (مِن) بَيانِيَّةٌ لا تَبْعِيضِيَّةٌ، فَكُلُّ رَسُولٍ مِن أُولِي العَزْمِ، فَإنْ أُرِيدَ بِهِ مَعْنًى مَخْصُوصٌ بِبَعْضِهِمْ، فَلا بُدَّ مِن بَيانِهِ لِيَظْهَرَ وجْهُ التَّخْصِيصِ. ومَنشَأُ الِاخْتِلافِ في عَدَدِهِمْ إلى أقْوالٍ:

أحَدُها - أنَّهم جَمِيعُ الرُّسُلِ. والثّانِي - أنَّهم أرْبَعَةٌ: نُوحٌ وإبْراهِيمُ ومُوسى ومُحَمَّدٌ. والثّالِثُ - أنَّهم خَمْسَةٌ بِزِيادَةِ عِيسى، كَما قِيلَ:

؎أُولِي العَزْمِ نُوحٌ والخَلِيلُ المُمَجَّدُ ومُوسى وعِيسى والنَّبِيُّ مُحَمَّدُ

والرّابِعُ -أنَّهم سِتَّةٌ، بِزِيادَةِ هارُونَ أوْ داوُدَ. والخامِسُ -أنَّهم سَبْعَةٌ بِزِيادَةِ آدَمَ. والسّادِسُ -أنَّهم تِسْعَةٌ، بِزِيادَةِ إسْحاقَ، ويَعْقُوبَ، ويُوسُفَ. وقَدْ يُزادُ ويُنْقَصُ.

(p-٥٣٧٠)وتَوْجِيهُ التَّخْصِيصِ أنَّ المُرادَ بِهِمْ مَن لَهُ جِدٌّ وجُهْدٌ تامٌّ في دَعْوَتِهِ إلى الحَقِّ، وذَبَّهُ عَنْ حَرِيمِ التَّوْحِيدِ، وحِمى الشَّرِيعَةِ، بِحَيْثُ يَصْبِرُ عَلى ما لا يُطِيقُهُ سِواهُ مِن عَوارِضِهِ النَّفْسِيَّةِ والبَدَنِيَّةِ، وأُمُورِهِ الخارِجِيَّةِ، كَمُبارَزَةِ كُلِّ أهْلِ عَصْرِهِ، كَما كانَ لِنُوحٍ، أوْ لِمَلِكٍ جَبّارٍ في عَصْرِهِ، وانْتِصارِهِ عَلَيْهِ مِن غَيْرِ عِدَّةٍ دُنْيَوِيَّةٍ، كَنُمْرُوذَ إبْراهِيمَ، وجالُوتَ داوُدَ، وفِرْعَوْنَ مُوسى، ولِكُلِّ مُوسى فِرْعَوْنُ، ولِكُلِّ مُحَمَّدٍ أبُو جَهْلٍ. وكالِابْتِلاءِ بِأُمُورٍ لا يَصْبِرُ عَلَيْها البَشَرُ بِدُونِ قُوَّةٍ قُدْسِيَّةٍ، ونَفْسٍ رَبّانِيَّةٍ، كَما وقَعَ لِأيُّوبَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ومِن هُنا كُشِفَ بُرْقُعُ الخَفاءِ عَنْ وجْهِ التَّخْصِيصِ، وهَذا مِمّا كَشَفَ بَرَكاتِهِمْ سِرُّهُ -أفادَهُ الشِّهابُ -.

﴿ولا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ [الأحقاف: ٣٥] أيْ: ولا تَسْتَعْجِلْ بِمُساءَلَتِكَ رَبَّكَ العَذابَ لَهُمْ، فَإنَّ ذَلِكَ نازِلٌ بِهِمْ لا مَحالَةَ، وإنِ اشْتَدَّ عَلَيْكَ الأمْرُ مِن جِهَتِهِمْ ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ﴾ [الأحقاف: ٣٥] أيْ: مِن عَذابِ اللَّهِ، ونَكالِهِ، وخِزْيِهِ الَّذِي يَنْزِلُ بِهِمْ في الدُّنْيا، أوْ في الآخِرَةِ: ﴿لَمْ يَلْبَثُوا إلا ساعَةً مِن نَهارٍ﴾ [الأحقاف: ٣٥] أيْ: لِأنَّهُ يُنْسِيهِمْ شِدَّةَ ما يَنْزِلُ بِهِمْ مِن عَذابِهِ، قَدْرَ ما كانُوا في الدُّنْيا لَبِثُوا، ومَبْلَغَ ما فِيها مَكَثُوا.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلاغٌ﴾ [الأحقاف: ٣٥] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما -أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: ﴿لَمْ يَلْبَثُوا إلا ساعَةً مِن نَهارٍ﴾ [الأحقاف: ٣٥] (ذَلِكَ لَبْثُ بَلاغٍ)، بِمَعْنى: ذَلِكَ بَلاغٌ لَهم في الدُّنْيا إلى أجَلِهِمْ، ثُمَّ حَذَفَ: ذَلِكَ لَبْثٌ، وهي مُرادَةٌ في الكَلامِ اكْتِفاءً بِدَلالَةِ ما ذُكِرَ مِنَ الكَلامِ عَلَيْها.

والآخَرُ -أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: هَذا القُرْآنُ والتَّذْكِيرُ بَلاغٌ لَهم وكِفايَةٌ، إنْ فَكَّرُوا واعْتَبَرُوا، فَتَذَكَّرُوا. انْتَهى.

وأشارَ المَهايِمِيُّ إلى مَعْنًى آخَرَ فَقالَ: لَيْسَ مِن حَقِّ الرُّسُلِ الِاسْتِعْجالُ، بَلْ حَقُّهم بَلاغٌ.

﴿فَهَلْ يُهْلَكُ﴾ [الأحقاف: ٣٥] أيْ: بِعَذابِ اللَّهِ إذا أنْزَلَهُ بِمُقْتَضى العَدْلِ، والحِكْمَةِ: ﴿إلا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾ [الأحقاف: ٣٥] أيِ: الَّذِينَ خالَفُوا أمْرَهُ، وخَرَجُوا مِن طاعَتِهِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِن غَضَبِهِ، وألِيمِ عِقابِهِ.

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 506

Al-AhqafJuz 26 · Page 506

46:29

وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوۡاْ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِينَ ٢٩

And [mention, O Muḥammad], when We directed to you a few of the jinn, listening to the Qur’ān. And when they attended it, they said, "Listen attentively." And when it was concluded, they went back to their people as warners.

46:30

قَالُواْ يَٰقَوۡمَنَآ إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٠

They said, "O our people, indeed we have heard a [recited] Book revealed after Moses confirming what was before it which guides to the truth and to a straight path.

46:31

يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٣١

O our people, respond to the Caller [i.e., Messenger] of Allāh1 and believe in him; He [i.e., Allāh] will forgive for you your sins and protect you from a painful punishment.

1 translator’s note
  1. Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩

46:32

وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٣٢

But he who does not respond to the Caller of Allāh will not cause failure [to Him] upon earth, and he will not have besides Him any protectors. Those are in manifest error."

46:33

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ يَعۡيَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٣٣

Do they not see that Allāh, who created the heavens and earth and did not fail in their creation, is able to give life to the dead? Yes. Indeed, He is over all things competent.

46:34

وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٤

And the Day those who disbelieved are exposed to the Fire [it will be said], "Is this not the truth?" They will say, "Yes, by our Lord." He will say, "Then taste the punishment for what you used to deny."1

1 translator’s note
  1. Or "because you used to disbelieve." ↩

46:35

فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَ مَا يُوعَدُونَ لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَٰغٞۚ فَهَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٣٥

So be patient, [O Muḥammad], as were those of determination among the messengers and do not be impatient for them.1 It will be - on the Day they see that which they are promised - as though they had not remained [in the world] except an hour of a day. [This is] notification. And will [any] be destroyed except the defiantly disobedient people?

1 translator’s note
  1. i.e., for Allāh's punishment of the disbelievers. ↩
Al-QasimiTafsir · 46:35

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском