Al-AhqafJuz 26 · Page 502

Al-Ahqaf 46:5

The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 502

وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ غَٰفِلُونَ ٥

And who is more astray than he who invokes besides Allāh those who will not respond to him until the Day of Resurrection [i.e., never], and they, of their invocation, are unaware.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 46:5

﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مِن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ﴾ إنْكارٌ لِأنْ يَكُونَ أضَلُّ مِنَ المُشْرِكِينَ، وذَكَرَ بَعْضُ الفُضَلاءِ أنَّ المُرادَ نَفْيُ أنْ يَكُونَ أحَدٌ يُساوِيهِمْ في الضَّلالَةِ وإنْ كانَ سَبْكُ التَّرْكِيبِ لِنَفْيِ الأضَلِّ، وقَدْ مَرَّ ما يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَتَذَكَّرْ، أيْ هو أضَلُّ مِن كُلِّ ضالٍّ حَيْثُ تَرَكَ دُعاءَ المُجِيبِ القادِرِ المُسْتَجْمِعِ لِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ كَما يُشْعِرُ بِذَلِكَ الِاسْمُ الجَلِيلُ ودَعا مَن لَيْسَ شَأْنُهُ الِاسْتِجابَةَ لَهُ وإسْعافَهُ بِمَطْلُوبِهِ ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ أيْ ما دامَتِ الدُّنْيا، وظاهِرُهُ أنَّهُ بَعْدَها تَقَعُ الِاسْتِجابَةُ ولَيْسَ بِمُرادٍ لِتَحَقُّقِ ما يَدُلُّ عَلى خِلافِهِ، فَهَذِهِ الغايَةُ عَلى ما في الِانْتِصافِ مِنَ الغاياتِ المُشْعِرَةِ بِأنَّ ما بَعْدَها وإنْ وافَقَ ما قَبْلَها إلّا أنَّهُ أزْيَدُ مِنهُ زِيادَةً بَيِّنَةً تُلْحِقُهُ بِالمُبايِنِ حَتّى كَأنَّ الحالَتَيْنِ وإنْ كانَتا نَوْعًا واحِدًا لِتَفاوُتِ ما بَيْنَهُما كالشَّيْءِ وضِدِّهِ، وذَلِكَ أنَّ الحالَةَ الأُولى الَّتِي جُعِلَتْ غايَتُها القِيامَةَ لا تَزِيدُ عَلى عَدَمِ الِاسْتِجابَةِ، والحالَةَ الثّانِيَةَ الَّتِي في القِيامَةِ زادَتْ عَلى عَدَمِ الِاسْتِجابَةِ بِالعَداوَةِ وبِالكُفْرِ بِعِبادَتِهِمْ إيّاهم كَما يَنْطِقُ بِهِ ما بَعْدُ فَهو مِن وادِي قَوْلِهِ تَعالى: في سُورَةِ الزُّخْرُفِ ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ وآباءَهُمْ﴾ الآيَةَ، ونَحْوَهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ في إبْلِيسَ: ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ وقَدْ يُقالُ: المُرادُ بِهَذِهِ الغايَةِ التَّأْبِيدُ كَما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ﴾ وقَوْلِهِمْ: ما دامَ ثَبِيرٌ، وقالَ بَعْضُهُمْ: لا إشْكالَ في الآيَةِ لِأنَّ الغايَةَ مَفْهُومٌ فَلا تُعارِضَ المَنطُوقَ، وفِيهِ بَحْثٌ، فَفي الدُّرَرِ واليَنْبُوعِ عَنِ البَدِيعِ أنَّ الغايَةَ عِنْدَنا مِن قَبِيلِ إشارَةِ النَّصِّ لا المَفْهُومِ.

وقالَ الزَّرْكَشِيُّ في شَرْحِ جَمْعِ الجَوامِعِ: ذَهَبَ القاضِي أبُو بَكْرٍ إلى أنَّ الحُكْمَ في الغايَةِ مَنطُوقٌ وادَّعى أنَّ أهْلَ اللُّغَةِ صَرَّحُوا بِأنَّ تَعْلِيقَ الحُكْمِ بِالغايَةِ مَوْضُوعٌ عَلى أنَّ ما بَعْدَها خِلافُ ما قَبْلَها لِأنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلى أنَّها لَيْسَتْ كَلامًا مُسْتَقِلًّا فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ وقَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿حَتّى يَطْهُرْنَ﴾ لا بُدَّ فِيهِ مِن إضْمارٍ لِضَرُورَةِ تَتْمِيمِ الكَلامِ وذَلِكَ أنَّ المُضْمَرَ إمّا ضِدُّ ما قَبْلَهُ أوْ لا والثّانِي لِأنَّهُ لَيْسَ في الكَلامِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ فَيُقَدَّرُ حَتّى يَطْهُرْنَ فاقْرَبُوهُنَّ، حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَتَحِلَّ، قالَ: والمُضْمَرُ بِمَنزِلَةِ المَلْفُوظِ فَإنَّهُ إنَّما

صفحة 7

يُضْمَرُ لِسَبْقِهِ إلى ذِهْنِ العارِفِ بِاللِّسانِ، وعَلَيْهِ جَرى صاحِبُ البَدِيعِ مِنَ الحَنَفِيَّةِ فَقالَ: هو عِنْدَنا مِن دَلالَةِ الإشارَةِ لا مِنَ المَفْهُومِ، لَكِنَّ الجُمْهُورَ عَلى أنَّهُ مَفْهُومٌ ومَنَعُوا وضْعَ اللُّغَةِ لِذَلِكَ انْتَهى، ويُعْلَمُ مِن هَذا أنَّ قَوْلَهُ في التَّلْوِيحِ: إنَّ مَفْهُومَ الغايَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لا يَخْلُو مِنَ الخَلَلِ ﴿وهم عَنْ دُعائِهِمْ﴾ الضَّمِيرُ الأوَّلُ لِمَفْعُولِ ( يَدْعُوَ ) أعْنِي ﴿مَن لا يَسْتَجِيبُ﴾ والثّانِي لِفاعِلِهِ، والجَمْعُ فِيهِما بِاعْتِبارِ مَعْنى ( مَن ) كَما أنَّ الإفْرادَ فِيما سَبَقَ بِاعْتِبارِ لَفْظِها أيْ والَّذِينَ يَدْعُونَ مَن لا يَسْتَجِيبُونَ لَهم عَنْ دُعائِهِمْ إيّاهم ﴿غافِلُونَ﴾ لا يَسْمَعُونَ ولا يَدْرُونَ، أمّا إنْ كانَ المَدْعُوُّ جَمادًا فَظاهِرٌ، وأمّا إنْ كانَ مِن ذَوِي العُقُولِ فَإنْ كانَ مِنَ المَقْبُولِينَ المُقَرَّبِينَ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى فَلِاشْتِغالِهِ عَنْ ذَلِكَ بِما هو فِيهِ مِنَ الخَيْرِ أوْ كَوْنُهُ في مَحَلٍّ لَيْسَ مِن شَأْنِ الَّذِي فِيهِ أنْ يَسْمَعَ دُعاءَ الدّاعِي لِلْبُعْدِ كَعِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ اليَوْمَ أوْ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَصُونُ سَمْعَهُ عَنْ سَماعِ ذَلِكَ لِأنَّهُ لِكَوْنِهِ مِمّا لا يُرْضِي اللَّهَ تَعالى يُؤْلِمُهُ لَوْ سَمِعَهُ، وإنْ كانَ مِن أعْداءِ اللَّهِ تَعالى كَشَياطِينِ الجِنِّ والإنْسِ الَّذِينَ عُبِدُوا مَن دُونِ اللَّهِ تَعالى فَإنْ كانَ مَيِّتًا فَلِاشْتِغالِهِ بِما هو فِيهِ مِنَ الشَّرِّ، وقِيلَ: لِأنَّ المَيِّتَ لَيْسَ مِن شَأْنِهِ السَّماعُ ولا يَتَحَقَّقُ مِنهُ سَماعٌ إلّا مُعْجِزَةً كَسَماعِ أهْلِ القَلِيبِ، وفي هَذا كَلامٌ تَقَدَّمَ بَعْضُهُ وإنْ كانَ حَيًّا فَإنْ كانَ بَعِيدًا مَثَلًا فالأمْرُ ظاهِرٌ، وإنْ كانَ قَرِيبًا سَلِيمَ الحاسَّةِ فَقِيلَ: الكَلامُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ بَعْدَ تَأْوِيلِ الغَفْلَةِ بِعَدَمِ السَّماعِ وعَلى التَّغْلِيبِ لِنُدْرَةِ هَذا الصِّنْفِ.

ومِنَ النّاسِ مَن أوَّلَ الغَفْلَةَ بِعَدَمِ الفائِدَةِ وتُعِقِّبَ بِأنَّهُ حِينَئِذٍ لا يَكُونُ لِوَصْفِهِمْ بِالغَفْلَةِ بَعْدَ وصْفِهِمْ بِعَدَمِ الِاسْتِجابَةِ كَثِيرُ فائِدَةٍ، واعْتَبَرَ بَعْضُهُمُ التَّغْلِيبَ مِن غَيْرِ تَأْوِيلٍ بِمَعْنى أنَّهُ غَلَبَ مَن يُتَصَوَّرُ مِنهُ الغَفْلَةُ حَقِيقَةً عَلى غَيْرِهِ، وهَذا كالتَّغْلِيبِ في التَّعْبِيرِ عَنْ تِلْكَ الآلِهَةِ بِما هو مَوْضُوعٌ لِأنْ يُسْتَعْمَلَ في العُقَلاءِ، وإنْ كانَتِ الآيَةُ في عَبَدَةِ الأصْنامِ ونَحْوِها مِمّا لا يَعْقِلُ تَجُوزُ في الغَفْلَةِ وكانَ التَّعْبِيرُ بِما هو لِلْعاقِلِ لِإجْراءِ العَبَدَةِ إيّاها مَجْرى العُقَلاءِ.

وقالَ بَعْضُهُمْ: عَلى جَعْلِها في عَبَدَةِ الأصْنامِ. إنْ وصَفَها بِما ذَكَرَ مِن تَرْكِ الِاسْتِجابَةِ والغَفْلَةِ مَعَ ظُهُورِ حالِها لِلتَّهَكُّمِ بِها فَتَدَبَّرْ ولا تَغْفَلْ

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 502

Al-JathiyahJuz 26 · Page 502

45:33

وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٣

And the evil consequences of what they did will appear to them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

45:34

وَقِيلَ ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٤

And it will be said, "Today We will forget you as you forgot the meeting of this Day of yours, and your refuge is the Fire, and for you there are no helpers.

45:35

ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗا وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُخۡرَجُونَ مِنۡهَا وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٣٥

That is because you took the verses of Allāh in ridicule, and worldly life deluded you." So that Day they will not be removed from it, nor will they be asked to appease [Allāh].

45:36

فَلِلَّهِ ٱلۡحَمۡدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٦

Then, to Allāh belongs [all] praise - Lord of the heavens and Lord of the earth, Lord of the worlds.

45:37

وَلَهُ ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٧

And to Him belongs [all] grandeur within the heavens and the earth, and He is the Exalted in Might, the Wise.

سورة الأحقاف

Al-Ahqaf

The Wind-Curved Sandhills · Meccan · 35 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

46:1

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

46:2

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ٢

The revelation of the Book is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.

46:3

مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعۡرِضُونَ ٣

We did not create the heavens and earth and what is between them except in truth and [for] a specified term. But those who disbelieve, from that of which they are warned, are turning away.

46:4

قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِۖ ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤

Say, [O Muḥammad], "Have you considered that which you invoke besides Allāh? Show me what they have created of the earth; or did they have partnership in [creation of] the heavens? Bring me a scripture [revealed] before this or a [remaining] trace of knowledge, if you should be truthful."

46:5

وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ غَٰفِلُونَ ٥

And who is more astray than he who invokes besides Allāh those who will not respond to him until the Day of Resurrection [i.e., never], and they, of their invocation, are unaware.

Al-AlusiTafsir · 46:5

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском