Al-AhqafJuz 26 · Page 503

Al-Ahqaf 46:8

The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 503

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٨

Or do they say, "He has invented it"? Say, "If I have invented it, you will not possess for me [the power of protection] from Allāh at all. He is most knowing of that in which you are involved.1 Sufficient is He as Witness between me and you, and He is the Forgiving, the Merciful."

1 translator’s note
  1. Of false implications and suggestions. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 46:8

ولَمّا دَلَّتْ هَذِهِ الآياتُ بِعَظِيمِ حُجَجِها وزِخارِ ما أغْرَقَ مِن لُجُجِها، عَلى أنَّ ما يَدِينُونَ بِهِ أوْهى مِنَ الخَيالِ، وأنَّ هَذا الكِتابَ في صِدْقِهِ وكُلِّ شَيْءٍ مِن أمْرِهِ أثْبَتُ مِنَ الجِبالِ، فَكانُوا أجْدَرَ الخَلْقِ بِأنْ يَقُولُوا: رَجَعْنا عَمّا كُنّا فِيهِ وآمَنّا، كانَ مَوْضِعَ أنْ يُقالَ: هَلْ أقَرُّوا بِأنَّكَ صادِقٌ في نِسْبَةِ هَذا الكِتابِ إلى اللَّهِ، فَعادَلَهُ بِقَوْلِهِ دَلِيلًا عَلَيْهِ: ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ مُجَدِّدِينَ لِذَلِكَ مُتابِعِينَ لَهُ ﴿افْتَراهُ﴾ أيْ: تَعَمَّدَ كَذِبَهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِن قَوْلِهِمْ عَجَبًا لِأنَّهُ قَوْلٌ مَقْرُونٌ بِما يُكَذِّبُهُ ويُبْطِلُهُ كَما يَأْتِي في تَقْرِيرِهِ.

ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّهم لَيَقُولُونَ ذَلِكَ، وقَدْ قَرَّحُوا القُلُوبَ بِهِ فَماذا يَرُدُّهم عَنْهُ؟ [قِيلَ]: ﴿قُلْ﴾ ما هو أشَدُّ عَلَيْهِمْ مِن وقْعِ النَّبْلِ، وهو ما يَرُدُّ ما رَمَوْكَ بِهِ عَلَيْهِمْ بِحُجَّةٍ هي أجْلى مِنَ الشَّمْسِ في الظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْسَ دُونَها سَحابٌ. ولَمّا كانَ مِن عادَةِ المُلُوكِ أنَّهُ مَتى كَذَبَ عَلَيْهِمْ أحَدٌ عاجَلُوهُ بِالعُقُوبَةِ قالَ: ﴿إنِ افْتَرَيْتُهُ﴾ أيْ: تَعَمَّدْتُ (p-١٣١)كَذِبَهُ عَلى زَعْمِكم وأنا إنَّما أُرِيدُ [بِهِ] نَصِيحَتَكُمْ، فالَّذِي أفْتَرِيهِ عَلَيْهِ وأنْسِبُهُ إلَيْهِ يُعاقِبُنِي عَلى ذَلِكَ ولا يَتْرُكُنِي أصْلًا، وذَلِكَ هو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَمْلِكُونَ﴾ أيْ: أيُّها المَنصُوحُونَ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ ﴿لِي مِنَ اللَّهِ﴾ أيِ: المَلِكِ الأعْظَمِ العَزِيزِ المُتَكَبِّرِ الحَكِيمِ ﴿شَيْئًا﴾ مِمّا يَرُدُّ عَنِّي انْتِقامَهُ مِنِّي؛ لِأنَّ المَلِكَ لا يَتْرُكُ مَن كَذَبَ عَلَيْهِ مُطْلَقَ كَذِبٍ، فَكَيْفَ بِمَن يَتَعَمَّدُ الكَذِبَ عَلَيْهِ في الرِّسالَةِ بِأُمُورٍ عَظِيمَةٍ ويُلازِمُهُ مَساءً وصَباحًا غُدُوًّا ورَواحًا، فَأيُّ حامِلٍ لِي حِينَئِذٍ عَلى افْتِرائِهِ، والمَقْصُودُ [بِهِ] لا يَنْفَعُنِي، والمَكْذُوبُ عَلَيْهِ لا يَتْرُكُنِي؛ ثُمَّ عَلَّلَ ما أفادَهُ الكَلامُ مِن وُجُوبِ الِانْتِقامِ بِقَوْلِهِ: ﴿هُوَ أعْلَمُ﴾ أيْ: مِنكم ومِن كُلِّ أحَدٍ ﴿بِما تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ مِن نِسْبَتِي إلى الكَذِبِ، فَلَوْ أنَّهُ كَما تَقُولُونَ ما ناظَرَنِي فَضْلًا عَنْ أنَّهُ يُؤَيِّدُنِي ويَنْصُرُنِي، وفِيهِ عَلى ذَلِكَ تَهْدِيدٌ لَهم وتَسْلِيَةٌ لَهُ وتَفْرِيجٌ عَنْهُ.

ولَمّا كانَ الإمْلاءُ وحْدَهُ لَيْسَ قاطِعًا في ذَلِكَ وإنْ كانَ ظاهِرًا فِيهِ، فَكانَ لا بُدَّ في دَعْوى الصِّدْقِ مِن دَلِيلٍ قاطِعٍ وبُرْهانٍ ساطِعٍ، وكانَتْ شَهادَةُ المَلِكِ الَّذِي الكَلامُ فِيهِ أعْظَمُ الأدِلَّةِ لِأنَّهُ الأعْلَمُ، ومَدارُ الشَّهادَةِ العِلْمُ، فَأنْتَجَ الكَلامُ قَطْعًا قَوْلَهُ: ﴿كَفى﴾ وأكَّدَ الكَلامَ بِما قُرِنَ بِالفاعِلِ مِن حَرْفِ الجَرِّ تَحْقِيقًا لِلْفِعْلِ ونَفْيًا لِلْمَجازِ فَقالَ: ﴿بِهِ شَهِيدًا﴾ (p-١٣٢)أيْ: شاهِدًا بَلِيغَ الشَّهادَةِ؛ لِأنَّهُ الأعْلَمُ بِجَمِيعِ أحْوالِنا ﴿بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ يَشْهَدُ بِنَفْسِهِ الأقْدَسِ لِلصّادِقِ مِنّا وعَلى الكاذِبِ، وقَدْ شَهِدَ بِصِدْقِي بِعَجْزِكم عَنْ مُعارَضَةِ شَيْءٍ مِن هَذا الكِتابِ الَّذِي أتَيْتُ بِهِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أنَّهُ كَلامُهُ لِأنِّي لا أقْدِرُ وحْدِي عَلى ما لا تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ فُرادى ولا مُجْتَمِعِينَ وأنْتُمْ عَرَبٌ مِثْلِي، بَلْ [و] أنا أُمِّيٌّ وفِيكم [أنْتُمُ] الكَتَبَةُ والَّذِينَ خالَطُوا العُلَماءَ وسَمِعُوا أحادِيثَ الأُمَمِ وضَرَبُوا - بَعْدَ بِلادِ العَجَمِ - في بِلادِ العَرَبِ، فَظَهَرَ بِذَلِكَ ظُهُورَ الشَّمْسِ أنَّكم كاذِبُونَ ﴿وهُوَ الغَفُورُ﴾ الَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يَمْحُوَ الذُّنُوبَ كُلَّها أعْيانَها وآثارَها فَلا يُعاقِبُ عَلَيْها ولا يُعاتِبُ ﴿الرَّحِيمُ﴾ الَّذِي يُكْرِمُ بَعْدَ المَغْفِرَةِ ويُفَضِّلُ بِالتَّوْفِيقِ لِما يُرْضِيهِ، فَفي هَذا الخِتامِ تَرْغِيبٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ في الصَّفْحِ عَنْهم فِيما نَسَبُوهُ إلَيْهِ في افْتِتاحِها مِنَ الِافْتِراءِ، ونَدْبٌ إلى الإحْسانِ إلَيْهِمْ، وتَرْغِيبٌ لَهم في التَّوْبَةِ، ومَنعٌ مِن أنْ يَقُولُوا: فَلِمَ لا يُعاجِلُنا بِالعُقُوبَةِ عَلى نِسْبَتِنا لَكَ [إلى] الكَذِبِ إنْ كُنْتَ صادِقًا بِأنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُمْهِلَ الكاذِبَ، وأمّا أنَّهُ يُؤَيِّدُهُ بِما يَشُدُّ بِهِ كَذِبَهُ اللّازِمَ مِنهُ أنَّهُ يَزِيدُ فِيهِ فَلا يَجُوزُ، لِأنَّ ذَلِكَ قادِحٌ [فِي] الحِكْمَةِ وفي الكِبْرِياءِ وفي المُلْكِ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 503

Al-AhqafJuz 26 · Page 503

46:6

وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِينَ ٦

And when the people are gathered [that Day], they [who were invoked] will be enemies to them, and they will be deniers of their worship.

46:7

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ٧

And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say of the truth when it has come to them, "This is obvious magic."

46:8

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٨

Or do they say, "He has invented it"? Say, "If I have invented it, you will not possess for me [the power of protection] from Allāh at all. He is most knowing of that in which you are involved.1 Sufficient is He as Witness between me and you, and He is the Forgiving, the Merciful."

1 translator’s note
  1. Of false implications and suggestions. ↩

46:9

قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٩

Say, "I am not something new among the messengers,1 nor do I know what will be done with me or with you. I only follow that which is revealed to me, and I am not but a clear warner."

1 translator’s note
  1. i.e., I am neither the first messenger to be sent, nor do I bring something different from the other messengers. ↩

46:10

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠

Say, "Have you considered: if it [i.e., the Qur’ān] was from Allāh, and you disbelieved in it while a witness from the Children of Israel has testified to something similar1 and believed while you were arrogant...?"2 Indeed, Allāh does not guide the wrongdoing people.

2 translator’s notes
  1. Based upon information from the Torah.

    [1481] The conclusion is estimated to be "...would you not then be the most unjust of people?" or "...in what condition would you then be?"

    ↩
  2. ↩

46:11

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡ كَانَ خَيۡرٗا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيۡهِۚ وَإِذۡ لَمۡ يَهۡتَدُواْ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ ١١

And those who disbelieve say of those who believe, "If it had [truly] been good, they would not have preceded us to it." And when they are not guided by it, they will say, "This is an ancient falsehood."

46:12

وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةٗۚ وَهَٰذَا كِتَٰبٞ مُّصَدِّقٞ لِّسَانًا عَرَبِيّٗا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِينَ ١٢

And before it was the scripture of Moses to lead and as a mercy. And this is a confirming Book in an Arabic tongue to warn those who have wronged and as good tidings to the doers of good.

46:13

إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٣

Indeed, those who have said, "Our Lord is Allāh," and then remained on a right course - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

46:14

أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤

Those are the companions of Paradise, abiding eternally therein as reward for what they used to do.

Al-Biqa'iTafsir · 46:8

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском