Al-AhqafJuz 26 · Page 503

Al-Ahqaf 46:8

The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 503

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٨

Or do they say, "He has invented it"? Say, "If I have invented it, you will not possess for me [the power of protection] from Allāh at all. He is most knowing of that in which you are involved.1 Sufficient is He as Witness between me and you, and He is the Forgiving, the Merciful."

1 translator’s note
  1. Of false implications and suggestions. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 46:5–8

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ وهم عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ﴾ ﴿وإذا حُشِرَ النّاسُ كانُوا لَهم أعْداءً وكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾ ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهم هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هو أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكم وهو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ .

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ فِيما سَبَقَ أنَّ القَوْلَ بِعِبادَةِ الأصْنامِ قَوْلٌ باطِلٌ، مِن حَيْثُ إنَّها لا قُدْرَةَ لَها البَتَّةَ عَلى الخَلْقِ والفِعْلِ والإيجادِ والإعْدامِ والنَّفْعِ والضُّرِّ، فَأرْدَفَهُ بِدَلِيلٍ آخَرَ يَدُلُّ عَلى بُطْلانِ ذَلِكَ المَذْهَبِ، وهي أنَّها جَماداتٌ فَلا تَسْمَعُ دُعاءَ الدّاعِينَ، ولا تَعْلَمُ حاجاتِ المُحْتاجِينَ، وبِالجُمْلَةِ فالدَّلِيلُ الأوَّلُ كانَ إشارَةً إلى نَفْيِ العِلْمِ مِن كُلِّ الوُجُوهِ، وإذا انْتَفى العِلْمُ والقُدْرَةُ مِن كُلِّ الوُجُوهِ لَمْ تَبْقَ عِبادَةٌ مَعْلُومَةٌ بِبَدِيهَةِ العَقْلِ فَقَوْلُهُ: ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ﴾ اسْتِفْهامٌ عَلى سَبِيلِ الإنْكارِ، والمَعْنى: أنَّهُ لا امْرَأ أبْعَدَ عَنِ الحَقِّ وأقْرَبَ إلى الجَهْلِ مِمَّنْ يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ الأصْنامَ، فَيَتَّخِذُها آلِهَةً ويَعْبُدُها، وهي إذا دُعِيَتْ لا تَسْمَعُ، ولا تَصِحُّ مِنها الإجابَةُ لا في الحالِ ولا بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وإنَّما جَعَلَ ذَلِكَ لِأنَّ يَوْمَ القِيامَةِ قَدْ قِيلَ: إنَّهُ تَعالى يُحْيِيها وتَقَعُ بَيْنَها وبَيْنَ مَن يَعْبُدُها مُخاطَبَةٌ فَلِذَلِكَ جَعَلَهُ تَعالى حَدًّا، وإذا قامَتِ القِيامَةُ وحُشِرَ النّاسُ فَهَذِهِ الأصْنامُ تُعادِي هَؤُلاءِ العابِدِينَ، واخْتَلَفُوا فِيهِ فالأكْثَرُونَ عَلى أنَّهُ تَعالى يُحْيِي هَذِهِ الأصْنامَ يَوْمَ القِيامَةِ وهي تُظْهِرُ عَداوَةَ هَؤُلاءِ العابِدِينَ وتَتَبَرَّأُ مِنهم، وقالَ بَعْضُهم: بَلِ المُرادُ عَبَدَةُ المَلائِكَةِ وعِيسى فَإنَّهم في يَوْمِ القِيامَةِ يُظْهِرُونَ عَداوَةَ هَؤُلاءِ العابِدِينَ، فَإنْ قِيلَ: ما المُرادُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهم عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ﴾ ؟ وكَيْفَ يُعْقَلُ وصْفُ الأصْنامِ وهي جَماداتٌ بِالغَفْلَةِ ؟ وأيْضًا كَيْفَ جازَ وصْفُ الأصْنامِ بِما لا يَلِيقُ إلّا بِالعُقَلاءِ وهي لَفْظَةٌ مَن، وقَوْلُهُ: ﴿وهم عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ﴾ ؟ قُلْنا: إنَّهم لَمّا عَبَدُوها ونَزَّلُوها مَنزِلَةَ مَن يَضُرُّ ويَنْفَعُ صَحَّ أنْ يُقالَ فِيها: إنَّها بِمَنزِلَةِ الغافِلِ الَّذِي لا يَسْمَعُ ولا يُجِيبُ، وهَذا هو الجَوابُ أيْضًا عَنْ قَوْلِهِ: إنَّ لَفْظَةَ ﴿مِن﴾ ولَفْظَةَ ﴿هُمْ﴾ كَيْفَ يَلِيقُ بِها ؟ وأيْضًا يَجُوزُ أنْ يُرِيدَ كُلَّ مَعْبُودٍ مِن دُونِ اللَّهِ مِنَ المَلائِكَةِ وعِيسى وعُزَيْرٍ والأصْنامِ إلّا أنَّهُ غَلَّبَ غَيْرَ الأوْثانِ عَلى الأوْثانِ.

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا تَكَلَّمَ في تَقْرِيرِ التَّوْحِيدِ ونَفْيِ الأضْدادِ والأنْدادِ تَكَلَّمَ في النُّبُوَّةِ، وبَيَّنَ أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كُلَّما عَرَضَ عَلَيْهِمْ نَوْعًا مِن أنْواعِ المُعْجِزاتِ زَعَمُوا أنَّهُ سِحْرٌ فَقالَ: وإذا تُتْلى عَلَيْهِمُ الآياتُ البَيِّنَةُ وعُرِضَتْ عَلَيْهِمُ المُعْجِزاتُ الظّاهِرَةُ سَمَّوْها بِالسِّحْرِ، ولَمّا بَيَّنَ أنَّهم يُسَمُّونَ المُعْجِزَةَ بِالسِّحْرِ بَيَّنَ أنَّهم مَتى سَمِعُوا القُرْآنَ قالُوا: إنَّ مُحَمَّدًا افْتَراهُ واخْتَلَقَهُ مِن عِنْدِ نَفْسِهِ، ومَعْنى الهَمْزَةِ في (أمْ) لِلْإنْكارِ والتَّعَجُّبِ كَأنَّهُ قِيلَ: دَعْ هَذا واسْمَعِ القَوْلَ المُنْكَرَ العَجِيبَ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ بُطْلانَ شُبْهَتِهِمْ فَقالَ: إنِ افْتَرَيْتُهُ عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يُعاجِلُنِي بِعُقُوبَةِ بُطْلانِ ذَلِكَ الِافْتِراءِ، وأنْتُمْ لا تَقْدِرُونَ عَلى دَفْعِهِ عَنْ مُعاجَلَتِي بِالعُقُوبَةِ، فَكَيْفَ أُقْدِمُ عَلى

صفحة ٧

هَذِهِ الفِرْيَةِ وأُعَرِّضُ نَفْسِي لِعِقابِهِ ؟ يُقالُ: فُلانٌ لا يَمْلِكُ نَفْسَهُ إذا غَضِبَ، ولا يَمْلِكُ عِنانَهُ إذا صَمَّمَ، ومِثْلُهُ ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إنْ أرادَ أنْ يُهْلِكَ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧]، ﴿ومَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [المائدة: ٤١]، ومِن قَوْلِهِ ﷺ: «لا أمْلِكُ لَكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا» .

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ أيْ تَنْدَفِعُونَ فِيهِ مِنَ القَدْحِ في وحْيِ اللَّهِ تَعالى والطَّعْنِ في آياتِهِ، وتَسْمِيَتِهِ سِحْرًا تارَةً وفِرْيَةً أُخْرى.

﴿كَفى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ يَشْهَدُ لِي بِالصِّدْقِ، ويَشْهَدُ عَلَيْكم بِالكَذِبِ والجُحُودِ، ومَعْنى ذِكْرِ العِلْمِ والشَّهادَةِ وعِيدٌ لَهم عَلى إقامَتِهِمْ في الطَّعْنِ والشَّتْمِ.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿وهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ بِمَن رَجَعَ عَنِ الكُفْرِ وتابَ واسْتَعانَ بِحُكْمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مَعَ عِظَمِ ما ارْتَكَبُوهُ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 503

Al-AhqafJuz 26 · Page 503

46:6

وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِينَ ٦

And when the people are gathered [that Day], they [who were invoked] will be enemies to them, and they will be deniers of their worship.

46:7

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ٧

And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say of the truth when it has come to them, "This is obvious magic."

46:8

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٨

Or do they say, "He has invented it"? Say, "If I have invented it, you will not possess for me [the power of protection] from Allāh at all. He is most knowing of that in which you are involved.1 Sufficient is He as Witness between me and you, and He is the Forgiving, the Merciful."

1 translator’s note
  1. Of false implications and suggestions. ↩

46:9

قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٩

Say, "I am not something new among the messengers,1 nor do I know what will be done with me or with you. I only follow that which is revealed to me, and I am not but a clear warner."

1 translator’s note
  1. i.e., I am neither the first messenger to be sent, nor do I bring something different from the other messengers. ↩

46:10

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠

Say, "Have you considered: if it [i.e., the Qur’ān] was from Allāh, and you disbelieved in it while a witness from the Children of Israel has testified to something similar1 and believed while you were arrogant...?"2 Indeed, Allāh does not guide the wrongdoing people.

2 translator’s notes
  1. Based upon information from the Torah.

    [1481] The conclusion is estimated to be "...would you not then be the most unjust of people?" or "...in what condition would you then be?"

    ↩
  2. ↩

46:11

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡ كَانَ خَيۡرٗا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيۡهِۚ وَإِذۡ لَمۡ يَهۡتَدُواْ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ ١١

And those who disbelieve say of those who believe, "If it had [truly] been good, they would not have preceded us to it." And when they are not guided by it, they will say, "This is an ancient falsehood."

46:12

وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةٗۚ وَهَٰذَا كِتَٰبٞ مُّصَدِّقٞ لِّسَانًا عَرَبِيّٗا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِينَ ١٢

And before it was the scripture of Moses to lead and as a mercy. And this is a confirming Book in an Arabic tongue to warn those who have wronged and as good tidings to the doers of good.

46:13

إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٣

Indeed, those who have said, "Our Lord is Allāh," and then remained on a right course - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

46:14

أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤

Those are the companions of Paradise, abiding eternally therein as reward for what they used to do.

Ar-RaziTafsir · 46:8

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском