Muhammad 47:13
Muhammad · Juz 26 · Page 508
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ ١٣
And how many a city was stronger than your city [i.e., Makkah] which drove you out? We destroyed them; and there was no helper for them.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 47:12–19
(p-٧٧)﴿إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ والنّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هي أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ الَّتِي أخْرَجَتْكَ أهْلَكْناهم فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾ ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾ ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ وأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى ولَهم فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ ومَغْفِرَةٌ مِن رَبِّهِمْ كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ وسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ﴾ ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ماذا قالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾ ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى وآتاهم تَقْواهُمْ﴾ ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلّا السّاعَةَ أنْ تَأْتِيَهم بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾ ﴿فَأنّى لَهم إذا جاءَتْهم ذِكْراهُمْ﴾ ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ واللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكم ومَثْواكُمْ﴾ .
﴿يَتَمَتَّعُونَ﴾: أيْ يَنْتَفِعُونَ بِمَتاعِ الدُّنْيا أيّامًا قَلائِلَ، ﴿ويَأْكُلُونَ﴾، غافِلِينَ غَيْرَ مُفَكِّرِينَ في العاقِبَةِ، ﴿كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ﴾ في مَسارِحِها ومَعالِفِها، غافِلَةً عَمّا هي بِصَدَدِهِ مِنَ النَّحْرِ والذَّبْحِ. والكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، إمّا عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ المَصْدَرِ، كَما يَقُولُ سِيبَوَيْهِ، أيْ يَأْكُلُونَهُ، أيِ الأكْلُ مُشْبِهًا أكْلَ الأنْعامِ. والمَعْنى: أنَّ أكْلَهم مُجَرَّدٌ مِنَ الفِكْرِ والنَّظَرِ، كَما يُقالُ لِلْجاهِلِ: يَعِيشُ كَما تَعِيشُ البَهِيمَةُ، لا يُرِيدُ التَّشْبِيهَ في مُطْلَقِ العَيْشِ، ولَكِنْ في لازِمِهِ.
﴿والنّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾: أيْ مَوْضِعُ إقامَةٍ. ثُمَّ ضَرَبَ تَعالى مَثَلًا لِمَكَّةَ والقُرى المُهْلَكَةِ عَلى عِظَمِها، كَقَرْيَةِ عادٍ وغَيْرِهِمْ، والمُرادُ أهْلُها، وأسْنَدَ الإخْراجَ إلَيْها مَجازًا. والمَعْنى: كانُوا سَبَبَ خُرُوجِكَ، وذَلِكَ وقْتَ هِجْرَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى المَدِينَةِ. وكَما جاءَ في «حَدِيثِ ورَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ: يا لَيْتَنِي فِيها جَذَعًا إذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، قالَ: أوَمُخْرِجِيَّ هم» . وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ونُسِبَ الإخْراجُ إلى القَرْيَةِ حَمْلًا عَلى اللَّفْظِ، وقالَ: (أهْلَكْناهم) (p-٧٨)حَمْلًا عَلى المَعْنى. انْتَهى. وظاهِرُ هَذا الكَلامِ لا يَصِحُّ، لِأنَّ الضَّمِيرَ في أهْلَكْناهم لَيْسَ عائِدًا عَلى المُضافِ إلى القَرْيَةِ الَّتِي أُسْنِدَ إلَيْها الإخْراجُ، بَلْ إلى أهْلِ القَرْيَةِ في قَوْلِهِ: (وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ)، وهو صَحِيحٌ، لَكِنَّ ظاهِرَ قَوْلِهِ حَمْلًا عَلى اللَّفْظِ وحَمْلًا عَلى المَعْنى: أيْ أنْ يَكُونَ في مَدْلُولٍ واحِدٍ، وكانَ يَبْقى كَأيِّنْ مُفْلَتًا غَيْرَ مُحَدَّثٍ عَنْهُ بِشَيْءٍ، إلّا أنَّ وقْتَ إهْلاكِهِمْ كَأنَّهُ قالَ: فَهم لا يُنْصَرُونَ إذْ ذاكَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا أُخْرِجَ مِن مَكَّةَ إلى الغارِ، التَفَتَ إلى مَكَّةَ وقالَ: أنْتِ أحَبُّ بِلادِ اللَّهِ إلى اللَّهِ، وأنْتِ أحَبُّ بِلادِ اللَّهِ إلَيَّ، فَلَوْ أنَّ المُشْرِكِينَ لَمْ يُخْرِجُونِي، لَمْ أخْرُجْ مِنكِ، فَأعْدى الأعْداءِ مَن عَدا عَلى اللَّهِ في حَرَمِهِ، أوْ قَتَلَ غَيْرَ قاتِلِهِ. وقِيلَ: بِدُخُولِ الجاهِلِيَّةِ قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى، (وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ) الآيَةَ، وقَدْ تَقَدَّمَ أوَّلَ السُّورَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ خِلافُ هَذا القَوْلِ.
(أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ): اسْتِفْهامُ تَوْقِيفٍ وتَقْرِيرٍ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ، وهي مُعادَلَةٌ بَيْنَ هَذَيْنِ الفَرِيقَيْنِ. قالَ قَتادَةُ: والإشارَةُ إلى الرَّسُولِ وإلى كُفّارِ قُرَيْشٍ. انْتَهى. واللَّفْظُ عامٌّ لِأهْلِ الصِّنْفَيْنِ. ومَعْنى عَلى بَيِّنَةٍ: واضِحَةٍ، وهو القُرْآنُ المُعْجِزُ وسائِرُ المُعْجِزاتِ.
﴿كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾: وهو الشِّرْكُ والكُفْرُ بِاللَّهِ وعِبادَةُ غَيْرِهِ. (واتَّبَعُوا أهْواءَهم): أيْ شَهَواتِ أنْفُسِهِمْ مِمَّنْ لا يَكُونُ لَهُ بَيِّنَةٌ، فَعَبَدُوا غَيْرَ خالِقِهِمْ. والضَّمِيرُ في واتَّبَعُوا عائِدٌ عَلى مَعْنى مَن، وقُرِئَ أمَن كانَ بِغَيْرِ فاءٍ. (مَثَلُ الجَنَّةِ): أيْ صِفَةُ الجَنَّةِ، وهو مَرْفُوعٌ بِالِابْتِداءِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: قالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: كَأنَّهُ قالَ: صِفَةُ الجَنَّةِ، وهو ما تَسْمَعُونَ. انْتَهى. فَما تَسْمَعُونَ الخَبَرَ، وفِيها أنَّها تَفْسِيرٌ لِتِلْكَ الصِّفَةِ، فَهو اسْتِئْنافُ إخْبارٍ عَنْ تِلْكَ الصِّفَةِ. وقالَ سِيبَوَيْهِ: فِيما يُتْلى عَلَيْكم مَثَلُ الجَنَّةِ، وقُدِّرَ الخَبَرُ المَحْذُوفُ مُتَقَدِّمًا، ثُمَّ فُسِّرَ ذَلِكَ الَّذِي يُتْلى. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وفي الكَلامِ حَذْفٌ يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ، كَأنَّهُ قِيلَ: مَثَلُ الجَنَّةِ ظاهِرٌ في نَفْسِ مَن وعى هَذِهِ الأوْصافَ. وكانَ ابْنَ عَطِيَّةَ قَدْ قالَ قَبْلَ هَذا: ويَظْهَرُ أنَّ القَصْدَ بِالتَّمْثِيلِ هو إلى الشَّيْءِ الَّذِي يَتَخَيَّلُهُ المَرْءُ عِنْدَ سَماعِهِ. فَهَهُنا كَذا، فَكَأنَّهُ يَتَصَوَّرُ عِنْدَ ذَلِكَ اتِّباعًا عَلى هَذِهِ الصُّورَةِ، وذَلِكَ هو مَثَلُ الجَنَّةِ. قالَ: وعَلى هَذِهِ التَّأْوِيلاتِ، يَعْنِي قَوْلَ النَّضْرِ وقَوْلَ سِيبَوَيْهِ، وما قالَهُ هو يَكُونُ قَبْلَ قَوْلِهِ: ﴿كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ﴾ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: أساكِنٌ ؟ أوْ أهَؤُلاءِ ؟ إشارَةٌ إلى المُتَّقِينَ. قِيلَ: ويُحْتَمَلُ عِنْدِي أنْ يَكُونَ الحَذْفُ في صَدْرِ هَذِهِ الآيَةِ، كَأنَّهُ قالَ: مَثَلُ أهْلِ الجَنَّةِ، وهي بِهَذِهِ الأوْصافِ، ﴿كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ﴾ . ويَجِيءُ قَوْلُهُ: ﴿فِيها أنْهارٌ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ. انْتَهى. ولَمْ يَذْكُرِ الزَّمَخْشَرِيُّ غَيْرَ هَذا الوَجْهِ. قالَ: ومَثَلُ الجَنَّةِ: صِفَةُ الجَنَّةِ العَجِيبَةِ الشَّأْنِ، وهو مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُ مَن هو خالِدٌ في النّارِ. وقَوْلُهُ: ﴿فِيها أنْهارٌ﴾، في حُكْمِ الصِّلَةِ، كالتَّكْرِيرِ لَها. ألا تَرى إلى سِرِّ قَوْلِهِ: الَّتِي فِيها أنْهارٌ ؟ ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ هي: فِيها أنْهارٌ، كَأنَّ قائِلًا قالَ: وما مِثْلُها ؟ فَقِيلَ: فِيها أنْهارٌ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ أيْضًا: فَإنْ قُلْتَ: ما مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ فِيها أنْهارٌ﴾ ؟ قالَ: ﴿كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ﴾ . قُلْتُ: هو كَلامٌ في صُورَةِ الإثْباتِ، ومَعْناهُ النَّفْيُ والإنْكارُ، لِانْطِوائِهِمْ تَحْتَ كَلامٍ مُصَدَّرٍ بِحَرْفِ الإنْكارِ، ودُخُولِهِ في حَيِّزِهِ، وانْخِراطِهِ في مَسْلَكِهِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾، فَكَأنَّهُ قِيلَ: مَثَلُ الجَنَّةِ كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ، أيْ كَمَثَلِ جَزاءِ مَن هو خالِدٌ في النّارِ. فَإنْ قُلْتَ: لِمَ عَرِيَ مِن حَرْفِ الإنْكارِ ؟ وما فائِدَةُ التَّعْرِيَةِ ؟ قُلْتُ: تَعْرِيَتُهُ مِن حَرْفِ الإنْكارِ فِيها زِيادَةُ تَصْوِيرٍ لِمُكابَرَةِ مَن سَوّى بَيْنَ المُسْتَمْسِكِ بِالبَيِّنَةِ والتّابِعِ لِهَواهُ، وأنَّهُ بِمَنزِلَةِ مَن يُثْبِتُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الجَنَّةِ الَّتِي تَجْرِي فِيها تِلْكَ الأنْهارُ، وبَيْنَ النّارِ الَّتِي يُسْقى أهْلُها الحَمِيمَ، ونَظِيرُهُ قَوْلُ القائِلِ:
؎أفْرَحُ أنْ أُرْزَأ الكِرامَ وإنْ أوْرِثْ ذَوْدًا شَصائِصًا نَبْلا
هُوَ كَلامٌ مُنْكِرٌ لِلْفَرَحِ بِرَزِيَّةِ الكِرامِ ووِراثَةِ الذَّوْدِ، مَعَ تَعْرِيَتِهِ مِن حَرْفِ الإنْكارِ، لِانْطِوائِهِ تَحْتَ حُكْمِ (p-٧٩)مَن قالَ: أتَفْرَحُ بِمَوْتِ أخِيكَ، وبِوِراثَةِ إبِلِهِ ؟ والَّذِي طُرِحَ لِأجْلِهِ حَرْفُ الإنْكارِ إرادَةُ أنْ يُصَوِّرَ قُبْحَ ما أزَّنَ بِهِ، فَكَأنَّهُ قالَ: نَعَمْ مِثْلِي يَفْرَحُ بِمَرْزَأةِ الكِرامِ، وبِأنْ يَسْتَبْدِلَ مِنهم ذَوْدًا يَقِلُّ طائِلُهُ، وهو مِنَ التَّسْلِيمِ الَّذِي تَحْتَهُ كُلُّ إنْكارٍ. انْتَهى. وتَلَخَّصَ مِن هَذا الِاتِّفاقُ عَلى إعْرابِ: (مَثَلُ الجَنَّةِ) مُبْتَدَأٌ، واخْتَلَفُوا في الخَبَرِ، فَقِيلَ: هو مَذْكُورٌ، وهو: ﴿كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ﴾ . وقِيلَ: مَحْذُوفٌ، فَقِيلَ: مُقَدَّرٌ قَبْلَهُ، وهو قَوْلُ سِيبَوَيْهِ. وقِيلَ: بَعْدَهُ، وهو قَوْلُ النَّضْرِ وابْنِ عَطِيَّةَ عَلى اخْتِلافِ التَّقْدِيرِ. ولَمّا بَيَّنَ الفَرْقَ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ في الِاهْتِداءِ والضَّلالِ، بَيَّنَ الفَرْقَ بَيْنَهُما فِيما يَئُولانِ إلَيْهِ. وكَما قَدَّمَ مَن عَلى بَيِّنَةٍ عَلى مَنِ اتَّبَعَ هَواهُ، قَدَّمَ حالَهُ عَلى حالِهِ.
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأهْلُ مَكَّةَ: آسِنٌ، عَلى وزْنِ فاعِلٍ، مِن أسَنَ، بِفَتْحِ السِّينِ، وقُرِئَ: غَيْرِ ياسِنٍ بِالياءِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: وذَلِكَ عَلى تَخْفِيفِ الهَمْزِ.
﴿لَمْ يَتَغَيَّرْ﴾، وغَيْرُهُ. و(لَذَّةٍ): تَأْنِيثَ لَذَّ، وهو اللَّذِيذُ، ومَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ، فالجُمْهُورُ بِالجَرِّ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِخَمْرٍ، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ صِفَةً لِـ ”أنْهارٌ“، وبِالنَّصْبِ: أيْ لِأجْلِ لَذَّةٍ، فَهو مَفْعُولٌ لَهُ.
Page 508
47:12
إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡ ١٢
Indeed, Allāh will admit those who have believed and done righteous deeds to gardens beneath which rivers flow, but those who disbelieve enjoy themselves and eat as grazing livestock eat, and the Fire will be a residence for them.
47:13
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ ١٣
And how many a city was stronger than your city [i.e., Makkah] which drove you out? We destroyed them; and there was no helper for them.
47:14
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم ١٤
So is he who is on clear evidence from his Lord like him to whom the evil of his work has been made attractive and they follow their [own] desires?
47:15
مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ وَلَهُمۡ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ كَمَنۡ هُوَ خَٰلِدٞ فِي ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ ١٥
Is the description of Paradise, which the righteous are promised, wherein are rivers of water unaltered,1 rivers of milk the taste of which never changes, rivers of wine delicious to those who drink, and rivers of purified honey, in which they will have from all [kinds of] fruits and forgiveness from their Lord... [Are its inhabitants] like those who abide eternally in the Fire and are given to drink scalding water that will sever their intestines?
1 translator’s note
- In taste or smell, neither stagnant nor polluted. ↩
47:16
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ ١٦
And among them, [O Muḥammad], are those who listen to you, until when they depart from you, they say to those who were given knowledge,1 "What has he said just now?" Those are the ones of whom Allāh has sealed over their hearts and who have followed their [own] desires.
1 translator’s note
- From among the Prophet's companions. ↩
47:17
وَٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ زَادَهُمۡ هُدٗى وَءَاتَىٰهُمۡ تَقۡوَىٰهُمۡ ١٧
And those who are guided - He increases them in guidance and gives them their righteousness.1
1 translator’s note
- Taqwā, meaning piety, consciousness and fear of Allāh, and care to avoid His displeasure. ↩
47:18
فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ فَقَدۡ جَآءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ ١٨
Then do they await except that the Hour should come upon them unexpectedly? But already there have come [some of] its indications. Then how [i.e., what good] to them, when it has come, will be their remembrance?
47:19
فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ ١٩
So know, [O Muḥammad], that there is no deity except Allāh and ask forgiveness for your sin1 and for the believing men and believing women. And Allāh knows of your movement and your resting place.
1 translator’s note
- See footnote to 40:55. ↩