Muhammad 47:13
Muhammad · Juz 26 · Page 508
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ ١٣
And how many a city was stronger than your city [i.e., Makkah] which drove you out? We destroyed them; and there was no helper for them.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 47:13
﴿وكَأيِّنْ﴾ بِمَعْنى كَمِ الخَبَرِيَّةِ وهي مُبْتَدَأٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن قَرْيَةٍ﴾ تَمْيِيزٌ لَها، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ﴾ صِفَةٌ لِقَرْيَةٍ كَما أنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّتِي أخْرَجَتْكَ﴾ صِفَةٌ لِقَرْيَتِكَ، وقَدْ حُذِفَ عَنْهُما المُضافُ وأُجْرِيَ أحْكامُهُ عَلَيْهِما كَما يُفْصِحُ عَنْهُ الخَبَرُ الَّذِي هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أهْلَكْناهُمْ﴾ أيْ وكَمْ مِن أهْلِ قَرْيَةٍ هم أشَدُّ قُوَّةً مِن أهْلِ قَرْيَتِكَ الَّذِينَ أخْرَجُوكَ أهْلَكْناهم بِأنْواعِ العَذابِ، وجُوِّزَ أنْ لا يَكُونَ هُناكَ حَذْفٌ وإنَّما أُطْلِقُ المَحَلُّ وأُرِيدَ الحالُ مَجازًا، وإسْنادُ الإخْراجِ إلى أهْلِ قَرْيَتِهِ ﷺ وهي مَكَّةُ المُكَرَّمَةُ مَجازٌ مِن بابِ الإسْنادِ إلى السَّبَبِ لِأنَّهم عامَلُوهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِما عامَلُوهُ فَكانُوا بِذَلِكَ سَبَبًا لِإخْراجِهِ حِينَ أذِنَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالهِجْرَةِ مِنها، ونَظِيرُ ذَلِكَ أقْدِمْنِي بَلَدَكَ حَقٌّ لِي عَلَيْكَ. وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ عَلى ما حَقَّقَهُ الأجِلَّةُ يَحْتَمِلُ أوْجُهًا ثَلاثَةً، مَجازًا في الإسْنادِ إذا كانَ الإقْدامُ مُسْتَعْمَلًا في مَعْناهُ الَّذِي وُضِعَ لَهُ وإنْ كانَ مَوْهُومًا. ومَجازًا في الطَّرَفِ إذا كانَ مُسْتَعْمَلًا في مَعْنى الحَمْلِ عَلى القُدُومِ. واسْتِعارَةً بِالكِنايَةِ إنْ كانَ الحَقُّ مُسْتَعْمَلًا في المَقْدَمِ، والشَّيْخُ يَقُولُ في مِثْلِ ذَلِكَ: إنَّ الفِعْلَ المُتَعَدِّيَ مَوْهُومٌ لا فاعِلَ لَهُ لِيَصِيرَ الإسْنادُ إلَيْهِ حَقِيقَةً فَلا إقْدامَ مَثَلًا في قَصْدِ المُتَكَلِّمِ وإنَّما هو تَصْوِيرُ القُدُومِ بِصُورَةِ الإقْدامِ، وإسْنادُهُ إلى الحَقِّ المُصَوَّرِ بِصُورَةِ المُقَدَّمِ مُبالَغَةٌ في كَوْنِهِ داعِيًا لِلْقُدُومِ، وارْتَضاهُ السّالَكُوتِيُّ في حَواشِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ التَّلْخِيصِ وذَبَّ عَنْهُ القالَ والقِيلَ، وتَمامُ الكَلامِ هُناكَ، والكَلامُ في الآيَةِ عَلى طُرُزِ ذاكَ، ووَصْفُ القَرْيَةِ الأُولى بِشِدَّةِ القُوَّةِ لِلْإيذانِ بِأوْلَوِيَّةِ الثّانِيَةِ مِنها بِالإهْلاكِ لِضَعْفِ قُوَّتِها كَما أنَّ وصْفَ الثّانِيَةِ بِإخْراجِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِلْإيذانِ بِأوْلَوِيَّتِها بِهِ لِقُوَّةِ جِنايَتِها، وعَلى طَرِيقَتِهِ قَوْلُ النّابِغَةِ:
كُلَيْبٌ لَعَمْرِي كانَ أكْثَرَ ناصِرًا وأيْسَرَ جُرْمًا مِنكِ ضَرَجَ بِالدَّمِ
صفحة 47
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾ بَيانٌ لِعَدَمِ خَلاصِهِمْ بِواسِطَةِ الأعْوانِ والأنْصارِ إثْرَ بَيانِ عَدَمِ خَلاصِهِمْ مِنهُ بِأنْفُسِهِمْ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ ذِكْرِ ما بِالغَيْرِ عَلى ذِكْرِ ما بِالذّاتِ وهو حِكايَةُ حالٍ ماضِيَةٍ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ ولا نُسَلِّمُ أنَّ اسْمَ الفاعِلِ إذا لَمْ يَعْمَلْ حَقِيقَةً في الماضِيَةِ، والآيَةُ تَسْلِيَةٌ لَهُ ﷺ، فَقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو يَعْلى وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا خَرَجَ مِن مَكَّةَ إلى الغارِ التَفَتَ إلى مَكَّةَ وقالَ: «(أنْتِ أحَبُّ بِلادِ اللَّهِ تَعالى إلى اللَّهِ وأنْتِ أحَبُّ بِلادِ اللَّهِ تَعالى إلَيَّ ولَوْلا أنَّ أهْلَكِ أخْرَجُونِي مِنكِ لَمْ أخْرُجْ مِنكِ)»
فَأعْدى الأعْداءِ مَن عَدا عَلى اللَّهِ تَعالى في حَرَمِهِ أوْ قَتَلَ غَيْرَ قاتِلِهِ أوْ قَتَلَ بِدُخُولِ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ إلَخْ، وقَدْ تَقَدَّمَ ما يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ أوَّلَ السُّورَةِ فَتَذَكَّرْ.
Page 508
47:12
إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡ ١٢
Indeed, Allāh will admit those who have believed and done righteous deeds to gardens beneath which rivers flow, but those who disbelieve enjoy themselves and eat as grazing livestock eat, and the Fire will be a residence for them.
47:13
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ ١٣
And how many a city was stronger than your city [i.e., Makkah] which drove you out? We destroyed them; and there was no helper for them.
47:14
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم ١٤
So is he who is on clear evidence from his Lord like him to whom the evil of his work has been made attractive and they follow their [own] desires?
47:15
مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ وَلَهُمۡ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ كَمَنۡ هُوَ خَٰلِدٞ فِي ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ ١٥
Is the description of Paradise, which the righteous are promised, wherein are rivers of water unaltered,1 rivers of milk the taste of which never changes, rivers of wine delicious to those who drink, and rivers of purified honey, in which they will have from all [kinds of] fruits and forgiveness from their Lord... [Are its inhabitants] like those who abide eternally in the Fire and are given to drink scalding water that will sever their intestines?
1 translator’s note
- In taste or smell, neither stagnant nor polluted. ↩
47:16
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ ١٦
And among them, [O Muḥammad], are those who listen to you, until when they depart from you, they say to those who were given knowledge,1 "What has he said just now?" Those are the ones of whom Allāh has sealed over their hearts and who have followed their [own] desires.
1 translator’s note
- From among the Prophet's companions. ↩
47:17
وَٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ زَادَهُمۡ هُدٗى وَءَاتَىٰهُمۡ تَقۡوَىٰهُمۡ ١٧
And those who are guided - He increases them in guidance and gives them their righteousness.1
1 translator’s note
- Taqwā, meaning piety, consciousness and fear of Allāh, and care to avoid His displeasure. ↩
47:18
فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ فَقَدۡ جَآءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ ١٨
Then do they await except that the Hour should come upon them unexpectedly? But already there have come [some of] its indications. Then how [i.e., what good] to them, when it has come, will be their remembrance?
47:19
فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ ١٩
So know, [O Muḥammad], that there is no deity except Allāh and ask forgiveness for your sin1 and for the believing men and believing women. And Allāh knows of your movement and your resting place.
1 translator’s note
- See footnote to 40:55. ↩