Muhammad 47:13
Muhammad · Juz 26 · Page 508
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ ١٣
And how many a city was stronger than your city [i.e., Makkah] which drove you out? We destroyed them; and there was no helper for them.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 47:1–18
وتُسَمّى سُورَةَ القِتالِ، وسُورَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا.
وهِيَ تِسْعٌ وثَلاثُونَ آيَةً، وقِيلَ: ثَمانٌ وثَلاثُونَ، وهي مَدَنِيَّةٌ. قالَ الماوَرْدِيُّ: في قَوْلِ الجَمِيعِ، إلّا ابْنَ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ، فَإنَّهُما قالا: إلّا آيَةً مِنها نَزَلَتْ بَعْدَ حَجَّةِ الوَداعِ حِينَ خَرَجَ مِن مَكَّةَ وجَعَلَ يَنْظُرُ إلى البَيْتِ وهو يَبْكِي حُزْنًا عَلَيْهِ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هي أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ﴾ [محمد: ١٣] وقالَ الثَّعْلَبِيُّ: إنَّها مَكِّيَّةٌ.
وحَكاهُ ابْنُ هِبَةِ اللَّهِ، عَنِ الضَّحّاكِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وهو غَلَطٌ مِنَ القَوْلِ، فالسُّورَةُ مَدَنِيَّةٌ كَما لا يَخْفى.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ القِتالِ بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْهُ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ مُحَمَّدٍ بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ سُورَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، عَنِ ابْنِ عِمْرانَ أنَّ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - كانَ يَقْرَأُ بِهِمْ في المَغْرِبِ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هم كُفّارُ قُرَيْشٍ كَفَرُوا بِاللَّهِ وصَدُّوا أنْفُسَهم وغَيْرَهم عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وهو دِينُ الإسْلامِ بِنَهْيِهِمْ عَنِ الدُّخُولِ فِيهِ، كَذا قالَ مُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ.
وقالَ الضَّحّاكُ: مَعْنى ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: عَنْ بَيْتِ اللَّهِ بِمَنعِ قاصِدِيهِ.
وقِيلَ: هم أهْلُ الكِتابِ والمَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ. وخَبَرُهُ: ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ أيْ أبْطَلَها وجَعَلَها ضائِعَةً.
قالَ الضَّحّاكُ: مَعْنى ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ أبْطَلَ كَيْدَهم ومَكْرَهم بِالنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وجَعَلَ الدّائِرَةَ عَلَيْهِمْ في كُفْرِهِمْ.
وقِيلَ: أبْطَلَ ما عَمِلُوهُ في الكُفْرِ مِمّا كانُوا يُسَمُّونَهُ مَكارِمَ أخْلاقٍ، مِن صِلَةِ الأرْحامِ، وفَكِّ الأُسارى، وقِرى الأضْيافِ، وهَذِهِ وإنْ كانَتْ باطِلَةً مِن أصْلِها، لَكِنَّ المَعْنى أنَّهُ سُبْحانَهُ حَكَمَ بِبُطْلانِها.
ولَمّا ذَكَرَ فَرِيقَ الكافِرِينَ أتْبَعَهم بِذِكْرِ فَرِيقِ المُؤْمِنِينَ قالَ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ ظاهِرُ هَذا العُمُومُ، فَيَدْخُلُ تَحْتَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ ولا يَمْنَعُ مِن ذَلِكَ خُصُوصُ سَبَبِها، فَقَدْ قِيلَ إنَّها نَزَلَتْ في الأنْصارِ، وقِيلَ في ناسٍ مِن قُرَيْشٍ، وقِيلَ: في مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ، ولَكِنَّ الِاعْتِبارَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، وخَصَّ سُبْحانَهُ الإيمانَ بِما أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِالذِّكْرِ مَعَ انْدِراجِهِ تَحْتَ مُطْلَقِ الإيمانِ المَذْكُورِ قَبْلَهُ تَنْبِيهًا عَلى شَرَفِهِ وعُلُوِّ مَكانِهِ وجُمْلَةُ ﴿وهُوَ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ﴾ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ المُبْتَدَأِ، وهو قَوْلُهُ: والَّذِينَ آمَنُوا، وبَيْنَ خَبَرِهِ وهو قَوْلُهُ ﴿كَفَّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ﴾ ومَعْنى كَوْنِهِ الحَقَّ أنَّهُ النّاسِخُ لِما قَبْلَهُ، وقَوْلُهُ: ( مِن رَبِّهِمْ ) في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، ومَعْنى ﴿كَفَّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ﴾ أيِ: السَّيِّئاتِ الَّتِي عَمِلُوها فِيما مَضى فَإنَّهُ غَفَرَها لَهم بِالإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ ﴿وأصْلَحَ بالَهُمْ﴾ أيْ: شَأْنَهم، وحالَهم.
قالَ مُجاهِدٌ: شَأْنَهم، وقالَ قَتادَةُ: حالَهم، وقِيلَ: أمْرَهم، والمَعانِي مُتَقارِبَةٌ.
قالَ المُبَرِّدُ: البالُ الحالُ هاهُنا.
قِيلَ: والمَعْنى: أنَّهُ عَصَمَهم عَنِ المَعاصِي في حَياتِهِمْ وأرْشَدَهم إلى أعْمالِ الخَيْرِ، ولَيْسَ المُرادُ إصْلاحَ حالِ دُنْياهم مِن إعْطائِهِمُ المالَ، ونَحْوِ ذَلِكَ، وقالَ النَّقّاشُ: إنَّ المَعْنى أصْلَحَ نِيّاتِهِمْ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فَإنْ تُقْبِلِي بِالوُدِّ أُقْبِلْ بِمِثْلِهِ وإنْ تُدْبِرِي أذْهَبْ إلى حالِ بالِيا
والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ( ذَلِكَ ) إشارَةٌ إلى ما مَرَّ مِمّا أوْعَدَ بِهِ الكُفّارَ ووَعَدَ بِهِ المُؤْمِنِينَ، وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ما بَعْدَهُ.
وقِيلَ: إنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أيِ: الأمْرُ ذَلِكَ ( بِـ ) سَبَبِ ﴿أنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الباطِلَ وأنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الحَقَّ مِن رَبِّهِمْ﴾ فالباطِلُ الشِّرْكُ، والحَقُّ التَّوْحِيدُ والإيمانُ، والمَعْنى: أنَّ ذَلِكَ الإضْلالَ لِأعْمالِ الكافِرِينَ بِسَبَبِ اتِّباعِهُمُ الباطِلَ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ والعَمَلِ بِمَعاصِيهِ، وذَلِكَ التَّكْفِيرُ لِسَيِّئاتِ المُؤْمِنِينَ، وإصْلاحُ بِالِهِمْ بِسَبَبِ اتِّباعِهِمْ لِلْحَقِّ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ بِاتِّباعِهِ مِنَ التَّوْحِيدِ، والإيمانِ، وعَمَلِ الطّاعاتِ ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنّاسِ أمْثالَهم﴾ أيْ: مِثْلُ ذَلِكَ الضَّرْبِ يُبَيِّنُ لِلنّاسِ أمْثالَهم: أيْ: أحْوالَ الفَرِيقَيْنِ الجارِيَةَ مَجْرى الأمْثالِ في الغَرابَةِ.
قالَ الزَّجّاجُ: ( كَذَلِكَ يَضْرِبُ ) يُبَيِّنُ اللَّهُ لِلنّاسِ أمْثالَ حَسَناتِ المُؤْمِنِينَ، وإضْلالِ أعْمالِ الكافِرِينَ: يَعْنِي أنَّ مَن كانَ كافِرًا أضَلَّ اللَّهُ عَمَلَهُ، ومَن كانَ مُؤْمِنًا كَفَّرَ اللَّهُ سَيِّئاتِهِ.
﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ لَمّا بَيَّنَ سُبْحانَهُ حالَ الفَرِيقَيْنِ أمَرَ بِجِهادِ الكُفّارِ، والمُرادُ بِالَّذِينَ كَفَرُوا المُشْرِكِينَ ومَن لَمْ يَكُنْ صاحِبَ عَهْدٍ مِن أهْلِ الكِتابِ، وانْتِصابُ فَ ( ضَرْبَ ) عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ.
قالَ الزَّجّاجُ: أيْ فاضْرِبُوا الرِّقابَ ضَرْبًا. وخَصَّ الرِّقابَ بِالذِّكْرِ لِأنَّ القَتْلَ أكْثَرُ ما يَكُونُ بِقَطْعِها، وقِيلَ هو مَنصُوبٌ عَلى الإغْراءِ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هو كَقَوْلِهِمْ: يا نَفْسُ (p-١٣٧٢)صَبْرًا، وقِيلَ التَّقْدِيرُ: اقْصِدُوا ضَرْبَ الرِّقابِ.
وقِيلَ: إنَّما خَصَّ ضَرْبَ الرِّقابِ لِأنَّ في التَّعْبِيرِ عَنْهُ مِنَ الغِلْظَةِ والشِّدَّةِ ما لَيْسَ في نَفْسِ القَتْلِ، وهي حَزُّ العُنُقِ وإطارَةُ العُضْوِ الَّذِي هو رَأْسُ البَدَنِ وعُلُّوُّهُ وأحْسَنُ أعْضائِهِ ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ أيْ بالَغْتُمْ في قَتْلِهِمْ وأكْثَرْتُمُ القَتْلَ فِيهِمْ، وهَذِهِ غايَةٌ لِلْأمْرِ بِضَرْبِ الرِّقابِ، لا لِبَيانِ غايَةِ القَتْلِ، وهو مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّيْءِ الثَّخِينِ أيِ: الغَلِيظِ، وقَدْ مَضى تَحْقِيقُ مَعْناهُ في سُورَةِ الأنْفالِ ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ الوَثاقَ بِالفَتْحِ ويَجِيءُ بِالكَسْرِ: اسْمُ الشَّيْءِ الَّذِي يُوثَقُ بِهِ كالرِّباطِ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: وأوْثَقَهُ في الوَثاقِ: أيْ: شَدَّهُ، قالَ: والوِثاقُ بِكَسْرِ الواوِ لُغَةٌ فِيهِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ( فَشُدُّوا ) بِضَمِّ الشِّينِ، وقَرَأ السُّلَمِيُّ بِكَسْرِها.
وإنَّما أمَرَ سُبْحانَهُ بِشَدِّ الوَثاقِ لِئَلّا يَنْفَلِتُوا، والمَعْنى: إذا بالَغْتُمْ في قَتْلِهِمْ، فَأْسِرُوهم وأحِيطُوهم بِالوَثاقِ ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ أيْ فَإمّا أنْ تَمُنُّوا عَلَيْهِمْ بَعْدَ الأسْرِ مَنًّا، أوْ تَفْدُوا فِداءً، والمَنُّ: الإطْلاقُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، والفِداءُ: ما يَفْدِي بِهِ الأسِيرُ نَفْسَهُ مِنَ الأسْرِ، ولَمْ يَذْكُرِ القَتْلَ هُنا اكْتِفاءً بِما تَقَدَّمَ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ( فِداءً ) بِالمَدِّ.
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ( فِدًى ) بِالقَصْرِ، وإنَّما قَدَّمَ المَنَّ عَلى الفِداءِ؛ لِأنَّهُ مِن مَكارِمِ الأخْلاقِ، ولِهَذا كانَتِ العَرَبُ تَفْتَخِرُ بِهِ، كَما قالَ شاعِرُهم:
ولا نَقْتُلُ الأسْرى ولَكِنْ نَفُكُّهم ∗∗∗ إذا أثْقَلَ الأعْناقَ حَمْلُ المَغارِمِثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ الغايَةَ لِذَلِكَ فَقالَ: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ أوْزارُ الحَرْبِ الَّتِي لا تَقُومُ إلّا بِها مِنَ السِّلاحِ والكُراعِ، أسْنَدَ الوَضْعَ إلَيْها وهو لِأهْلِها عَلى طَرِيقِ المَجازِ، والمَعْنى: أنَّ المُسْلِمِينَ مُخَيَّرُونَ بَيْنَ تِلْكَ الأُمُورِ إلى غايَةٍ هي أنْ لا يَكُونَ حَرْبٌ مَعَ الكُفّارِ.
قالَ مُجاهِدٌ: المَعْنى حَتّى لا يَكُونَ دِينٌ غَيْرُ دِينِ الإسْلامِ وبِهِ قالَ الحَسَنُ، والكَلْبِيُّ.
قالَ الكِسائِيُّ: حَتّى يُسْلِمَ الخَلْقُ: قالَ الفَرّاءُ: حَتّى يُؤْمِنُوا ويَذْهَبَ الكُفْرُ.
وقِيلَ: المَعْنى: حَتّى يَضَعَ الأعْداءُ المُحارِبُونَ أوْزارَهم، وهو سِلاحُهم بِالهَزِيمَةِ أوِ المُوادَعَةِ.
ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وعَطاءٍ أنَّهُما قالا: في الآيَةِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والمَعْنى: فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها، فَإذا أثْخَنْتُمُوهم فَشُدُّوا الوَثاقَ.
وقَدِ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في هَذِهِ الآيَةِ هَلْ هي مُحْكَمَةٌ أوْ مَنسُوخَةٌ ؟ فَقِيلَ إنَّها مَنسُوخَةٌ في أهْلِ الأوْثانِ وأنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يُفادَوْا ولا يُمَنَّ عَلَيْهِمْ، والنّاسِخُ لَها قَوْلُهُ: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وقَوْلُهُ: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهم في الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهم﴾ [الأنفال: ٥٧] وقَوْلُهُ: ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] وبِهَذا قالَ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وكَثِيرٌ مِنَ الكُوفِيِّينَ قالُوا: والمائِدَةُ آخِرُ ما نَزَلَ، فَوَجَبَ أنْ يُقْتَلَ كُلُّ مُشْرِكٍ إلّا مَن قامَتِ الدَّلالَةُ عَلى تَرْكِهِ مِنَ النِّساءِ والصِّبْيانِ ومَن تُؤْخَذُ مِنهُ الجِزْيَةُ، وهَذا هو المَشْهُورُ مِن مَذْهَبِ أبِي حَنِيفَةَ.
وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ ناسِخَةٌ لِقَوْلِهِ: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطاءٍ، وغَيْرِهِ.
وقالَ كَثِيرٌ مِنَ العُلَماءِ: إنَّ الآيَةَ مُحْكَمَةٌ والإمامُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ القَتْلِ والأسْرِ، وبَعْدَ الأسْرِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ المَنِّ والفِداءِ.
Page 508
47:12
إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡ ١٢
Indeed, Allāh will admit those who have believed and done righteous deeds to gardens beneath which rivers flow, but those who disbelieve enjoy themselves and eat as grazing livestock eat, and the Fire will be a residence for them.
47:13
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ ١٣
And how many a city was stronger than your city [i.e., Makkah] which drove you out? We destroyed them; and there was no helper for them.
47:14
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم ١٤
So is he who is on clear evidence from his Lord like him to whom the evil of his work has been made attractive and they follow their [own] desires?
47:15
مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ وَلَهُمۡ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ كَمَنۡ هُوَ خَٰلِدٞ فِي ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ ١٥
Is the description of Paradise, which the righteous are promised, wherein are rivers of water unaltered,1 rivers of milk the taste of which never changes, rivers of wine delicious to those who drink, and rivers of purified honey, in which they will have from all [kinds of] fruits and forgiveness from their Lord... [Are its inhabitants] like those who abide eternally in the Fire and are given to drink scalding water that will sever their intestines?
1 translator’s note
- In taste or smell, neither stagnant nor polluted. ↩
47:16
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ ١٦
And among them, [O Muḥammad], are those who listen to you, until when they depart from you, they say to those who were given knowledge,1 "What has he said just now?" Those are the ones of whom Allāh has sealed over their hearts and who have followed their [own] desires.
1 translator’s note
- From among the Prophet's companions. ↩
47:17
وَٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ زَادَهُمۡ هُدٗى وَءَاتَىٰهُمۡ تَقۡوَىٰهُمۡ ١٧
And those who are guided - He increases them in guidance and gives them their righteousness.1
1 translator’s note
- Taqwā, meaning piety, consciousness and fear of Allāh, and care to avoid His displeasure. ↩
47:18
فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ فَقَدۡ جَآءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ ١٨
Then do they await except that the Hour should come upon them unexpectedly? But already there have come [some of] its indications. Then how [i.e., what good] to them, when it has come, will be their remembrance?
47:19
فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ ١٩
So know, [O Muḥammad], that there is no deity except Allāh and ask forgiveness for your sin1 and for the believing men and believing women. And Allāh knows of your movement and your resting place.
1 translator’s note
- See footnote to 40:55. ↩
Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy