Muhammad 47:13
Muhammad · Juz 26 · Page 508
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ ١٣
And how many a city was stronger than your city [i.e., Makkah] which drove you out? We destroyed them; and there was no helper for them.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 47:12–19
الوقفات التدبرية
١- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ﴾
أنساهم دخولهم غصص ما كانوا فيه في الدنيا من نكد العيش ومعاناة الشدائد، وضموا نعيمها إلى ما كانوا فيه في الدنيا من نعيم الوصلة بالله، ثم لا يحصل لهم كدر ما أصلا، وهي مأواهم لا يبغون عنها حولا، وهذا في نظير ما زوي عنهم من الدنيا وضيق فيها عيشهم نفاسة منهم عنها، حتى فرغهم لخدمته وألزمهم حضرته حبا لهم وتشريفا لمقاديرهم. [البقاعي:١٨/٢١٤]
السؤال: ما أثر دخول المؤمنين الجنة؟
٢- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾
﴿والذين كفروا يتمتعون﴾: في الدنيا كأنهم أنعام، ليس لهم همة إلا بطونهم وفروجهم، ساهون عما في غدهم. وقيل : المؤمن في الدنيا يتزود، والمنافق يتزين، والكافر يتمتع. [القرطبي:١٩/٢٥٧. ]
السؤال: ما أكبر همّ للكفار في الدنيا؟ ومالفرق بين همّة كل من المؤمن والكافر والمنافق؟
٣- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾
والذين جحدوا توحيد الله، وكذبوا رسوله صلى الله عليه وسلم يتمتعون في هذه الدنيا بحطامها ورياشها وزينتها الفانية ... فمثلهم في أكلهم ما يأكلون فيها من غير علم منهم بذلك وغير معرفة، مثل الأنعام من البهائم المسخرة التي لا همة لها إلا في الاعتلاف دون غيره. [الطبري:٢٢ / ١٦٤]
السؤال: ما وجه الشبه بين الكفار والبهائم في هذه الدنيا؟
٤- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾
﴿كما تأكل الأنعام﴾: أكل التذاذ ومرح من أي موضع كان، وكيف كان الأكل في سبعة أمعاء؛ أي في جميع بطونهم، من غير تمييز للحرام من غيره؛ لأن الله تعالى أعطاهم الدنيا، ووسع عليهم فيها، وفرغهم لها حتى شغلهم عنه. [البقاعي:١٨/٢١٤]
السؤال: ما دلالة إعطاء الإنسان نعيم الدنيا وحرمانه العبادة؟
٥- ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَىٰكُمْ﴾
عن أبي موسى قال: قال رسول اللّه ﷺ: ﴿ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت اللّه فيها مائة مرة﴾. عن ابن عمر -رضي اللّه تعالى عنهما- قال: إنا كنا لنَعُدُّ لرسول اللّه ﷺفي المجلس يقول: ﴿رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم﴾ مائة مرة. [الألوسي:٢٥/٢٩٤]
السؤال: اذكر مثالاً على تدبر النبي ﷺ للقرآن وعمله به.
٦- ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾
عن سفيان بن عيينة أنه سئل عن فضل العلم فقال: ألم تسمع قوله حين بدأ به: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك﴾ فأمر بالعمل بعد العلم، وقال: ﴿اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب...﴾ إلى قوله: ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم...﴾ [الحديد: ٢٠- ٢١]، وقال: ﴿واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ [الأنفال: ٢٨]، ثم قال بعد: ﴿فاحذروهم﴾ [التغابن: ١٤]، وقال تعالى : ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء...﴾ [الأنفال: ٤١]، ثم أمر بالعمل بعد. [القرطبي:١٩/٢٦٧]
السؤال: بين كيف دلت الآية على فضل العمل بعد العلم.
٧- ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾
وإذا كان مأموراً بالاستغفار لهم المتضمن لإزالة الذنوب وعقوباتها عنهم، فإن من لوازم ذلك النصح لهم، وأن يحب لهم من الخير ما يحب لنفسه، ويكره لهم من الشر ما يكره لنفسه، ويأمرهم بما فيه الخير لهم، وينهاهم عما فيه ضررهم، ويعفو عن مساويهم ومعايبهم، ويحرص على اجتماعهم اجتماعاً تتألف به قلوبهم، ويزول ما بينهم من الأحقاد المفضية للمعاداة والشقاق الذي به تكثر ذنوبهم ومعاصيهم. [السعدي:٧٨٧- ٧٨٨]
السؤال: ما لوازم الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات؟
التوجيهات
١- انظر واعتبر في إهلاك الله تعالى للقرى الظالمة،﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَٰهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾
٢- استعد ليوم القيامة بالعمل الصالح، ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَىٰهُمْ﴾
٣- أهمية العلم فهو الذي يجعلك تعمل على بصيرة وهدى، ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾
العمل بالآيات
١- سم الله عند الأكل، واحمده في آخره، ولا تأكل كما تأكل الأنعام بدون التسمية، ﴿ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾
٢- اقرأ كتاباً في صفة وضوء النبي ﷺ وصلاته حتى تعبد الله على بينة، ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُم﴾
٣- استغفر الله من ذنوبك ، ثم سَل الله أن يغفر للمؤمنين والمؤمنات ذنوبهم، ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ﴾
معاني الكلمات
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى، وَمسْكَنٌ.
﴿وَكَأَيِّن مِنْ قَرْيَةٍ﴾ كَثِيرٌ مِنَ القُرَى.
﴿مَثَلُ﴾ صِفَةُ.
﴿غَيْرِ آسِنٍ﴾ غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ، وَلاَ مُنْتِنٍ.
﴿حَمِيمًا﴾ بَالِغَ الغَايَةِ فِي الحَرَارَةِ.
﴿وَمِنْهُمْ﴾ مِنَ المُنَافِقِينَ.
﴿آنِفًا﴾ الآنَ.
﴿يَنْظُرُونَ﴾ يَنْتَظِرُونَ.
﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً.
﴿جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ ظَهَرَتْ عَلاَمَاتُهَا.
﴿فَأَنَّى﴾ مِنْ أَيْنَ لَهُمْ؟!
﴿ذِكْرَاهُمْ﴾ تَذَكُّرُهُمْ.
﴿مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ تَصَرُّفَكُمْ فِي يَقَظَتِكُمْ نَهَارًا.
﴿وَمَثْوَاكُمْ﴾ مُسْتَقَرَّكُمْ فِي نَوْمِكُمْ لَيْلاً.
Page 508
47:12
إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡ ١٢
Indeed, Allāh will admit those who have believed and done righteous deeds to gardens beneath which rivers flow, but those who disbelieve enjoy themselves and eat as grazing livestock eat, and the Fire will be a residence for them.
47:13
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ ١٣
And how many a city was stronger than your city [i.e., Makkah] which drove you out? We destroyed them; and there was no helper for them.
47:14
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم ١٤
So is he who is on clear evidence from his Lord like him to whom the evil of his work has been made attractive and they follow their [own] desires?
47:15
مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ وَلَهُمۡ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ كَمَنۡ هُوَ خَٰلِدٞ فِي ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ ١٥
Is the description of Paradise, which the righteous are promised, wherein are rivers of water unaltered,1 rivers of milk the taste of which never changes, rivers of wine delicious to those who drink, and rivers of purified honey, in which they will have from all [kinds of] fruits and forgiveness from their Lord... [Are its inhabitants] like those who abide eternally in the Fire and are given to drink scalding water that will sever their intestines?
1 translator’s note
- In taste or smell, neither stagnant nor polluted. ↩
47:16
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ ١٦
And among them, [O Muḥammad], are those who listen to you, until when they depart from you, they say to those who were given knowledge,1 "What has he said just now?" Those are the ones of whom Allāh has sealed over their hearts and who have followed their [own] desires.
1 translator’s note
- From among the Prophet's companions. ↩
47:17
وَٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ زَادَهُمۡ هُدٗى وَءَاتَىٰهُمۡ تَقۡوَىٰهُمۡ ١٧
And those who are guided - He increases them in guidance and gives them their righteousness.1
1 translator’s note
- Taqwā, meaning piety, consciousness and fear of Allāh, and care to avoid His displeasure. ↩
47:18
فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ فَقَدۡ جَآءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ ١٨
Then do they await except that the Hour should come upon them unexpectedly? But already there have come [some of] its indications. Then how [i.e., what good] to them, when it has come, will be their remembrance?
47:19
فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ ١٩
So know, [O Muḥammad], that there is no deity except Allāh and ask forgiveness for your sin1 and for the believing men and believing women. And Allāh knows of your movement and your resting place.
1 translator’s note
- See footnote to 40:55. ↩