Muhammad 47:15
Muhammad · Juz 26 · Page 508
مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ وَلَهُمۡ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ كَمَنۡ هُوَ خَٰلِدٞ فِي ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ ١٥
Is the description of Paradise, which the righteous are promised, wherein are rivers of water unaltered,1 rivers of milk the taste of which never changes, rivers of wine delicious to those who drink, and rivers of purified honey, in which they will have from all [kinds of] fruits and forgiveness from their Lord... [Are its inhabitants] like those who abide eternally in the Fire and are given to drink scalding water that will sever their intestines?
1 translator’s note
- In taste or smell, neither stagnant nor polluted. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 47:15
ولَمّا تَكَرَّرَ ذِكْرُ الجَنَّةِ والنّارِ في هَذِهِ السُّورَةِ إلى أنْ خَتَمَ بِهَذِهِ الآيَةِ الَّتِي قَسَّمَ النّاسَ فِيها إلى أوْلِياءَ مُهْتَدِينَ وأعْداءٍ ضالِّينَ مُعْتَدِينَ، فَهَدى سِياقُها إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ أحْياهُ الحَياةَ الطَّيِّبَةَ في الدّارَيْنِ، ومَن تَبِعَ هَواهُ أرْداهُ فِيها، أتْبَعَهُ وصْفَ الجَنَّةِ الَّتِي هي دارُ أوْلِيائِهِ قادَهم إلَيْها الهُدى، والنّارِ الَّتِي هي دارُ أعْدائِهِ ساقَهم إلَيْها الضَّلالُ المُحَتِّمُ لِلرَّدى، فَقالَ: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ﴾ أيِ: البَساتِينِ العَظِيمَةِ الَّتِي تَسْتُرُ داخِلَها مِن كَثْرَةِ أشْجارِها.
ولَمّا تَكَرَّرَ وعْدُهُ سُبْحانَهُ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِالجَنَّةِ بِالِاسْمِ الأعْظَمِ الجامِعِ وبَعْضُها بِالضَّمِيرِ العائِدِ إلَيْهِ، صارَ الوَعْدُ بِها في غايَةِ التَّحَقُّقِ فَعَبَّرَ عَنْهُ هُنا بِالماضِي المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ إشارَةً إلى أنَّهُ أمْرٌ قَدْ تَحَقَّقَ بِأسْهَلِ أمْرٍ، وفُرِغَ مِنهُ إلى أنْ صارَ حاضِرًا لا مانِعَ مِنهُ إلّا الوَصْفُ الَّذِي عُلِّقَ بِهِ الوَعْدُ ووَصَفَها بِصِفاتٍ تُفِيدُ القَطْعَ بِأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَيْها إلّا اللَّهُ فَصارَ مُجَرَّدُ (p-٢١٩)ذِكْرِها والإخْبارُ بِهِ عَنْها بِصِيغَةِ المَجْهُولِ أعْلى لِأمْرِهِ فَقالَ: ﴿الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ أيِ الَّذِينَ حَمَلَتْهم تَقْواهم بَعْدَ الوُقُوفِ عَنْ كُلِّ فِعْلٍ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَلى أنِ اسْتَمَعُوا مِنكَ فانْتَفَعُوا بِما دَلَلْتَهم عَلَيْهِ مِن أُمُورِ الدِّينِ حَتّى انْقَسَمَ النّاسُ إلى ثَلاثَةِ أقْسامٍ: مُقْبِلٍ عَلَيْهِ بِكُلِّيَّتِهِ فَهو مُتَّبِعٌ، ومُعْرِضٍ عَنْهُ جُمْلَةً، ومُسْتَمِعٍ غَيْرِ مُنْتَفِعٍ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: مِثْلَ بُسْتانٍ عَظِيمٍ لا يَسْقُطُ ورَقُهُ ولا يَنْقَطِعُ ثَمَرُهُ ولا يُتَفَطَّنُ نَعِيمُهُ لِما فِيهِ مِنَ الأنْهارِ المُتَنَوِّعَةِ، وكانَ ما هو بِهَذِهِ الصِّفَةِ إنَّما هو مَوْهُومٌ لَنا لا مَعْلُومٌ، طَواهُ وذَكَرَهُ ما دَلَّ عَلَيْهِ مِن صِفَةِ الجَنَّةِ المَوْعُودَةِ المَعْلُومَةِ بِوَعْدِ الصّادِقِ الَّذِي ثَبَتَ صِدْقُهُ بِالمُعْجِزاتِ فَقالَ اسْتِئْنافًا: ﴿فِيها﴾ أيِ: الجَنَّةِ المَوْعُودَةِ. ولَمّا كانَ ما يَعْهَدُونَهُ مِنَ الجِنانِ لا يَحْتَمِلُ أكْثَرَ مِن ثَلاثَةِ أنْهارٍ، عَبَّرَ بِالجَمْعِ الَّذِي يُسْتَعارُ لِلْكَثْرَةِ إذا دَلَّتْ قَرِينَةٌ، وهي هُنا المَدْحُ والِامْتِنانُ، فَقالَ: ﴿أنْهارٌ مِن ماءٍ﴾ ولَمّا كانَ ماءُ الدُّنْيا مُخْتَلِفَ الطُّعُومِ عَلى ثَلاثَةٍ: حُلْوٍ وعَذْبٍ ومِلْحٍ، مَعَ اتِّحادِ الأرْضِ بِبَساطَتِها وشِدَّةِ اتِّصالِها لِلدَّلالَةِ عَلى [أنَّ] فاعِلَ ذَلِكَ [قادِرٌ] مُخْتارٌ، وقَدْ يَكُونُ آسِنًا أيْ مُتَغَيِّرًا عَنِ الماءِ الَّذِي يُشْرَبُ بِرِيحٍ مُنْتِنَةٍ مِن أصْلِ خَلْقِهِ أوْ مِن عارِضٍ عَرَضَ لَهُ مِن مَنبَعِهِ أوْ مَجْراهُ قالَ: ﴿غَيْرِ آسِنٍ﴾ أيْ: ثابِتٍ لَهُ في وقْتٍ ما شَيْءٌ مِنَ الطَّعْمِ أوِ الرِّيحِ (p-٢٢٠)أوِ اللَّوْنِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ وإنْ طالَتْ إقامَتُهُ وإنْ أُضِيفَ إلَيْهِ غَيْرُهُ؛ فَإنَّهُ لا يَقْبَلُ التَّغَيُّرَ بِوَجْهٍ.
ولَمّا كانَ أكْثَرُ شَرابِهِمْ بَعْدَ الماءِ اللَّبَنَ، ثَنّى بِهِ فَقالَ سُبْحانَهُ: ﴿وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ﴾ ولَمّا كانَ التَّغَيُّرُ غَيْرَ مَحْمُودٍ، وكانُوا يَعْهَدُونَ في الدُّنْيا أنَّ اللَّبَنَ كُلَّهُ عَلى جَمِيعِ أنْواعِهِ طَيِّبٌ حالَ نُزُولِهِ مِنَ الضَّرْعِ مَعَ اخْتِلافِ ذَواتِ الدَّرِّ في الأشْكالِ والأنْواعِ والمَقادِيرِ والأمْزِجَةِ، ومَعَ انْفِصالِ كُلِّ واحِدَةٍ مِنها مِنَ الأُخْرى، وأنَّهُ إنَّما يَتَغَيَّرُ بَعْدَ حَلْبِهِ، عَبَّرَ بِما يَنْفِي التَّغَيُّرَ في الماضِي فَقالَ: ﴿لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ أيْ: بِنَفْسِهِ عَنْ أصْلِ خِلْقَتِهِ وإنْ أقامَ مَدى الدَّهْرِ، وهَذا يُفْهِمُ أنَّهم لَوْ أرادُوا تَغْيِيرَهُ لِشَهْوَةٍ اشْتَهَوْها تَغَيَّرَ، وأنَّهُ مَعَ طِيبِهِ عَلى أنْواعٍ كَثِيرَةٍ كَما كانَ في الدُّنْيا مُتَنَوِّعًا.
ولَمّا كانَ أكْثَرُ ما بَعْدَ اللَّبَنِ الخَمْرَ قالَ: ﴿وأنْهارٌ مِن خَمْرٍ﴾ ولَمّا كانَتِ الخَمْرُ يَكْثُرُ طَعْمُها، وإنَّما يَشْرَبُها شارِبُوها لِأثَرِها، وأنَّهُ مَتى تَغَيَّرَ طَعْمُها زالَ اسْمُها، عُرِفَ أنَّ كُلَّ ما في خَمْرِ الجَنَّةِ في غايَةِ الحُسْنِ غَيْرُ مُتَعَرِّضٍ لِطَعْمٍ فَقالَ: ﴿لَذَّةٍ﴾ أيْ: ثابِتَةٍ لَها اللَّذَّةُ ودائِمَةٍ حالَ شُرْبِها وبَعْدَهُ ﴿لِلشّارِبِينَ﴾ في طِيبِ الطَّعْمِ وحُسْنِ العاقِبَةِ.
(p-٢٢١)ولَمّا كانَ العَسَلُ أعَزَّها وأقَلَّها، أخَّرَهُ وإنْ كانَ أجَلَّها فَقالَ: ﴿وأنْهارٌ مِن عَسَلٍ﴾ ولَمّا كانَ عَسَلُ الدُّنْيا لا يُوجَدُ إلّا مَخْلُوطًا بِالشَّمْعِ وغَيْرِهِ مِنَ القَذى قالَ: ﴿مُصَفًّى﴾ أيْ: [هُوَ] صافٍ صَفاءَ ما اجْتُهِدَ في تَصْفِيَتِهِ مِن ذَلِكَ، وهَذا الوَصْفِ ثابِتٌ لَهُ دائِمًا لا انْفِكاكَ لَهُ عَنْهُ في وقْتٍ ما، فَقَدْ حَصَلَ بِهَذا غايَةُ التَّشْوِيقِ إلى الجَنَّةِ بِالتَّمْثِيلِ بِما يَسْتَلِذُّ بِهِ مِن أشْرِبَةِ الدُّنْيا؛ لِأنَّهُ غايَةُ ما نَعْلَمُ مِن ذَلِكَ مُجَرَّدًا عَمّا يَنْقُصُهُ أوْ يُنَغِّصُهُ مَعَ الوَصْفِ بِالغَزارَةِ والِاسْتِمْرارِ قالَ البَغَوِيُّ: قالَ كَعْبُ الأحْبارِ: نَهْرُ دِجْلَةَ نَهْرُ ماءِ أهْلِ الجَنَّةِ، ونَهْرُ الفُراتِ نَهْرُ لَبَنِهِمْ، ونَهْرُ مِصْرَ نَهْرُ خَمْرِهِمْ، ونَهْرُ سَيْحانَ نَهْرُ عَسَلِهِمْ. وهَذِهِ الأنْهارُ الأرْبَعَةُ تَخْرُجُ مِن نَهْرِ الكَوْثَرِ. وقالَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في فُتُوحِ مِصْرَ: حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ صالِحٍ [ثَنا] ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ [أبِي] حَبِيبٍ أنَّ مُعاوِيَةَ بْنَ أبِي سُفْيانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما سَألَ كَعْبَ الأحْبارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَلْ تَجِدُ لِهَذا النِّيلِ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى خَبَرًا؟ قالَ: إي والَّذِي فَلَقَ البَحْرَ لِمُوسى، إنِّي لَأجِدُهُ في كِتابِ اللَّهِ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يُوحِي إلَيْهِ في كُلِّ عامٍ مَرَّتَيْنِ، يُوحِي إلَيْهِ عَنْ جَرْيِهِ أنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أنْ تُجْرِيَ، فَيَجْرِي ما كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثُمَّ يُوحِي إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ: يا نَيْلُ غُرْ حَمِيدًا. حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صالِحٍ حَدَّثَنا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ عَنْ أبِي الخَيْرِ (p-٢٢٢)عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: أرْبَعَةٌ أنْهارِ مِنَ الجَنَّةِ وضَعَها اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ في الدُّنْيا. فالنِّيلُ نَهْرُ العَسَلِ في الجَنَّةِ، والفُراتُ نَهْرُ الخَمْرِ في الجَنَّةِ. وسَيْحانُ نَهْرُ الماءِ في الجَنَّةِ. وجَيْحانُ نَهْرُ اللَّبَنِ في الجَنَّةِ. حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ قالا حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ أبِي حَبِيبٍ عَنْ أبِي الخَيْرِ عَنْ أبِي جُنادَةَ الكِنانِيِّ أنَّهُ سَمِعَ كَعْبًا يَقُولُ: النَّيْلُ في الآخِرَةِ عَسَلًا أغْزَرَ ما يَكُونُ مِنَ الأنْهارِ الَّتِي سَمّى اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ، ودِجْلَةُ في الآخِرَةِ لَبَنًا أغْزَرَ ما يَكُونُ مِنَ الأنْهارِ الَّتِي سَمّى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، [والفُراتُ خَمْرًا أغْزَرَ ما يَكُونُ مِنَ الأنْهارِ الَّتِي سَمّى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ]، وجَيْحانُ ماءً أغْزَرَ ما يَكُونُ مِنَ الأنْهارِ الَّتِي سَمّى اللَّهُ وأصْلُ هَذا كُلِّهِ ما في الصَّحِيحِ في صِفَةِ الجَنَّةِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««سَيْحانُ وجَيْحانُ والنَّيْلُ والفُراتُ مِن أنْهارِ الجَنَّةِ»». وقالَ أبُو حَيّانَ في حِكْمَةِ تَرْتِيبِها غَيْرَ ما تَقَدَّمَ: إنَّهُ بُدِئَ بِالماءِ الَّذِي لا يُسْتَغْنى عَنْهُ في المَشْرُوباتِ، ثُمَّ بِاللَّبَنِ؛ إذْ كانَ يَجْرِي مَجْرى المَطْعُوماتِ في كَثِيرٍ مِن أقْواتِ العَرَبِ وغَيْرِهِمْ، ثُمَّ بِالخَمْرِ لِأنَّهُ إذا حَصَلَ الرَّيُّ والمَطْعُومُ تَشَوَّفَتِ النَّفْسُ إلى ما يُتَلَذَّذُ بِهِ، ثُمَّ بِالعَسَلِ؛ لِأنَّ فِيهِ الشِّفاءَ في الدُّنْيا مِمّا يَعْرِضُ مِنَ المَطْعُومِ والمَشْرُوبِ. انْتَهى. وأحْسَنُ مِنهُ أنَّهُ لَمّا كانَ السِّياقُ لِلتَّعَجُّبِ في ضَرْبِ المَثَلِ لِأنَّهُ قَوْلٌ (p-٢٢٣)لا يَنْفَكُّ عَنْ غَرابَةٍ بَدَأ بِأنْهارِ الماءِ لِغَرابَتِها في بِلادِهِمْ وشَدَّةِ حاجَتِهِمْ إلَيْها، ولَمّا كانَ خُلُوُّها عَنْ تَغَيُّرٍ أغْرَبَ نَفاهُ، ولَمّا كانَ اللَّبَنُ أقَلَّ فَكانَ جَرْيُهُ أنْهارًا [أغْرَبَ، ثَنّى] بِهِ، ولَمّا كانَ الخَمْرُ أعَزَّ ثَلَّثَ بِهِ، ولَمّا كانَ العَسَلُ أشْرَفَها وأقَلَّها خَتَمَ بِهِ، ونَبَّهَ - مَعَ هَذا التَّذْكِيرِ بِقُدْرَتِهِ تَعالى - عَلى ما يُرِيدُ بِسَبَبٍ وبِغَيْرِ سَبَبٍ؛ فَإنَّ هَذِهِ المَشْرُوباتِ الثَّلاثَةَ الَّتِي وبَعْضُها مُتَمَحِّضٌ لِلشَّرابِيَّةِ كالخَمْرِ وبَعْضُها في غِذائِيَّةٍ وهي فِيهِ أغْلَبُ، وهو العَسَلُ، وبَعْضُها يَنْزِعُ إلى كُلٍّ مِنهُما وهو اللَّبَنُ كُلُّها مِنَ الماءِ مَعَ تَمايُزِها مَذاقًا وأثَرًا في الغِذاءِ والدَّواءِ وغَيْرِ ذَلِكَ؛ فَإنَّ الماءَ أصْلُ النَّباتِ، ومِنَ النَّباتِ يَكُونُ اللَّبَنُ والخَمْرُ والعَسَلُ بِما لا يَخْفى مِنَ الأسْبابِ، وأمّا الآخِرَةُ فَغَنِيَّةٌ عَنِ الأسْبابِ لِظُهُورِ اسْمِهِ الظّاهِرِ سُبْحانَهُ هُناكَ؛ لِأنَّهُ لا ابْتِلاءَ فِيها، وبِهَذا فُهِمَ لِلتَّرْتِيبِ سِرٌّ آخَرُ؛ وهو أنَّهُ تَعالى قَدَّمَ الماءَ؛ لِأنَّهُ الأصْلُ لَها، وتَلاهُ بِأقْرَبِ الأشْياءِ إلَيْهِ في الشَّرابِيَّةِ والطَّبْعِ: اللَّبَنُ، [ثُمَّ] بِما هو أقْرَبُ إلى اللَّبَنِ مِن جِهَةِ أنَّهُ شَرابٌ فَقَطْ، ثُمَّ بِالعَسَلِ لِأنَّهُ أبْعَدُها مِنهُ.
ولَمّا كانَتِ الثِّمارُ ألَذَّ مُسْتَطابٍ بَعْدَ سائِغِ الشَّرابِ قالَ تَعالى: (p-٢٢٤)﴿ولَهم فِيها﴾ ولَمّا كانَ أهْلُها مُتَفاوِتِينَ في الدَّرَجاتِ فَلا تَجْمَعُ جِنانُ أغْلَبِهِمْ جَمِيعَ ما في الجَنَّةِ مِنَ الثِّمارِ بَعَّضَ فَقالَ: ﴿مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ أيْ: جَمِيعِ أصْنافِها عَلى وجْهٍ لا حاجَةَ مَعَهُ مِن قِلَّةٍ ولا انْقِطاعٍ.
Page 508
47:12
إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡ ١٢
Indeed, Allāh will admit those who have believed and done righteous deeds to gardens beneath which rivers flow, but those who disbelieve enjoy themselves and eat as grazing livestock eat, and the Fire will be a residence for them.
47:13
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ ١٣
And how many a city was stronger than your city [i.e., Makkah] which drove you out? We destroyed them; and there was no helper for them.
47:14
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم ١٤
So is he who is on clear evidence from his Lord like him to whom the evil of his work has been made attractive and they follow their [own] desires?
47:15
مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ وَلَهُمۡ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ كَمَنۡ هُوَ خَٰلِدٞ فِي ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ ١٥
Is the description of Paradise, which the righteous are promised, wherein are rivers of water unaltered,1 rivers of milk the taste of which never changes, rivers of wine delicious to those who drink, and rivers of purified honey, in which they will have from all [kinds of] fruits and forgiveness from their Lord... [Are its inhabitants] like those who abide eternally in the Fire and are given to drink scalding water that will sever their intestines?
1 translator’s note
- In taste or smell, neither stagnant nor polluted. ↩
47:16
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ ١٦
And among them, [O Muḥammad], are those who listen to you, until when they depart from you, they say to those who were given knowledge,1 "What has he said just now?" Those are the ones of whom Allāh has sealed over their hearts and who have followed their [own] desires.
1 translator’s note
- From among the Prophet's companions. ↩
47:17
وَٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ زَادَهُمۡ هُدٗى وَءَاتَىٰهُمۡ تَقۡوَىٰهُمۡ ١٧
And those who are guided - He increases them in guidance and gives them their righteousness.1
1 translator’s note
- Taqwā, meaning piety, consciousness and fear of Allāh, and care to avoid His displeasure. ↩
47:18
فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ فَقَدۡ جَآءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ ١٨
Then do they await except that the Hour should come upon them unexpectedly? But already there have come [some of] its indications. Then how [i.e., what good] to them, when it has come, will be their remembrance?
47:19
فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ ١٩
So know, [O Muḥammad], that there is no deity except Allāh and ask forgiveness for your sin1 and for the believing men and believing women. And Allāh knows of your movement and your resting place.
1 translator’s note
- See footnote to 40:55. ↩