MuhammadJuz 26 · Page 508

Muhammad 47:19

Muhammad · Juz 26 · Page 508

فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ ١٩

So know, [O Muḥammad], that there is no deity except Allāh and ask forgiveness for your sin1 and for the believing men and believing women. And Allāh knows of your movement and your resting place.

1 translator’s note
  1. See footnote to 40:55. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 47:19

(فصل: كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ)

وَهِيَ الكَلِمَةُ الَّتِي قامَتْ بِها الأرْضُ والسَّماواتُ، وفَطَرَ اللَّهُ عَلَيْها جَمِيعَ المَخْلُوقاتِ، وعَلَيْها أُسِّسَتِ المِلَّةُ ونُصِبَتِ القِبْلَةُ، وجُرِّدَتْ سُيُوفُ الجِهادِ، وهي مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ عَلى جَمِيعِ العِبادِ، وهي الكَلِمَةُ العاصِمَةُ لِلدَّمِ والمالِ والذُّرِّيَّةِ في هَذِهِ الدّارِ، والمُنْجِيَةُ مِن عَذابِ القَبْرِ وعَذابِ النّارِ، وهي المَنشُورُ الَّذِي لا يُدْخَلُ الجَنَّةُ إلّا بِهِ، والحَبْلُ الَّذِي لا يَصِلُ إلى اللَّهِ مَن لَمْ يَتَعَلَّقْ بِسَبَبِهِ، وهي كَلِمَةُ الإسْلامِ، ومِفْتاحُ دارِ السَّلامِ، وبِها انْقَسَمَ النّاسُ إلى شَقِيٍّ وسَعِيدٍ، ومَقْبُولٍ وطَرِيدٍ، وبِها انْفَصَلَتْ دارُ الكُفْرِ مِن دارِ الإيمانِ، وتَمَيَّزَتْ دارُ النَّعِيمِ مِن دارِ الشَّقاءِ والهَوانِ، وهي العَمُودُ الحامِلُ لِلْفَرْضِ والسُّنَّةِ.

و«مَن كانَ آخِرُ كَلامِهِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ دَخَلَ الجَنَّةَ».

وَرُوحُ هَذِهِ الكَلِمَةِ وسِرُّها: إفْرادُ الرَّبِّ - جَلَّ ثَناؤُهُ، وتَقَدَّسَتْ أسْماؤُهُ، وتَبارَكَ اسْمُهُ، وتَعالى جَدُّهُ، ولا إلَهَ غَيْرُهُ - بِالمَحَبَّةِ والإجْلالِ والتَّعْظِيمِ والخَوْفِ والرَّجاءِ وتَوابِعِ ذَلِكَ: مِنَ التَّوَكُّلِ والإنابَةِ والرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ، فَلا يُحَبُّ سِواهُ، وكُلُّ ما كانَ يُحَبُّ غَيْرَهُ فَإنَّما يُحَبُّ تَبَعًا لِمَحَبَّتِهِ، وكَوْنِهِ وسِيلَةً إلى زِيادَةِ مَحَبَّتِهِ، ولا يُخافُ سِواهُ، ولا يُرْجى سِواهُ، ولا يُتَوَكَّلُ إلّا عَلَيْهِ، ولا يُرْغَبُ إلّا إلَيْهِ، ولا يُرْهَبُ إلّا مِنهُ، ولا يُحْلَفُ إلّا بِاسْمِهِ، ولا يُنْظَرُ إلّا لَهُ، ولا يُتابُ إلّا إلَيْهِ، ولا يُطاعُ إلّا أمْرُهُ، ولا يُتَحَسَّبُ إلّا بِهِ، ولا يُسْتَغاثُ في الشَّدائِدِ إلّا بِهِ، ولا يُلْتَجَأُ إلّا إلَيْهِ، ولا يُسْجَدُ إلّا لَهُ، ولا يُذْبَحُ إلّا لَهُ وبِاسْمِهِ، ويَجْتَمِعُ ذَلِكَ في حَرْفٍ واحِدٍ، وهُوَ: أنْ لا يُعْبَدَ إلّا إيّاهُ بِجَمِيعِ أنْواعِ العِبادَةِ، فَهَذا هو تَحْقِيقُ شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ولِهَذا حَرَّمَ اللَّهُ عَلى النّارِ مَن شَهِدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ حَقِيقَةَ الشَّهادَةِ، ومُحالٌ أنْ يَدْخُلَ النّارَ مَن تَحَقَّقَ بِحَقِيقَةِ هَذِهِ الشَّهادَةِ وقامَ بِها، كَما قالَ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣].

فَيَكُونُ قائِمًا بِشَهادَتِهِ في ظاهِرِهِ وباطِنِهِ، في قَلْبِهِ وقالَبِهِ، فَإنَّ مِنَ النّاسِ مَن تَكُونُ شَهادَتُهُ مَيِّتَةً، ومِنهم مَن تَكُونُ نائِمَةً، إذا نُبِّهَتِ انْتَبَهَتْ، ومِنهم مَن تَكُونُ مُضْطَجِعَةً، ومِنهم مَن تَكُونُ إلى القِيامِ أقْرَبَ، وهي في القَلْبِ بِمَنزِلَةِ الرُّوحِ في البَدَنِ، فَرُوحٌ مَيِّتَةٌ، ورُوحٌ مَرِيضَةٌ إلى المَوْتِ أقْرَبُ، ورُوحٌ إلى الحَياةِ أقْرَبُ، ورُوحٌ صَحِيحَةٌ قائِمَةٌ بِمَصالِحِ البَدَنِ.

وَفِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْهُ ﷺ:

«إنِّي لَأعْلَمُ كَلِمَةً لا يَقُولُها عَبْدٌ عِنْدَ المَوْتِ إلّا وجَدَتْ رُوحُهُ لَها رَوْحًا»

فَحَياةُ هَذِهِ الرُّوحِ بِحَياةِ هَذِهِ الكَلِمَةِ فِيها، فَكَما أنَّ حَياةَ البَدَنِ بِوُجُودِ الرُّوحِ فِيهِ، وكَما أنَّ مَن ماتَ عَلى هَذِهِ الكَلِمَةِ فَهو في الجَنَّةِ يَتَقَلَّبُ فِيها، فَمَن عاشَ عَلى تَحْقِيقِها والقِيامِ بِها فَرُوحُهُ تَتَقَلَّبُ في جَنَّةِ المَأْوى وعَيْشُهُ وأطْيَبُ عَيْشٍ قالَ:

﴿وَأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى - فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٤٠-٤١].

فالجَنَّةُ مَأْواهُ يَوْمَ اللِّقاءِ.

(فائِدَة)

من النّاس من يعرف الله بالجود والإفضال والإحْسان، ومِنهُم من يعرفهُ بِالعَفو والحلم والتجاوز، ومِنهُم من يعرفهُ بالبطش والانتقام، ومِنهُم من يعرفهُ بِالعلمِ والحكمَة ومِنه من يعرفهُ بِالعِزَّةِ والكبرياء، ومِنهُم من يعرفهُ بِالرَّحْمَةِ والبر واللطف، ومِنهُم من يعرفهُ بالقهر والملك، ومِنهُم من يعرفهُ بإجابة دَعوته وإغاثة لهفته وقَضاء حاجته.

وأعم هَؤُلاءِ معرفَة من عرفه من كَلامه فَإنَّهُ يعرف رَبًّا قد اجْتمعت لَهُ صِفات الكَمال ونعوت الجلال منزّه عَن المِثال برِيء من النقائص والعيوب، لَهُ كل اسْم حسن، وكل وصف كَمال، فعّال لما يُرِيد، فَوق كل شَيْء، ومَعَ كل شَيْء، وقادر على كل شَيْء ومقيم لكل شَيْء، آمرٌ ناهٍ مُتَكَلم بكلماته الدِّينِيَّة والكونية أكبر من كل شَيْء وأجمل من كل شَيْء أرْحم الرّاحِمِينَ وأقدر القادرين وأحكم الحاكِمين فالقرآن أنزل لتعريف عباده بِهِ وبصراطه الموصل إلَيْهِ وبحال السالكين بعد الوُصُول إلَيْهِ.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 508

MuhammadJuz 26 · Page 508

47:12

إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡ ١٢

Indeed, Allāh will admit those who have believed and done righteous deeds to gardens beneath which rivers flow, but those who disbelieve enjoy themselves and eat as grazing livestock eat, and the Fire will be a residence for them.

47:13

وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ ١٣

And how many a city was stronger than your city [i.e., Makkah] which drove you out? We destroyed them; and there was no helper for them.

47:14

أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم ١٤

So is he who is on clear evidence from his Lord like him to whom the evil of his work has been made attractive and they follow their [own] desires?

47:15

مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ وَلَهُمۡ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ كَمَنۡ هُوَ خَٰلِدٞ فِي ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ ١٥

Is the description of Paradise, which the righteous are promised, wherein are rivers of water unaltered,1 rivers of milk the taste of which never changes, rivers of wine delicious to those who drink, and rivers of purified honey, in which they will have from all [kinds of] fruits and forgiveness from their Lord... [Are its inhabitants] like those who abide eternally in the Fire and are given to drink scalding water that will sever their intestines?

1 translator’s note
  1. In taste or smell, neither stagnant nor polluted. ↩

47:16

وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ ١٦

And among them, [O Muḥammad], are those who listen to you, until when they depart from you, they say to those who were given knowledge,1 "What has he said just now?" Those are the ones of whom Allāh has sealed over their hearts and who have followed their [own] desires.

1 translator’s note
  1. From among the Prophet's companions. ↩

47:17

وَٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ زَادَهُمۡ هُدٗى وَءَاتَىٰهُمۡ تَقۡوَىٰهُمۡ ١٧

And those who are guided - He increases them in guidance and gives them their righteousness.1

1 translator’s note
  1. Taqwā, meaning piety, consciousness and fear of Allāh, and care to avoid His displeasure. ↩

47:18

فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ فَقَدۡ جَآءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ ١٨

Then do they await except that the Hour should come upon them unexpectedly? But already there have come [some of] its indications. Then how [i.e., what good] to them, when it has come, will be their remembrance?

47:19

فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ ١٩

So know, [O Muḥammad], that there is no deity except Allāh and ask forgiveness for your sin1 and for the believing men and believing women. And Allāh knows of your movement and your resting place.

1 translator’s note
  1. See footnote to 40:55. ↩
Ibn al-QayyimTafsir · 47:19

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском