Muhammad 47:21
Muhammad · Juz 26 · Page 509
طَاعَةٞ وَقَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ صَدَقُواْ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ ٢١
Obedience and good words. And when the matter [of fighting] was determined, if they had been true to Allāh, it would have been better for them.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 47:20–29
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾
وقد علم من هذا أن من أمر بالمعروف، وجاهد أهل المنكر أمن الإفساد في الأرض وقطيعة الرحم، ومن تركه وقع فيهم. [البقاعي:٧/١٦٩]
السؤال: ما عاقبة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك الجهاد في سبيل الله على المجتمع المسلم؟
٢- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾
الرحم على وجهين: عامة وخاصة؛ فالعامة رحم الدين، ويجب مواصلتها بملازمة الإيمان والمحبة لأهله، ونصرتهم، والنصيحة، وترك مضارتهم، والعدل بينهم، والنصفة في معاملتهم، والقيام بحقوقهم الواجبة؛ كتمريض المرضى، وحقوق الموتى من: غسلهم والصلاة عليهم ودفنهم، وغير ذلك من الحقوق المترتبة لهم. وأما الرحم الخاصة -وهي رحم القرابة من طرفي الرجل أبيه وأمه- فتجب لهم الحقوق الخاصة وزيادة؛ كالنفقة، وتفقد أحوالهم، وترك التغافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم، وتتأكد في حقهم حقوق الرحم العامة، حتى إذا تزاحمت الحقوق بدئ بالأقرب فالأقرب. [القرطبي:١٩/٢٧٧. ]
السؤال: ما المراد بالرحم؟ وما حقوقهم؟
٣- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾
قوله: ﴿أولئك الذين لعنهم الله﴾: يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين يفعلون هذا؛ يعني الذين يفسدون ويقطعون الأرحام الذين لعنهم الله، فأبعدهم من رحمته. ﴿فأصمهم﴾: يقول: فسلبهم فَهمَ ما يسمعون بآذانهم من مواعظ الله في تنزيله. ﴿وأعمى أبصارهم﴾: يقول: وسلبهم عقولهم، فلا يتبينون حجج الله، ولا يتذكرون ما يرون من عبره وأدلته. . [الطبري:٢٢/ ١٧٨]
السؤال: من الذين لعنهم في هذه الآية؟ وما نتيجة العمى الذي أصاب أبصارهم؟
٤- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾
وكأن القلبَ بمنْزلة الباب الْمُرتَج، الذي قد ضُرِبَ عليه قفل؛ فإنه ما لم يُفْتَح القفل لا يمكن فتح الباب والوصول إلى ما وراء، وكذلك ما لم يرفع الختم والقفل عن القلب لم يدخل الإيمان والقرآن. [ابن القيم:٢/٤٥٤]
السؤال: بيّنت الآية الطريق لفتح قلب الانسان ودخول الإيمان فيه, وضح ذلك.
٥- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾
والمعنى: أفلا يتفهمونه، فيعلمون بما اشتمل عليه من المواعظ الزاجرة والحجج الظاهرة والبراهين القاطعة، التي تكفي من له فهم وعقل وتزجره عن الكفر بالله والإشراك به والعمل بمعاصيه؟! [الشوكاني:٥/٣٨]
السؤال: ما علامة حصول التدبر من القارئ للقرآن الكريم؟
٦- ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَٰرَهُمْ (٢٧) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُوا۟ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُوا۟ رِضْوَٰنَهُۥ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ﴾
الجمع بين الإخبار عنهم باتباعهم ما أسخط الله وكراهتهم رضوانه ، مع إمكان الاجتزاء بأحدهما عن الآخر للإيماء إلى أن ضرب الملائكة وجوه هؤلاء مناسب لإقبالهم على ما أسخط الله، وأن ضربهم أدبارهم مناسب لكراهتهم رضوانه؛ لأن الكراهة تستلزم الإعراض والإدبار. [ابن عاشور:٢٦/١١٩]
السؤال: ما مناسبة الجمع بين الإخبار عن المشركين باتباعهم ما أسخط الله وكرههم رضوانه من جهة، وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم من جهة أخرى؟
٧- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرْتَدُّوا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَٰرِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَى ۙ ٱلشَّيْطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ﴾
يخبر تعالى عن حالة المرتدين عن الهدى والإيمان على أعقابهم إلى الضلال والكفران؛ ذلك لا عن دليل دلهم ولا برهان، وإنما هو تسويل من عدوهم الشيطان وتزيين لهم، وإملاء منه لهم. [السعدي:٧٨٩]
السؤال: ما سبب ارتداد بعض المنتسبين للإسلام إلى الكفر؟
التوجيهات
١- كن من الصادقين مع الله، ﴿ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾
٢- خطورة قطيعة الأرحام، ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾
٣- ما أسر عبد سريرة إلا الله قادر على إظهارها سبحانه، ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ﴾
العمل بالآيات
١- زُر أحد أقاربك أو اتصل به حتى تحافظ على صلة الرحم، ﴿ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾
٢- اقرأ هذا الوجه من القرآن بتدبر ثم استخرج منه ثلاث فوائد غير ما ذكر، ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾
٣- ادع الله أن يجـعل قلبك سليماً ويطـهره من النفـاق والرياء والعجـب، ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿مَرَضٌ﴾ شَكٌّ، وَنِفَاقٌ.
﴿الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ﴾ المُغْمَى عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الخَوْفِ.
﴿عَزَمَ الأَمْرُ﴾ وَجَبَ القِتَالُ.
﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ لَعَلَّكُمْ.
﴿تَوَلَّيْتُمْ﴾ أَعْرَضْتُمْ عَنِ الإِيمَانِ.
﴿أَمْ﴾ بَلْ.
﴿أَقْفَالُهَا﴾ مُغْلَقَةٌ؛ فَلاَ تَفْهَمُ القُرْآنَ.
﴿ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ﴾ رَجَعُوا كُفَّارًا.
﴿سَوَّلَ لَهُمْ﴾ زَيَّنَ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ.
﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ مَدَّ لَهُمْ في الأَمَلِ.
﴿لِلَّذِينَ كَرِهُوا﴾ هُمُ اليَهُودُ.
﴿إِسْرَارَهُمْ﴾ مَا يُخْفُونَهُ، وَيُسِرُّونَهُ.
﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أَبْطَلَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ.
﴿أَمْ حَسِبَ﴾ بَلْ ظَنَّ.
﴿مَرَضٌ﴾ نِفَاقٌ، وَشَكٌّ.
﴿أَضْغَانَهُمْ﴾ أَحْقَادَهُمْ.
Page 509
47:20
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡلَا نُزِّلَتۡ سُورَةٞۖ فَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ مُّحۡكَمَةٞ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلۡقِتَالُ رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ نَظَرَ ٱلۡمَغۡشِيِّ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَأَوۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٠
Those who believe say, "Why has a sūrah1 not been sent down?" But when a precise sūrah is revealed and battle is mentioned therein, you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] looking at you with a look of one overcome by death. And more appropriate for them2 [would have been]
47:21
طَاعَةٞ وَقَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ صَدَقُواْ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ ٢١
Obedience and good words. And when the matter [of fighting] was determined, if they had been true to Allāh, it would have been better for them.
47:22
فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ ٢٢
So would you perhaps, if you turned away,1 cause corruption on earth and sever your [ties of] relationship?
1 translator’s note
- From Islām or from jihād (struggling in the cause of Allāh). ↩
47:23
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ ٢٣
Those [who do so] are the ones that Allāh has cursed, so He deafened them and blinded their vision.
47:24
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ ٢٤
Then do they not reflect upon the Qur’ān, or are there locks upon [their] hearts?
47:25
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٥
Indeed, those who reverted back [to disbelief] after guidance had become clear to them - Satan enticed them and prolonged hope for them.
47:26
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمۡ فِي بَعۡضِ ٱلۡأَمۡرِۖ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ ٢٦
That is because they said to those who disliked what Allāh sent down,1 "We will obey you in part of the matter." And Allāh knows what they conceal.
1 translator’s note
- i.e., the Jews of Madīnah. ↩
47:27
فَكَيۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ ٢٧
Then how [will it be] when the angels take them in death, striking their faces and their backs?
47:28
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٢٨
That is because they followed what angered Allāh and disliked [what earns] His pleasure, so He rendered worthless their deeds.
47:29
أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ ٢٩
Or do those in whose hearts is disease think that Allāh would never expose their [feelings of] hatred?