Muhammad 47:27
Muhammad · Juz 26 · Page 509
فَكَيۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ ٢٧
Then how [will it be] when the angels take them in death, striking their faces and their backs?
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 47:27
﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾
الفاءُ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلتَّفْرِيعِ عَلى جُمْلَةِ ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ [محمد: ٢٥] الآيَةَ وما بَيْنَهُما مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ [محمد: ٢٥] بِناءً عَلى المَحْمَلِ الأوَّلِ لِلِارْتِدادِ فَيَكُونُ التَّفْرِيعُ لِبَيانِ ما سَيَلْحَقُهم مِنَ العَذابِ عِنْدَ المَوْتِ وهو اسْتِهْلالٌ لِما يَتَواصَلُ مِن عَذابِهِمْ عَنْ مَبْدَأِ المَوْتِ إلى اسْتِقْرارِهِمْ في العَذابِ الخالِدِ.
صفحة ١١٨
ويَجُوزُ عَلى المَحْمَلِ الثّانِي وهو أنَّ المُرادَ الِارْتِدادُ عَنِ القِتالِ وتَكُونُ الفاءُ فَصِيحَةً فَيُفِيدُ: إذا كانُوا فَرَّوا مِنَ القِتالِ هَلَعًا وخَوْفًا فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ، أيْ كَيْفَ هَلَعُهم ووَجَلُهُمُ الَّذِي ارْتَدُّوا بِهِما عَنِ القِتالِ. وهَذا يَقْتَضِي شَيْئَيْنِ: أوَّلُهُما أنَّهم مَيِّتُونَ لا مَحالَةَ، وثانِيهُما أنَّ مَوْتَتَهم يَصْحَبُها تَعْذِيبٌ.
فالأوَّلُ مَأْخُوذٌ بِدَلالَةِ الِالتِزامِ وهو في مَعْنى قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿الَّذِينَ قالُوا لِإخْوانِهِمْ وقَعَدُوا لَوْ أطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فادْرَءُوا عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [آل عمران: ١٦٨] وقَوْلِهِ ﴿وقالُوا لا تَنْفِرُوا في الحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: ٨١] .
والثّانِي هو صَرِيحُ الكَلامِ وهو وعِيدٌ لِتَعْذِيبٍ في الدُّنْيا عِنْدَ المَوْتِ.
والمَقْصُودُ: وعِيدُهم بِأنَّهم سَيُعَجَّلُ لَهُمُ العَذابُ مِن أوَّلِ مَنازِلَ الآخِرَةِ وهو حالَةُ المَوْتِ.
ولَمّا جُعِلَ هَذا العَذابُ مُحَقَّقًا وُقُوعُهُ رُتِّبَ عَلَيْهِ الِاسْتِفْهامُ عَنْ حالِهِمُ اسْتِفْهامًا مُسْتَعْمَلًا في مَعْنى تَعْجِيبِ المُخاطَبِ مِن حالِهِمْ عِنْدَ الوَفاةِ، وهَذا التَّعْجِيبُ مُؤْذِنٌ بِأنَّها حالَةٌ فَظِيعَةٌ غَيْرُ مُعْتادَةٍ إذْ لا يُتَعَجَّبُ إلّا مِن أمْرٍ غَيْرِ مَعْهُودٍ، والسِّياقُ يَدُلُّ عَلى الفَظاعَةِ.
و(إذا) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ اسْمُ الِاسْتِفْهامِ، تَقْدِيرُهُ: كَيْفَ حالُهم أوْ عَمَلُهم حِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ.
وكَثُرَ حَذْفُ مُتَعَلِّقِ (كَيْفَ) في أمْثالِ هَذا مُقَدَّرًا مُؤَخَّرًا عَنْ (كَيْفَ) وعَنْ (إذا) كَقَوْلِهِ - تَعالى - ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ [النساء: ٤١] . والتَّقْدِيرُ: كَيْفَ يَصْنَعُونَ ويَحْتالُونَ.
وجَعَلَ سِيبَوَيْهِ كَيْفَ في مِثْلِهِ ظَرْفًا وتَبِعَهُ ابْنُ الحاجِبِ في الكافِيَةِ. ولَعَلَّهُ أرادَ الفِرارَ مِنَ الحَذْفِ.
وجُمْلَةُ ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ حالٌ مِنَ المَلائِكَةِ. والمَقْصُودُ مِن هَذِهِ الحالِ: وعِيدُهم بِهَذِهِ المِيتَةِ الفَظِيعَةِ الَّتِي قَدَّرَها اللَّهُ لَهم وجَعَلَ المَلائِكَةَ تَضْرِبُ وُجُوهَهم وأدْبارَهم، أيْ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمُ الَّتِي وقَوْها مِن ضَرْبِ السَّيْفِ
صفحة ١١٩
حِينَ فَرُّوا مِنَ الجِهادِ فَإنَّ الوُجُوهَ مِمّا يُقْصَدُ بِالضَّرْبِ بِالسُّيُوفِ عِنْدَ القِتالِ قالَ الحَرِيشُ القُرَيْعِيُّ، أوِ العَبّاسُ بْنُ مِرْداسٍ:
نُعَرِّضُ لِلسُّيُوفِ إذا التَقَيْنا وُجُوهًا لا تُعَرَّضُ لِلنِّظامِ
ويَضْرِبُونَ أدْبارَهُمُ الَّتِي كانَتْ مَحَلَّ الضَّرْبِ لَوْ قاتَلُوا، وهَذا تَعْرِيضٌ بِأنَّهم لَوْ قاتَلُوا لَفَرُّوا فَلا يَقَعُ الضَّرْبُ إلّا في أدْبارِهِمْ.
Page 509
47:20
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡلَا نُزِّلَتۡ سُورَةٞۖ فَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ مُّحۡكَمَةٞ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلۡقِتَالُ رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ نَظَرَ ٱلۡمَغۡشِيِّ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَأَوۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٠
Those who believe say, "Why has a sūrah1 not been sent down?" But when a precise sūrah is revealed and battle is mentioned therein, you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] looking at you with a look of one overcome by death. And more appropriate for them2 [would have been]
47:21
طَاعَةٞ وَقَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ صَدَقُواْ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ ٢١
Obedience and good words. And when the matter [of fighting] was determined, if they had been true to Allāh, it would have been better for them.
47:22
فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ ٢٢
So would you perhaps, if you turned away,1 cause corruption on earth and sever your [ties of] relationship?
1 translator’s note
- From Islām or from jihād (struggling in the cause of Allāh). ↩
47:23
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ ٢٣
Those [who do so] are the ones that Allāh has cursed, so He deafened them and blinded their vision.
47:24
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ ٢٤
Then do they not reflect upon the Qur’ān, or are there locks upon [their] hearts?
47:25
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٥
Indeed, those who reverted back [to disbelief] after guidance had become clear to them - Satan enticed them and prolonged hope for them.
47:26
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمۡ فِي بَعۡضِ ٱلۡأَمۡرِۖ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ ٢٦
That is because they said to those who disliked what Allāh sent down,1 "We will obey you in part of the matter." And Allāh knows what they conceal.
1 translator’s note
- i.e., the Jews of Madīnah. ↩
47:27
فَكَيۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ ٢٧
Then how [will it be] when the angels take them in death, striking their faces and their backs?
47:28
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٢٨
That is because they followed what angered Allāh and disliked [what earns] His pleasure, so He rendered worthless their deeds.
47:29
أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ ٢٩
Or do those in whose hearts is disease think that Allāh would never expose their [feelings of] hatred?