MuhammadJuz 26 · Page 510

Muhammad 47:30

Muhammad · Juz 26 · Page 510

وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٠

And if We willed, We could show them to you, and you would know them by their mark; but you will surely know them by the tone of [their] speech. And Allāh knows your deeds.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 47:30

ولَمّا عُلِمَ مِن ذَلِكَ إحاطَةُ عِلْمِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى وشُمُولُ قُدْرَتِهِ عِلْمَ ما لَهُ سُبْحانَهُ مِن باهِرِ العَظَمَةِ وقاهِرِ العِزَّةِ، فَنَقَلَ الكَلامَ إلى أُسْلُوبِها تَنْبِيهًا عَلى ذَلِكَ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: خابَتْ ظُنُونُهم وفالَتْ آراؤُهم فَلَنُخْرِجَنَّ ما يُبالِغُونَ في سَتْرِهِ حَتّى لا نَدَعَ مِنهُ شَيْئًا يُرِيدُونَ إخْفاءَهُ إلّا كَشَفْناهُ وأبْدَيْناهُ لِلنّاسِ وأوْضَحْناهُ، فَإنّا نَعْلَمُهم ونَعْلَمُ ذَلِكَ مِنهم مِن قَبْلَ أنْ نَخْلُقَهُمْ، فَلَوْ نَشاءُ لَفَضَحْناهم حَتّى يَعْرِفَهُمُ النّاسُ أجْمَعُونَ، فَلا يَخْفى مِنهم أحَدٌ عَلى أحَدٍ [مِنهُمْ] فَقالَ تَعالى: ﴿ولَوْ﴾ ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ واوُهُ لِلْحالِ؛ أيْ: أمْ حَسِبُوا ذَلِكَ والحالُ أنّا لَوْ ﴿نَشاءُ﴾ أيْ: وقَعَتْ مِنّا مَشِيئَةٌ الآنَ أوْ قَبْلَهُ أوْ بَعْدَهُ. ولَمّا كانُوا لِشِدَّةِ جَهْلِهِمْ لا يَتَصَوَّرُونَ أنَّ سَرائِرَهم كُلَّها مَعْلُومَةٌ مَقْدُورٌ عَلى أنْ يَعْلَمَها بَشَرٌ مِثْلَهُمْ، أكَّدَ قَوْلَهُ: (p-٢٥٣)﴿لأرَيْناكَهُمْ﴾ أيْ: رُؤْيَةً تامَّةً كاشِفَةً لَكَ الغِطاءَ عَنْهم ﴿فَلَعَرَفْتَهُمْ﴾ أيْ: فَتَعَقَّبَتْ رُؤْيَتَكَ إيّاهم مَعْرِفَتُكَ لَهم أنْتَ بِخُصُوصِكَ ﴿بِسِيماهُمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ عَلاماتِهِمُ الَّتِي نَجْعَلُها عالِيَةً عَلَيْهِمْ [غالِبَةً لَهُمْ] في إظْهارِ ضَمائِرِهِمْ عَلَيْها لا يَقْدِرُونَ عَلى مُدافَعَتِها بِوَجْهٍ، ولَمْ يَذْكُرْهم سُبْحانَهُ بِأسْمائِهِمْ إبْقاءً عَلى قَراباتِهِمُ المُخَلَّصِينَ مِنَ الفِتَنِ.

ولَمّا انْقَضى ما عُلِّقَ بِالمَشِيئَةِ مِمّا كانَ مُمْكِنًا لَهُ في الماضِي وغَيْرِهِ، عَطَفَ عَلَيْهِ ما يَجُزُّهُ لَهُ مِمّا كُشِفَ مِن أمْرِهِمْ في المُسْتَقْبَلِ فَقالَ مُؤَكِّدًا لِاسْتِبْعادِ مَن يَسْتَبْعِدُ ذَلِكَ مِنهم أوْ مِمَّنْ شارَكَهم في مَرَضِ القَلْبِ مِن غَيْرِهِمْ فَقالَ في جَوابِ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ بِاللّامِ: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهُمْ﴾ أيْ: بَعْدَ هَذا الوَقْتِ مَعْرِفَةً تَتَجَدَّدُ بِحَسْبِ تَجَدُّدِ أقْوالِهِمْ مُسْتَمِرَّةً بِاسْتِمْرارِ ضَمائِرِهِمُ الخَبِيثَةِ وإسْرارِهِمْ ﴿فِي لَحْنِ القَوْلِ﴾ أيِ: الصّادِرِ مِنهُمْ، ولَحْنُهُ فَحَواهُ؛ أيْ مَعْناهُ. ومَذْهَبُهُ [و] ما يَدُلُّ عَلَيْهِ ويَلُوحُ بِهِ مِن مِثْلِهِ عَنْ حَقائِقِهِ إلى عَواقِبِهِ وما ”يَؤُلْ إلَيْهِ“ أمْرُهُ مِمّا يَخْفى عَلى غَيْرِكَ، (p-٢٥٤)وقالَ ابْنُ بُرْجانَ: هو ما تَنْحُو إلَيْهِ بِلِسانِكَ؛ أيْ: تَمِيلُ إلَيْهِ لِيَفْطَنَ لَكَ صاحِبُكَ وتُخْفِيهِ عَلى مَن لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ بِمُرادِكَ، وعَلى القَوْلِ بِالتَّحْقِيقِ فَلَحْنُ القَوْلِ ما يَبْدُو مِن غَرَضِ الكَلامِ وخَفِيّاتِ الخِطابِ وسِياقِ اللَّفْظِ وهَيْئَةِ السَّحْنَةِ حالَ القَوْلِ وإنْ لَمْ يُرِدِ المُتَكَلِّمُ أنْ يُظْهِرَهُ ولَكِنَّهُ عَلى الأغْلَبِ يُغَلِّبُهُ حالًا، فَلا يَقْدِرُ عَلى كُلِّ كَتْمِهِ وإنْ كانَ في تَكْلِيمِهِ مُعْتَمِدًا عَلى ذَلِكَ، وحَقِيقَتُهُ حالٌ يَلُوحُ عَنِ السِّرِّ وإظْهارِ كَلامِ الباطِنِ يَكادُ يُناقِضُ كَلامَ اللِّسانِ بِحالٍ خَفِيَّةٍ ومَعانٍ يَقِفُ عَلَيْها باطِنُ التَّخاطُبِ [و] قالَ:

؎ولَقَدْ لَحَنْتُ لَكم لِكَيْما تَفْقَهُوا واللَّحْنُ يَعْرِفُهُ ذَوُو الألْبابِ

وقالَ [آخَرُ]:

؎عَيْناكَ قَدْ دَلَّتا عَيْنايَ مِنكَ عَلى ∗∗∗ أشْياءَ لَوْلاهُما ما كُنْتُ أدْرِيها

وقالَ أبُو حَيّانَ: كانُوا اصْطَلَحُوا عَلى ألْفاظٍ يُخاطِبُونَ بِها الرَّسُولَ ﷺ مِمّا ظاهِرُهُ حَسَنٌ ويَعْنُونَ بِهِ القَبِيحَ، وقالَ الأصْبِهانِيُّ: وقِيلَ لِلْمُخْطِئِ: لاحِنٌ؛ لِأنَّهُ يَعْدِلُ بِالكَلامِ عَنِ الصَّوابِ: وقالَ البَغَوِيُّ: لِلَّحْنِ وجْهانِ: صَوابٌ [وخَطَأٌ]، فالفِعْلُ مِنَ الصَّوابِ لَحَنَ يَلْحَنُ (p-٢٥٥)لَحْنًا فَهو لَحِنٌ، إذا فَطِنَ لِلشَّيْءِ، والفِعْلُ مِنَ الخَطَأِ لَحَنَ يَلْحَنُ لَحْنًا فَهو لاحِنٌ، والأصْلُ فِيهِ إزالَةُ الكَلامِ عَنْ جِهَتِهِ، [قالَ]: فَكانَ بَعْدَ هَذا لا يَتَكَلَّمُ مُنافِقٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إلّا عَرَفَهُ، وقالَ الثَّعْلَبِيُّ: «وعَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ما خَفِيَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ شَيْءٌ مِنَ المُنافِقِينَ، [كانَ يَعْرِفُهم بِسِيماهُمْ، ولَقَدْ كُنّا في غَزْوَةٍ وفِيها سَبْعَةٌ مِنَ المُنافِقِينَ] يَشْكُرُهُمُ النّاسُ فَنامُوا ذاتَ لَيْلَةٍ وأصْبَحُوا عَلى جَبْهَةِ كُلِّ واحِدٍ مِنهم مَكْتُوبٌ ”هَذا مُنافِقٌ“» ومَثَّلَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم بِقَوْلِهِ: ”ما لَنا إنْ أطَعْنا مِنَ الثَّوابِ“ قالَ: ولا يَقُولُونَ: [ما لَنا] إنْ عَصَيْنا مِنَ العِقابِ.

ولَمّا أخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّهُ يَعْلَمُ ظَواهِرَهم وبَواطِنَهُمْ، وأنَّهُ يُجَلِّيهِمْ لِنَبِيِّهِ ﷺ في صُوَرِ ما يُخْفُونَهُ مِن أقْوالِهِمْ، وأكَّدَ ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِشَكِّهِمْ فِيهِ، واجَهَهم بِالتَّبْكِيتِ زِيادَةً في إهانَتِهِمْ عامًّا لِغَيْرِهِمْ إعْلامًا بِأنَّهُ مُحِيطٌ بِالكُلِّ فَقالَ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فاللَّهُ يَعْلَمُ أقَوْلَكُمْ: ﴿واللَّهُ﴾ أيْ: مِمّا لَهُ مِن صِفاتِ الكَمالِ ﴿يَعْلَمُ أعْمالَكُمْ﴾ كُلَّها الفِعْلِيَّةَ والقَوْلِيَّةَ جَلِيَّها وخَفِيَّها، عِلْمًا ثابِتًا غَيْبِيًّا وعِلْمًا راسِخًا شُهُودِيًّا يَتَجَدَّدُ (p-٢٥٦)بِحَسَبٍ تُجَدِّدُها مُسْتَمِرًّا بِاسْتِمْرارِ ذَلِكَ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 510

MuhammadJuz 26 · Page 510

47:30

وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٠

And if We willed, We could show them to you, and you would know them by their mark; but you will surely know them by the tone of [their] speech. And Allāh knows your deeds.

47:31

وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ ٣١

And We will surely test you until We make evident those who strive among you [for the cause of Allāh] and the patient, and We will test your affairs.

47:32

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا وَسَيُحۡبِطُ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٣٢

Indeed, those who disbelieved and averted [people] from the path of Allāh and opposed the Messenger after guidance had become clear to them - never will they harm Allāh at all, and He will render worthless their deeds.

47:33

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٣

O you who have believed, obey Allāh and obey the Messenger and do not invalidate your deeds.

47:34

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡ ٣٤

Indeed, those who disbelieved and averted [people] from the path of Allāh and then died while they were disbelievers - never will Allāh forgive them.

47:35

فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٥

So do not weaken and call for peace while you are superior; and Allāh is with you and will never deprive you of [the reward of] your deeds.

47:36

إِنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤۡتِكُمۡ أُجُورَكُمۡ وَلَا يَسۡـَٔلۡكُمۡ أَمۡوَٰلَكُمۡ ٣٦

[This] worldly life is only amusement and diversion. And if you believe and fear Allāh, He will give you your rewards and not ask you for your properties.

47:37

إِن يَسۡـَٔلۡكُمُوهَا فَيُحۡفِكُمۡ تَبۡخَلُواْ وَيُخۡرِجۡ أَضۡغَٰنَكُمۡ ٣٧

If He should ask you for them and press you, you would withhold, and He would expose your hatred [i.e., unwillingness].

47:38

هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم ٣٨

Here you are - those invited to spend in the cause of Allāh - but among you are those who withhold [out of greed]. And whoever withholds only withholds [benefit] from himself; and Allāh is the Free of need, while you are the needy. And if you turn away [i.e., refuse], He will replace you with another people; then they will not be the likes of you.

Al-Biqa'iTafsir · 47:30

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском