MuhammadJuz 26 · Page 510

Muhammad 47:31

Muhammad · Juz 26 · Page 510

وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ ٣١

And We will surely test you until We make evident those who strive among you [for the cause of Allāh] and the patient, and We will test your affairs.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 47:31

صفحة ١٢٣

﴿ولَنَبْلُوَنَّكم حَتّى نَعْلَمَ المُجاهَدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾

عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ أعْمالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٠] . ومَعْناهُ مَعْنى الِاحْتِراسِ مِمّا قَدْ يَتَوَهَّمُ السّامِعُونَ مِن قَوْلِهِ ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ أعْمالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٠] مِنَ الِاسْتِغْناءِ عَنِ التَّكْلِيفِ.

ووَجْهُ هَذا الِاحْتِراسِ أنَّ عِلْمَ اللَّهِ يَتَعَلَّقُ بِأعْمالِ النّاسِ بَعْدَ أنْ تَقَعَ ويَتَعَلَّقُ بِها قَبْلَ وُقُوعِها فَإنَّها سَتَقَعُ ويَتَعَلَّقُ بِعَزْمِ النّاسِ عَلى الِاسْتِجابَةِ لِدَعْوَةِ التَّكالِيفِ قُوَّةً وضَعْفًا، ومِن عَدَمِ الِاسْتِجابَةِ كُفْرًا وعِنادًا، فَبَيَّنَ بِهَذِهِ الآيَةِ أنَّ مِن حِكْمَةِ التَّكالِيفِ أنْ يَظْهَرَ أثَرُ عِلْمِ اللَّهِ بِأحْوالِ النّاسِ وتَقَدُّمُ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ.

ولَمّا قالَ النَّبِيءُ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ لِكُلِّ عَبْدٍ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ أوْ مِنَ النّارِ. فَقالُوا: أفَلا نَتَّكِلُ عَلى ما كُتِبَ لَنا ؟ قالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ»، وقَرَأ ﴿فَأمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ [الليل: ٥] ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾ [الليل: ٦] ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ [الليل: ٧] ﴿وأمّا مَن بَخِلَ واسْتَغْنى﴾ [الليل: ٨] ﴿وكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾ [الليل: ٩] ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾ [الليل: ١٠] .

والبَلْوُ: الِاخْتِبارُ وتَعَرُّفُ حالِ الشَّيْءِ. والمُرادُ بِالِابْتِلاءِ الأمْرُ والنَّهْيُ في التَّكْلِيفِ، فَإنَّهُ يَظْهَرُ بِهِ المُطِيعُ والعاصِي والكافِرُ، وسُمِّيَ ذَلِكَ ابْتِلاءً عَلى وجْهِ المَجازِ المُرْسَلِ لِأنَّهُ يَلْزَمُهُ الِابْتِلاءُ وإنْ كانَ المَقْصُودُ مِنهُ إقامَةَ مَصالِحِ النّاسِ ودَفْعَ الفَسادِ عَنْهم لِتَنْظِيمِ أحْوالِ حَياتِهِمْ ثُمَّ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَآلُ الحَياةِ الأبَدِيَّةِ في الآخِرَةِ. ولَكِنْ لَمّا كانَ التَّكْلِيفُ مُبَيِّنًا لِأحْوالِ نُفُوسِ النّاسِ في الِامْتِثالِ ومُمَحِّصًا لِدَعاوِيهِمْ وكاشِفًا عَنْ دَخائِلِهِمْ كانَ مُشْتَمِلًا عَلى ما يُشْبِهُ الِابْتِلاءَ، وإلّا فَإنَّ اللَّهَ - تَعالى - يَعْلَمُ تَفاصِيلَ أحْوالِهِمْ، ولَكِنَّها لا تَظْهَرُ لِلْعِيانِ لِلنّاسِ إلّا عِنْدَ تَلَقِّي التَّكالِيفِ فَأشْبَهَتْ الِاخْتِبارَ، فَإطْلاقُ اسْمِ الِابْتِلاءِ عَلى التَّكْلِيفِ مَجازٌ مُرْسَلٌ وتَسْمِيَةُ ما يَلْزَمُ التَّكْلِيفَ مِن إظْهارِ أحْوالِ النُّفُوسِ ابْتِلاءً اسْتِعارَةٌ، فَفي قَوْلِهِ ولَنَبْلُوَنَّكم مَجازٌ مُرْسَلٌ واسْتِعارَةٌ.

و(حَتّى) حَرْفُ انْتِهاءٍ فَما بَعْدَها غايَةٌ لِلْفِعْلِ الَّذِي قَبْلَها وهي هُنا مُسْتَعْمَلَةٌ في مَعْنى لامِ التَّعْلِيلِ تَشْبِيهًا لِعِلَّةِ الفِعْلِ بِغايَتِهِ فَإنَّ غايَةَ الفِعْلِ باعِثٌ لِفاعِلِ الفِعْلِ في الغالِبِ، فَلِذَلِكَ كَثُرَ اسْتِعْمالُ (حَتّى) بِمَعْنى لامِ التَّعْلِيلِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ [المنافقون: ٧]

صفحة ١٢٤

فالمَعْنى: ولَنَبْلُوَنَّكم لِنَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ، ولَيْسَ المُرادُ انْتِهاءَ البَلْوى عِنْدَ ظُهُورِ المُجاهِدِينَ مِنهم والصّابِرِينَ.

وعِلَّةُ الفِعْلِ لا يَلْزَمُ انْعِكاسُها، أيْ لا يَلْزَمُ أنْ لا يَكُونَ لِلْفِعْلِ عِلَّةٌ غَيْرُها فَلِلتَّكْلِيفِ عِلَلٌ وأغْراضٌ عَدِيدَةٌ مِنها أنْ تَظْهَرَ حالُ النّاسِ في قَبُولِ التَّكْلِيفِ ظُهُورًا في الدُّنْيا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مُعامَلاتٌ دُنْيَوِيَّةٌ.

وعِلْمُ اللَّهِ الَّذِي جَعَلَ عِلَّةً لِلْبَلْوِ هو العِلْمُ بِالأشْياءِ بَعْدَ وُقُوعِها المُسَمّى عِلْمُ الشَّهادَةِ لِأنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَن سَيُجاهِدُ ومَن يَصْبِرُ مِن قَبْلِ أنْ يَبْلُوَهم ولَكِنَّ ذَلِكَ عِلْمُ غَيْبٍ لِأنَّهُ قَبْلَ حُصُولِ المَعْلُومِ في عالَمِ الشَّهادَةِ.

والأحْسَنُ أنْ يَكُونَ حَتّى نَعْلَمَ مُسْتَعْمَلًا في مَعْنى حَتّى نُظْهِرَ لِلنّاسِ الدَّعاوِيَ الحَقَّ مِنَ الباطِلَةِ، فالعِلْمُ كِنايَةٌ عَنْ إظْهارِ الشَّيْءِ المَعْلُومِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ إظْهارِهِ لِلْغَيْرِ كَما هُنا أوْ لِلْمُتَكَلِّمِ كَقَوْلِ إياسِ بْنِ قَبِيصَةَ الطّائِيِّ:

وأقْبَلْتُ والخَطِّيُّ يَخْطُرُ بَيْنَنَـا لِأعْلَمَ مَن جَبانُها مِن شُجاعِها

أرادَ لِيُظْهِرَ لِلنّاسِ أنَّهُ شُجاعٌ ويَظْهَرُ مَن هو مِنَ القَوْمِ جَبانٌ، فاللَّهُ شَرَعَ الجِهادَ لِنَصْرِ الدِّينِ، ومِن شَرْعِهِ يَتَبَيَّنُ مَن يُجاهِدُ ومَن يَقْعُدُ عَنِ الجِهادِ، ويَتَبَيَّنُ مَن يَصْبِرُ عَلى لَأْواءِ الحَرْبِ ومَن يَنْخَزِلُ ويَفِرُّ، فَلا تَرُوجُ عَلى النّاسِ دَعْوى المُنافِقِينَ صِدْقَ الإيمانِ، ويَعْلَمُ النّاسَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ.

وبَلْوُ الإخْبارِ: ظُهُورُ الأُحْدُوثَةِ مِن حُسْنِ السُّمْعَةِ وضِدِّهِ. وهَذا في مَعْنى قَوْلِ الأُصُولِيِّينَ تَرَتَّبَ المَدْحُ والذَّمُّ عاجِلًا، وهو كِنايَةٌ أيْضًا عَنْ أحْوالِ أعْمالِهِمْ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ لِأنَّ الأخْبارَ إنَّما هي أخْبارٌ عَنْ أعْمالِهِمْ، وهَذِهِ عِلَّةٌ ثانِيَةٌ عُطِفَتْ عَلى قَوْلِهِ ﴿حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ﴾ . وإنَّما أُعِيدَ عَطْفُ فِعْلِ ”نَبْلُوَ“ عَلى فِعْلِ ”نَعْلَمَ“ وكانَ مُقْتَضى الظّاهِرِ أنْ يُعْطَفَ ”أخْبارَكم“ بِالواوِ عَلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ في ”لَنَبْلُوَنَّكم“ ولا يُعادُ ”نَبْلُوَ“، فالعُدُولُ عَنْ مُقْتَضى ظاهِرِ النَّظْمِ إلى هَذا التَّرْكِيبِ لِلْمُبالَغَةِ في بَلْوِ الأخْبارِ لِأنَّهُ كِنايَةٌ عَنْ بَلْوِ أعْمالِهِمْ وهي المَقْصُودُ مِن بَلْوِ ذَواتِهِمْ، فَذِكْرُهُ كَذِكْرِ العامِّ بَعْدَ الخاصِّ إذْ تَعَلَّقَ البَلْوُ الأوَّلُ بِالجِهادِ والصَّبْرِ، وتَعَلَّقَ

صفحة ١٢٥

البَلْوُ الثّانِي بِالأعْمالِ كُلِّها، وحَصَلَ مَعَ ذَلِكَ تَأْكِيدُ البَلْوِ تَأْكِيدًا لَفْظِيًّا.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم حَتّى نَعْلَمَ﴾ ونَبْلُوَ بِالنُّونِ في الأفْعالِ الثَّلاثَةِ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ تِلْكَ الأفْعالَ الثَّلاثَةَ بِياءِ الغَيْبَةِ والضَّمائِرُ عائِدَةٌ إلى اسْمِ الجَلالَةِ في قَوْلِهِ ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ أعْمالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٠] .

وقَرَأ الجُمْهُورُ ”ونَبْلُوَ“ بِفَتْحِ الواوِ عَطْفًا عَلى ”نَعْلَمَ“ . وقَرَأهُ رُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ بِسُكُونِ الواوِ عَطْفًا عَلى ”ولَنَبْلُوَنَّكم“ .

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 510

MuhammadJuz 26 · Page 510

47:30

وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٠

And if We willed, We could show them to you, and you would know them by their mark; but you will surely know them by the tone of [their] speech. And Allāh knows your deeds.

47:31

وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ ٣١

And We will surely test you until We make evident those who strive among you [for the cause of Allāh] and the patient, and We will test your affairs.

47:32

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا وَسَيُحۡبِطُ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٣٢

Indeed, those who disbelieved and averted [people] from the path of Allāh and opposed the Messenger after guidance had become clear to them - never will they harm Allāh at all, and He will render worthless their deeds.

47:33

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٣

O you who have believed, obey Allāh and obey the Messenger and do not invalidate your deeds.

47:34

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡ ٣٤

Indeed, those who disbelieved and averted [people] from the path of Allāh and then died while they were disbelievers - never will Allāh forgive them.

47:35

فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٥

So do not weaken and call for peace while you are superior; and Allāh is with you and will never deprive you of [the reward of] your deeds.

47:36

إِنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤۡتِكُمۡ أُجُورَكُمۡ وَلَا يَسۡـَٔلۡكُمۡ أَمۡوَٰلَكُمۡ ٣٦

[This] worldly life is only amusement and diversion. And if you believe and fear Allāh, He will give you your rewards and not ask you for your properties.

47:37

إِن يَسۡـَٔلۡكُمُوهَا فَيُحۡفِكُمۡ تَبۡخَلُواْ وَيُخۡرِجۡ أَضۡغَٰنَكُمۡ ٣٧

If He should ask you for them and press you, you would withhold, and He would expose your hatred [i.e., unwillingness].

47:38

هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم ٣٨

Here you are - those invited to spend in the cause of Allāh - but among you are those who withhold [out of greed]. And whoever withholds only withholds [benefit] from himself; and Allāh is the Free of need, while you are the needy. And if you turn away [i.e., refuse], He will replace you with another people; then they will not be the likes of you.

Ibn 'AshurTafsir · 47:31

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском