Muhammad 47:4
Muhammad · Juz 26 · Page 507
فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثۡخَنتُمُوهُمۡ فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ ذَٰلِكَۖ وَلَوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَاْ بَعۡضَكُم بِبَعۡضٖۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٤
So when you meet those who disbelieve [in battle], strike [their] necks until, when you have inflicted slaughter upon them, then secure [their] bonds,1 and either [confer] favor2 afterwards or ransom [them] until the war lays down its burdens.3 That [is the command]. And if Allāh had willed, He could have taken vengeance upon them [Himself], but [He ordered armed struggle] to test some of you by means of others. And those who are killed in the cause of Allāh - never will He waste their deeds.
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 47:4
والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ لِتَرْتِيبِ ما في حَيِّزِها مِنَ الأمْرِ عَلى ما قَبْلَها فَإنَّ ضَلالَ أعْمالِ الكَفَرَةِ وخَيْبَتَهم وصَلاحَ أحْوالِ المُؤْمِنِينَ وفَلاحَهم مِمّا يُوجِبُ أنْ يُرَتِّبَ عَلى كُلٍّ مِنَ الجانِبَيْنِ ما يَلِيقُ مِنَ الأحْكامِ أيْ: فَإذا كانَ الأمْرُ كَما ذُكِرَ فَإذا لَقِيتُمُوهم في المُحارَبَةِ.
﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ أصْلُهُ: فاضْرِبُوا الرِّقابَ ضَرْبًا فَحُذِفَ الفِعْلُ وقُدِّمَ المَصْدَرُ وأُنِيبَ مُنابَهُ مُضافًا إلى المَفْعُولِ، وفْيِهِ اخْتِصارٌ وتَأْكِيدٌ بَلِيغٌ والتَّعْبِيرُ بِهِ عَنِ القَتْلِ تَصْوِيرٌ لَهُ بِأشْنَعِ صُورَةٍ وتَهْوِيلٌ لِأمْرِهِ وإرْشادُهُ لِلْغُزاةِ إلى أيْسَرِ ما يَكُونُ مِنهُ.
﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ أيْ: أكْثَرْتُمْ قَتْلَهم وأغْلَظْتُمُوهُ مِنَ الشَّيْءِ الثَّخِينِ وهو الغَلِيظُ أوْ أثْقَلْتُمُوهم بِالقَتْلِ والجِراحِ حَتّى أذْهَبْتُمْ عَنْهُمُ النُّهُوضَ.
﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ فَأْسِرُوهم واحْفَظُوهم والوَثاقُ: اسْمٌ لِما يُوثَقُ بِهِ وكَذا الوِثاقُ بِالكَسْرِ، وقَدْ قُرِئَ بِذَلِكَ.
﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ أيْ: فَإمّا تَمُنُّونَ مَنًّا بَعْدَ ذَلِكَ أوْ تُفْدُونَ فِداءً، والمَعْنى: التَّخْيِيرُ بَيْنَ القَتْلِ والِاسْتِرْقاقِ والمَنِّ والفِداءِ وهَذا ثابِتٌ عِنْدَ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى وعِنْدَنا مَنسُوخٌ، قالُوا: نَزَلَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ نُسِخَ والحُكْمُ إمّا القَتْلُ أوِ الِاسْتِرْقاقُ. وعَنْ مُجاهِدٍ لَيْسَ اليَوْمَ مَنٌّ ولا فِداءٌ إنَّما هو الإسْلامُ أوْ ضَرْبُ العُنُقِ، وقُرِئَ فِدًا كَعَصًا.
﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ أوْزارُ الحَرْبِ آلاتُها وأثْقالُها الَّتِي (p-93)لا تَقُومُ إلّا بَها مِنَ السِّلاحِ والكُراعِ وأُسْنِدَ وضْعُها إلَيْها وهو لِأهْلِها إسْنادًا مَجازِيًّا و"حَتّى" غايَةٌ عِنْدَ الشّافِعِيِّ لِأحَدِ الأُمُورِ الأرْبَعَةِ أوْ لِلْمَجْمُوعِ والمَعْنى: أنَّهم لا يَزالُونَ عَلى ذَلِكَ أبَدًا إلى أنْ لا يَكُونَ مَعَ المُشْرِكِينَ حَرْبٌ بِأنْ لا تَبْقى لَهم شَوْكَةٌ. وقِيلَ: بِأنْ يَنْزِلَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وأمّا عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى فَإنْ حُمِلَ الحَرْبُ عَلى حَرْبِ بَدْرٍ فَهي غايَةٌ لِلْمَنِّ والفِداءِ والمَعْنى: يُمَنُّ عَلَيْهِمْ ويُفادُونَ حَتّى تَضَعَ حَرْبُ بَدْرٍ أوْزارَها وإنْ حُمِلَتْ عَلى الجِنْسِ فَهي غايَةٌ لِلضَّرْبِ والشَّدِّ والمَعْنى: أنَّهم يُقَتَّلُونَ ويُؤْسَرُونَ حَتّى يَضَعَ جِنْسُ الحَرْبِ أوْزارَها بِأنْ لا يَبْقى لِلْمُشْرِكِينَ شَوْكَةٌ. وقِيلَ: أوْزارُها: آثامُها أيْ: حَتّى يَتْرُكَ المُشْرِكُونَ شِرْكَهم ومَعاصِيَهم بِأنْ أسْلَمُوا.
﴿ذَلِكَ﴾ أيِ: الأمْرُ ذَلِكَ أوْ فَعَلُوا ذَلِكَ.
﴿وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهُمْ﴾ لانْتَقَمَ مِنهم بِبَعْضِ أسْبابِ الهَلَكَةِ والِاسْتِئْصالِ.
﴿وَلَكِنْ﴾ لَمْ يَشَأْ لِذَلِكَ.
﴿لِيَبْلُوَ بَعْضَكم بِبَعْضٍ﴾ فَأمَرَكم بِالقِتالِ وبَلاكم بِالكافِرِينَ لِتُجاهِدُوهم فَتَسْتَوْجِبُوا الثَّوابَ العَظِيمَ بِمُوجِبِ الوَعْدِ والكافِرِينَ بِكم لِيُعالِجَهم عَلى أيْدِيكم بِبَعْضِ عَذابِهِمْ كَيْ يَرْتَدِعَ بَعْضُهم عَنِ الكُفْرِ.
﴿والَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيِ: اسْتُشْهِدُوا، وقُرِئَ "قاتَلُوا" أيْ: جاهَدُوا و"قَتَلُوا" و"قُتِلُوا".
﴿فَلَنْ يُضِلَّ أعْمالَهُمْ﴾ أيْ: فَلَنْ يُضَيِّعَها، وقُرِئَ "يُضَلُّ أعْمالُهُمْ" عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ و"يُضِلَّ أعْمالَهُمْ" مَن ضَلَّ. وعَنْ قَتادَةَ أنَّها نَزَلَتْ في يَوْمِ أحَدٍ.
Page 507
سورة محمد
Muhammad
Muhammad · Medinan · 38 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
47:1
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ ١
Those who disbelieve and avert [people] from the way of Allāh - He will waste their deeds.1
1 translator’s note
- i.e., cause them to be lost or make them worthless, earning no reward. ↩
47:2
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٖ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ كَفَّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَأَصۡلَحَ بَالَهُمۡ ٢
And those who believe and do righteous deeds and believe in what has been sent down upon Muḥammad - and it is the truth from their Lord - He will remove from them their misdeeds and amend their condition.
47:3
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡبَٰطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡحَقَّ مِن رَّبِّهِمۡۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمۡثَٰلَهُمۡ ٣
That is because those who disbelieve follow falsehood, and those who believe follow the truth from their Lord. Thus does Allāh present to the people their comparisons.1
1 translator’s note
- So that they may know the results of their choice. ↩
47:4
فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثۡخَنتُمُوهُمۡ فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ ذَٰلِكَۖ وَلَوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَاْ بَعۡضَكُم بِبَعۡضٖۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٤
So when you meet those who disbelieve [in battle], strike [their] necks until, when you have inflicted slaughter upon them, then secure [their] bonds,1 and either [confer] favor2 afterwards or ransom [them] until the war lays down its burdens.3 That [is the command]. And if Allāh had willed, He could have taken vengeance upon them [Himself], but [He ordered armed struggle] to test some of you by means of others. And those who are killed in the cause of Allāh - never will He waste their deeds.
47:5
سَيَهۡدِيهِمۡ وَيُصۡلِحُ بَالَهُمۡ ٥
He will guide them and amend their condition
47:6
وَيُدۡخِلُهُمُ ٱلۡجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمۡ ٦
And admit them to Paradise, which He has made known to them.
47:7
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ ٧
O you who have believed, if you support Allāh, He will support you and plant firmly your feet.
47:8
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعۡسٗا لَّهُمۡ وَأَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٨
But those who disbelieve - for them is misery, and He will waste their deeds.
47:9
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٩
That is because they disliked what Allāh revealed, so He rendered worthless their deeds.
47:10
۞ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا ١٠
Have they not traveled through the land and seen how was the end of those before them? Allāh destroyed [everything] over them,1 and for the disbelievers is something comparable.
1 translator’s note
- i.e., destroyed them and all they owned. ↩
47:11
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ لَا مَوۡلَىٰ لَهُمۡ ١١
That is because Allāh is the protector of those who have believed and because the disbelievers have no protector.