Muhammad 47:4
Muhammad · Juz 26 · Page 507
فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثۡخَنتُمُوهُمۡ فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ ذَٰلِكَۖ وَلَوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَاْ بَعۡضَكُم بِبَعۡضٖۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٤
So when you meet those who disbelieve [in battle], strike [their] necks until, when you have inflicted slaughter upon them, then secure [their] bonds,1 and either [confer] favor2 afterwards or ransom [them] until the war lays down its burdens.3 That [is the command]. And if Allāh had willed, He could have taken vengeance upon them [Himself], but [He ordered armed struggle] to test some of you by means of others. And those who are killed in the cause of Allāh - never will He waste their deeds.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 47:4
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الفاءُ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا لَقِيتُمُ﴾ يَسْتَدْعِي مُتَعَلِّقًا يَتَعَلَّقُ بِهِ ويَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، فَما وجْهُ التَّعَلُّقِ بِما قَبْلَهُ؟ نَقُولُ: هو مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: لَمّا بَيَّنَ أنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أضَلَّ اللَّهُ أعْمالَهم واعْتِبارُ الإنْسانِ بِالعَمَلِ، ومَن لَمْ يَكُنْ لَهُ عَمَلٌ فَهو هَمَجٌ فَإنْ صارَ مَعَ ذَلِكَ يُؤْذِي حَسُنَ إعْدامُهُ: ﴿فَإذا لَقِيتُمُ﴾ بَعْدَ ظُهُورِ أنَّ لا حُرْمَةَ لَهم وبَعْدَ إبْطالِ أعْمالِهِمْ، فاضْرِبُوا أعْناقَهم.
الثّانِي: إذا تَبَيَّنَ تَبايُنُ الفَرِيقَيْنِ وتَباعُدُ الطَّرِيقَيْنِ، وأنَّ أحَدَهُما يَتْبَعُ الباطِلَ وهو حِزْبُ الشَّيْطانِ، والآخَرَ يَتْبَعُ الحَقَّ وهو حِزْبُ الرَّحْمَنِ، حَقَّ القِتالُ عِنْدَ التَّحَزُّبِ، فَإذا لَقِيتُمُوهم فاقْتُلُوهم.
الثّالِثُ: أنَّ مِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ لِضَعْفِ قَلْبِهِ وقُصُورِ نَظَرِهِ: إيلامُ الحَيَوانِ مِنَ الظُّلْمِ والطُّغْيانِ، ولا سِيَّما القَتْلُ الَّذِي هو تَخْرِيبُ بُنْيانٍ، فَيُقالُ رَدًّا عَلَيْهِمْ: لَمّا كانَ اعْتِبارُ الأعْمالِ بِاتِّباعِ الحَقِّ والباطِلِ فَمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللَّهِ لِتَعْظِيمِ أمْرِ اللَّهِ لَهم مِنَ الأجْرِ ما لِلْمُصَلِّي والصّائِمِ، فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فاقْتُلُوهم ولا تَأْخُذُكم بِهِمْ رَأْفَةٌ فَإنَّ ذَلِكَ اتِّباعٌ لِلْحَقِّ والِاعْتِبارُ بِهِ لا بِصُورَةِ الفِعْلِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ﴿فَضَرْبَ﴾ مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِ، أيْ فاضْرِبُوا ضَرْبَ الرِّقابِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ما الحِكْمَةُ في اخْتِيارِ ضَرْبِ الرَّقَبَةِ عَلى غَيْرِها مِنَ الأعْضاءِ نَقُولُ فِيهِ: لَمّا بَيَّنَ أنَّ المُؤْمِنَ لَيْسَ يُدافِعُ إنَّما هو دافِعٌ، وذَلِكَ أنَّ مَن يَدْفَعُ الصّائِلَ لا يَنْبَغِي أنْ يَقْصِدَ أوَّلًا مَقْتَلَهُ بَلْ يَتَدَرَّجُ ويَضْرِبُ عَلى غَيْرِ المَقْتَلِ، فَإنِ انْدَفَعَ فَذاكَ ولا يَتَرَقّى إلى دَرَجَةِ الإهْلاكِ، فَقالَ تَعالى لَيْسَ المَقْصُودُ إلّا دَفْعُهم عَنْ وجْهِ الأرْضِ، وتَطْهِيرُ الأرْضِ مِنهم، وكَيْفَ لا والأرْضُ لَكم مَسْجِدٌ، والمُشْرِكُونَ نَجَسٌ، والمَسْجِدُ يُطَهَّرُ مِنَ النَّجاسَةِ، فَإذًا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ قَصْدُكم أوَّلًا إلى قَتْلِهِمْ بِخِلافِ دَفْعِ الصّائِلِ، والرَّقَبَةُ أظْهَرُ المَقاتِلِ؛ لِأنَّ قَطْعَ الحُلْقُومِ والأوْداجِ مُسْتَلْزِمٌ لِلْمَوْتِ لَكِنْ في الحَرْبِ لا يَتَهَيَّأُ ذَلِكَ، والرَّقَبَةُ ظاهِرَةٌ في الحَرْبِ فَفي ضَرْبِها حَزُّ العُنُقِ وهو مُسْتَلْزِمٌ لِلْمَوْتِ بِخِلافِ سائِرِ المَواضِعِ، ولا سِيَّما في الحَرْبِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَقِيتُمُ﴾ ما يُنْبِئُ عَنْ مُخالَفَتِهِمُ الصّائِلَ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَقِيتُمُ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ القَصْدَ مِن جانِبِهِمْ بِخِلافِ قَوْلِنا ”لَقِيَكُمْ“، ولِذَلِكَ قالَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ: ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ١٩١] .
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ هَهُنا: ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ بِإظْهارِ المَصْدَرِ وتَرْكِ الفِعْلِ، وقالَ في الأنْفالِ: ﴿فاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْناقِ﴾ [الأنْفالِ: ١٢] بِإظْهارِ الفِعْلِ، وتَرْكِ المَصْدَرِ، فَهَلْ فِيهِ فائِدَةٌ؟ نَقُولُ: نَعَمْ ولِنُبَيِّنَها بِتَقْدِيمِ مُقَدِّمَةٍ، وهي أنَّ المَقْصُودَ أوَّلًا في بَعْضِ السُّوَرِ قَدْ يَكُونُ صُدُورُ الفِعْلِ مِن فاعِلٍ ويَتْبَعُهُ المَصْدَرُ ضِمْنًا، إذْ لا يُمْكِنُ أنْ يَفْعَلَ فاعِلٌ إلّا ويَقَعُ مِنهُ المَصْدَرُ في الوُجُودِ، وقَدْ يَكُونُ المَقْصُودُ أوَّلًا المَصْدَرَ ولَكِنَّهُ لا يُوجَدُ إلّا مِن فاعِلٍ فَيُطْلَبُ مِنهُ أنْ يَفْعَلَ، مِثالُهُ مَن قالَ: إنِّي حَلَفْتُ أنْ أخْرُجَ مِنَ المَدِينَةِ. فَيُقالُ لَهُ: فاخْرُجْ، صارَ المَقْصُودُ مِنهُ صُدُورُ الفِعْلِ مِنهُ، والخُرُوجُ في نَفْسِهِ غَيْرُ مَقْصُودِ الِانْتِفاءِ، ولَوْ أمْكَنَ أنْ يَخْرُجَ مِن غَيْرِ تَحَقُّقِ الخُرُوجِ مِنهُ لَما كانَ
صفحة ٣٩
عَلَيْهِ إلّا أنْ يَخْرُجَ لَكِنْ مِن ضَرُوراتِ الخُرُوجِ أنْ يَخْرُجَ، فَإذا قالَ قائِلٌ: ضاقَ بِي المَكانُ بِسَبَبِ الأعْداءِ فَيُقالُ لَهُ مَثَلًا: الخُرُوجُ يَعْنِي الخُرُوجَ فاخْرُجْ فَإنَّ الخُرُوجَ هو المَطْلُوبُ حَتّى لَوْ أمْكَنَ الخُرُوجُ مِن غَيْرِ فاعِلٍ لَحَصَلَ الغَرَضُ لَكِنَّهُ مُحالٌ فَيَتْبَعُهُ الفِعْلُ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ في الأنْفالِ الحِكايَةُ عَنِ الحَرْبِ الكائِنَةِ وهم كانُوا فِيها والمَلائِكَةُ أُنْزِلُوا لِنُصْرَةِ مَن حَضَرَ في صَفِّ القِتالِ فَصُدُورُ الفِعْلِ مِنهُ مَطْلُوبٌ، وهَهُنا الأمْرُ وارِدٌ ولَيْسَ في وقْتِ القِتالِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا لَقِيتُمُ﴾ والمَقْصُودُ بَيانُ كَوْنِ المَصْدَرِ مَطْلُوبًا لِتَقَدُّمِ المَأْمُورِ عَلى الفِعْلِ قالَ: ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ وفِيما ذَكَرْنا تَبْيِينُ فائِدَةٍ أُخْرى وهي أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ هُناكَ: ﴿واضْرِبُوا مِنهم كُلَّ بَنانٍ﴾ [الأنْفالِ: ١٢] وذَلِكَ لِأنَّ الوَقْتَ وقْتُ القِتالِ فَأرْشَدَهم إلى المَقْتَلِ وغَيْرِهِ إنْ لَمْ يُصِيبُوا المَقْتَلَ، وهَهُنا لَيْسَ وقْتُ القِتالِ فَبَيَّنَ أنَّ المَقْصُودَ القَتْلُ وغَرَضُ المُسْلِمِ ذَلِكَ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: (حَتّى) لِبَيانِ غايَةِ الأمْرِ لا لِبَيانِ غايَةِ القَتْلِ أيْ: ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ لا يَبْقى الأمْرُ بِالقَتْلِ، ويَبْقى الجَوازُ ولَوْ كانَ لِبَيانِ القَتْلِ لَما جازَ القَتْلُ، والقَتْلُ جائِزٌ إذا التَحَقَ المُثْخِنُ بِالشَّيْخِ الهَرِمِ، والمُرادُ كَما إذا قُطِعَتْ يَداهُ ورِجْلاهُ فَنَهى عَنْ قَتْلِهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ أمْرُ إرْشادٍ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ”إمّا“ وإنَّما لِلْحَصْرِ وحالُهم بَعْدَ الأسْرِ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ في الأمْرَيْنِ، بَلْ يَجُوزُ القَتْلُ والِاسْتِرْقاقُ والمَنُّ والفِداءُ، نَقُولُ: هَذا إرْشادٌ فَذَكَرَ الأمْرَ العامَّ الجائِزَ في سائِرِ الأجْناسِ، والِاسْتِرْقاقُ غَيْرُ جائِزٍ في أسْرِ العَرَبِ، فَإنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ مَعَهم فَلَمْ يَذْكُرِ الِاسْتِرْقاقَ، وأمّا القَتْلُ فَلِأنَّ الظّاهِرَ في المُثْخِنِ الإزْمانُ؛ ولِأنَّ القَتْلَ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ فَلَمْ يَبْقَ إلّا الأمْرانِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مَنًّا وفِداءً مَنصُوبانِ لِكَوْنِهِما مَصْدَرَيْنِ تَقْدِيرُهُ: فَإمّا تَمُنُّونَ مَنًّا وإمّا تُفْدُونَ فِداءً وتَقْدِيمُ المَنِّ عَلى الفِداءِ إشارَةٌ إلى تَرْجِيحِ حُرْمَةِ النَّفْسِ عَلى طَلَبِ المالِ، والفِداءُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مالًا وأنْ يَكُونَ غَيْرُهُ مِنَ الأسْرى أوْ شَرْطًا يُشْرَطُ عَلَيْهِمْ أوْ عَلَيْهِ وحْدَهُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إذا قَدَّرْنا الفِعْلَ وهو تَمُنُّونَ أوْ تُفْدُونَ عَلى تَقْدِيرِ المَفْعُولِ، حَتّى نَقُولَ إمّا تَمُنُّونَ عَلَيْهِمْ مَنًّا أوْ تُفْدُونَهم فِداءً، نَقُولُ: لا؛ لِأنَّ المَقْصُودَ المَنُّ والفِداءُ لا عَلَيْهِمْ وبِهِمْ كَما يَقُولُ القائِلُ: فُلانٌ يُعْطِي ويَمْنَعُ ولا يُقالُ: يُعْطِي زَيْدًا ويَمْنَعُ عُمَرَ لِأنَّ غَرَضَهُ ذِكْرُ كَوْنِهِ فاعِلًا لا بَيانُ المَفْعُولِ، وكَذَلِكَ هَهُنا المَقْصُودُ إرْشادُ المُؤْمِنِينَ إلى الفَضْلِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ .
وفِي تَعَلُّقِ (حَتّى) وجْهانِ:
أحَدُهُما: تَعَلُّقُها بِالقَتْلِ أيِ اقْتُلُوهم حَتّى تَضَعَ.
وثانِيهِما: بِالمَنِّ والفِداءِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: مُتَعَلِّقَةٌ بِـ ﴿شُّدُوا الوَثاقَ﴾، وتَعَلُّقُها بِالقَتْلِ أظْهَرُ وإنْ كانَ ذِكْرُهُ أبْعَدَ، وفي الأوْزارِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: السَّلامُ.
والثّانِي: الآثامُ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: إنْ كانَ المُرادُ الإثْمَ، فَكَيْفَ تَضَعُ الحَرْبُ الإثْمَ، والإثْمُ عَلى المُحارِبِ؟ وكَذَلِكَ السُّؤالُ في السِّلاحِ لَكِنَّهُ عَلى الأوَّلِ أشَدُّ تَوَجُّهًا، فَيَقُولُ: تَضَعُ الحَرْبُ الأوْزارَ لا مِن نَفْسِها، بَلْ تَضَعُ الأوْزارَ
صفحة ٤٠
الَّتِي عَلى المُحارِبِينَ والسِّلاحَ الَّذِي عَلَيْهِمْ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: هَلْ هَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ [يُوسُفَ: ٨٢] حَتّى يَكُونَ كَأنَّهُ قالَ: حَتّى تَضَعَ أُمَّةُ الحَرْبِ أوْ فِرْقَةُ الحَرْبِ أوْزارَها؟ نَقُولُ: ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ في النَّظَرِ الأوَّلِ، لَكِنْ إذا أمْعَنْتَ في المَعْنى تَجِدُ بَيْنَهُما فَرْقًا، وذَلِكَ لِأنَّ المَقْصُودَ مِن قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ الحَرْبُ بِالكُلِّيَّةِ بِحَيْثُ لا يَبْقى في الدُّنْيا حِزْبٌ مِن أحْزابِ الكُفْرِ يُحارِبُ حِزْبًا مِن أحْزابِ الإسْلامِ ولَوْ قُلْنا حَتّى تَضَعَ أُمَّةُ الحَرْبِ جازَ أنْ يَضَعُوا الأسْلِحَةَ ويَتْرُكُوا الحَرْبَ وهي باقِيَةٌ بِمادَّتِها، كَما تَقُولُ: خُصُومَتِي ما انْفَصَلَتْ ولَكِنِّي تَرَكْتُها في هَذِهِ الأيّامِ، وإذا أسْنَدْنا الوَضْعَ إلى الحَرْبِ يَكُونُ مَعْناهُ إنَّ الحَرْبَ لَمْ يَبْقَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: لَوْ قالَ: حَتّى لا يَبْقى حَرْبٌ أوْ يَنْفِرَ مِنَ الحَرْبِ هَلْ يَحْصُلُ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ نَقُولُ: لا، والتَّفاوُتُ بَيْنَ العِبارَتَيْنِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنِ النَّظْمِ، بَلِ النَّظَرُ إلى نَفْسِ المَعْنى كالتَّفاوُتِ بَيْنَ قَوْلِكَ: انْقَرَضَتْ دَوْلَةُ بَنِي أُمَيَّةَ، وقَوْلِكَ: لَمْ يَبْقَ مِن دَوْلَتِهِمْ أثَرٌ، ولا شَكَّ أنَّ الثّانِيَ أبْلَغُ، فَكَذَلِكَ هَهُنا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْزارَها﴾ مَعْناهُ آثارَها فَإنَّ مِن أوْزارِ الحَرْبِ آثارَها.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: وقْتُ وضْعِ أوْزارِ الحَرْبِ مَتى هُوَ؟ نَقُولُ: فِيهِ أقْوالٌ حاصِلُها راجِعٌ إلى أنَّ ذَلِكَ الوَقْتَ هو الوَقْتُ الَّذِي لا يَبْقى فِيهِ حِزْبٌ مِن أحْزابِ الإسْلامِ وحِزْبٌ مِن أحْزابِ الكُفْرِ، وقِيلَ ذَلِكَ عِنْدَ قِتالِ الدَّجّالِ ونُزُولِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ.
* * *
Page 507
سورة محمد
Muhammad
Muhammad · Medinan · 38 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
47:1
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ ١
Those who disbelieve and avert [people] from the way of Allāh - He will waste their deeds.1
1 translator’s note
- i.e., cause them to be lost or make them worthless, earning no reward. ↩
47:2
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٖ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ كَفَّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَأَصۡلَحَ بَالَهُمۡ ٢
And those who believe and do righteous deeds and believe in what has been sent down upon Muḥammad - and it is the truth from their Lord - He will remove from them their misdeeds and amend their condition.
47:3
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡبَٰطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡحَقَّ مِن رَّبِّهِمۡۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمۡثَٰلَهُمۡ ٣
That is because those who disbelieve follow falsehood, and those who believe follow the truth from their Lord. Thus does Allāh present to the people their comparisons.1
1 translator’s note
- So that they may know the results of their choice. ↩
47:4
فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثۡخَنتُمُوهُمۡ فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ ذَٰلِكَۖ وَلَوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَاْ بَعۡضَكُم بِبَعۡضٖۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٤
So when you meet those who disbelieve [in battle], strike [their] necks until, when you have inflicted slaughter upon them, then secure [their] bonds,1 and either [confer] favor2 afterwards or ransom [them] until the war lays down its burdens.3 That [is the command]. And if Allāh had willed, He could have taken vengeance upon them [Himself], but [He ordered armed struggle] to test some of you by means of others. And those who are killed in the cause of Allāh - never will He waste their deeds.
47:5
سَيَهۡدِيهِمۡ وَيُصۡلِحُ بَالَهُمۡ ٥
He will guide them and amend their condition
47:6
وَيُدۡخِلُهُمُ ٱلۡجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمۡ ٦
And admit them to Paradise, which He has made known to them.
47:7
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ ٧
O you who have believed, if you support Allāh, He will support you and plant firmly your feet.
47:8
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعۡسٗا لَّهُمۡ وَأَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٨
But those who disbelieve - for them is misery, and He will waste their deeds.
47:9
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٩
That is because they disliked what Allāh revealed, so He rendered worthless their deeds.
47:10
۞ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا ١٠
Have they not traveled through the land and seen how was the end of those before them? Allāh destroyed [everything] over them,1 and for the disbelievers is something comparable.
1 translator’s note
- i.e., destroyed them and all they owned. ↩
47:11
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ لَا مَوۡلَىٰ لَهُمۡ ١١
That is because Allāh is the protector of those who have believed and because the disbelievers have no protector.