Al-Fath 48:10
The Victory · Juz 26 · Page 512
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٠
Indeed, those who pledge allegiance to you, [O Muḥammad] - they are actually pledging allegiance to Allāh. The hand1 of Allāh is over their hands.2 So he who breaks his word only breaks it to the detriment of himself. And he who fulfills that which he has promised Allāh - He will give him a great reward.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 48:10
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ومَن أوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ .
لَمّا بَيَّنَ أنَّهُ مُرْسَلٌ ذَكَرَ أنَّ مَن بايَعَهُ فَقَدْ بايَعَ اللَّهَ، وقَوْلَهُ تَعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا، وذَلِكَ أنَّ اليَدَ في المَوْضِعَيْنِ إمّا أنْ تَكُونَ بِمَعْنًى واحِدٍ، وإمّا أنْ تَكُونَ بِمَعْنَيَيْنِ، فَإنْ قُلْنا إنَّها بِمَعْنًى واحِدٍ، فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ﴿يَدُ اللَّهِ﴾ بِمَعْنى: نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَوْقَ إحْسانِهِمْ إلى اللَّهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ﴾ [الحُجُراتِ: ١٧] وثانِيهِما: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ أيْ نُصْرَتُهُ إيّاهم أقْوى وأعْلى مِن نُصْرَتِهِمْ إيّاهُ، يُقالُ: اليَدُ لِفُلانٍ، أيِ الغَلَبَةُ والنُّصْرَةُ والقَهْرُ. وأمّا إنْ قُلْنا: إنَّها بِمَعْنَيَيْنِ، فَنَقُولُ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى
صفحة ٧٦
بِمَعْنى الحِفْظِ، وفي حَقِّ المُبايِعِينَ بِمَعْنى الجارِحَةِ، واليَدُ كِنايَةٌ عَنِ الحِفْظِ مَأْخُوذٌ مِن حالِ المُتَبايِعِينَ إذا مَدَّ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما يَدَهُ إلى صاحِبِهِ في البَيْعِ والشِّراءِ، وبَيْنَهُما ثالِثٌ مُتَوَسِّطٍ لا يُرِيدُ أنْ يَتَفاسَخا العَقْدَ مِن غَيْرِ إتْمامِ البَيْعِ، فَيَضَعُ يَدَهُ عَلى يَدَيْهِما، ويَحْفَظُ أيْدِيَهُما إلى أنْ يَتِمَّ العَقْدُ، ولا يَتْرُكَ أحَدَهُما يَتْرُكُ يَدَ الآخَرِ، فَوَضْعُ اليَدِ فَوْقَ الأيْدِي صارَ سَبَبًا لِلْحِفْظِ عَلى البَيْعَةِ، فَقالَ تَعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ يَحْفَظُهم عَلى البَيْعَةِ كَما يَحْفَظُ ذَلِكَ المُتَوَسِّطُ أيْدِيَ المُتَبايِعِينَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ أمّا عَلى قَوْلِنا المُرادُ مِنَ اليَدِ النِّعْمَةُ أوِ الغَلَبَةُ والقُوَّةُ، فَلِأنَّ مَن نَكَثَ فَوَّتَ عَلى نَفْسِهِ الإحْسانَ الجَزِيلَ في مُقابَلَةِ العَمَلِ القَلِيلِ، فَقَدْ خَسِرَ ونَكْثُهُ عَلى نَفْسِهِ، وأمّا عَلى قَوْلِنا المُرادُ الحِفْظُ، فَهو عائِدٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ﴾ يَعْنِي مَن يُبايِعُكُ أيُّها النَّبِيُّ إذا نَكَثَ لا يَكُونُ نَكْثُهُ عائِدًا إلَيْكَ؛ لِأنَّ البَيْعَةَ مَعَ اللَّهِ ولا إلى اللَّهِ، لِأنَّهُ لا يَتَضَرَّرُ بِشَيْءٍ، فَضَرَرُهُ لا يَعُودُ إلّا إلَيْهِ. قالَ: ﴿ومَن أوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ العِظَمَ في الأجْرامِ لا يُقالُ إلّا إذا اجْتَمَعَ فِيهِ الطُّولُ البالِغُ والعَرْضُ الواسِعُ والسُّمْكُ الغَلِيظُ، فَيُقالُ في الجَبَلِ الَّذِي هو مُرْتَفِعٌ، ولا اتِّساعَ لِعَرْضِهِ جَبَلٌ عالٍ أوْ مُرْتَفِعٌ أوْ شاهِقٌ، فَإذا انْضَمَّ إلَيْهِ الِاتِّساعُ في الجَوانِبِ يُقالُ عَظِيمٌ، والأجْرُ كَذَلِكَ، لِأنَّ مَآكِلَ الجَنَّةِ تَكُونُ مِن أرْفَعِ الأجْناسِ، وتَكُونُ في غايَةِ الكَثْرَةِ، وتَكُونُ مُمْتَدَّةً إلى الأبَدِ لا انْقِطاعَ لَها، فَحَصَلَ فِيهِ ما يُناسِبُ أنْ يُقالَ لَهُ عَظِيمٌ، والعَظِيمُ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى إشارَةٌ إلى كَمالِهِ في صِفاتِهِ، كَما أنَّهُ في الجِسْمِ إشارَةٌ إلى كَمالِهِ في جِهاتِهِ.
Page 512
48:10
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٠
Indeed, those who pledge allegiance to you, [O Muḥammad] - they are actually pledging allegiance to Allāh. The hand1 of Allāh is over their hands.2 So he who breaks his word only breaks it to the detriment of himself. And he who fulfills that which he has promised Allāh - He will give him a great reward.
48:11
سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا ١١
Those who remained behind1 of the bedouins will say to you, "Our properties and our families occupied us, so ask forgiveness for us." They say with their tongues what is not within their hearts. Say, "Then who could prevent Allāh at all if He intended for you harm or intended for you benefit? Rather, ever is Allāh, of what you do, Aware.
1 translator’s note
- See footnote to 9:81. ↩
48:12
بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ وَكُنتُمۡ قَوۡمَۢا بُورٗا ١٢
But you thought that the Messenger and the believers would never return to their families, ever, and that was made pleasing in your hearts. And you assumed an assumption of evil and became a people ruined."
48:13
وَمَن لَّمۡ يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ فَإِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَعِيرٗا ١٣
And whoever has not believed in Allāh and His Messenger - then indeed, We have prepared for the disbelievers a Blaze.
48:14
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٤
And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
48:15
سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥
Those who remained1 behind will say when you set out toward the war booty to take it, "Let us follow you." They wish to change the words of Allāh. Say, "Never will you follow us. Thus did Allāh say before." So they will say, "Rather, you envy us." But [in fact] they were not understanding except a little.2