Al-Fath 48:13
The Victory · Juz 26 · Page 512
وَمَن لَّمۡ يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ فَإِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَعِيرٗا ١٣
And whoever has not believed in Allāh and His Messenger - then indeed, We have prepared for the disbelievers a Blaze.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 48:10–15
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ﴾
لأنه بفعله ذلك يخرج ممن وعده الله الجنة بوفائه بالبيعة؛ فلم يضر بنكثه غير نفسه، ولم ينكث إلا عليها، فأما رسول الله ﷺ فإن الله تبارك وتعالى ناصره على أعدائه؛ نكث الناكث منهم، أو وفى ببيعته. [الطبري: ٢٢/٢١٠]
السؤال: من المتضرر من خذلان الإنسان لدينه؟
٢- ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ﴾
لما كان طلب الاستغفار منهم ليس عن اعتقاد، بل على طريقة الاستهزاء، وكانت بواطنهم مخالفة لظواهرهم فضحهم الله سبحانه بقوله: ﴿ يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ﴾. وهذا هو صنيع المنافقين. [الشوكاني: ٥/٤٨]
السؤال: ما مقصود أهل النفاق من طلب الاستغفار من النبي ﷺ ؟
٣- ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًۢا ۚ بَلْ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۢا﴾
لا أحد يدفع ضره ولا نفعه تعالى؛ فليس الشغل بالأهل والمال عذرا؛ فلا ذاك يدفع الضر إن أراده عز وجل، ولا مغافصة العدو تمنع النفع إن أراد بكم نفعا. [الألوسي: ١٣/٢٥٣]
السؤال: هل الانشغال بالأموال والأهل عن نصرة الدين عذر مقبول عند الله سبحانه؟
٤- ﴿بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًۢا بُورًا﴾
وإنما جعل ذلك الظن مزيناً في اعتقادهم لأنهم لم يفرضوا غيره من الاحتمال؛ وهو أن يرجع الرسول ﷺ سالماً. وهكذا شأن العقول الواهية والنفوسُ الهاوية: أن لا تأخذ من الصور التي تتصور بها الحوادث إلا الصورةَ التي تلوح لها في بادىء الرأي. [ابن عاشور: ٢٦/١٦٤]
السؤال: من استدراج الله سبحانه للمنافقين أن يزين في قلوبهم الظن الخاطئ بالمؤمنين، وضح هذا من خلال الآية.
٥- ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾
وقدمت المغفرة هنا بقوله: ﴿يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾ ليتقرر معنى الإطماع في نفوسهم، فيبتدروا إلى استدراك ما فاتهم. وهذا تمهيد لوعدهم الآتي في قوله: ﴿قل للمخلفين من الأعراب﴾ إلى قوله : ﴿فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً﴾. [ابن عاشور: ٢٦/١٦٦]
السؤال: لماذا قدمت المغفرة على العذاب في الآية الكريمة؟
٦- ﴿سَيَقُولُ ٱلْمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا۟ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾
أي يريدون أن يبدلوا وعد الله لأهل الحديبية؛ وذلك أن الله وعدهم أن يعوضهم من غنيمة مكة غنيمة خيبر وفتحها، وأن يكون ذلك مختصاً بهم دون غيرهم، وأراد المخلفون أن يشاركوهم في ذلك، فهذا هو ما أرادوا من التبديل. [ابن جزي: ٢/٣٤٩]
السؤال: المخلفون والمنافقون تدور همتهم حول الغنائم فقط، وضح هذا من الآية.
٧- ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ۚ بَلْ كَانُوا۟ لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾
﴿بل تحسدوننا﴾ على الغنائم، وهذا منتهى علمهم في هذا الموضع، ولو فهموا رشدهم لعلموا أن حرمانهم بسبب عصيانهم، وأن المعاصي لها عقوبات دنيوية ودينية؛ ولهذا قال: ﴿بل كانوا لا يفقهون إلا قليلاً﴾. [السعدي: ٧٩٣]
السؤال: ما السبب الحقيقي في حرمان المنافقين من غنائم خيبر ؟
التوجيهات
١- تذكر مواثيقك وعهودك التي عقدتها مع الله سبحانه أو مع الناس، واعمل على الوفاء بها، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ﴾
٢- أحسن الظن بربك في كل شيء؛ لأن سوء الظن بالله من صفات المنافقين، ﴿وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًۢا بُورًا﴾
٣- من شروط لا إله إلا الله اليقين بما عند الله, ﴿بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ﴾
العمل بالآيات
١- حافظ على الصلاة؛ فهي من العهد الذي يجب الوفاء به، ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾
٢- تصدق بصدقة ولو قليلة، ﴿شَغَلَتْنَآ أَمْوَٰلُنَا وَأَهْلُونَا﴾
٣- تعاون أنت وبعض أهلك على عبادة من العبادات، ﴿شَغَلَتْنَآ أَمْوَٰلُنَا وَأَهْلُونَا﴾
معاني الكلمات
﴿نَكَثَ﴾ نَقَضَ بَيْعَتَهُ.
﴿الْمُخَلَّفُونَ﴾ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الخُرُوجِ مَعَكَ إِلَى مَكَّةَ.
﴿الأَعْرَابِ﴾ البَدْوِ.
﴿لَنْ يَنْقَلِبَ﴾ لَنْ يَرْجِعَ.
﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ الظَّنَّ السَّيِّئَ؛ وَهُوَ: أَلاَّ يَنْصُرَ اللهُ نَبِيَّهُ صلّى الله عليه وسلّم.
﴿بُورًا﴾ هَلْكَى لاَ خَيْرَ فِيهِمْ.
﴿أَعْتَدْنَا﴾ أَعْدَدْنَا.
﴿مَغَانِمَ﴾ غَنَائِمَ خَيْبَرَ الَّتِي وَعَدَكُمُ اللهُ بِهَا.
﴿ذَرُونَا﴾ اتْرُكُونَا.
Page 512
48:10
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٠
Indeed, those who pledge allegiance to you, [O Muḥammad] - they are actually pledging allegiance to Allāh. The hand1 of Allāh is over their hands.2 So he who breaks his word only breaks it to the detriment of himself. And he who fulfills that which he has promised Allāh - He will give him a great reward.
48:11
سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا ١١
Those who remained behind1 of the bedouins will say to you, "Our properties and our families occupied us, so ask forgiveness for us." They say with their tongues what is not within their hearts. Say, "Then who could prevent Allāh at all if He intended for you harm or intended for you benefit? Rather, ever is Allāh, of what you do, Aware.
1 translator’s note
- See footnote to 9:81. ↩
48:12
بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ وَكُنتُمۡ قَوۡمَۢا بُورٗا ١٢
But you thought that the Messenger and the believers would never return to their families, ever, and that was made pleasing in your hearts. And you assumed an assumption of evil and became a people ruined."
48:13
وَمَن لَّمۡ يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ فَإِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَعِيرٗا ١٣
And whoever has not believed in Allāh and His Messenger - then indeed, We have prepared for the disbelievers a Blaze.
48:14
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٤
And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
48:15
سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥
Those who remained1 behind will say when you set out toward the war booty to take it, "Let us follow you." They wish to change the words of Allāh. Say, "Never will you follow us. Thus did Allāh say before." So they will say, "Rather, you envy us." But [in fact] they were not understanding except a little.2