Al-Fath 48:15
The Victory · Juz 26 · Page 512
سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥
Those who remained1 behind will say when you set out toward the war booty to take it, "Let us follow you." They wish to change the words of Allāh. Say, "Never will you follow us. Thus did Allāh say before." So they will say, "Rather, you envy us." But [in fact] they were not understanding except a little.2
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 48:15
﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكم يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذَلِكم قالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إلّا قَلِيلًا﴾ هَذا اسْتِئْنافٌ ثانٍ بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأهْلُونا﴾ [الفتح: ١١] .
وهُوَ أيْضًا إعْلامٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ بِما سَيَقُولُهُ المُخَلَّفُونَ عَنِ الحُدَيْبِيَةِ يَتَعَلَّقُ بِتَخَلُّفِهِمْ عَنِ الحُدَيْبِيَةِ وعُذْرِهِمُ الكاذِبِ، وأنَّهم سَيَنْدَمُونَ عَلى تَخَلُّفِهِمْ حِينَ يَرَوْنَ اجْتِناءَ أهْلِ
صفحة ١٦٧
٧٢ الحُدَيْبِيَةِ ثَمَرَةَ غَزْوِهِمْ، ويَتَضَمَّنُ تَأْكِيدَ تَكْذِيبِهِمْ في اعْتِذارِهِمْ عَنِ التَّخَلُّفِ بِأنَّهم حِينَ يَعْلَمُونَ أنَّ هُنالِكَ مَغانِمَ مِن قِتالٍ غَيْرِ شَدِيدٍ يَحْرِصُونَ عَلى الخُرُوجِ ولا تَشْغَلُهم أمْوالُهم ولا أهالِيهِمْ، فَلَوْ كانَ عُذْرُهم حَقًّا لَما حَرَصُوا عَلى الخُرُوجِ إذا تَوَقَّعُوا المَغانِمَ ولَأقْبَلُوا عَلى الِاشْتِغالِ بِأمْوالِهِمْ وأهْلِيهِمْ.
ولِكَوْنِ هَذِهِ المَقالَةِ صَدَرَتْ مِنهم عَنْ قَرِيحَةٍ ورَغْبَةٍ لَمْ يُؤْتَ مَعَها بِمَجْرُورِ لَكَ كَما أُتِيَ بِهِ في قَوْلِهِ ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ﴾ [الفتح: ١١] آنِفًا لِأنَّ هَذا قَوْلٌ راغِبٌ صادِقٌ غَيْرُ مُزَوَّرٍ لِأجْلِ التَّرْوِيجِ عَلى النَّبِيءِ ﷺ كَما عَلِمْتَ ذَلِكَ فِيما تَقَدَّمَ.
واسْتُغْنِيَ عَنْ وصْفِهِمْ بِأنَّهم مِنَ الأعْرابِ لِأنَّ تَعْرِيفَ المُخَلَّفُونَ تَعْرِيفُ العَهْدِ، أيِ المُخَلَّفُونَ المَذْكُورُونَ.
وقَوْلُهُ ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ﴾ ولَيْسَ هو مَقُولُ القَوْلِ.
و(إذا) ظَرْفٌ لِلْمُسْتَقْبَلِ، ووُقُوعُ فِعْلِ المُضِيِّ بَعْدَهُ دُونَ المُضارِعِ مُسْتَعارٌ لِمَعْنى التَّحْقِيقِ، و(إذا) قَرِينَةٌ عَلى ذَلِكَ لِأنَّها خاصَّةٌ بِالزَّمَنِ المُسْتَقْبَلِ.
والمُرادُ بِالمَغانِمِ في قَوْلِهِ ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ﴾: الخُرُوجُ إلى غَزْوَةِ خَيْبَرَ فَأُطْلِقَ عَلَيْها اسْمُ مَغانِمَ مَجازًا لِعَلاقَةِ الأوَّلِ، مِثْلُ إطْلاقِ خَمْرًا في قَوْلِهِ إنِّي أرانِي أعْصِرُ خَمْرًا. وفي هَذا المَجازِ إيماءٌ إلى أنَّهم مَنصُورُونَ في غَزْوَتِهِمْ.
وأنَّ النَّبِيءَ ﷺ لَمّا رَجَعَ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ إلى المَدِينَةِ أقامَ شَهْرَ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وأيّامًا مِن مُحَرَّمٍ سَنَةَ سَبْعٍ ثُمَّ خَرَجَ إلى غَزْوَةِ خَيْبَرَ ورامَ المُخَلَّفُونَ عَنِ الحُدَيْبِيَةِ أنْ يَخْرُجُوا مَعَهُ فَمَنَعَهم لِأنَّ اللَّهَ جَعَلَ غَزْوَةَ خَيْبَرَ غَنِيمَةً لِأهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوانِ خاصَّةً إذْ وعَدَهم بِفَتْحٍ قَرِيبٍ.
وقَوْلُهُ ”لِتَأْخُذُوها“ تَرْشِيحٌ لِلْمَجازِ وهو إيماءٌ إلى أنَّ المَغانِمَ حاصِلَةٌ لَهم لا مَحالَةَ.
وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ أخْبَرَ نَبِيئَهُ ﷺ أنَّهُ وعَدَ أهْلَ الحُدَيْبِيَةِأنْ يُعَوِّضَهم عَنْ عَدَمِ دُخُولِ مَكَّةَ مَغانِمَ خَيْبَرَ.
صفحة ١٦٨
و”مَغانِمُ“: جَمْعُ مَغْنَمٍ وهو اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِن غَنِمَ إذا أصابَ ما فِيهِ نَفْعٌ لَهُ كَأنَّهم سَمَّوْهُ مَغْنَمًا بِاعْتِبارِ تَشْبِيهِ الشَّيْءِ المَغْنُومِ بِمَكانٍ فِيهِ غَنَمٌ فَصِيغَ لَهُ وزْنُ المَفْعَلِ.
وأشْعَرَ قَوْلُهُ ”ذَرُونا“ بِأنَّ النَّبِيءَ ﷺ سَيَمْنَعُهم مِنَ الخُرُوجِ مَعَهُ إلى غَزْوِ خَيْبَرَ لِأنَّ اللَّهَ أمَرَهُ أنْ لا يَخْرُجَ مَعَهُ إلى خَيْبَرَ إلّا مِن حَضَرَ الحُدَيْبِيَةَ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى﴾ [غافر: ٢٦] في سُورَةِ غافِرٍ.
وقَوْلُهُ ”نَتَّبِعْكم“ حِكايَةٌ لِمَقالَتِهِمْ وهو يَقْتَضِي أنَّهم قالُوا هَذِهِ الكَلِمَةَ اسْتِنْزالًا لِإجابَةِ طَلَبِهِمْ بِأنْ أظْهَرُوا أنَّهم يَخْرُجُونَ إلى غَزْوِ خَيْبَرَ كالأتْباعِ، أيْ أنَّهم راضُونَ بِأنْ يَكُونُوا في مُؤَخِّرَةِ الجَيْشِ فَيَكُونَ حَظُّهم في مَغانِمِهِ ضَعِيفًا.
وتَبْدِيلُ كَلامِ اللَّهِ: مُخالَفَةُ وحْيِهِ مِنَ الأمْرِ والنَّهْيِ والوَعْدِ كَرامَةً لِلْمُجاهِدِينَ وتَأْدِيبًا لِلْمُخَلَّفِينَ عَنِ الخُرُوجِ إلى الحُدَيْبِيَةِ. فالمُرادُ بِكَلامِ اللَّهِ ما أوْحاهُ إلى رَسُولِهِ ﷺ مِن وعْدِ أهِلِ الحُدَيْبِيَةِ بِمَغانِمِ خَيْبَرَ خاصَّةً لَهم، ولَيْسَ المُرادُ بِكَلامِ اللَّهِ هُنا القُرْآنَ إذْ لَمْ يُنَزَّلْ في ذَلِكَ قُرْآنٌ يَوْمَئِذٍ. وقَدْ أُشْرِكَ مَعَ أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ مَن أُلْحِقَ بِهِمْ مَن أهْلِ هِجْرَةِ الحَبَشَةِ الَّذِينَ أعْطاهُمُ النَّبِيءُ ﷺ بِوَحْيٍ.
وأمّا ما رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ أنَّ المُرادَ بِكَلامِ اللَّهِ قَوْلُهُ - تَعالى - ﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ [التوبة: ٨٣] فَقَدْ رَدَّهُ ابْنُ عَطِيَّةَ بِأنَّها نَزَلَتْ بَعْدَ هَذِهِ السُّورَةِ وهَؤُلاءِ المُخَلَّفُونَ لَمْ يُمْنَعُوا مَنعًا مُؤَبَّدًا بَلْ مُنِعُوا مِنَ المُشارَكَةِ في غَزْوَةِ خَيْبَرَ لِئَلّا يُشارِكُوا في مَغانِمِها فَلا يُلاقِي قَوْلَهُ فِيها ﴿لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا﴾ [التوبة: ٨٣] ويُنافِي قَوْلَهُ في هَذِهِ السُّورَةِ ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ﴾ [الفتح: ١٦] الآيَةَ، فَإنَّها نَزَلَتْ في غَزْوَةِ تَبُوكَ وهي بَعْدَ الحُدَيْبِيَةِ بِثَلاثِ سِنِينَ.
وجُمْلَةُ ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ.
والإرادَةُ في قَوْلِهِ ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ عَلى حَقِيقَتِها لِأنَّهم سَيَعْلَمُونَ حِينَئِذٍ يَقُولُونَ: ﴿ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾ أنَّ اللَّهَ أوْحى إلى نَبِيئِهِ ﷺ بِمَنعِهِمْ مِنَ المُشارَكَةِ في فَتْحِ خَيْبَرَ كَما دَلَّ عَلَيْهِ تَنازُلُهم في قَوْلِهِمْ ”﴿ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾“ فَهم يُرِيدُونَ حِينَئِذٍ أنْ
صفحة ١٦٩
يُغَيِّرُوا ما أمَرَّ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ حِينَ يَقُولُونَ ”﴿ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾“ إذِ اتِّباعُ الجَيْشِ والخُرُوجُ في أوَّلِهِ سَواءٌ في المَقْصُودِ مِنَ الخُرُوجِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ”﴿كَلامَ اللَّهِ﴾“ . وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ ”كَلِمَ اللَّهِ“ اسْمُ جَمْعِ كَلِمَةٍ.
وجِيءَ بِـ (لَنْ) المُفِيدَةِ تَأْكِيدَ النَّفْيِ لِقَطْعِ أطْماعِهِمْ في الإذْنِ لَهم بِاتِّباعِ الجَيْشِ الخارِجِ إلى خَيْبَرَ ولِذَلِكَ حُذِفَ مُتَعَلِّقُ ”تَتَّبِعُونا“ لِلْعِلْمِ بِهِ. و”مِن قَبْلُ“ تَقْدِيرُهُ: مِن قَبْلِ طَلَبِكُمُ الَّذِي تَطْلُبُونَهُ وقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ عَنْهم بِما سَيَقُولُونَهُ إذْ قالَ ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا﴾، وقَدْ قالُوا ذَلِكَ بَعْدَ نَحْوِ شَهْرٍ ونِصْفٍ فَلَمّا سَمِعَ المُسْلِمُونَ المُتَأهِّبُونَ لِلْخُرُوجِ إلى خَيْبَرَ مَقالَتَهم قالُوا: قَدْ أخْبَرَنا اللَّهُ في الحُدَيْبِيَةِ بِأنَّهم سَيَقُولُونَ هَذا.
و(بَلْ) هُنا لِلْإضْرابِ عَنْ قَوْلِ الرَّسُولِ ﷺ ”﴿لَنْ تَتَّبِعُونا﴾“ وهو إضْرابُ إبْطالٍ نَشَأ عَنْ فَوْرَةِ الغَضَبِ المَخْلُوطِ بِالجَهالَةِ وسُوءِ النَّظَرِ، أيْ لَيْسَ بِكُمُ الحِفاظُ عَلى أمْرِ اللَّهِ، بَلْ بِكم أنْ لا نُقاسِمَكم في المَغانِمِ حَسَدًا لَنا عَلى ما نُصِيبُ مِنَ المَغانِمِ.
والحَسَدُ: كَراهِيَةُ أنْ يَنالَ غَيْرُكَ خَيْرًا مُعَيَّنًا أوْ مُطْلَقًا سَواءٌ كانَ مَعَ تَمَنِّي انْتِقالِهِ إلَيْكَ أوْ بِدُونِ ذَلِكَ، فالحَسَدُ هُنا أُرِيدَ بِهِ الحِرْصُ عَلى الِانْفِرادِ بِالمَغانِمِ وكَراهِيَةِ المُشارَكَةِ فِيها لِئَلّا يَنْقُصَ سِهامُ الكارِهِينَ.
وتَقَدَّمَ الحَسَدُ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿بَغْيًا أنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [البقرة: ٩٠] وعِنْدَ قَوْلِهِ ﴿حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠٩] كِلاهُما في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وضَمِيرُ الرَّفْعِ مُرادٌ بِهِ أهْلُ الحُدَيْبِيَةِ، نَسَبُوهم إلى الحَسَدِ لِأنَّهم ظَنُّوا أنَّ الجَوابَ بِمَنعِهِمْ لِعَدَمِ رِضا أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ بِمُشارَكَتِهِمْ في المَغانِمِ. ولا يُظَنُّ بِهِمْ أنْ يُرِيدُوا بِذَلِكَ الضَّمِيرِ شُمُولَ النَّبِيءِ ﷺ لِأنَّ المُخَلَّفِينَ كانُوا مُؤْمِنِينَ لا يَتَّهِمُونَ النَّبِيءَ ﷺ بِالحَسَدِ ولِذَلِكَ أبْطَلَ اللَّهُ كَلامَهم بِالإضْرابِ الإبْطالِيِّ فَقالَ ﴿بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إلّا قَلِيلًا﴾، أيْ لَيْسَ قَوْلُكَ لَهم ذَلِكَ لِقَصْدِ الِاسْتِبْشارِ بِالمَغانِمِ لِأهْلِ الحُدَيْبِيَةِ ولَكِنَّهُ أمْرُ اللَّهِ وحَقُّهُ لِأهْلِ الحُدَيْبِيَةِ وتَأْدِيبٌ لِلْمُخَلَّفِينَ لِيَكُونُوا عِبْرَةً لِغَيْرِهِمْ فِيما
صفحة ١٧٠
يَأْتِي وهم ظَنُّوهُ تَمالُؤًا مِن جَيْشِ الحُدَيْبِيَةِ لِأنَّهم لَمْ يَفْهَمُوا حِكْمَتَهُ وسَبَبَهم.
وإنَّما نَفى اللَّهُ عَنْهُمُ الفَهْمَ دُونَ الإيمانِ لِأنَّهم كانُوا مُؤْمِنِينَ ولَكِنَّهم كانُوا جاهِلِينَ بِشَرائِعِ الإسْلامِ ونُظُمِهِ.
وأفادَ قَوْلُهُ لا يَفْقَهُونَ انْتِفاءَ الفَهْمِ عَنْهم لِأنَّ الفِعْلَ في سِياقِ النَّفْيِ كالنَّكِرَةِ في سِياقِ النَّفْيِ يَعُمُّ، فَلِذَلِكَ اسْتَثْنى مِنهُ بِقَوْلِهِ ”إلّا قَلِيلًا“ أيْ إلّا فَهْمًا قَلِيلًا وإنَّما قَلَّلَهُ لِكَوْنِ فَهْمِهِمْ مُقْتَصِرًا عَلى الأُمُورِ الواضِحَةِ مِنَ العادِيّاتِ لا يَنْفُذُ إلى المُهِمّاتِ ودَقائِقِ المَعانِي، ومِن ذَلِكَ ظَنُّهم حِرْمانَهم مِن الِالتِحاقِ بِجَيْشِ غَزْوَةِ خَيْبَرَ مُنْبَعِثًا عَلى الحَسَدِ.
وقَدْ جَرَوْا في ظَنِّهِمْ هَذا عَلى المَعْرُوفِ مِن أهْلِ الأنْظارِ القاصِرَةِ والنُّفُوسِ الضَّئِيلَةِ مِنَ التَّوَسُّمِ في أعْمالِ أهِلِ الكَمالِ بِمِنظارِ ما يَجِدُونَ مِن دَواعِي أعْمالِهِمْ وأعْمالِ خُلَطائِهِمْ.
و”قَلِيلًا“ وصْفٌ لِلْمُسْتَثْنى المَحْذُوفِ، والتَّقْدِيرُ: إلّا فِقْهًا قَلِيلًا.
Page 512
48:10
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٠
Indeed, those who pledge allegiance to you, [O Muḥammad] - they are actually pledging allegiance to Allāh. The hand1 of Allāh is over their hands.2 So he who breaks his word only breaks it to the detriment of himself. And he who fulfills that which he has promised Allāh - He will give him a great reward.
48:11
سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا ١١
Those who remained behind1 of the bedouins will say to you, "Our properties and our families occupied us, so ask forgiveness for us." They say with their tongues what is not within their hearts. Say, "Then who could prevent Allāh at all if He intended for you harm or intended for you benefit? Rather, ever is Allāh, of what you do, Aware.
1 translator’s note
- See footnote to 9:81. ↩
48:12
بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ وَكُنتُمۡ قَوۡمَۢا بُورٗا ١٢
But you thought that the Messenger and the believers would never return to their families, ever, and that was made pleasing in your hearts. And you assumed an assumption of evil and became a people ruined."
48:13
وَمَن لَّمۡ يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ فَإِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَعِيرٗا ١٣
And whoever has not believed in Allāh and His Messenger - then indeed, We have prepared for the disbelievers a Blaze.
48:14
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٤
And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
48:15
سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥
Those who remained1 behind will say when you set out toward the war booty to take it, "Let us follow you." They wish to change the words of Allāh. Say, "Never will you follow us. Thus did Allāh say before." So they will say, "Rather, you envy us." But [in fact] they were not understanding except a little.2