Al-FathJuz 26 · Page 511

Al-Fath 48:2

The Victory · Juz 26 · Page 511

لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢

That Allāh may forgive for you what preceded of your sin [i.e., errors] and what will follow and complete His favor upon you and guide you to a straight path

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 48:2

ولَمّا أخْبَرَ سُبْحانَهُ بِالفَتْحِ عَقِبَ سُورَةِ ”الَّذِينَ كَفَرُوا“ بِشارَةً بِظُهُورِ أهْلِ هَذا الدِّينِ وإدْبارِ الكافِرِينَ - كَما سَيَأْتِي في إيلاءِ سُورَةِ النَّصْرِ بِسُورَةِ الكافِرِينَ - لِذَلِكَ عَلَّلَ [الفَتْحَ] بِالمَغْفِرَةِ وما بَعْدَها رَمْزًا إلى وفاةِ النَّبِيِّ ﷺ - بِرُوحِي هو وأبِي وأُمِّي - وإيماءً إلى أنَّ المُرادَ مِن إخْراجِهِ إلى دارِ الفَناءِ إنَّما [هُوَ] إظْهارُ الدِّينِ (p-٢٨١)القَيِّمِ وإزْهاقُ الباطِلِ لِتَعْلُوَ دَرَجَتُهُ وتَعْظُمَ رِفْعَتُهُ، فَعِنْدَ حُصُولِ الفَتْحِ ثُمَّ المُرادُ كَما كانَتْ سُورَةُ [النَّصْرِ] الوالِيَةُ لِلْكافِرِينَ رامِزَةً إلى ذَلِكَ كَما هو مَشْهُورٌ ومَذْكُورٌ ومَسْطُورٌ، فالفَتْحُ الَّذِي هو أحَدُ العَلاماتِ الثَّلاثِ المَذْكُورَةِ كَما في سُورَةِ النَّصْرِ عَلى جَمِيعِ المُناوِينَ، الَّذِي هو السَّبَبُ الأعْظَمُ في ظُهُورِ دِينِهِ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ الَّذِي هو العَلامَةُ العُظْمى عَلى اقْتِرابِ أجَلِهِ - نَفْسِي فَداؤُهُ، وإنْسانُ عَيْنِي مِن كُلِّ سُوءٍ وِقاؤُهُ - فَقالَ تَعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ مُشِيرًا بِالِانْتِقالِ مِن أُسْلُوبِ العَظَمَةِ بِالنُّونِ إلى أُسْلُوبِ الغَيْبَةِ المُشِيرِ إلى غايَةِ الكِبْرِياءِ بِالإسْنادِ إلى الِاسْمِ الأعْظَمِ إلى أنَّ هَذِهِ المَغْفِرَةَ بِحَسْبِ إحاطَةِ هَذا الِاسْمِ الجامِعِ لِجَمِيعِ الأسْماءِ الحُسْنى: ﴿ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ﴾ أيِ: الَّذِي تَقَدَّمَ في القِتالِ أمْرُكَ بِالِاسْتِغْفارِ لَهُ وهو مِمّا يَنْتَقِلُ بِهِ مِن مَقامٍ كامِلٍ إلى مَقامٍ فَوْقَهُ أكْمَلَ مِنهُ، فَتَراهُ بِالنِّسْبَةِ إلى أكْمَلِيَّةِ المَقامِ الثّانِي ذَنْبًا، وكَذا قَوْلُهُ: ﴿وما تَأخَّرَ﴾ قالَ الرّازِيُّ: المَغْفِرَةُ المُعْتَبَرَةُ لَها دَرَجاتٌ كَما أنَّ الذُّنُوبَ لَها دَرَجاتٌ ”حَسَناتُ الأبْرارِ سَيِّئاتُ المُقَرَّبِينَ“ انْتَهى.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: لِتُشاهِدَ المَغْفِرَةَ بِالنَّقْلَةِ إلَيْنا بَعْدَ عِلْمِ اليَقِينِ بِعَيْنِ اليَقِينِ وحَقِّ اليَقِينِ، فالمَعْنى أنَّ اللَّهَ يَتَوَفّاهُ ﷺ عَقِبَ الفَتْحِ ودُخُولِ جَمِيعِ العَرَبِ الَّذِينَ (p-٢٨٢)يَفْتَتِحُونَ جَمِيعَ البِلادِ ويَهْدِي [اللَّهُ] بِهِمْ سائِرَ العِبادِ في دِينِهِ، ويَئِسَ الشَّيْطانُ مِن أنْ يُعْبُدَ في جَزِيرَتِهِمْ إلّا بِالمُحَقَّراتِ لِوُجُودِ المَقْصُودِ مِنَ امْتِلاءِ الأكْوانِ بِحَسَناتِهِ ﷺ، وعُمُومِ ما دَلَّ عَلَيْهِ اسْمُهُ المَذْكُورُ في هاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ مِن حَمْدِهِ تَعالى بِكَمالِهِ في ذاتِهِ وصِفاتِهِ بِبُلُوغِ أتْباعِهِ إلى حَدٍّ لا يُحْصَرُونَ فِيهِ بَعْدُ، ولا يَقِفُ لَهم مَخْلُوقٌ عَلى حَدٍّ.

ولَمّا كانَ تَمامُ النِّعْمَةِ يَتَحَقَّقُ بِشَيْئَيْنِ: إظْهارِ الدِّينِ والتَّقِلَّةِ إلى مُرافَقَةِ النَّبِيِّينَ، قالَ تَعالى مُخْبِرًا بِالشَّيْئَيْنِ: ﴿ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ بِنَقْلِكَ مِن عالَمِ الشَّهادَةِ إلى عالَمِ الغَيْبِ، ومِن عالَمِ الكَوْنِ والفَسادِ إلى عالَمِ الثَّباتِ والصَّلاحِ، الَّذِي هو أخَصُّ بِحَضْرَتِهِ وأوْلى بِرَحْمَتِهِ وإظْهارِ أصْحابِكَ مِن بَعْدِكَ عَلى جَمِيعِ أهْلِ المِلَلِ، ويَدْحَضُونَ شُبَهَ الشَّيْطانِ، ويَدْمَغُونَ كُلَّ كُفْرانٍ، ويَنْشُرُونَ راياتِ الإيمانِ في جَمِيعِ البُلْدانِ، بَعْدَ إذْلالِ أهْلِ العُدْوانِ، ومَحْوِ كُلِّ طُغْيانٍ.

ولَمّا كانَتْ هِدايَتُهم مِن هِدايَتِهِ، أضافَها سُبْحانَهُ إلَيْهِ إعْلامًا لَهُ أنَّها هِدايَةٌ تَلِيقُ بِجانِبِهِ الشَّرِيفِ سُرُورًا لَهُ فَقالَ: ﴿ويَهْدِيَكَ﴾ أيْ: بِهِدايَةِ جَمِيعِ قَوْمِكَ ﴿صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ أيْ: واضِحًا جَلِيلًا جَلِيًّا مُوَصِّلًا إلى (p-٢٨٣)المُرادُ مِن كِتابٍ لا عِوَجَ فِيهِ بِوَجْهٍ، هِدايَةً تَقْتَضِي لُزُومَهُ والثَّباتَ عَلَيْهِ

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 511

Al-FathJuz 26 · Page 511

سورة الفتح

Al-Fath

The Victory · Medinan · 29 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

48:1

إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا ١

Indeed, We have given you, [O Muḥammad], a clear conquest1

1 translator’s note
  1. Ibn Masʿūd said, "You [people] consider the conquest to be that of Makkah, but we consider it to be the Treaty of al-Ḥudaybiyyah." Al-Bukhārī reported a similar quotation from al-Barā’ bin ʿĀzib. Although initially regarded by the companions as a setback, the treaty, in effect, served to promote the spread of Islām, which led to the conquest of Makkah two years later. ↩

48:2

لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢

That Allāh may forgive for you what preceded of your sin [i.e., errors] and what will follow and complete His favor upon you and guide you to a straight path

48:3

وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا ٣

And [that] Allāh may aid you with a mighty victory.

48:4

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٤

It is He who sent down tranquility into the hearts of the believers that they would increase in faith along with their [present] faith. And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth, and ever is Allāh Knowing and Wise.

48:5

لِّيُدۡخِلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٥

[And] that He may admit the believing men and the believing women to gardens beneath which rivers flow to abide therein eternally and remove from them their misdeeds - and ever is that, in the sight of Allāh, a great attainment –

48:6

وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا ٦

And [that] He may punish the hypocrite men and hypocrite women, and the polytheist men and polytheist women - those who assume about Allāh an assumption of evil nature. Upon them is a misfortune of evil nature; and Allāh has become angry with them and has cursed them and prepared for them Hell, and evil it is as a destination.

48:7

وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ٧

And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.

48:8

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٨

Indeed, We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner

48:9

لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٩

That you [people] may believe in Allāh and His Messenger and honor him and respect him [i.e., the Prophet (ﷺ)] and exalt Him [i.e., Allāh] morning and afternoon.

Al-Biqa'iTafsir · 48:2

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском