Al-FathJuz 26 · Page 511

Al-Fath 48:2

The Victory · Juz 26 · Page 511

لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢

That Allāh may forgive for you what preceded of your sin [i.e., errors] and what will follow and complete His favor upon you and guide you to a straight path

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 48:1–3

﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ويَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ ﴿ويَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾

افْتِتاحُ الكَلامِ بِحَرْفِ (إنَّ) ناشِئٌ عَلى ما أُحِلَّ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الكَآبَةِ عَلى أنْ أُجِيبَ المُشْرِكُونَ إلى سُؤالِهِمُ الهُدْنَةَ كَما سَيَأْتِي مِن حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وما تَقَدَّمَ مِن حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فالتَّأْكِيدُ مَصْرُوفٌ لِلسّامِعِينَ عَلى طَرِيقَةِ التَّعْرِيضِ، وأمّا النَّبِيءُ ﷺ فَقَدْ كانَ واثِقًا بِذَلِكَ، وسَيَأْتِي تَبْيِينُ هَذا التَّأْكِيدِ قَرِيبًا.

والفَتْحُ: إزالَةُ غَلْقِ البابِ أوِ الخِزانَةِ قالَ - تَعالى - ﴿لا تُفَتَّحُ لَهم أبْوابُ السَّماءِ﴾ [الأعراف: ٤٠] ويُطْلَقُ عَلى النَّصْرِ وعَلى دُخُولِ الغازِي بِلادَ عَدُوِّهِ لِأنَّ أرْضَ كُلِّ قَوْمٍ وبِلادَهم مُواقَعٌ عَنْها فاقْتِحامُ الغازِي إيّاها بَعْدَ الحَرْبِ يُشْبِهُ إزالَةَ الغَلْقِ عَنِ البَيْتِ أوِ الخِزانَةِ، ولِذَلِكَ كَثُرَ إطْلاقُ الفَتْحِ عَلى النَّصْرِ المُقْتَرِنِ بِدُخُولِ أرْضِ المَغْلُوبِ أوْ بَلَدِهِ ولَمْ يُطْلَقْ عَلى انْتِصارٍ كانَتْ نِهايَتَهُ غَنِيمَةٌ وأسْرٌ دُونَ اقْتِحامِ أرْضٍ فَيُقالُ: فَتْحُ خَيْبَرَ وفَتْحُ مَكَّةَ ولا يُقالُ: فَتْحُ بَدْرٍ. وفَتْحُ أُحُدٍ. فَمَن أطْلَقَ الفَتْحَ عَلى مُطْلَقِ النَّصْرِ فَقَدْ تَسامَحَ، وكَيْفَ وقَدْ عُطِفَ النَّصْرُ عَلى الفَتْحِ في قَوْلِهِ ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ [الصف: ١٣] في سُورَةِ الصَّفِّ.

ولَعَلَّ الَّذِي حَداهم عَلى عَدِّ النَّصْرِ مِن مَعانِي مادَّةِ الفَتْحِ أنَّ فَتْحَ البِلادِ هو أعْظَمُ النَّصْرِ لِأنَّ النَّصْرَ يَتَحَقَّقُ بِالغَلَبَةِ وبِالغَنِيمَةِ فَإذا كانَ مَعَ اقْتِحامِ أرْضِ العَدُوِّ

صفحة ١٤٤

فَذَلِكَ نَصْرٌ عَظِيمٌ لِأنَّهُ لا يَتِمُّ إلّا مَعَ انْهِزامِ العَدُوِّ أشْنَعَ هَزِيمَةٍ وعَجْزِهِ عَنِ الدِّفاعِ عَنْ أرْضِهِ. وأُطْلِقَ الفَتْحُ عَلى الحُكْمِ قالَ تَعالى ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الفَتْحُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [السجدة: ٢٨] الآيَةَ سُورَةِ الم السَّجْدَةِ.

ولِمُراعاةِ هَذا المَعْنى قالَ جَمْعٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: المُرادُ بِالفَتْحِ هَنا فَتْحُ مَكَّةَ وأنَّ مَحْمَلَهُ عَلى الوَعْدِ بِالفَتْحِ. والمَعْنى: سَنَفْتَحُ. وإنَّما جِيءَ في الأخْبارِ بِلَفْظِ الماضِي لِتَحَقُّقِهِ وتَيَقُّنِهِ، شُبِّهَ الزَّمَنُ المُسْتَقْبَلُ بِالزَّمَنِ الماضِي فاسْتُعْمِلَتْ لَهُ الصِّيغَةُ المَوْضُوعَةُ لِلْمُضِيِّ.

أوْ نَقُولُ اسْتُعْمِلَ ”فَتَحْنا“ بِمَعْنى: قَدَّرْنا لَكَ الفَتْحَ، ويَكُونُ هَذا الِاسْتِعْمالُ مِن مُصْطَلَحاتِ القُرْآنِ لِأنَّهُ كَلامُ مِن لَهُ التَّصَرُّفُ في الأشْياءِ لا يَحْجِزُهُ عَنِ التَّصَرُّفِ فِيها مانِعٌ. وقَدْ جَرى عَلى عادَةِ إخْبارِ اللَّهِ - تَعالى - لِأنَّهُ لا خِلافَ في إخْبارِهِ، وذَلِكَ أيْضًا كِنايَةٌ عَنْ عُلُوِّ شَأْنِ المُخْبِرِ مَثْلُ ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] .

وما يَنْدَرِجُ في هَذا التَّفْسِيرِ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالفَتْحِ صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ تَشْبِيهًا لَهُ بِفَتْحِ مَكَّةَ لِأنَّهُ تَوْطِئَةٌ لَهُ فَعَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ما كُنّا نَعُدُّ فَتْحَ مَكَّةَ إلّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، يُرِيدُ أنَّهم أيْقَنُوا بِوُقُوعِ فَتْحِ مَكَّةَ بِهَذا الوَعْدِ، وعَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ تَعُدُّونَ أنْتُمُ الفَتْحَ فَتْحُ مَكَّةَ وقَدْ كانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، ونَحْنُ نَعُدُّ الفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، يُرِيدُ أنَّكم تَحْمِلُونَ الفَتْحَ في قَوْلِهِ ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ عَلى فَتْحِ بَيْعَةِ الرِّضْوانِ وإنْ كانَ فَتْحُ مَكَّةَ هو الغالِبُ عَلَيْهِ اسْمُ الفَتْحِ.

ويُؤَيِّدُ هَذا المَحْمَلَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ سُورَةَ الفَتْحِ»، وفي رِوايَةٍ دَخَلَ مَكَّةَ وهو يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ عَلى راحِلَتِهِ.

عَلى أنَّ قَرائِنَ كَثِيرَةً تُرَجِّحُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالفَتْحِ المَذْكُورِ في سُورَةِ الفَتْحِ: أُولاها أنَّهُ جَعَلَهُ مُبِينًا.

الثّانِيَةُ: أنَّهُ جَعَلَ عِلَّتَهُ النَّصْرَ العَزِيزَ ”الثّانِيَةَ“، ولا يَكُونُ الشَّيْءُ عِلَّةً لِنَفْسِهِ.

صفحة ١٤٥

الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ ﴿وأثابَهم فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١٨] .

الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ ﴿ومَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ [الفتح: ١٩] .

الخامِسَةُ: قَوْلُهُ ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ٢٧] .

والجُمْهُورُ عَلى أنَّ المُرادَ في سُورَةِ الفَتْحِ هو صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ، وجَعَلُوا إطْلاقَ اسْمِ الفَتْحِ عَلَيْهِ مَجازًا مُرْسَلًا بِاعْتِبارِ أنَّهُ آلَ إلى فَتْحِ خَيْبَرَ وفَتْحِ مَكَّةَ، أوْ كانَ سَبَبًا فِيهِما «فَعَنِ الزُّهْرِيِّ لَقَدْ كانَ يَوْمُ الحُدَيْبِيَةِ أعْظَمَ الفُتُوحِ ذَلِكَ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ جاءَ إلَيْها في ألْفٍ وأرْبَعِمِائَةٍ فَلَمّا وقَعَ صُلْحٌ مَشى النّاسُ بَعْضُهم في بَعْضٍ، أيْ تَفَرَّقُوا في البِلادِ فَدَخَلَ بَعْضُهم أرْضَ بَعْضٍ مِن أجْلِ الأمْنِ بَيْنَهم، وعَلِمُوا وسَمِعُوا عَنِ اللَّهِ فَما أرادَ أحَدٌ الإسْلامَ إلّا تَمَكَّنَ مِنهُ، فَما مَضَتْ تِلْكَ السَّنَتانِ إلّا والمُسْلِمُونَ قَدْ جاءُوا إلى مَكَّةَ في عَشَرَةِ آلافٍ» اهـ، وفي رِوايَةٍ فَلَمّا كانَتِ الهُدْنَةُ أمِنَ النّاسُ بَعْضُهم بَعْضًا فالتَقَوْا وتَفاوَضُوا الحَدِيثَ والمُناظَرَةَ فَلَمْ يُكَلَّمْ أحَدٌ يَعْقِلُ بِالإسْلامِ إلّا دَخَلَ فِيهِ. وعَلى هَذا فالمَجازُ في إطْلاقِ مادَّةِ الفَتْحِ عَلى سَبَبِهِ ومَآلِهِ لا في صُورَةِ الفِعْلِ، أيِ التَّعْبِيرِ عَنِ المُسْتَقْبَلِ بِلَفْظِ الماضِي لِأنَّهُ بِهَذا الِاعْتِبارِ المَجازِيِّ قَدْ وقَعَ فِيما مَضى فَيَكُونُ اسْمُ الفَتْحِ اسْتُعْمِلَ اسْتِعْمالَ المُشْتَرَكِ في مَعْنَيَيْهِ، وصِيغَةُ الماضِي اسْتُعْمِلَتْ في مَعْنَيَيْها فَيَظْهَرُ وجْهُ الإعْجازِ في إيثارِ هَذا التَّرْكِيبِ.

وقِيلَ: هو فَتْحُ خَيْبَرَ الواقِعِ عِنْدَ الرُّجُوعِ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ كَما يَجِيءُ في قَوْلِهِ ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ [الفتح: ١٥] .

وعَلى هَذِهِ المَحامِلِ فَتَأْكِيدُ الكَلامِ بِـ ”إنَّ“ لِما في حُصُولِ ذَلِكَ مِن تَرَدُّدِ بَعْضِ المُسْلِمِينَ أوْ تَساؤُلِهِمْ، فَـ «عَنْ عُمَرَ أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ قالَ: أوَفَتْحٌ هو يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: نَعَمْ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهُ لَفَتْحٌ» . ورَوى البَيْهَقِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: «أقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ راجِعًا فَقالَ رَجُلٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: واللَّهُ ما هَذا بِفَتْحٍ صُدِدْنا عَنِ البَيْتِ وصُدَّ هَدْيُنا. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ فَقالَ: بِئْسَ الكَلامُ هَذا بَلْ هو أعْظَمُ الفَتْحِ لَقَدْ رَضِيَ المُشْرِكُونَ أنْ يَدْفَعُوكم بِالرّاحِ عَنْ بِلادِهِمْ ويَسْألُوكُمُ القَضِيَّةَ ويُرَغِّبُونَ إلَيْكُمُ الأمانَ وقَدْ كَرِهُوا مِنكم ما كَرِهُوا ولَقَدْ أظْفَرَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ورَدَّكم سالِمِينَ غانِمِينَ

صفحة ١٤٦

مَأْجُورِينَ، فَهَذا أعْظَمُ الفَتْحِ أنَسِيتُمْ يَوْمَ أُحُدٍ إذْ تُصْعِدُونَ ولا تَلْوُونَ عَلى أحَدٍ وأنا أدْعُوكم في أُخْراكم، أنَسِيتُمْ يَوْمَ الأحْزابِ ﴿إذْ جاءُوكم مِن فَوْقِكم ومِن أسْفَلَ مِنكم وإذْ زاغَتِ الأبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ﴾ [الأحزاب: ١٠] . فَقالَ المُسْلِمُونَ: صَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ وهو أعْظَمُ الفُتُوحِ واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ ما فَكَّرْنا فِيما ذَكَرْتَ، ولَأنْتَ أعْلَمُ بِاللَّهِ وبِالأُمُورِ مِنّا» .

وحُذِفَ مَفْعُولُ فَتَحْنا لِأنَّ المَقْصُودَ الإعْلامُ بِجِنْسِ الفَتْحِ لا بِالمَفْتُوحِ الخاصِّ.

واللّامُ في قَوْلِهِ فَتَحْنا لَكَ لامُ العِلَّةِ، أيْ فَتَحْنا لِأجْلِكَ فَتْحًا عَظِيمًا مِثْلَ الَّتِي في قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١] .

وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ قَبْلَ المَفْعُولِ المُطْلَقِ خِلافًا لِلْأصْلِ في تَرْتِيبِ مُتَعَلِّقاتِ الفِعْلِ لِقَصْدِ الِاهْتِمامِ والِاعْتِناءِ بِهَذِهِ العِلَّةِ.

وقَوْلُهُ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن ضَمِيرِ لَكَ. والتَّقْدِيرُ: إنّا فَتَحْنا فَتْحًا مُبِينًا لِأجْلِكَ لِغُفْرانِ اللَّهِ لَكَ وإتْمامِ نِعْمَتِهِ عَلَيْكَ، وهِدايَتِكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا ونَصْرِكَ نَصْرًا عَزِيزًا. وجُعِلَتْ مَغْفِرَةُ اللَّهِ لِلنَّبِيءِ ﷺ عِلَّةً لِلْفَتْحِ لِأنَّها مِن جُمْلَةِ ما أرادَ اللَّهُ حُصُولَهُ بِسَبَبِ الفَتْحِ، ولَيْسَتْ لامُ التَّعْلِيلِ مُقْتَضِيَةً حَصْرَ الغَرَضِ مِنَ الفِعْلِ المُعَلَّلِ في تِلْكَ العِلَّةِ، فَإنَّ كَثِيرًا مِنَ الأشْياءِ تَكُونُ لَها أسْبابٌ كَثِيرَةٌ فَيُذْكَرُ بَعْضُها مِمّا يَقْتَضِيهِ المَقامُ وإذْ قَدْ كانَ الفَتْحُ لِكَرامَةِ النَّبِيءِ ﷺ عَلى رَبِّهِ - تَعالى - كانَ مِن عِلَّتِهِ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ مَغْفِرَةً عامَّةً إتْمامًا لِلْكَرامَةِ فَهَذِهِ مَغْفِرَةٌ خاصَّةٌ بِالنَّبِيءِ ﷺ هي غَيْرُ المَغْفِرَةِ الحاصِلَةِ لِلْمُجاهِدِينَ بِسَبَبِ الجِهادِ والفَتْحِ.

فالمَعْنى: أنَّ اللَّهَ جَعَلَ عِنْدَ حُصُولِ هَذا الفَتْحِ غُفْرانَ جَمِيعِ ما قَدْ يُؤاخِذُ اللَّهُ عَلى مَثْلِهِ رُسُلَهُ حَتّى لا يَبْقى لِرَسُولِهِ ﷺ ما يَقْصُرُ بِهِ عَنْ بُلُوغِ نِهايَةِ الفَضْلِ بَيْنَ المَخْلُوقاتِ. فَجَعَلَ هَذِهِ المَغْفِرَةَ جَزاءً لَهُ عَلى إتْمامِ أعْمالِهِ الَّتِي أُرْسِلَ لِأجْلِها مِنَ التَّبْلِيغِ والجِهادِ والنَصَبِ والرَّغْبَةِ إلى اللَّهِ.

فَلَمّا كانَ الفَتْحُ حاصِلًا بِسَعْيِهِ وتَسَبُّبِهِ بِتَيْسِيرِ اللَّهِ لَهُ ذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ جَزاءَهُ غُفْرانَ ذُنُوبِهِ بِعِظَمِ أثَرِ ذَلِكَ الفَتْحِ بِإزاحَةِ الشِّرْكِ وعُلُوِّ كَلِمَةِ اللَّهِ - تَعالى - وتَكْمِيلِ

صفحة ١٤٧

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 511

Al-FathJuz 26 · Page 511

سورة الفتح

Al-Fath

The Victory · Medinan · 29 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

48:1

إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا ١

Indeed, We have given you, [O Muḥammad], a clear conquest1

1 translator’s note
  1. Ibn Masʿūd said, "You [people] consider the conquest to be that of Makkah, but we consider it to be the Treaty of al-Ḥudaybiyyah." Al-Bukhārī reported a similar quotation from al-Barā’ bin ʿĀzib. Although initially regarded by the companions as a setback, the treaty, in effect, served to promote the spread of Islām, which led to the conquest of Makkah two years later. ↩

48:2

لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢

That Allāh may forgive for you what preceded of your sin [i.e., errors] and what will follow and complete His favor upon you and guide you to a straight path

48:3

وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا ٣

And [that] Allāh may aid you with a mighty victory.

48:4

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٤

It is He who sent down tranquility into the hearts of the believers that they would increase in faith along with their [present] faith. And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth, and ever is Allāh Knowing and Wise.

48:5

لِّيُدۡخِلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٥

[And] that He may admit the believing men and the believing women to gardens beneath which rivers flow to abide therein eternally and remove from them their misdeeds - and ever is that, in the sight of Allāh, a great attainment –

48:6

وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا ٦

And [that] He may punish the hypocrite men and hypocrite women, and the polytheist men and polytheist women - those who assume about Allāh an assumption of evil nature. Upon them is a misfortune of evil nature; and Allāh has become angry with them and has cursed them and prepared for them Hell, and evil it is as a destination.

48:7

وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ٧

And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.

48:8

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٨

Indeed, We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner

48:9

لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٩

That you [people] may believe in Allāh and His Messenger and honor him and respect him [i.e., the Prophet (ﷺ)] and exalt Him [i.e., Allāh] morning and afternoon.

Ibn 'AshurTafsir · 48:2

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском