Al-Fath 48:21
The Victory · Juz 26 · Page 513
وَأُخۡرَىٰ لَمۡ تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهَا قَدۡ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢١
And [He promises] other [victories] that you were [so far] unable to [realize] which Allāh has already encompassed.1 And ever is Allāh, over all things, competent.
1 translator’s note
- i.e., prepared for you or decreed. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 48:18–26
﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾، وهم ألف وأربعمائة على الأصح، ﴿إذْ يُبايِعُونَكَ﴾: بالحديبية على أن يكونوا متفقين على قتال قريش، فإنهم هَمُّوا [بقتل] عثمان - رضي الله عنه - وهو رسولُ رسولِ الله ﷺ إليهم ﴿تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، أي: سمرة ﴿فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ﴾: من الإخلاص، ﴿فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾: الطمأنينة، ﴿عَلَيْهِمْ وأثابَهُمْ﴾: جازاهم، ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾، هو الصلح، وما هو سبب له من فتح خيبر ومكة ثم فتح سائر البلاد، ﴿ومَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها﴾: عقار خيبر وأموالها، ﴿وكانَ اللهُ عَزِيزًا﴾: غالبًا، ﴿حَكِيمًا﴾: مراعيًا للحكمة، ﴿وعَدَكمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأخُذُونَها﴾، هي الفتوح إلى يوم القيامة ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾: غنيمة خيبر، أو صلح الحديبية، ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، هم لما خرجوا إلى خيبر همت اليهود أن يغيروا على عيال المسلمين بالمدينة، فقذف الله تعالى في قلوبهم الرعب، أو المراد أيدى قريش، لأجل صلح حديبية، ﴿ولِتَكُونَ﴾: هذه الكفة وسلامة عيالكم والغنيمة المعجلة، ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: على صدقك، عطف على محذوف أي: لتكون سببًا للشكر، ولتكون آية، ﴿ويَهْدِيَكم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾: التوكل وتفويض الأمور إليه، ﴿وأُخْرى﴾، عطف على هذه، وهي مكة أو فارس والروم، أو خيبر، وهذا على قول من فسر ”عجل لكم هذه“ بصلح [الحديبية]، ﴿لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾: لشوكتهم، ﴿قَدْ أحاطَ اللهُ بِها﴾: استولى، ففتحها لكم، وجاز أن يكون أخرى مبتدأ، ولم تقدروا صفتها، وقد أحاط خبرها، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: من أهل مكة عام الحديبية، ﴿لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾: لانهزموا، ﴿ثمَّ لا يَجِدُونَ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾: يحرسهم وينصرهم، ﴿سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ أي: سن الله تعالى سنة الأنبياء المتقدمين أن عاقبة أعدائهم الخزي والهزيمة، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وهو الَّذِى كَفَّ أيْدِيَهُمْ﴾: كفار مكة، ﴿عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ﴾: مَنَّ الله تعالى بصلح الحديبية، وحفظ المسلمين عن أيدي الكافرين، وعن القتال بمكة، وهتك حرمة [المسجد] الحرام، وأما ظفرهم على المشركين فهو أن سبعين أو ثمانين أو ثلاثين رجلًا متسلحين هبطوا من جبل التنعيم يريدون غرة النبي - عليه الصلاة والسلام - فدعا عليهم فأخذوا، وعفا عنهم فأطلقوا، وأما ما ذكر أن ابن أبي جهل خرج في عسكر يوم الحديبية، فبعث خالد بن الوليد، فهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة، ففيه شيء، وكيف لا وخالد بن الوليد لم يكن أسلم!؛ بل كان طليعة للمشركين يومئذ كما ثبت في صحيح البخاري وغيره، ﴿وكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾: فيجازيكم، ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوكم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ والهَدْيَ﴾: منعوكم عن الزيارة ومنعوا الهدى، وهى سبعون بدنة ﴿مَعْكُوفًا﴾: محبوسًا، ﴿أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾: مكانه الذي يحل فيه نحره، ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ﴾ أي: المستضعفون بمكة، ﴿لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾: لم تعرفوهم لاختلاطهم بالمشركين، ﴿أنْ تَطَئُوهُمْ﴾: أن توقعوا بهم وتقتلوهم في أثناء القتال بدل اشتمال من رجال ونساء، أو من مفعول لم تعلموهم، ﴿فَتُصِيبَكم مِنهم مَعَرَّةٌ﴾: مكروه كوجوب الدية، والتأسف عليهم، وتعيير الكفار بأنّهم قتلوا أهل دينهم، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي: تطئوهم غير عالمين بهم، وجواب لولا محذوف، والمعنى: لولا مؤمنون لم تعلموا وطأتهم وإهلاكهم وأنتم غير عالمين بإيمانهم، لما كفَّ أيديكم عنهم، والفعل بهم ما لا يدخل تحت الوصف ولا يقاس، أو معناه معرة حاصلة من غير سبق علم وتوجه ذهن، ﴿لِيُدْخِلَ اللهُ في رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ أي: (تأخر العقوبة، وكف) أيديكم عنهم ليخلص من بين أظهرهم المؤمنين، وليرجع كثير منهم إلى الإسلام، ثم قال: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾: لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم، ﴿لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابًا ألِيمًا﴾ قيل: هذا جواب لولا، و ”لو تزيلوا“ كالتكرير لـ ﴿لولا رجال﴾؛ لأن مرجعهما واحد، ﴿إذْ جَعَلَ الذِينَ كَفَرُوا﴾ ظرف لعذبنا، أو صدوكم، ﴿في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ﴾: الأنفة، ﴿حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾: التي تمنع قبول الحق، ﴿فَأنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ﴾: وقاره، ﴿عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ﴾: حتى صالحوهم، فلم يدخلهم ما دخلهم من الحمية، فيعصوا الله تعالى في قتالهم، فإنه قد هم المؤمنون أن يأبوا كلام رسول الله في الصلح، ودخلوا من ذلك في أمر عظيم كادوا أن يُهلَكوا، ويدخل الشك في قلوب بعضهم حتى إنه قال - عليه السلام - ثلاث مرات: قوموا وانحروا، ثم احلقوا، وما قام منهم رجل ثم أنزل الله تعالى السكينة عليهم فاطمأنوا، ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾: اختار كلمة الشهادة لهم، أو بسم الله الرحمن الرحيم، فإنه لما أمر - عليه الصلاة والسلام - عليًّا - رضي الله عنه - أن يكتب في كتاب الصلح ”بسم الله الرحمن الرحيم“ قالوا: لا نعرف هذا اكتب باسمك اللهم، ﴿وكانُوا أحَقَّ بِها﴾: من غيرهم، ﴿وأهْلَها﴾: وكانوا أهلها في علم الله تعالى، ﴿وكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.
Page 513
48:16
قُل لِّلۡمُخَلَّفِينَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ سَتُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ قَوۡمٍ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ تُقَٰتِلُونَهُمۡ أَوۡ يُسۡلِمُونَۖ فَإِن تُطِيعُواْ يُؤۡتِكُمُ ٱللَّهُ أَجۡرًا حَسَنٗاۖ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ كَمَا تَوَلَّيۡتُم مِّن قَبۡلُ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦
Say to those who remained behind of the bedouins, "You will be called to [face] a people of great military might; you may fight them, or they will submit.1 So if you obey, Allāh will give you a good reward; but if you turn away as you turned away before, He will punish you with a painful punishment."
1 translator’s note
- To Allāh in Islām. ↩
48:17
لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبۡهُ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٧
There is not upon the blind any guilt or upon the lame any guilt or upon the ill any guilt [for remaining behind]. And whoever obeys Allāh and His Messenger - He will admit him to gardens beneath which rivers flow; but whoever turns away - He will punish him with a painful punishment.
48:18
۞ لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا ١٨
Certainly was Allāh pleased with the believers when they pledged allegiance to you, [O Muḥammad], under the tree, and He knew what was in their hearts, so He sent down tranquility upon them and rewarded them with an imminent conquest1
1 translator’s note
- That of Khaybar, which preceded the conquest of Makkah. ↩
48:19
وَمَغَانِمَ كَثِيرَةٗ يَأۡخُذُونَهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٩
And much war booty which they will take. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
48:20
وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمۡ هَٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيۡدِيَ ٱلنَّاسِ عَنكُمۡ وَلِتَكُونَ ءَايَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَيَهۡدِيَكُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢٠
Allāh has promised you much booty that you will take [in the future] and has hastened for you this [victory] and withheld the hands of people from you - that it may be a sign for the believers and [that] He may guide you to a straight path.
48:21
وَأُخۡرَىٰ لَمۡ تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهَا قَدۡ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢١
And [He promises] other [victories] that you were [so far] unable to [realize] which Allāh has already encompassed.1 And ever is Allāh, over all things, competent.
1 translator’s note
- i.e., prepared for you or decreed. ↩
48:22
وَلَوۡ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٢٢
And if those [Makkans] who disbelieve had fought you, they would have turned their backs [in flight]. Then they would not find a protector or a helper.
48:23
سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا ٢٣
[This is] the established way of Allāh which has occurred before. And never will you find in the way of Allāh any change.