Al-Fath 48:25
The Victory · Juz 26 · Page 514
هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ وَلَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَـُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ لِّيُدۡخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ لَوۡ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ٢٥
They are the ones who disbelieved and obstructed you from al-Masjid al-Ḥarām while the offering1 was prevented from reaching its place of sacrifice. And if not for believing men and believing women whom you did not know - that you might trample [i.e., kill] them and there would befall you because of them dishonor without [your] knowledge - [you would have been permitted to enter Makkah]. [This was so] that Allāh might admit to His mercy whom He willed. If they had been apart [from them], We would have punished those who disbelieved among them with painful punishment
1 translator’s note
- i.e., seventy camels intended for sacrifice and feeding of the poor. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 48:18–26
﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾، وهم ألف وأربعمائة على الأصح، ﴿إذْ يُبايِعُونَكَ﴾: بالحديبية على أن يكونوا متفقين على قتال قريش، فإنهم هَمُّوا [بقتل] عثمان - رضي الله عنه - وهو رسولُ رسولِ الله ﷺ إليهم ﴿تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، أي: سمرة ﴿فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ﴾: من الإخلاص، ﴿فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾: الطمأنينة، ﴿عَلَيْهِمْ وأثابَهُمْ﴾: جازاهم، ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾، هو الصلح، وما هو سبب له من فتح خيبر ومكة ثم فتح سائر البلاد، ﴿ومَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها﴾: عقار خيبر وأموالها، ﴿وكانَ اللهُ عَزِيزًا﴾: غالبًا، ﴿حَكِيمًا﴾: مراعيًا للحكمة، ﴿وعَدَكمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأخُذُونَها﴾، هي الفتوح إلى يوم القيامة ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾: غنيمة خيبر، أو صلح الحديبية، ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، هم لما خرجوا إلى خيبر همت اليهود أن يغيروا على عيال المسلمين بالمدينة، فقذف الله تعالى في قلوبهم الرعب، أو المراد أيدى قريش، لأجل صلح حديبية، ﴿ولِتَكُونَ﴾: هذه الكفة وسلامة عيالكم والغنيمة المعجلة، ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: على صدقك، عطف على محذوف أي: لتكون سببًا للشكر، ولتكون آية، ﴿ويَهْدِيَكم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾: التوكل وتفويض الأمور إليه، ﴿وأُخْرى﴾، عطف على هذه، وهي مكة أو فارس والروم، أو خيبر، وهذا على قول من فسر ”عجل لكم هذه“ بصلح [الحديبية]، ﴿لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾: لشوكتهم، ﴿قَدْ أحاطَ اللهُ بِها﴾: استولى، ففتحها لكم، وجاز أن يكون أخرى مبتدأ، ولم تقدروا صفتها، وقد أحاط خبرها، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: من أهل مكة عام الحديبية، ﴿لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾: لانهزموا، ﴿ثمَّ لا يَجِدُونَ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾: يحرسهم وينصرهم، ﴿سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ أي: سن الله تعالى سنة الأنبياء المتقدمين أن عاقبة أعدائهم الخزي والهزيمة، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وهو الَّذِى كَفَّ أيْدِيَهُمْ﴾: كفار مكة، ﴿عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ﴾: مَنَّ الله تعالى بصلح الحديبية، وحفظ المسلمين عن أيدي الكافرين، وعن القتال بمكة، وهتك حرمة [المسجد] الحرام، وأما ظفرهم على المشركين فهو أن سبعين أو ثمانين أو ثلاثين رجلًا متسلحين هبطوا من جبل التنعيم يريدون غرة النبي - عليه الصلاة والسلام - فدعا عليهم فأخذوا، وعفا عنهم فأطلقوا، وأما ما ذكر أن ابن أبي جهل خرج في عسكر يوم الحديبية، فبعث خالد بن الوليد، فهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة، ففيه شيء، وكيف لا وخالد بن الوليد لم يكن أسلم!؛ بل كان طليعة للمشركين يومئذ كما ثبت في صحيح البخاري وغيره، ﴿وكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾: فيجازيكم، ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوكم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ والهَدْيَ﴾: منعوكم عن الزيارة ومنعوا الهدى، وهى سبعون بدنة ﴿مَعْكُوفًا﴾: محبوسًا، ﴿أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾: مكانه الذي يحل فيه نحره، ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ﴾ أي: المستضعفون بمكة، ﴿لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾: لم تعرفوهم لاختلاطهم بالمشركين، ﴿أنْ تَطَئُوهُمْ﴾: أن توقعوا بهم وتقتلوهم في أثناء القتال بدل اشتمال من رجال ونساء، أو من مفعول لم تعلموهم، ﴿فَتُصِيبَكم مِنهم مَعَرَّةٌ﴾: مكروه كوجوب الدية، والتأسف عليهم، وتعيير الكفار بأنّهم قتلوا أهل دينهم، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي: تطئوهم غير عالمين بهم، وجواب لولا محذوف، والمعنى: لولا مؤمنون لم تعلموا وطأتهم وإهلاكهم وأنتم غير عالمين بإيمانهم، لما كفَّ أيديكم عنهم، والفعل بهم ما لا يدخل تحت الوصف ولا يقاس، أو معناه معرة حاصلة من غير سبق علم وتوجه ذهن، ﴿لِيُدْخِلَ اللهُ في رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ أي: (تأخر العقوبة، وكف) أيديكم عنهم ليخلص من بين أظهرهم المؤمنين، وليرجع كثير منهم إلى الإسلام، ثم قال: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾: لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم، ﴿لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابًا ألِيمًا﴾ قيل: هذا جواب لولا، و ”لو تزيلوا“ كالتكرير لـ ﴿لولا رجال﴾؛ لأن مرجعهما واحد، ﴿إذْ جَعَلَ الذِينَ كَفَرُوا﴾ ظرف لعذبنا، أو صدوكم، ﴿في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ﴾: الأنفة، ﴿حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾: التي تمنع قبول الحق، ﴿فَأنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ﴾: وقاره، ﴿عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ﴾: حتى صالحوهم، فلم يدخلهم ما دخلهم من الحمية، فيعصوا الله تعالى في قتالهم، فإنه قد هم المؤمنون أن يأبوا كلام رسول الله في الصلح، ودخلوا من ذلك في أمر عظيم كادوا أن يُهلَكوا، ويدخل الشك في قلوب بعضهم حتى إنه قال - عليه السلام - ثلاث مرات: قوموا وانحروا، ثم احلقوا، وما قام منهم رجل ثم أنزل الله تعالى السكينة عليهم فاطمأنوا، ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾: اختار كلمة الشهادة لهم، أو بسم الله الرحمن الرحيم، فإنه لما أمر - عليه الصلاة والسلام - عليًّا - رضي الله عنه - أن يكتب في كتاب الصلح ”بسم الله الرحمن الرحيم“ قالوا: لا نعرف هذا اكتب باسمك اللهم، ﴿وكانُوا أحَقَّ بِها﴾: من غيرهم، ﴿وأهْلَها﴾: وكانوا أهلها في علم الله تعالى، ﴿وكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.
Page 514
48:24
وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ عَنۡهُم بِبَطۡنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعۡدِ أَنۡ أَظۡفَرَكُمۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا ٢٤
And it is He who withheld their hands from you and your hands from them within [the area of] Makkah after He caused you to overcome them. And ever is Allāh, of what you do, Seeing.
48:25
هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ وَلَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَـُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ لِّيُدۡخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ لَوۡ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ٢٥
They are the ones who disbelieved and obstructed you from al-Masjid al-Ḥarām while the offering1 was prevented from reaching its place of sacrifice. And if not for believing men and believing women whom you did not know - that you might trample [i.e., kill] them and there would befall you because of them dishonor without [your] knowledge - [you would have been permitted to enter Makkah]. [This was so] that Allāh might admit to His mercy whom He willed. If they had been apart [from them], We would have punished those who disbelieved among them with painful punishment
1 translator’s note
- i.e., seventy camels intended for sacrifice and feeding of the poor. ↩
48:26
إِذۡ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٢٦
When those who disbelieved had put into their hearts chauvinism - the chauvinism of the time of ignorance. But Allāh sent down His tranquility upon His Messenger and upon the believers and imposed upon them the word of righteousness, and they were more deserving of it and worthy of it. And ever is Allāh, of all things, Knowing.
48:27
لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّۖ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَۖ فَعَلِمَ مَا لَمۡ تَعۡلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتۡحٗا قَرِيبًا ٢٧
Certainly has Allāh showed to His Messenger the vision [i.e., dream] in truth. You will surely enter al-Masjid al-Ḥarām, if Allāh wills, in safety, with your heads shaved and [hair] shortened,1 not fearing [anyone]. He knew what you did not know and has arranged before that a conquest near [at hand].
1 translator’s note
- i.e., having completed the rites of ʿumrah. ↩
48:28
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٢٨
It is He who sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion. And sufficient is Allāh as Witness.