Al-Fath 48:4
The Victory · Juz 26 · Page 511
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٤
It is He who sent down tranquility into the hearts of the believers that they would increase in faith along with their [present] faith. And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth, and ever is Allāh Knowing and Wise.
Tafsir · in Arabic
At-Tafsir al-Ma'thur
Detailed
Change
Commentary on 48:4
﴿هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ ٱلسَّكِینَةَ فِی قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ - نزول الآية
٧١١٠٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ دخل المؤمنون على رسول الله ﷺ يُهَنِّئونه، فهنّأهم رسول الله ﷺ بتقوى؛ فأنزل الله: ﴿هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٦٦.]]. (ز)
٧١١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ وذلك أنّه لَمّا نزل النبي ﷺ بالحُدَيبية بعثتْ قريشٌ منهم سُهيلَ بن عمرو القرشي، وحُويطبَ بن عبد العُزّى، ومكرزَ بن حفص بن الأحنف، على أن يعرضوا على النبي ﷺ أن يرجع مِن عامه ذلك، على أن تُخَلِّي قريشٌ له مكة مِن العام المقبل ثلاثة أيام، ففعل ذلك النبيُّ ﷺ، وكتبوا بينهم وبينه كتابًا، فقال النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب: «اكتب بيننا كتابًا، اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم». فقال سُهيل بن عمرو وأصحابه: ما نعرف هذا، ولكن اكتب ما نعرف: باسمك اللهم. فهمَّ أصحابُ النبي ﷺ ألّا يُقِرُّوا بذلك، فقال النبي ﷺ لعلي: «اكتب ما يقولون». فكتب: باسمك اللهم. ثم قال: «اكتب: هذا ما صالح عليه محمدٌ رسولُ الله أهلَ مكة». فقال سُهيل بن عمرو وأصحابه: لقد ظلمناك إنْ علمنا أنك رسول الله ونمنعك ونردّك عن بيته! ولا نكتب هذا، ولكن اكتب الذي نعرف: هذا ما صالح عليه محمدُ بنُ عبد الله أهلَ مكة. فقال النبي ﷺ: «يا عليٌّ، اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله، وأنا أشهد أني رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله». فهمَّ المسلمون ألا يُقِرّوا أن يكتبوا هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله. فأنزل الله السكينة، يعني: الطمأنينة عليهم. فذلك قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾ أن يُقرّوا لقريش حتى يكتبوا: باسمك اللهم ... إلى آخر القصة، وأنزل في قول أهل مكة: لا نعرف أنك رسول الله ولو علمنا ذلك لقد ظلمناك حين نمنعك عن بيته ...: ﴿وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح:٢٨] أنّ محمدًا رسول الله، فلا شاهد أفضل منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٧-٦٨.]]. (ز)
٧١١٠٦- عن ابن لهيعة، عن غير واحد، أنّ رسول الله ﷺ قال يومًا: «قد أُنزِلَتْ آيةٌ عظيمةٌ». فقالوا: وكيف، يا رسول الله؟ فقال: «ما كنت بدعًا من الرسل، وما كنت أدري ما يُفعل بي ولا بكم». فبكَوا، وقالوا: لا تدري؟ فقال: «لا، واللهِ». فأنزل الله: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ حتى بلغ: ﴿ويَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾. قالوا: قد بيّن الله لك، يا رسول الله، فكيف بنا؟ فبكَوا بكاءً شديدًا، فقال: إنّ لكم ربًّا رحيمًا. فأتمّها الله رحمة منه: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ حتى بلغ: ﴿وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح:٤-٥]، فكبرّوا الله وحمدوه[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/٣٥ (٥٦).]]. (ز)
﴿هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ ٱلسَّكِینَةَ فِی قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ - تفسير الآية
٧١١٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إيمانًا﴾، قال: السَّكينة هي الرحمة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٤٥-٢٤٦، والطبراني (١٣٠٢٨)، والبيهقي ٤/١٦٨ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٤٦٩)
٧١١٠٨- قال عبد الله بن عبّاس: كلّ سكينة في القرآن فهي الطمأنينة، إلّا التي في البقرة[[تفسير الثعلبي ٩/٤٣. يشير إلى قوله تعالى: ﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ [البقرة:٢٤٨].]]. (ز)
٧١١٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أنزل السكينة﴾، قال: السَّكينة من الله ﷿ كهيئة الريح، لها رأسٌ مِثل رأس الهِرّة، وجناحان[[تفسير مجاهد ص٦٠٧.]]. (ز)
٧١١١٠- قال محمد بن السّائِب الكلبي: هذا في أمر الحُدَيبية حين صدق اللهُ رسولَه الرؤيا بالحق[[تفسير الثعلبي ٩/٤٣، وتفسير البغوي ٧/٢٩٨.]]. (ز)
٧١١١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: الطمأنينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٧.]]. (ز)
٧١١١٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: السَّكينة من أمر الله كهيئة الريح[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٦٦.]]. (ز)
﴿لِیَزۡدَادُوۤا۟ إِیمَـٰنࣰا مَّعَ إِیمَـٰنِهِمۡۗ﴾ - تفسير
٧١١١٣- عن عبد الله بن مسعود، ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾، قال: تصديقًا مع تصديقهم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٤٧٠)
٧١١١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾، قال: إنّ الله بعث نبيَّه ﷺ بشهادة أن لا إله إلا الله، فلمّا صدّق بها المؤمنون زادهم الصلاة، فلمّا صدّقوا بها زادهم الصيام، فلما صدَّقوا به زادهم الزكاة، فلما صدَّقوا بها زادهم الحج، فلما صدّقوا به زادهم الجهاد، ثم أكمل لهم دينَهم، فقال: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣]. قال عبد الله بن عباس: فأوثق إيمان أهل السماء وأهل الأرض، وأصدقه وأكمله: شهادة أن لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٤٥-٢٤٦، والطبراني (١٣٠٢٨)، والبيهقي ٤/١٦٨ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٤٦٩)
٧١١١٥- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ يقينًا مع يقينهم[[تفسير الثعلبي ٩/٤٣، وتفسير البغوي ٧/٢٩٨.]]. (ز)
٧١١١٦- قال الحسن البصري: ﴿فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾، أي: تصديقًا مع تصديقهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٥٠-.]]. (ز)
٧١١١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَزْدادُوا﴾ يعني: لكي يزدادوا ﴿إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ يعني: تصديقًا مع تصديقهم الذي أمرهم الله به في كتابه، فيُقِرّوا أن يكتبوا: باسمك، اللهم. ويُقرّوا أن يكتبوا: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٧.]]. (ز)
﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ٤﴾ - تفسير
٧١١١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأَرْضِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ عليمًا بخلْقه، حكيمًا في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٨.]]. (ز)
Page 511
سورة الفتح
Al-Fath
The Victory · Medinan · 29 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
48:1
إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا ١
Indeed, We have given you, [O Muḥammad], a clear conquest1
1 translator’s note
- Ibn Masʿūd said, "You [people] consider the conquest to be that of Makkah, but we consider it to be the Treaty of al-Ḥudaybiyyah." Al-Bukhārī reported a similar quotation from al-Barā’ bin ʿĀzib. Although initially regarded by the companions as a setback, the treaty, in effect, served to promote the spread of Islām, which led to the conquest of Makkah two years later. ↩
48:2
لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢
That Allāh may forgive for you what preceded of your sin [i.e., errors] and what will follow and complete His favor upon you and guide you to a straight path
48:3
وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا ٣
And [that] Allāh may aid you with a mighty victory.
48:4
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٤
It is He who sent down tranquility into the hearts of the believers that they would increase in faith along with their [present] faith. And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth, and ever is Allāh Knowing and Wise.
48:5
لِّيُدۡخِلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٥
[And] that He may admit the believing men and the believing women to gardens beneath which rivers flow to abide therein eternally and remove from them their misdeeds - and ever is that, in the sight of Allāh, a great attainment –
48:6
وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا ٦
And [that] He may punish the hypocrite men and hypocrite women, and the polytheist men and polytheist women - those who assume about Allāh an assumption of evil nature. Upon them is a misfortune of evil nature; and Allāh has become angry with them and has cursed them and prepared for them Hell, and evil it is as a destination.
48:7
وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ٧
And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
48:8
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٨
Indeed, We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner
48:9
لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٩
That you [people] may believe in Allāh and His Messenger and honor him and respect him [i.e., the Prophet (ﷺ)] and exalt Him [i.e., Allāh] morning and afternoon.