Al-Fath 48:6
The Victory · Juz 26 · Page 511
وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا ٦
And [that] He may punish the hypocrite men and hypocrite women, and the polytheist men and polytheist women - those who assume about Allāh an assumption of evil nature. Upon them is a misfortune of evil nature; and Allāh has become angry with them and has cursed them and prepared for them Hell, and evil it is as a destination.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 48:6
ولَمّا كانَ مِن أعْظَمِ الفَوْزِ إقْرارُ العَيْنِ بِالِانْتِقامِ مِنَ العَدُوِّ وكانَ العَدُوُّ المُكاتِمُ أشَدَّ مِنَ العَدُوِّ المُجاهِرِ المُراغِمِ قالَ تَعالى: ﴿ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ﴾ أيْ: يُزِيلُ كُلَّ ما لَهم مِنَ العُذُوبَةِ ﴿والمُنافِقاتِ﴾ بِما غاظَهم مِنَ ازْدِيادِ الإيمانِ ﴿والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ﴾ بِصَدِّهِمُ الَّذِي كانَ سَبَبًا لِلْمَقامِ الدَّحْضِ الَّذِي كانَ سَبَبًا لِإنْزالِ السَّكِينَةِ الَّذِي كانَ سَبَبًا لِقُوَّةِ أهْلِ الإسْلامِ بِما تَأثَّرَ عَنْهُ مِن كَثْرَةِ الدّاخِلِينَ فِيهِ، الَّذِي كانَ سَبَبًا لِتَدْمِيرِ أهْلِ الكُفْرانِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَذابِ النِّيرانِ.
ولَمّا أخْبَرَ بِعَذابِهِمْ، أتْبَعَهُ وصْفَهم بِما سَبَّبَ لَهم ذَلِكَ فَقالَ تَعالى: ﴿الظّانِّينَ بِاللَّهِ﴾ أيِ: المُحِيطِ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ مِن أنَّهُ لا يَفِي بِوَعْدِهِ في أنَّهُ يَنْصُرُ رَسُولَهُ ﷺ وأتْباعَهُ المُؤْمِنِينَ أوْ أنَّهُ لا يَبْعَثُهم. أوْ أنَّهُ لا يُعَذِّبُهم لِمُخالَفَةِ رَسُولِهِ ﷺ. ومُشاقَقَةِ أتْباعِهِ. ولَمّا أخْبَرَ سُبْحانَهُ وتَعالى بِعَذابِهِمْ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: في الدُّنْيا والآخِرَةِ بِما يُخْزِيهِمُ اللَّهُ بِهِ مِن كَثْرَةِ جُنُودِهِ وغَيْظِهِمْ مِنهم وقَهْرِهِمْ بِهِمْ ﴿دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ الَّتِي دَبَّرُوها وقَدَّرُوها لِلْمُسْلِمِينَ لا خَلاصَ لَهم مِنها، فَهم مَخْذُولُونَ في كُلِّ مَوْطِنٍ خِذْلانًا ظاهِرًا يُدْرِكُهُ (p-٢٩٠)كُلُّ أحَدٍ، وباطِنًا يُدْرِكُهُ مَن أرادَ اللَّهُ تَعالى مِن أرْبابِ البَصائِرِ كَما اتَّفَقَ في هَذِهِ العُمْرَةِ، والسَّوْءُ - بِالفَتْحِ والضَّمِّ: ما يَسُوءُ كالكُرْهِ إلّا أنَّهُ غَلَبَ في أنْ يُضافَ إلى ما يُرادُ ذَمُّهُ، والمَضْمُومُ جارٍ مَجْرى الشَّرِّ الَّذِي هو ضِدَّ الخَيْرِ - قالَهُ في الكَشّافِ.
ولَمّا كانَ مَن دارَ عَلَيْهِ السَّوْءُ قَدْ لا يَكُونُ مَغْضُوبًا عَلَيْهِ، قالَ: ﴿وغَضِبَ اللَّهُ﴾ أيِ: المَلِكُ الأعْظَمُ بِما لَهُ مِن صِفاتِ الجَلالِ والجَمالِ فاسْتَعْلى غَضَبُهُ ﴿عَلَيْهِمْ﴾ وهو عِبارَةٌ عَنْ أنَّهُ يُعامِلُهم مُعامَلَةَ الغَضْبانِ بِما لا طاقَةَ لَهم بِهِ. ولَمّا كانَ الغَضَبُ قَدْ لا يُوجِبُ الإهانَةَ والإبْعادَ قالَ: ﴿ولَعَنَهُمْ﴾ أيْ: طَرَدَهم طَرْدًا سَفُلُوا بِهِ أسْفَلَ سافِلِينَ، فَبَعُدُوا بِهِ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ.
ولَمّا قَرَّرَ ما لَهم في الدّارَيْنِ، وكانَ قَدْ يُظَنُّ أنَّهُ يَخُصُّ الدُّنْيا فَلا يُوجِبُ عَذابَ الآخِرَةِ، أتْبَعَهُ بِما يَخُصُّها فَقالَ: ﴿وأعَدَّ﴾ أيْ: هَيَّأ الآنَ ﴿لَهم جَهَنَّمَ﴾ تَلْقاهم بِالعُبُوسَةِ والغَيْظِ والزَّفِيرِ والتَّجَهُّمِ كَما كانُوا يَتَجَهَّمُونَ عِبادَ اللَّهِ مَعَ ما فِيها مِنَ العَذابِ بِالحَرِّ والبَرْدِ والإحْراقِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن أنْواعِ المَشاقِّ. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَساءَتْ مُعَدًّا، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وساءَتْ مَصِيرًا﴾
Page 511
سورة الفتح
Al-Fath
The Victory · Medinan · 29 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
48:1
إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا ١
Indeed, We have given you, [O Muḥammad], a clear conquest1
1 translator’s note
- Ibn Masʿūd said, "You [people] consider the conquest to be that of Makkah, but we consider it to be the Treaty of al-Ḥudaybiyyah." Al-Bukhārī reported a similar quotation from al-Barā’ bin ʿĀzib. Although initially regarded by the companions as a setback, the treaty, in effect, served to promote the spread of Islām, which led to the conquest of Makkah two years later. ↩
48:2
لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢
That Allāh may forgive for you what preceded of your sin [i.e., errors] and what will follow and complete His favor upon you and guide you to a straight path
48:3
وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا ٣
And [that] Allāh may aid you with a mighty victory.
48:4
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٤
It is He who sent down tranquility into the hearts of the believers that they would increase in faith along with their [present] faith. And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth, and ever is Allāh Knowing and Wise.
48:5
لِّيُدۡخِلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٥
[And] that He may admit the believing men and the believing women to gardens beneath which rivers flow to abide therein eternally and remove from them their misdeeds - and ever is that, in the sight of Allāh, a great attainment –
48:6
وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا ٦
And [that] He may punish the hypocrite men and hypocrite women, and the polytheist men and polytheist women - those who assume about Allāh an assumption of evil nature. Upon them is a misfortune of evil nature; and Allāh has become angry with them and has cursed them and prepared for them Hell, and evil it is as a destination.
48:7
وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ٧
And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
48:8
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٨
Indeed, We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner
48:9
لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٩
That you [people] may believe in Allāh and His Messenger and honor him and respect him [i.e., the Prophet (ﷺ)] and exalt Him [i.e., Allāh] morning and afternoon.