Al-FathJuz 26 · Page 511

Al-Fath 48:8

The Victory · Juz 26 · Page 511

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٨

Indeed, We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 48:8–9

صفحة ١٥٥

﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ وتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾

لَمّا أُرِيدَ الِانْتِقالُ مِنَ الوَعْدِ بِالفَتْحِ والنَّصْرِ وما اقْتَضاهُ ذَلِكَ مِمّا اتَّصَلَ بِهِ ذِكْرُهُ، إلى تَبْيِينِ ما جَرى في حادِثَةِ الحُدَيْبِيَةِ وإبْلاغِ كُلِّ ذِي حَظٍّ مِن تِلْكَ القَضِيَّةِ نَصِيبَهُ المُسْتَحَقَّ ثَناءً أوْ غَيْرَهُ صَدَّرَ ذَلِكَ بِذِكْرِ مُرادِ اللَّهِ مِن إرْسالِ رَسُولِهِ ﷺ لِيَكُونَ ذَلِكَ كالمُقَدَّمَةِ لِلْقِصَّةِ وذُكِرَتْ حِكْمَةُ اللَّهِ - تَعالى - في إرْسالِهِ ما لَهُ مَزِيدُ اخْتِصاصٍ بِالواقِعَةِ المُتَحَدَّثِ عَنْها، فَذُكِرَتْ أوْصافٌ ثَلاثَةٌ هي: شاهِدٌ، ومُبَشِّرٌ، ونَذِيرٌ. وقُدِّمَ مِنها وصْفُ الشّاهِدِ لِأنَّهُ يَتَفَرَّعُ عَنْهُ الوَصْفانِ بَعْدَهُ.

فالشّاهِدُ: المُخْبِرُ بِتَصْدِيقِ أحَدٍ أوْ تَكْذِيبِهِ فِيما ادَّعاهُ أوِ ادُّعِيَ بِهِ عَلَيْهِ وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] في سُورَةِ النِّساءِ وقَوْلِهِ ﴿ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

فالمَعْنى: أرْسَلْناكَ في حالِ أنَّكَ تَشْهَدُ عَلى الأُمَّةِ بِالتَّبْلِيغِ بِحَيْثُ لا يُعْذَرُ المُخالِفُونَ عَنْ شَرِيعَتِكَ فِيما خالَفُوا فِيهِ، وتَشْهَدُ عَلى الأُمَمِ، وهَذِهِ الشَّهادَةُ حاصِلَةٌ في الدُّنْيا وفي يَوْمِ القِيامَةِ، فانْتَصَبَ شاهِدًا عَلى أنَّهُ حالٌ، وهو حالُ مُقارَنَةٍ ويَتَرَتَّبُ عَلى التَّبْلِيغِ الَّذِي سَيَشْهَدُ بِهِ أنَّهُ مُبَشِّرٌ لِلْمُطِيعِينَ ونَذِيرٌ لِلْعاصِينَ عَلى مَراتِبِ العِصْيانِ.

والكَلامُ اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ وتَأْكِيدُهُ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ لِلِاهْتِمامِ.

وقَوْلُهُ: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ وتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾ .

قَرَأ الجُمْهُورُ الأفْعالَ الأرْبَعَةَ لِتُؤْمِنُوا، وتُعَزِّرُوهُ، وتُوَقِّرُوهُ، وتُسَبِّحُوهُ بِالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ في الأفْعالِ الأرْبَعَةِ فَيَجُوزُ أنْ تَكُونَ اللّامُ في لِتُؤْمِنُوا لامَ كَيْ مُفِيدَةً لِلتَّعْلِيلِ ومُتَعَلِّقَةً بِفِعْلِ أرْسَلْناكَ.

والخِطابُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلنَّبِيءِ ﷺ مَعَ أُمَّةِ الدَّعْوَةِ، أيْ لِتُؤْمِنَ أنْتَ والَّذِينَ أُرْسِلْتَ إلَيْهِمْ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا، والمَقْصُودُ الإيمانُ بِاللَّهِ. وأُقْحِمَ ورَسُولِهِ لِأنَّ الخِطابَ شامِلٌ لِلْأُمَّةِ وهم مَأْمُورُونَ بِالإيمانِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولِأنَّ الرَّسُولَ ﷺ مَأْمُورٌ بِأنْ يُؤْمِنَ بِأنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ولِذَلِكَ كانَ يَقُولُ في تَشَهُّدِهِ: وأشْهَدُ أنَّ

صفحة ١٥٦

مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ وقالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: «أشْهَدُ أنِّي عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ» . وصَحَّ أنَّهُ كانَ يُتابِعُ قَوْلَ المُؤَذِّنِ أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ لِلنّاسِ خاصَّةً ولا إشْكالَ في عَطْفِ ورَسُولِهِ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الكَلامُ قَدِ انْتَهى عِنْدَ قَوْلِهِ ونَذِيرًا وتَكُونُ جُمْلَةُ ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ﴾ إلَخْ جُمْلَةً مُعْتَرِضَةً، ويَكُونُ اللّامُ في قَوْلِهِ لِتُؤْمِنُوا لامَ الأمْرِ، وتَكُونُ الجُمْلَةُ اسْتِئْنافًا لِلْأمْرِ كَما في قَوْلِهِ - تَعالى - آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وأنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكم مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ في سُورَةِ الحَدِيدِ.

وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِياءِ الغَيْبَةِ فِيها، والضَّمائِرُ عائِدَةٌ إلى مَعْلُومٍ مِنَ السِّياقِ لِأنَّ الشَّهادَةَ والتَّبْشِيرَ والنِّذارَةَ مُتَعَيِّنَةٌ لِلتَّعَلُّقِ بِمُقَدَّرٍ، أيْ شاهِدًا عَلى النّاسِ ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا لَهم لِيُؤْمِنُوا بِاللَّهِ إلَخْ.

والتَّعْزِيزُ: النَّصْرُ والتَّأْيِيدُ، وتَعْزِيزُهُمُ اللَّهَ كَقَوْلِهِ إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ. والتَّوْقِيرُ: التَّعْظِيمُ.

والتَّسْبِيحُ: الكَلامُ الَّذِي يَدُلُّ عَلى تَنْزِيهِ اللَّهِ - تَعالى - عَنْ كُلِّ النَّقائِصِ.

وضَمائِرُ الغَيْبَةِ المَنصُوبَةُ الثَّلاثَةُ عائِدَةٌ إلى اسْمِ الجَلالَةِ لِأنَّ إفْرادَ الضَّمائِرِ مَعَ كَوْنِ المَذْكُورِ قَبْلَها اسْمَيْنِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُرادَ أحَدُهُما. والقَرِينَةُ عَلى تَعْيِينِ المُرادِ ذِكْرُ ”وتُسَبِّحُوهُ“، ولِأنَّ عَطْفَ ”ورَسُولِهِ“ عَلى لَفْظِ الجَلالَةِ اعْتِدادٌ بِأنَّ الإيمانَ بِالرَّسُولِ ﷺ إيمانٌ بِاللَّهِ فالمَقْصُودُ هو الإيمانُ بِاللَّهِ. ومِن أجْلِ ذَلِكَ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في بَعْضِ الرِّواياتِ عَنْهُ: إنَّ ضَمِيرَ تُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ عائِدٌ إلى رَسُولِهِ.

والبُكْرَةُ: أوَّلُ النَّهارِ. والأصِيلُ: آخِرُهُ، وهُما كِنايَةٌ عَنِ اسْتِيعابِ الأوْقاتِ بِالتَّسْبِيحِ والإكْثارِ مِنهُ، كَما يُقالُ: شَرْقًا وغَرْبًا لِاسْتِيعابِ الجِهاتِ.

وقِيلَ التَّسْبِيحُ هُنا: كِنايَةٌ عَنِ الصَّلَواتِ الواجِبَةِ والقَوْلُ في بُكْرَةٍ وأصِيلًا هو هو.

وقَدْ وقَعَ في سُورَةِ الأحْزابِ نَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ وهو قَوْلُهُ ﴿يا أيُّها النَّبِيءُ إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥] ﴿وداعِيًا إلى اللَّهِ بِإذْنِهِ وسِراجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٦]

صفحة ١٥٧

فَزِيدَ في صِفاتِ النَّبِيءِ ﷺ هُنالِكَ وداعِيًا إلى اللَّهِ بِإذْنِهِ وسِراجًا مُنِيرًا ولَمْ يُذْكَرْ مِثْلُهُ في الآيَةِ هَذِهِ الَّتِي في سُورَةِ الفَتْحِ. ووَجْهُ ذَلِكَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي في سُورَةِ الفَتْحِ ورَدَتْ في سِياقِ إبْطالِ شَكِّ الَّذِينَ شَكُّوا في أمْرِ الصُّلْحِ والَّذِينَ كَذَّبُوا بِوَعْدِ الفَتْحِ والنَّصْرِ، والثَّناءِ عَلى الَّذِينَ اطْمَأنُّوا لِذَلِكَ فاقْتُصِرَ مِن أوْصافِ النَّبِيءِ ﷺ عَلى الوَصْفِ الأصْلِيِّ وهو أنَّهُ شاهَدٌ عَلى الفَرِيقَيْنِ وكَوْنِهِ مُبَشِّرًا لِأحَدِ الفَرِيقَيْنِ ونَذِيرًا لِلْآخَرِ، بِخِلافِ آيَةِ الأحْزابِ فَإنَّها ورَدَتْ في سِياقِ تَنْزِيهِ النَّبِيءِ ﷺ عَنْ مَطاعِنِ المُنافِقِينَ والكافِرِينَ في تَزَوُّجِهِ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ بَعْدَ أنْ طَلَّقَها زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ بِزَعْمِهِمْ أنَّها زَوْجَةُ ابْنِهِ، فَناسَبَ أنْ يُزادَ في صِفاتِهِ ما فِيهِ إشارَةٌ إلى التَّمْحِيصِ بَيْنَ ما هو مِن صِفاتِ الكَمالِ وما هو مِنَ الأوْهامِ النّاشِئَةِ عَنْ مَزاعِمَ كاذِبَةٍ مِثْلَ التَّبَنِّي، فَزِيدَ كَوْنُهُ داعِيًا إلى اللَّهِ بِإذْنِهِ، أيْ لا يَتَّبِعُ مَزاعِمَ النّاسِ ورَغَباتِهِمْ وأنَّهُ سِراجٌ مُنِيرٌ يَهْتَدِي بِهِ مَن هِمَّتُهُ في الِاهْتِداءِ دُونَ التَّقْعِيرِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ في تَفْسِيرِ سُورَةِ الأحْزابِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ في صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في التَّوْراةِ فارْجِعْ إلَيْهِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 511

Al-FathJuz 26 · Page 511

سورة الفتح

Al-Fath

The Victory · Medinan · 29 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

48:1

إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا ١

Indeed, We have given you, [O Muḥammad], a clear conquest1

1 translator’s note
  1. Ibn Masʿūd said, "You [people] consider the conquest to be that of Makkah, but we consider it to be the Treaty of al-Ḥudaybiyyah." Al-Bukhārī reported a similar quotation from al-Barā’ bin ʿĀzib. Although initially regarded by the companions as a setback, the treaty, in effect, served to promote the spread of Islām, which led to the conquest of Makkah two years later. ↩

48:2

لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢

That Allāh may forgive for you what preceded of your sin [i.e., errors] and what will follow and complete His favor upon you and guide you to a straight path

48:3

وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا ٣

And [that] Allāh may aid you with a mighty victory.

48:4

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٤

It is He who sent down tranquility into the hearts of the believers that they would increase in faith along with their [present] faith. And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth, and ever is Allāh Knowing and Wise.

48:5

لِّيُدۡخِلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٥

[And] that He may admit the believing men and the believing women to gardens beneath which rivers flow to abide therein eternally and remove from them their misdeeds - and ever is that, in the sight of Allāh, a great attainment –

48:6

وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا ٦

And [that] He may punish the hypocrite men and hypocrite women, and the polytheist men and polytheist women - those who assume about Allāh an assumption of evil nature. Upon them is a misfortune of evil nature; and Allāh has become angry with them and has cursed them and prepared for them Hell, and evil it is as a destination.

48:7

وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ٧

And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.

48:8

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٨

Indeed, We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner

48:9

لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٩

That you [people] may believe in Allāh and His Messenger and honor him and respect him [i.e., the Prophet (ﷺ)] and exalt Him [i.e., Allāh] morning and afternoon.

Ibn 'AshurTafsir · 48:8

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском