Al-FathJuz 26 · Page 511

Al-Fath 48:8

The Victory · Juz 26 · Page 511

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٨

Indeed, We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Atiyya

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 48:8–10

قوله عزّ وجلّ:

﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ وتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلا﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهَ فَوْقَ أيْدِيهِمْ فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ومَن أوفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾

(p-٦٧١)مَن جَعَلَ الشاهِدُ مُحَصِّلَ الشَهادَةِ مِن يَوْمٍ يُحَصِّلُها، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "شاهِدًا"﴾ حالٌ واقِعَةٌ، ومَن جَعَلَ الشاهِدَ مُؤَدِّي الشَهادَةِ فَهي حالٌ مُسْتَقْبِلَةٌ، وهي الَّتِي يُسَمِّيها النُحاةُ: المُقَدَّرَةُ، المَعْنى: شاهِدًا عَلى الناسِ بِأعْمالِهِمْ وأقْوالِهِمْ حِينَ بَلَّغَتْ إلَيْهِمُ الشَرْعَ، ومُبَشِّرًا أهْلَ الطاعَةِ بِرَحْمَةِ اللهِ تَعالى، ونَذِيرًا أهْلَ الكُفْرِ تُنْذِرُهم مِن عَذابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.

وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ في كُلِّ الأمْصارِ: "لِتُؤْمِنُوا" عَلى مُخاطَبَةِ الناسِ، عَلى مَعْنى: قُلْ لَهُمْ، وكَذَلِكَ الأفْعالُ الثَلاثَةُ بَعْدُ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بْنُ العَلاءِ، وابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو جَعْفَرٍ: "لِيُؤْمِنُوا" بِالياءِ عَلى اسْتِمْرارِ خِطابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وكَذَلِكَ الأفْعالُ الثَلاثَةُ بَعْدُ، وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ: "وَتُعَزِّرُوهُ" بِفَتْحِ التاءِ وسُكُونِ العَيْنِ وضَمِّ الزايِ، وقَرَأ مُحَمَّدُ بْنُ السَمَيْفَعِ اليَمانِيُّ، وابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: "وَتُعَزِّزُوهُ" بِزاءَيْنِ، مِنَ العِزَّةِ، وقَرَأ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: "وَتُعَزِّرُوهُ" بِفَتْحِ التاءِ وسُكُونِ العَيْنِ وكَسْرِ الزايِ، ومَعْنى: "تُعَزِّرُوهُ": تُعَظِّمُوهُ وتُكَبِّرُوهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: وقالَ قَتادَةُ: مَعْناهُ: تَنْصُرُوهُ بِالقِتالِ، وقالَ بَعْضُ المُتَأوِّلِينَ: الضَمائِرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ وتُسَبِّحُوهُ﴾ هي كُلُّها لِلَّهِ تَعالى، وقالَ الجُمْهُورُ: "تُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ" هُما لِلنَّبِيِّ ﷺ، و"تُسَبِّحُوهُ" هي لِلَّهِ تَعالى، وهي صَلاةُ البَرْدَيْنِ، وقَرَأ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "وَتُسَبِّحُوا اللهَ"، وفي بَعْضِ ما حَكى أبُو حاتِمٍ: "وَتُسَبِّحُونَ اللهَ" بِالنُونِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: "وَلِيُسَبِّحُوا اللهَ"، و"البَكْرَةُ": الغُدُوُّ، و"الأصِيلُ": "العَشِيُّ".

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾ يُرِيدُ تَعالى: في بَيْعَةِ الرِضْوانِ، وهي بَيْعَةُ الشَجَرَةِ حِينَ أخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الأهُبَّةَ لِقِتالِ قُرَيْشٍ لَمّا بَلَغَهُ قَتْلُ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ رَضِيَ اللهُ عنهُ رَسُولَهُ إلَيْهِمْ، وذَلِكَ قَبْلَ أنْ يَنْصَرِفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، وكانَ في ألْفٍ وأرْبَعِمِائَةِ رَجُلٍ، قالَ النَقّاشُ: وقِيلَ: كانَ في ألْفٍ وثَمانِمائَةٍ، وقِيلَ: وسَبْعِمِائَةٍ، وقِيلَ: وسِتِّمائَةٍ، وقِيلَ: ومِائَتَيْنِ، وبايَعَهم رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلى الصَبْرِ المُتَناهِي في قِتالِ العَدُوِّ إلى أقْصى الجُهْدِ، حَتّى «قالَ سَلَمَةُ بْنُ الأكْوَعِ وغَيْرُهُ: بايَعَنا (p-٦٧٢)رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلى المَوْتِ،» وقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وجابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهُمْ: «بايَعَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلى ألّا نَفِرَّ،» و"المُبايَعَةُ" في هَذِهِ الآيَةِ مُفاعَلَةٌ مِنَ البَيْعِ؛ لِأنَّ اللهَ تَعالى اشْتَرى مِنهم أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ، وبَقِيَ اسْمُ البَيْعَةِ بَعْدَ مُعاقَدَةِ الخُلَفاءِ والمُلُوكِ، وعَلى هَذا سَمَّتِ الخَوارِجُ أنْفُسَهُمُ الشُراةَ، أيِ اشْتَرَوْا بِزَعْمِهِمُ الجَنَّةَ بِأنْفُسِهِمْ، ومَعْنى ﴿إنَّما يُبايِعُونَ اللهَ﴾ أنَّ صَفْقَتَهم إنَّما يُمْضِيها اللهُ تَعالى ويَمْنَحُ الثَمَنَ، وقَرَأ تَمّامُ بْنُ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ: ﴿إنَّما يُبايِعُونَ اللهَ﴾، قالَ أبُو الفَتْحِ: ذَلِكَ عَلى حَذْفِ المَفْعُوِلِ لِدَلالَةِ الأوَّلِ عَلَيْهِ وقُرْبِهِ مِنهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَدُ اللهِ﴾ قالَ جُمْهُورُ المُتَأوِّلِينَ: اليَدُ بِمَعْنى "النِعْمَةِ"، أيْ نِعْمَةِ اللهِ تَعالى في نَفْسِ هَذِهِ المُبايَعَةِ - لِما يُسْتَقْبَلُ مِن مَحاسِنِها، فَوْقَ أيْدِيهِمُ الَّتِي مَدُّوها لِبَيْعَتِكَ، وقالَ آخَرُونَ: يَدُ اللهِ هُنا بِمَعْنى قُوَّةِ اللهِ تَعالى فَوْقَ قُواهُمْ، أيْ في نَصْرِكَ ونَصْرِهِمْ، فالآيَةُ - عَلى هَذا - تَعْدِيدُ نِعْمَةٍ عَلَيْهِمْ مُسْتَقْبَلَةٍ مُخْبَرٍ بِها، وعَلى التَأْوِيلِ الأوَّلِ تَعْدِيدُ نِعْمَةٍ حاصِلَةٍ يَشْرُفُ بِها الأمْرُ، قالَ النِقّاشُ: يَدُ اللهِ في الثَوابِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن نَكَثَ﴾ أيْ فَمَن نَقَضَ هَذا العَهْدَ فَإنَّما يَجْنِي عَلى نَفْسِهِ، وإيّاها يَهْلَكُ، فَنَكْثُهُ عَلَيْهِ لا لَهُ، وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: ﴿ "بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ"﴾ بِالنَصْبِ عَلى التَعْظِيمِ، وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ: "بِما عاهَدَ عَلَيْهِ اللهُ" بِالرَفْعِ، عَلى أنَّ اللهَ هو المُعاهِدُ، وقَرَأ حَفْصٌ عن عاصِمٍ: "عَلَيْهِ" مَضْمُومَةُ الهاءِ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، و"الأجْرُ العَظِيمُ": الجَنَّةُ، لا يَفْنى نَعِيمُها ولا يَنْقَضِي أمَدُها. وقَرَأ عاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، والعامَّةُ: ﴿ "فَسَيُؤْتِيهِ"﴾ بِالياءِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: "فَسَنُؤْتِيهِ" بِالنُونِ، وفي مُصْحَفِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "فَسَوْفَ يُؤْتِيهِ اللهُ".

Saheeh International · Ibn 'Atiyya · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 511

Al-FathJuz 26 · Page 511

سورة الفتح

Al-Fath

The Victory · Medinan · 29 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

48:1

إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا ١

Indeed, We have given you, [O Muḥammad], a clear conquest1

1 translator’s note
  1. Ibn Masʿūd said, "You [people] consider the conquest to be that of Makkah, but we consider it to be the Treaty of al-Ḥudaybiyyah." Al-Bukhārī reported a similar quotation from al-Barā’ bin ʿĀzib. Although initially regarded by the companions as a setback, the treaty, in effect, served to promote the spread of Islām, which led to the conquest of Makkah two years later. ↩

48:2

لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢

That Allāh may forgive for you what preceded of your sin [i.e., errors] and what will follow and complete His favor upon you and guide you to a straight path

48:3

وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا ٣

And [that] Allāh may aid you with a mighty victory.

48:4

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٤

It is He who sent down tranquility into the hearts of the believers that they would increase in faith along with their [present] faith. And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth, and ever is Allāh Knowing and Wise.

48:5

لِّيُدۡخِلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٥

[And] that He may admit the believing men and the believing women to gardens beneath which rivers flow to abide therein eternally and remove from them their misdeeds - and ever is that, in the sight of Allāh, a great attainment –

48:6

وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا ٦

And [that] He may punish the hypocrite men and hypocrite women, and the polytheist men and polytheist women - those who assume about Allāh an assumption of evil nature. Upon them is a misfortune of evil nature; and Allāh has become angry with them and has cursed them and prepared for them Hell, and evil it is as a destination.

48:7

وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ٧

And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.

48:8

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٨

Indeed, We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner

48:9

لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٩

That you [people] may believe in Allāh and His Messenger and honor him and respect him [i.e., the Prophet (ﷺ)] and exalt Him [i.e., Allāh] morning and afternoon.

Ibn 'AtiyyaTafsir · 48:8

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском