Al-Hujurat 49:10
The Rooms · Juz 26 · Page 516
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٠
The believers are but brothers, so make settlement between your brothers. And fear Allāh that you may receive mercy.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 49:9–12
قَوْلُهُ ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ ( اقْتَتَلُوا ) بِاعْتِبارِ كُلِّ فَرْدٍ مِن أفْرادِ الطّائِفَتَيْنِ كَقَوْلِهِ ﴿هَذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا﴾ [الحج: ١٩] والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ ( بَيْنَهُما ) عائِدٌ إلى الطّائِفَتَيْنِ بِاعْتِبارِ اللَّفْظِ.
وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ ( اقْتَتَلَتا ) اعْتِبارًا بِلَفْظِ ( طائِفَتانِ )، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ( اقْتَتَلا ) وتَذْكِيرُ الفِعْلِ في هَذِهِ القِراءَةِ بِاعْتِبارِ الفَرِيقَيْنِ أوِ الرَّهْطَيْنِ.
والبَغْيُ: التَّعَدِّي بِغَيْرِ حَقٍّ والِامْتِناعُ مِنَ الصُّلْحِ المُوافِقِ لِلصَّوابِ، والفَيْءُ: الرُّجُوعُ والمَعْنى: أنَّهُ إذا تَقاتَلَ فَرِيقانِ مِنَ المُسْلِمِينَ فَعَلى المُسْلِمِينَ أنْ يَسْعَوْا بِالصُّلْحِ بَيْنَهم ويَدْعُوهم إلى حُكْمِ اللَّهِ، فَإنْ حَصَلَ (p-١٣٩٢)بَعْدَ ذَلِكَ التَّعَدِّي مِن إحْدى الطّائِفَتَيْنِ عَلى الأُخْرى ولَمْ تَقْبَلِ الصُّلْحَ ولا دَخَلَتْ فِيهِ كانَ عَلى المُسْلِمِينَ أنْ يُقاتِلُوا هَذِهِ الطّائِفَةَ الباغِيَةَ حَتّى تَرْجِعَ إلى أمْرِ اللَّهِ وحُكْمِهِ، فَإنْ رَجَعَتْ تِلْكَ الطّائِفَةُ الباغِيَةُ عَنْ بَغْيِها وأجابَتِ الدَّعْوَةَ إلى كِتابِ اللَّهِ وحُكْمِهِ، فَعَلى المُسْلِمِينَ أنْ يَعْدِلُوا بَيْنَ الطّائِفَتَيْنِ في الحُكْمِ، ويَتَحَرَّوُا الصَّوابَ المُطابِقَ لِحُكْمِ اللَّهِ ويَأْخُذُوا عَلى يَدِ الطّائِفَةِ الظّالِمَةِ حَتّى تَخْرُجَ مِنَ الظُّلْمِ وتُؤَدِّيَ ما يَجِبُ عَلَيْها لِلْأُخْرى.
ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ المُسْلِمِينَ أنْ يَعْدِلُوا في كُلِّ أُمُورِهِمْ بَعْدَ أمْرِهِمْ بِهَذا العَدْلِ الخاصِّ بِالطّائِفَتَيْنِ المُقْتَتِلَتَيْنِ، فَقالَ: ﴿وأقْسِطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ أيْ واعْدِلُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ العادِلِينَ، ومَحَبَّتُهُ لَهم تَسْتَلْزِمُ مُجازاتَهم بِأحْسَنِ الجَزاءِ.
قالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ بِالدُّعاءِ إلى حُكْمِ كِتابِ اللَّهِ، والرِّضا بِما فِيهِ لَهُما وعَلَيْهِما ﴿فَإنْ بَغَتْ إحْداهُما﴾ وطَلَبَتْ ما لَيْسَ لَها ولَمْ تَرْجِعْ إلى الصُّلْحِ ﴿فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ حَتّى تَرْجِعَ إلى طاعَةِ اللَّهِ والصُّلْحِ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ بِهِ.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها مِنَ الأمْرِ بِالإصْلاحِ، والمَعْنى: أنَّهم راجِعُونَ إلى أصْلٍ واحِدٍ وهو الإيمانُ.
قالَ الزَّجّاجُ: الدِّينُ يَجْمَعُهم، فَهم إخْوَةٌ إذا كانُوا مُتَّفِقِينَ في دِينِهِمْ فَرَجَعُوا بِالِاتِّفاقِ في الدِّينِ إلى أصْلِ النَّسَبِ لِأنَّهم لِآدَمَ وحَوّاءَ ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾ يَعْنِي كُلَّ مُسْلِمَيْنِ تَخاصَما وتَقاتَلا، وتَخْصِيصُ الِاثْنَيْنِ بِالذِّكْرِ لِإثْباتِ وُجُوبِ الإصْلاحِ فِيما فَوْقَهُما بِطَرِيقِ الأوْلى.
قَرَأ الجُمْهُورُ بَيْنَ أخَوَيْكم عَلى التَّثْنِيَةِ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، والحَسَنُ، وحَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وابْنُ سِيرِينَ ( إخْوانِكم ) بِالجَمْعِ، ورُوِيَ عَنْ أبِي عُمَرَ، ونَصْرِ بْنِ عاصِمٍ، وأبِي العالِيَةِ، والجَحْدَرِيِّ، ويَعْقُوبَ أنَّهم قَرَءُوا ( بَيْنَ إخْوَتِكم ) بِالفَوْقِيَّةِ عَلى الجَمْعِ أيْضًا.
قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ في تَوْجِيهِ قِراءَةِ الجُمْهُورِ: أرادَ بِالأخَوَيْنِ الطّائِفَتَيْنِ؛ لِأنَّ لَفْظَ التَّثْنِيَةِ قَدْ يَرِدُ ويُرادُ بِهِ الكَثْرَةُ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أيْ أصْلِحُوا بَيْنَ كُلِّ أخَوَيْنِ ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ في كُلِّ أُمُورِكم ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ بِسَبَبِ التَّقْوى، والتَّرَجِّي بِاعْتِبارِ المُخاطَبِينَ: أيْ: راجِينَ أنْ تُرْحَمُوا، وفي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى قِتالِ الفِئَةِ الباغِيَةِ إذا تَقَرَّرَ بَغْيُها عَلى الإمامِ، أوْ عَلى أحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، وعَلى فَسادِ قَوْلِ مَن قالَ بِعَدَمِ الجَوازِ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: «قِتالُ المُسْلِمِ كُفْرٌ» فَإنَّ المُرادَ بِهَذا الحَدِيثِ وما ورَدَ في مَعْناهُ قِتالُ المُسْلِمِ الَّذِي لَمْ يَبْغِ.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: لَوْ كانَ الواجِبُ - في كُلِّ اخْتِلافٍ يَكُونُ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ - الهَرَبَ مِنهُ ولُزُومَ المَنازِلِ لَما أُقِيمَ حَقٌّ، ولا أُبْطِلَ باطِلٌ، ولَوَجَدَ أهْلُ النِّفاقِ والفُجُورِ سَبَبًا إلى اسْتِحْلالِ كُلِّ ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن أمْوالِ المُسْلِمِينَ، وسَبْيِ نِسائِهِمْ وسَفْكِ دِمائِهِمْ بِأنْ يَتَحَزَّبُوا عَلَيْهِمْ، ولِكَفِّ المُسْلِمِينَ أيْدِيَهم عَنْهم، وذَلِكَ مُخالِفٌ لِقَوْلِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: «خُذُوا عَلى أيْدِي سُفَهائِكم»
قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: هَذِهِ الآيَةُ أصْلٌ في قِتالِ المُسْلِمِينَ، وعُمْدَةٌ في حَرْبِ المُتَأوِّلِينَ، وعَلَيْها عَوَّلَ الصَّحابَةُ، وإلَيْها لَجَأ الأعْيانُ مِن أهْلِ المِلَّةِ، وإيّاها عَنى النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ: «تَقْتُلُ عَمّارًا الفِئَةُ الباغِيَةُ»، وقَوْلُهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - في شَأْنِ الخَوارِجِ: «يَخْرُجُونَ عَلى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النّاسِ تَقْتُلُهم أوْلى الطّائِفَتَيْنِ بِالحَقِّ» .
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهم﴾ السُّخْرِيَةُ: الِاسْتِهْزاءُ: وحَكى أبُو زَيْدٍ: سَخِرْتُ بِهِ وضَحِكْتُ بِهِ وهَزَأْتُ بِهِ.
وقالَ الأخْفَشُ: سَخِرْتُ مِنهُ وسَخِرْتُ بِهِ، وضَحِكْتُ مِنهُ وضَحِكْتُ بِهِ، وهَزَأْتُ مِنهُ وهَزَأْتُ بِهِ، كُلُّ ذَلِكَ يُقالُ، والِاسْمُ السُّخْرِيَةُ والسُّخْرى، وقُرِئَ بِهِما في ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: ٣٢] ومَعْنى الآيَةِ النَّهْيُ لِلْمُؤْمِنِينَ عَنْ أنْ يَسْتَهْزِئَ بَعْضُهم بِبَعْضٍ، وعَلَّلَ هَذا النَّهْيَ بِقَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهم﴾ أيْ أنْ يَكُونَ المَسْخُورُ بِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا مِنَ السّاخِرِينَ بِهِمْ، ولَمّا كانَ لَفْظُ ( قَوْمٌ ) مُخْتَصًّا بِالرِّجالِ؛ لِأنَّهُمُ القُوَّمُ عَلى النِّساءِ أفْرَدَ النِّساءَ بِالذِّكْرِ، فَقالَ: ﴿ولا نِساءٌ مِن نِساءٍ﴾ أيْ ولا يَسْخَرْ نِساءٌ مِن نِساءٍ ﴿عَسى أنْ يَكُنَّ﴾ المَسْخُورُ بِهِنَّ ﴿خَيْرًا مِنهُنَّ﴾ يَعْنِي خَيْرًا مِنَ السّاخِراتِ مِنهُنَّ، وقِيلَ: أفْرَدَ النِّساءَ بِالذِّكْرِ لِأنَّ السُّخْرِيَةَ مِنهُنَّ أكْثَرُ ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ اللَّمْزُ العَيْبُ، وقَدْ مَضى تَحْقِيقُهُ في سُورَةِ بَراءَةٌ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ومِنهم مَن يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ﴾ [التوبة: ٥٨] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: اللَّمْزُ بِاليَدِ والعَيْنِ واللِّسانِ والإشارَةِ، والهَمْزُ لا يَكُونُ إلّا بِاللِّسانِ، ومَعْنى ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ لا يَلْمِزْ بَعْضُكم بَعْضًا كَما في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكم﴾ [النساء: ٢٩] وقَوْلُهُ: ﴿فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكم﴾ [النور: ٦١] قالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لا يَطْعَنْ بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ.
وقالَ الضَّحّاكُ: لا يَلْعَنْ بَعْضُكم بَعْضًا ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ التَّنابُزُ: التَّفاعُلُ مِنَ النَّبْزِ بِالتَّسْكِينِ وهو المَصْدَرُ، والنَّبَزُ بِالتَّحْرِيكِ اللَّقَبُ، والجَمْعُ أنْبازٌ، والألْقابُ جَمْعُ لَقَبٍ، وهو اسْمٌ غَيْرُ الَّذِي سُمِّيَ بِهِ الإنْسانُ، والمُرادُ هُنا لَقَبُ السُّوءِ، والتَّنابُزُ بِالألْقابِ أنْ يُلَقِّبَ بَعْضُهم بَعْضًا.
قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ: هو أنْ يَقُولَ لِأخِيهِ المُسْلِمِ يا فاسِقُ، يا مُنافِقُ، أوْ يَقُولَ لِمَن أسْلَمَ: يا يَهُودِيُّ، يا نَصْرانِيُّ، قالَ عَطاءٌ: هو كُلُّ شَيْءٍ أخْرَجْتَ بِهِ أخاكَ مِنَ الإسْلامِ، كَقَوْلِكَ يا كَلْبُ، يا حِمارُ، يا خِنْزِيرُ.
قالَ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ: كانَ الرَّجُلُ يُعَيَّرُ بِكُفْرِهِ، فَيُقالُ لَهُ: يا يَهُودِيُّ، يا نَصْرانِيُّ، فَنَزَلَتْ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، وأبُو العالِيَةِ، وعِكْرِمَةُ.
﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾ أيْ بِئْسَ الِاسْمُ الَّذِي يُذْكَرُوا بِالفِسْقِ بَعْدَ دُخُولِهِمْ في الإيمانِ، والِاسْمُ هُنا بِمَعْنى الذِّكْرِ.
قالَ ابْنُ زَيْدٍ: أيْ بِئْسَ أنْ يُسَمّى الرَّجُلُ كافِرًا، أوْ زانِيًا بَعْدَ إسْلامِهِ وتَوْبَتِهِ.
وقِيلَ المَعْنى: أنَّ مَن فَعَلَ ما نُهِيَ عَنْهُ مِنَ السُّخْرِيَةِ، واللَّمْزِ، والنَّبْذِ، فَهو فاسِقٌ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: إنَّهُ يُسْتَثْنى مِن هَذا مَن غَلَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِعْمالُ كالأعْرَجِ، والأحْدَبِ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ سَبَبٌ يَجِدُ في نَفْسِهِ مِنهُ عَلَيْهِ، فَجَوَّزَتْهُ الأئِمَّةُ، واتَّفَقَ عَلى قَوْلِهِ أهْلُ اللُّغَةِ اهـ ﴿ومَن لَمْ يَتُبْ﴾ عَمّا نَهى اللَّهُ عَنْهُ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ لِارْتِكابِهِمْ ما نَهى اللَّهُ عَنْهُ، وامْتِناعِهِمْ مِنَ التَّوْبَةِ، فَظَلَمُوا مَن لَقَّبُوهُ، وظُلْمِهِمْ أنْفُسَهم بِما لَزِمَهم مِنَ الإثْمِ.
(p-١٣٩٣)﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ الظَّنُّ هُنا: هو مُجَرَّدُ التُّهْمَةِ الَّتِي لا سَبَبَ لَها كَمَن يَتَّهِمُ غَيْرَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الفَواحِشِ ولَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ ما يَقْتَضِي ذَلِكَ، وأمَرَ سُبْحانَهُ بِاجْتِنابِ الكَثِيرِ لِيَفْحَصَ المُؤْمِنُ عَنْ كُلِّ ظَنٍّ يَظُنُّهُ حَتّى يَعْلَمَ وجْهَهُ؛ لِأنَّ مِنَ الظَّنِّ ما يَجِبُ اتِّباعُهُ، فَإنَّ أكْثَرَ الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ مَبْنِيَّةٌ عَلى الظَّنِّ، كالقِياسِ وخَبَرِ الواحِدِ، ودَلالَةِ العُمُومِ، ولَكِنَّ هَذا الظَّنَّ الَّذِي يَجِبُ العَمَلُ بِهِ قَدْ قُوِّيَ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ المُوجِبَةِ لِلْعَمَلِ بِهِ فارْتَفَعَ عَنِ الشَّكِّ والتُّهْمَةِ.
قالَ الزَّجّاجُ: هو أنْ يَظُنَّ بِأهْلِ الخَيْرِ سُوءًا، فَأمّا أهْلُ السُّوءِ والفُسُوقِ فَلَنا أنْ نَظُنَّ بِهِمْ مِثْلَ الَّذِي ظَهَرَ مِنهم.
Page 516
49:5
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَيۡهِمۡ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥
And if they had been patient until you [could] come out to them, it would have been better for them. But Allāh is Forgiving and Merciful.
49:6
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ ٦
O you who have believed, if there comes to you a disobedient one with information, investigate, lest you harm a people out of ignorance and become, over what you have done, regretful.
49:7
وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ ٧
And know that among you is the Messenger of Allāh. If he were to obey you in much of the matter, you would be in difficulty, but Allāh has endeared to you the faith and has made it pleasing in your hearts and has made hateful to you disbelief, defiance and disobedience. Those are the [rightly] guided.
49:8
فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعۡمَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٨
[It is] as bounty from Allāh and favor. And Allāh is Knowing and Wise.
49:9
وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٩
And if two factions among the believers should fight, then make settlement between the two. But if one of them oppresses the other, then fight against the one that oppresses until it returns to the ordinance of Allāh. And if it returns, then make settlement between them in justice and act justly. Indeed, Allāh loves those who act justly.
49:10
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٠
The believers are but brothers, so make settlement between your brothers. And fear Allāh that you may receive mercy.
49:11
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١١
O you who have believed, let not a people ridicule [another] people; perhaps they may be better than them; nor let women ridicule [other] women; perhaps they may be better than them. And do not insult one another and do not call each other by [offensive] nicknames. Wretched is the name [i.e., mention] of disobedience after [one's] faith. And whoever does not repent - then it is those who are the wrongdoers.