Al-Hujurat 49:13
The Rooms · Juz 26 · Page 517
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ ١٣
O mankind, indeed We have created you from male and female and made you peoples and tribes that you may know one another. Indeed, the most noble of you in the sight of Allāh is the most righteous1 of you. Indeed, Allāh is Knowing and Aware.
1 translator’s note
- Literally, "he who has the most taqwā," i.e., consciousness and fear of Allāh, piety and righteousness. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 49:13–18
قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ هُما آدَمُ، وحَوّاءُ، والمَقْصُودُ أنَّهم مُتَساوُونَ لِاتِّصالِهِمْ بِنَسَبٍ واحِدٍ، وكَوْنِهِ يَجْمَعُهم أبٌ واحِدٌ وأُمٌّ واحِدَةٌ، وأنَّهُ لا مَوْضِعَ لِلتَّفاخُرِ بَيْنَهم بِالأنْسابِ، وقِيلَ المَعْنى: أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنكم مِن أبٍ وأُمٍّ فالكُلُّ سَواءٌ ﴿وجَعَلْناكم شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾ الشُّعُوبُ جَمْعُ شَعْبٍ بِفَتْحِ الشِّينِ، وهو الحَيُّ العَظِيمُ: مِثْلُ مُضَرَ ورَبِيعَةَ، والقَبائِلُ دُونَها كَبَنِي بَكْرٍ مِن رَبِيعَةَ، وبَنِي تَمِيمٍ مِن مُضَرَ.
قالَ الواحِدِيُّ: هَذا قَوْلُ جَماعَةٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ، سُمُّوا شَعْبًا لِتَشَعُّبِهِمْ واجْتِماعِهِمْ كَشُعَبِ أغْصانِ الشَّجَرَةِ، والشَّعْبُ مِن أسْماءِ الأضْدادِ، يُقالُ شَعَبْتُهُ: إذا جَمَعْتَهُ، وشَعَبْتُهُ إذا فَرَّقْتَهُ، ومِنهُ سُمِّيَتِ المَنِيَّةُ شَعُوبًا لِأنَّها مُفَرِّقَةٌ، فَأمّا الشِّعْبُ بِالكَسْرِ فَهو الطَّرِيقُ في الجَبَلِ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: الشَّعْبُ ما تَشَعَّبَ مِن قَبائِلِ العَرَبِ والعَجَمِ، والجَمْعُ الشُّعُوبُ.
وقالَ مُجاهِدٌ: الشُّعُوبُ البَعِيدُ مِنَ النَّسَبِ، والقَبائِلُ دُونَ ذَلِكَ.
وقالَ قَتادَةُ: الشُّعُوبُ النَّسَبُ والأقْرَبُ.
وقِيلَ: إنَّ الشُّعُوبَ عَرَبُ اليَمَنِ مِن قَحْطانَ، والقَبائِلَ مِن رَبِيعَةَ، ومُضَرَ وسائِرِ عَدْنانَ.
وقِيلَ: الشُّعُوبُ بُطُونُ العَجَمِ، والقَبائِلُ بُطُونِ العَرَبِ.
وحَكى أبُو عُبَيْدٍ أنَّ الشَّعْبَ أكْثَرُ مِنَ القَبِيلَةِ، ثُمَّ القَبِيلَةُ، ثُمَّ العِمارَةُ، ثُمَّ البَطْنُ، ثُمَّ الفَخِذُ، ثُمَّ الفَصِيلَةُ، ثُمَّ العَشِيرَةُ.
ومِمّا يُؤَيِّدُ ما قالَهُ الجُمْهُورُ مِن أنَّ الشَّعْبَ أكْثَرُ مِنَ القَبِيلَةِ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎قَبائِلُ مِن شُعُوبٍ لَيْسَ فِيهِمْ كَرِيمٌ قَدْ يُعَدُّ ولا نَجِيبُ
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿لِتَعارَفُوا﴾ بِتَخْفِيفِ التّاءِ وأصْلُهُ لِتَتَعارَفُوا فَحُذِفَتْ إحْدى التّاءَيْنِ.
وقَرَأ البَزِّيُّ بِتَشْدِيدِها عَلى الإدْغامِ.
وقَرَأ الأعْمَشُ بِتاءَيْنِ.
واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ ( بِخَلَقْناكم ): أيْ خَلَقْناكم كَذَلِكَ لِيَعْرِفَ بَعْضُكم بَعْضًا.
وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ( لِتَعْرِفُوا ) مُضارِعَ عَرَفَ.
والفائِدَةُ في التَّعارُفِ أنْ يَنْتَسِبَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم إلى نَسَبِهِ ولا يَعْتَرِي إلى غَيْرِهِ.
والمَقْصُودُ مِن هَذا أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ خَلَقَهم كَذَلِكَ لِهَذِهِ الفائِدَةِ لا لِلتَّفاخُرِ بِأنْسابِهِمْ ودَعْوى أنَّ هَذا الشَّعْبَ أفْضَلُ مِن هَذا الشَّعْبِ، وهَذِهِ القَبِيلَةَ أكْرَمُ مِن هَذِهِ القَبِيلَةِ، وهَذا البَطْنَ أشْرَفُ مِن هَذا البَطْنِ.
ثُمَّ عَلَّلَ سُبْحانَهُ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ الكَلامُ مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّفاخُرِ فَقالَ: ﴿إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكم﴾ أيْ: إنَّ التَّفاضُلَ بَيْنَكم إنَّما هو بِالتَّقْوى، فَمَن تَلَبَّسَ بِها فَهو المُسْتَحِقُّ لِأنْ يَكُونَ أكْرَمَ مِمَّنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِها وأشْرَفَ وأفْضَلَ، فَدَعُوا ما أنْتُمْ فِيهِ مِنَ التَّفاخُرِ بِالأنْسابِ، فَإنَّ ذَلِكَ لا يُوجِبُ كَرَمًا ولا يُثْبِتُ شَرَفًا ولا يَقْتَضِي فَضْلًا.
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿إنَّ أكْرَمَكُمْ﴾ بِكَسْرِ إنَّ.
وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ بِفَتْحِها: أيْ لِأنَّ أكْرَمَكم ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ﴾ بِكُلِّ مَعْلُومٍ ومِن ذَلِكَ أعْمالُكم ﴿خَبِيرٌ﴾ بِما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ لا تَخْفى عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ خافِيَةٌ.
ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ أنَّ أكْرَمَ النّاسِ عِنْدَ اللَّهِ أتْقاهم لَهُ وكانَ أصْلُ التَّقْوى الإيمانَ ذَكَرَ ما كانَتْ تَقُولُهُ العَرَبُ مِن دَعْوى الإيمانِ لِيُثْبِتَ لَهُمُ الشَّرَفَ والفَضْلَ، فَقالَ: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا﴾ وهم بَنُو أسَدٍ أظْهَرُوا الإسْلامَ في سَنَةٍ مُجْدِبَةٍ يُرِيدُونَ الصَّدَقَةَ، فَأمَرَ اللَّهُ (p-١٣٩٥)سُبْحانَهُ رَسُولَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ، فَقالَ: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ أيْ: لَمْ تُصَدِّقُوا تَصْدِيقًا صَحِيحًا عَنِ اعْتِقادِ قَلْبٍ، وخُلُوصِ نِيَّةٍ، وطُمَأْنِينَةٍ ﴿ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ أيِ اسْتَسْلَمْنا خَوْفَ القَتْلِ والسَّبْيِ أوْ لِلطَّمَعِ في الصَّدَقَةِ، وهَذِهِ صِفَةُ المُنافِقِينَ لِأنَّهم أسْلَمُوا في ظاهِرِ الأمْرِ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهم، ولِهَذا قالَ سُبْحانَهُ ﴿ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾ أيْ: لَمْ يَكُنْ ما أظْهَرْتُمُوهُ بِألْسِنَتِكم عَنْ مُواطَأةِ قُلُوبِكم، بَلْ مُجَرَّدُ قَوْلٍ بِاللِّسانِ مِن دُونِ اعْتِقادٍ صَحِيحٍ ولا نِيَّةٍ خالِصَةٍ، والجُمْلَةُ إمّا مُسْتَأْنَفَةٌ لِتَقْرِيرِ ما قَبْلَها، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، وفي ( لَمّا ) مَعْنى التَّوَقُّعِ.
قالَ الزَّجّاجُ: الإسْلامُ إظْهارُ الخُضُوعِ، وقَبُولُ ما أتى بِهِ النَّبِيُّ، وبِذَلِكَ يُحْقَنُ الدَّمُ، فَإنْ كانَ مَعَ ذَلِكَ الإظْهارِ اعْتِقادٌ وتَصْدِيقٌ بِالقَلْبِ فَذَلِكَ الإيمانُ وصاحِبُهُ المُؤْمِنُ.
وقَدْ أخْرَجَ هَؤُلاءِ مِنَ الإيمانِ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾ أيْ: لَمْ تُصَدِّقُوا وإنَّما أسْلَمْتُمْ تَعُوُّذًا مِنَ القَتْلِ ﴿وإنْ تُطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ طاعَةً صَحِيحَةً صادِرَةً عَنْ نِيّاتٍ خالِصَةٍ، وقُلُوبٍ مُصَدِّقَةٍ غَيْرِ مُنافِقَةٍ ﴿لا يَلِتْكم مِن أعْمالِكم شَيْئًا﴾ يُقالُ: لاتَ يَلِتُ: إذا نَقَصَ، ولاتَهُ يَلِيتُهُ ويَلُوتُهُ: إذا نَقَصَهُ، والمَعْنى: لا يَنْقُصُكم مِن أعْمالِكم شَيْئًا.
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿يَلِتْكُمْ﴾ مِن لاتَهُ يَلِيتُهُ كَباعَ يَبِيعُهُ.
وقَرَأ أبُو عَمْرٍو ( لا يَأْلِتْكم ) بِالهَمْزِ مِن ألَتَهُ يَأْلِتُهُ بِالفَتْحِ في الماضِي والكَسْرِ في المُضارِعِ، واخْتارَ قِراءَةَ أبِي عَمْرٍو أبُو حاتِمٍ لِقَوْلِهِ: ﴿وما ألَتْناهم مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ وعَلَيْها قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎أبْلِغْ بَنِي أسَدٍ عَنِّي مُغَلْغَلَةً ∗∗∗ جَهْرَ الرِّسالَةِ لا ألْتًا ولا كَذِبا
واخْتارَ أبُو عُبَيْدَةَ قِراءَةَ الجُمْهُورِ، وعَلَيْها قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ العَجّاجِ:
؎ولَيْلَةٍ ذاتِ نَدًى سَرَيْتُ ∗∗∗ ولَمْ يَلِتْنِي عَنْ سُراها لَيْتُ
وهُما لُغَتانِ فَصِيحَتانِ ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ أيْ: بَلِيغُ المَغْفِرَةِ لِمَن فَرَطَ مِنهُ ذَنْبٌ ﴿رَحِيمٌ﴾ بَلِيغُ الرَّحْمَةِ لَهم.
ثُمَّ لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ أنَّ أُولَئِكَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا لَمْ يُؤْمِنُوا ولا دَخَلَ الإيمانُ في قُلُوبِهِمْ بَيَّنَ المُؤْمِنِينَ المُسْتَحِقِّينَ لِإطْلاقِ اسْمِ الإيمانِ عَلَيْهِمْ، فَقالَ: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ يَعْنِي إيمانًا صَحِيحًا خالِصًا عَنْ مُواطَأةِ القَلْبِ واللِّسانِ ﴿ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا﴾ أيْ: لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَهم شَيْءٌ مِنَ الرَّيْبِ ولا خالَطَهم شَكٌّ مِنَ الشُّكُوكِ ﴿وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ في طاعَتِهِ وابْتِغاءِ مَرْضاتِهِ، ويَدْخُلُ في الجِهادِ الأعْمالُ الصّالِحَةُ الَّتِي أمَرَ اللَّهُ بِها، فَإنَّها مِن جُمْلَةِ ما يُجاهِدُ المَرْءُ نَفْسَهُ حَتّى يَقُومَ بِهِ ويُؤَيِّدَهُ، كَما أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: أُولَئِكَ إلى الجامِعِينَ بَيْنَ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ وهو مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ قَوْلُهُ: ﴿هُمُ الصّادِقُونَ﴾ أيِ الصّادِقُونَ في الِاتِّصافِ بِصِفَةِ الإيمانِ والدُّخُولِ في عِدادِ أهْلِهِ، لا مَن عَداهم مِمَّنْ أظْهَرَ الإسْلامَ بِلِسانِهِ.
وادَّعى أنَّهُ مُؤْمِنٌ، ولَمْ يَطْمَئِنَّ بِالإيمانِ قَلْبُهُ، ولا وصَلَ إلَيْهِ مَعْناهُ، ولا عَمِلَ بِأعْمالِ أهْلِهِ، وهُمُ الأعْرابُ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم وسائِرُ أهْلِ النِّفاقِ.
ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ رَسُولَهُ أنْ يَقُولَ لِأُولَئِكَ الأعْرابِ وأمْثالِهِمْ قَوْلًا آخَرَ لَمّا ادَّعَوْا أنَّهم مُؤْمِنُونَ، فَقالَ: ﴿قُلْ أتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ التَّعْلِيمُ هاهُنا بِمَعْنى الإعْلامِ، ولِهَذا دَخَلَتِ الباءُ في بِدِينِكم أيْ: أتُخْبِرُونَهُ بِذَلِكَ حَيْثُ قُلْتُمْ آمَنّا ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ فَكَيْفَ يَخْفى عَلَيْهِ بُطْلانُ ما تَدَّعُونَهُ مِنَ الإيمانِ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى الحالِ مِن مَفْعُولِ تُعَلِّمُونَ ﴿واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم﴾ لا تَخْفى عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ خافِيَةٌ، وقَدْ عَلِمَ ما تُبْطِنُونَهُ مِنَ الكُفْرِ وتُظْهِرُونَهُ مِنَ الإسْلامِ لِخَوْفِ الضَّرّاءِ ورَجاءِ النَّفْعِ.
ثُمَّ أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ رَسُولَهُ بِما يَقُولُهُ لَهم عِنْدَ المَنِّ عَلَيْهِ مِنهم بِما يَدَّعُونَهُ مِنَ الإسْلامِ فَقالَ: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ أيْ يَعُدُّونَ إسْلامَهم مِنَّةً عَلَيْكَ حَيْثُ قالُوا: جِئْناكَ بِالأثْقالِ والعِيالِ، ولَمْ نُقاتِلْكَ كَما قاتَلَكَ بَنُو فُلانٍ، وبَنُو فُلانٍ ﴿قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ﴾ أيْ لا تَعُدُّوهُ مِنَّةً عَلَيَّ، فَإنَّ الإسْلامَ هو المِنَّةُ الَّتِي لا يَطْلُبُ ولِيُّها ثَوابًا لِمَن أنْعَمَ بِها عَلَيْهِ، ولِهَذا قالَ: ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ﴾ أيْ أرْشَدَكم إلَيْهِ وأراكم طَرِيقَهُ سَواءً وصَلْتُمْ إلى المَطْلُوبِ أمْ لَمْ تَصِلُوا إلَيْهِ، وانْتِصابُ ( إسْلامَكم ) إمّا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ عَلى تَضْمِينِ ( يَمُنُّونَ ) مَعْنى يَعُدُّونَ، أوْ بِنَزْعِ الخافِضِ: أيْ لِأنْ أسْلَمُوا، وهَكَذا قَوْلُهُ: ﴿أنْ هَداكم لِلْإيمانِ﴾ فَإنَّهُ يَحْتَمِلُ الوَجْهَيْنِ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فِيما تَدَّعُونَهُ، والجَوابُ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ: أيْ: إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَلِلَّهِ المِنَّةُ عَلَيْكم.
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿أنْ هَداكُمْ﴾ بِفَتْحِ ( أنْ )، وقَرَأ عاصِمٌ بِكَسْرِها.
﴿إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: ما غابَ فِيهِما ﴿واللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ، فَهو مُجازِيكم بِالخَيْرِ خَيْرًا وبِالشَّرِّ شَرًّا.
Page 517
49:12
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞۖ وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٞ رَّحِيمٞ ١٢
O you who have believed, avoid much [negative] assumption. Indeed, some assumption is sin. And do not spy or backbite each other. Would one of you like to eat the flesh of his brother when dead? You would detest it. And fear Allāh; indeed, Allāh is Accepting of Repentance and Merciful.
49:13
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ ١٣
O mankind, indeed We have created you from male and female and made you peoples and tribes that you may know one another. Indeed, the most noble of you in the sight of Allāh is the most righteous1 of you. Indeed, Allāh is Knowing and Aware.
1 translator’s note
- Literally, "he who has the most taqwā," i.e., consciousness and fear of Allāh, piety and righteousness. ↩
49:14
۞ قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ وَإِن تُطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتۡكُم مِّنۡ أَعۡمَٰلِكُمۡ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٤
The bedouins say, "We have believed." Say, "You have not [yet] believed; but say [instead], 'We have submitted,' for faith has not yet entered your hearts. And if you obey Allāh and His Messenger, He will not deprive you from your deeds1 of anything. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful."
1 translator’s note
- i.e., the reward thereof. ↩
49:15
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ١٥
The believers are only the ones who have believed in Allāh and His Messenger and then doubt not but strive with their properties and their lives in the cause of Allāh. It is those who are the truthful.
49:16
قُلۡ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٦
Say, "Would you acquaint Allāh with your religion while Allāh knows whatever is in the heavens and whatever is on the earth, and Allāh is Knowing of all things?"
49:17
يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْۖ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٧
They consider it a favor to you that they have accepted Islām. Say, "Do not consider your Islām a favor to me. Rather, Allāh has conferred favor upon you that He has guided you to the faith, if you should be truthful."
49:18
إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨
Indeed, Allāh knows the unseen [aspects] of the heavens and the earth. And Allāh is Seeing of what you do.