Al-Hujurat 49:4
The Rooms · Juz 26 · Page 515
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ٤
Indeed, those who call you, [O Muḥammad], from behind the chambers - most of them do not use reason.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 49:1–8
هي مَدَنِيَّةٌ. قالَ القُرْطُبِيُّ: بِالإجْماعِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ تُقَدِّمُوا بِضَمِّ المُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ وتَشْدِيدِ الدّالِ مَكْسُورَةً.
وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما أنَّهُ مُتَعَدٍّ وحُذِفَ مَفْعُولُهُ لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ، أوْ تُرِكَ المَفْعُولُ لِلْقَصْدِ إلى نَفْسِ الفِعْلِ كَقَوْلِهِمْ: هو يُعْطِي ويَمْنَعُ.
والثّانِي: أنَّهُ لازِمٌ نَحْوُ: وجَهَ وتَوَجَّهَ، ويُعَضِّدُهُ قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ، والضَّحّاكِ، ويَعْقُوبَ ( تَقَدَّمُوا ) بِفَتْحِ التّاءِ والقافِ والدّالِ.
قالَ الواحِدِيُّ: ( قَدَّمَ ) هاهُنا بِمَعْنى تَقَدَّمَ، وهو لازِمٌ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: العَرَبُ تَقُولُ: لا تَقَدَّمْ بَيْنَ يَدَيِ الإمامِ وبَيْنَ يَدَيِ الأبِ: أيْ لا تُعَجِّلْ بِالأمْرِ دُونَهُ والنَّهْيِ؛ لِأنَّ المَعْنى: لا تَقَدَّمُوا قَبْلَ أمْرِهِما ونَهْيِهِما، وبَيْنَ يَدَيِ الإمامِ عِبارَةٌ عَنِ الإمامِ لا ما بَيْنَ يَدَيِ الإنْسانِ، ومَعْنى الآيَةِ: لا تَقْطَعُوا أمْرًا دُونَ اللَّهِ ورَسُولِهِ ولا تَعْجَلُوا بِهِ.
وقِيلَ: المُرادُ مَعْنى بَيْنَ يَدَيْ فُلانٍ بِحَضْرَتِهِ؛ لِأنَّ ما يَحْضُرُهُ الإنْسانُ فَهو بَيْنَ يَدَيْهِ ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ في كُلِّ أُمُورِكم، ويَدْخُلُ تَحْتَها التَّرْكُ لِلتَّقَدُّمِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ دُخُولًا أوَّلِيًّا.
ثُمَّ عَلَّلَ ما أمَرَ بِهِ مِنَ التَّقْوى بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لِكُلِّ مَسْمُوعٍ عَلِيمٌ بِكُلِّ مَعْلُومٍ.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ يُحْتَمَلُ أنَّ المُرادَ حَقِيقَةُ رَفْعِ الصَّوْتِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى قِلَّةِ الِاحْتِشامِ، وتَرْكِ الِاحْتِرامِ؛ لِأنَّ خَفْضَ الصَّوْتِ وعَدَمَ رَفْعِهِ مِن لَوازِمِ التَّعْظِيمِ والتَّوْقِيرِ.
ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ المَنعَ مِن كَثْرَةِ الكَلامِ ومَزِيدِ اللَّغَطِ، والأوَّلُ أوْلى.
والمَعْنى: لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم إلى حَدٍّ يَكُونُ فَوْقَ ما يَبْلُغُهُ صَوْتُ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - .
قالَ المُفَسِّرُونَ: المُرادُ مِنَ الآيَةِ تَعْظِيمُ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وتَوْقِيرُهُ وأنْ لا يُنادُوهُ كَما يُنادِي بَعْضُهم بَعْضًا ﴿ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ﴾ أيْ لا تَجْهَرُوا بِالقَوْلِ إذا كَلَّمْتُمُوهُ كَما تَعْتادُونَهُ مِنَ الجَهْرِ بِالقَوْلِ إذا كَلَّمَ بَعْضُكم بَعْضًا.
قالَ الزَّجّاجُ: أمَرَهُمُ اللَّهُ بِتَجْلِيلِ نَبِيِّهِ وأنْ يَغُضُّوا أصْواتَهم ويُخاطِبُوهُ بِالسَّكِينَةِ والوَقارِ، وقِيلَ: المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾ لا تَقُولُوا يا مُحَمَّدُ، ويا أحْمَدُ، ولَكِنْ يا نَبِيَّ اللَّهِ، ويا رَسُولَ اللَّهِ، تَوْقِيرًا لَهُ، والكافُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّها نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ: أيْ: جَهْرًا مِثْلَ جَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ، ولَيْسَ المُرادُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ وبِالجَهْرِ في القَوْلِ هو ما يَقَعُ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِخْفافِ، فَإنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ، وإنَّما المُرادُ أنْ يَكُونَ الصَّوْتُ في نَفْسِهِ غَيْرَ مُناسِبٍ لِما يَقَعُ في مَواقِفِ مَن يَجِبُ تَعْظِيمُهُ وتَوْقِيرُهُ.
والحاصِلُ أنَّ النَّهْيَ هُنا وقَعَ عَنْ أُمُورٍ: الأوَّلُ عَنِ التَّقَدُّمِ بَيْنَ يَدَيْهِ بِما لا يَأْذَنُ بِهِ مِنَ الكَلامِ.
والثّانِي: عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ البالِغِ إلى حَدٍّ يَكُونُ فَوْقَ صَوْتِهِ، سَواءٌ كانَ في خِطابِهِ أوْ في خِطابِ غَيْرِهِ.
والثّالِثُ: تَرْكُ الجَفاءِ في مُخاطَبَتِهِ ولُزُومُ الأدَبِ في مُجاوَرَتِهِ؛ لِأنَّ المُقاوَلَةَ المَجْهُورَةَ إنَّما تَكُونُ بَيْنَ الأكْفاءِ الَّذِينَ لَيْسَ لِبَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ مَزِيَّةٌ تُوجِبُ احْتِرامَهُ وتَوْقِيرَهُ.
ثُمَّ عَلَّلَ سُبْحانَهُ ما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أنْ تَحْبَطَ أعْمالُكم﴾ قالَ الزَّجّاجُ: ( ﴿أنْ تَحْبَطَ أعْمالُكُمْ﴾ ) التَّقْدِيرُ لِأنْ تَحْبَطَ أعْمالُكم، أيْ فَتَحْبَطَ، فاللّامُ المُقَدَّرَةُ لامُ الصَّيْرُورَةِ كَذا قالَ، وهَذِهِ العِلَّةُ يَصِحُّ أنْ تَكُونَ لِلنَّهْيِ: أيْ نَهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الجَهْرِ خَشْيَةَ أنْ تَحْبَطَ، أوْ كَراهَةَ أنْ تَحْبَطَ، أوْ عِلَّةً لِلْمَنهِيِّ: أيْ لا تَفْعَلُوا الجَهْرَ فَإنَّهُ يُؤَدِّي إلى الحُبُوطِ، فَكَلامُ الزَّجّاجِ يَنْظُرُ إلى الوَجْهِ الثّانِي لا إلى الوَجْهِ الأوَّلِ، وجُمْلَةُ ﴿وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، وفِيهِ تَحْذِيرٌ شَدِيدٌ ووَعِيدٌ عَظِيمٌ.
قالَ الزَّجّاجُ: ولَيْسَ المُرادُ ( ﴿وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ ) يُوجِبُ أنْ يَكْفُرَ الإنْسانُ وهو لا يَعْلَمُ، فَكَما لا يَكُونُ الكافِرُ مُؤْمِنًا إلّا بِاخْتِيارِهِ الإيمانَ عَلى الكُفْرِ، كَذَلِكَ لا يَكُونُ الكافِرُ كافِرًا مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُ.
ثُمَّ رَغَّبَ سُبْحانَهُ في امْتِثالِ ما أمَرَ بِهِ، فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهم عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ أصْلُ الغَضِّ النَّقْصُ مِن كُلِّ شَيْءٍ، ومِنهُ نَقْصُ الصَّوْتِ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى﴾ قالَ الفَرّاءُ: أخْلَصَ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى كَما يُمْتَحَنُ الذَّهَبُ بِالنّارِ، فَيَخْرُجُ جَيِّدُهُ مِن رَدِيئِهِ، ويَسْقُطُ خَبِيثُهُ.
وبِهِ قالَ مُقاتِلٌ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.
وقالَ الأخْفَشُ: اخْتَصَّها لِلتَّقْوى، وقِيلَ: طَهَّرَها مِن كُلِّ قَبِيحٍ، وقِيلَ: وسَّعَها وسَرَّحَها، (p-١٣٩٠)مِن مَحَنْتُ الأدِيمَ: إذا وسَّعْتَهُ.
وقالَ أبُو عَمْرٍو: كُلُّ شَيْءٍ جَهَدْتَهُ فَقَدْ مَحَنْتَهُ، واللّامُ في ( لِلتَّقْوى ) مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ: أيْ: صالِحَةٌ لِلتَّقْوى، كَقَوْلِكَ: أنْتَ صالِحٌ لِكَذا، أوْ لِلتَّعْلِيلِ الجارِي مَجْرى بَيانِ السَّبَبِ، كَقَوْلِكَ: جِئْتُكَ لِأداءِ الواجِبِ: أيْ لِيَكُونَ مَجِيئِي سَبَبًا لِأداءِ الواجِبِ ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ عَظِيمٌ﴾ أيْ: أُولَئِكَ لَهم، فَهو خَبَرٌ آخَرُ لِاسْمِ الإشارَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا لِبَيانٍ ما أعَدَّ اللَّهُ لَهم في الآخِرَةِ.
﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ هم جُفاةُ بَنِي تَمِيمٍ كَما سَيَأْتِي بَيانُهُ، و( ﴿وراءِ الحُجُراتِ﴾ ) خارِجَها وخَلْفَها: والحُجُراتُ جَمْعُ حُجْرَةٍ، كالغُرُفاتِ جَمْعُ غُرْفَةٍ، والظُّلُماتِ جَمْعُ ظُلْمَةٍ، وقِيلَ: الحُجُراتُ جَمْعُ حُجَرٍ، والحُجَرُ جَمْعُ حُجْرَةٍ، فَهو جَمْعُ الجَمْعِ: والحُجْرَةُ الرُّقْعَةُ مِنَ الأرْضِ المَحْجُورَةُ بِحائِطٍ يُحَوِّطُ عَلَيْها، وهي فَعِيلَةٌ بِمَعْنى مَفْعُولَةٍ.
قَرَأ الجُمْهُورُ الحُجُراتِ بِضَمِّ الجِيمِ.
وقَرَأ أبُو جَعْفَرِ بْنُ القَعْقاعِ، وشَيْبَةُ بِفَتْحِها تَخْفِيفًا، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ بِإسْكانِها، وهي لُغاتٌ، و( مِن ) في ( مِن وراءِ ) لِابْتِداءِ الغايَةِ، ولا وجْهَ لِلْمَنعِ مِن جَعْلِها لِهَذا المَعْنى ﴿أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ لِغَلَبَةِ الجَهْلِ عَلَيْهِمْ وكَثْرَةِ الجَفاءِ في طِباعِهِمْ.
﴿ولَوْ أنَّهم صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهم﴾ أيْ: لَوِ انْتَظَرُوا خُرُوجَكَ ولَمْ يُعَجِّلُوا بِالمُناداةِ لَكانَ أصْلَحَ لَهم في دِينِهِمْ ودُنْياهم، لِما في ذَلِكَ مِن رِعايَةِ حُسْنِ الأدَبِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، ورِعايَةِ جانِبِهِ الشَّرِيفِ، والعَمَلِ بِما يَسْتَحِقُّهُ مِنَ التَّعْظِيمِ والتَّجْلِيلِ.
وقِيلَ: إنَّهم جاءُوا شُفَعاءَ في أُسارى، فَأعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - نِصْفَهم وفادى نِصْفَهم، ولَوْ صَبَرُوا لَأعْتَقَ الجَمِيعَ، ذَكَرَ مَعْناهُ مُقاتِلٌ ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ كَثِيرُ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ بَلِيغُهُما لا يُؤاخِذُ مِثْلَ هَؤُلاءِ فِيما فَرَطَ مِنهم مِن إساءَةِ الأدَبِ.
﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ فَتَبَيَّنُوا مِنَ التَّبَيُّنِ، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ ( فَتَثَبَّتُوا ) مِنَ التَّثَبُّتِ، والمُرادُ مِنَ التَّبَيُّنِ التَّعَرُّفُ والتَّفَحُّصُ، ومِنَ التَّثَبُّتِ الأناةُ وعَدَمُ العَجَلَةِ، والتَّبَصُّرُ في الأمْرِ الواقِعِ والخَبَرِ الوارِدِ حَتّى يَتَّضِحَ ويَظْهَرَ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ كَما سَيَأْتِي بَيانُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ.
وقَوْلُهُ: ﴿أنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ﴾ مَفْعُولٌ لَهُ: أيْ: كَراهَةَ أنْ تُصِيبُوا، أوْ لِئَلّا تُصِيبُوا، أوْ لِئَلّا تُصِيبُوا لِأنَّ الخَطَأ مِمَّنْ لَمْ يَتَبَيَّنِ الأمْرَ ولَمْ يَتَثَبَّتْ فِيهِ هو الغالِبُ وهو جَهالَةٌ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ عَنْ عِلْمٍ، والمَعْنى: مُلْتَبِسِينَ بِجَهالَةٍ بِحالِهِمْ ﴿فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ﴾ بِهِمْ مِن إصابَتِهِمْ بِالخَطَأِ ﴿نادِمِينَ﴾ عَلى ذَلِكَ مُغْتَمِّينَ لَهُ مُهْتَمِّينَ بِهِ.
Page 515
48:29
مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا ٢٩
Muḥammad is the Messenger of Allāh; and those with him are forceful against the disbelievers, merciful among themselves. You see them bowing and prostrating [in prayer], seeking bounty from Allāh and [His] pleasure. Their sign is in their faces from the effect of prostration [i.e., prayer]. That is their description in the Torah. And their description in the Gospel is as a plant which produces its offshoots and strengthens them so they grow firm and stand upon their stalks, delighting the sowers - so that He [i.e., Allāh] may enrage by them1 the disbelievers. Allāh has promised those who believe and do righteous deeds among them forgiveness and a great reward.
1 translator’s note
- The given examples depict the Prophet (ﷺ) and his companions. ↩
سورة الحجرات
Al-Hujurat
The Rooms · Medinan · 18 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
49:1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١
O you who have believed, do not put [yourselves] before Allāh and His Messenger1 but fear Allāh. Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
1 translator’s note
- Rather, wait for instruction and follow the way of the Prophet (ﷺ). ↩
49:2
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٢
O you who have believed, do not raise your voices above the voice of the Prophet or be loud to him in speech like the loudness of some of you to others, lest your deeds become worthless while you perceive not.
49:3
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ ٣
Indeed, those who lower their voices before the Messenger of Allāh - they are the ones whose hearts Allāh has tested for righteousness. For them is forgiveness and great reward.
49:4
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ٤
Indeed, those who call you, [O Muḥammad], from behind the chambers - most of them do not use reason.