Al-Hujurat 49:7
The Rooms · Juz 26 · Page 516
وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ ٧
And know that among you is the Messenger of Allāh. If he were to obey you in much of the matter, you would be in difficulty, but Allāh has endeared to you the faith and has made it pleasing in your hearts and has made hateful to you disbelief, defiance and disobedience. Those are the [rightly] guided.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 49:5–11
الوقفات التدبرية
١- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌۢ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا۟ أَن تُصِيبُوا۟ قَوْمًۢا بِجَهَٰلَةٍ فَتُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَٰدِمِينَ﴾
وإنما كان الفاسق معرَّضاً خبره للريبة والاختلاق لأن الفاسق ضعيف الوازع الديني في نفسه، وضعف الوازع يجرئه على الاستخفاف بالمحظور، وبما يخبر به في شهادة أو خَبَر يترتب عليهما إضرار بالغير أو بالصالح العام، ويقوي جُرأته على ذلك دوماً إذا لم يتب ويندم على ما صدر منه ويقلع عن مثله. [ابن عاشور:٢٦/٢٣١]
السؤال: لماذا أمرنا بالتبين في خبر الفاسق؟
٢- ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾
﴿لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم﴾ أي: لشقيتم، والعنت المشقة، وإنما قال: لو يطيعكم ولم يقل: لو أطاعكم، للدلالة على أنهم كانوا يريدون استمرار طاعته عليه الصلاة والسلام لهم، والحق خلاف ذلك، وإنما الواجب أن يطيعوه هم لا أن يطيعهم هو؛ وذلك أن رأي رسول الله ﷺ خير وأصوب من رأي غيره، ولو أطاع الناس في رأيهم لهلكوا، فالواجب عليهم الانقياد إليه والرجوع إلى أمره، وإلى ذلك الإشارة بقوله: ﴿ولكن الله حبب إليكم الإيمان﴾ الآية. [ابن جزي:٢/٣٧٥]
السؤال: يفهم من هذه الآية أن مخالفة القوانين الوضعية للشريعة الإسلامية فيها المشقة والهلاك، بين ذلك.
٣- ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾
الرشد: الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه ... والذي أنتج الرشاد: متابعة الحق، فإن الله تكفَّل لمن تعمَّد الخيرَ وجاهد نفسه على البرِّ: بإصابة الصواب وإحكام المساعي المنافي للندم ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين﴾. [البقاعي:٧/٢٢٩]
السؤال: الرشد منزلة عظيمة، فكيف يتوصل العبد إليها؟
٤- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾
أي في الدين والحرمة، لا في النسب، ولهذا قيل: أخوة الدين أثبت من أخوة النسب؛ فإن أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين، وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة النسب. [القرطبي:١٩/٣٨٣. ]
السؤال: أيهما أثبت أخوة الدين أم النسب؟ ولماذا؟
٥- ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾
وإنما اختيرت الرحمة لأن الأمر بالتقوى واقع إثر تقرير حقيقة الأخوة بين المؤمنين، وشأن تعامل الإخوة الرحمة، فيكون الجزاء عليها من جنسها. [ابن عاشور:٢٦/ ٢٤٥]
السؤال: لماذا اختيرت الرحمة في الآية الكريمة؟
٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُوا۟ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ﴾
ولقد بلغ بالسلف إفراط توقيهم وتصونهم من ذلك أن قال عمرو بن شرحبيل: لو رأيت رجلا يرضع عنزا فضحكت منه لخشيت أصنع مثل الذي صنع. وعن عبد الله بن مسعود: البلاء موكل بالقول؛ لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبا. [القرطبي:١٩/٣٨٣. ]
السؤال: كيف كان السلف يعملون بالقرآن؟ بيّن ذلك من خلال قراءتك لتفسير هذه الآية.
٧- ﴿وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ﴾
يقول تعالى ذكره: ولا يغتب بعضكم بعضا أيها المؤمنون، ولا يطعن بعضكم على بعض; وقال: ﴿ولا تلمزوا أنفسكم﴾ فجعل اللامز أخاه لامزا نفسه، لأن المؤمنين كرجل واحد فيما يلزم بعضهم لبعض من تحسين أمره، وطلب صلاحه، ومحبته الخير. ولذلك روي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ﴿المؤمنون كالجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالحمى والسهر﴾. [الطبري:٢٢/٢٩٨]
السؤال: لم عبر في الآية بقوله أنفسكم؟ وهل يعيب الإنسان نفسه؟!
التوجيهات
١- تحبيب الإيمان والعمل الصالح وكره الكفر والفسوق منة يهبها الله لمن يشاء من عباده، فادعُ الله بذلك، ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ﴾
٢- عليك بالعدل والقسط في جميع شؤونك، ﴿وَأَقْسِطُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾
٣- لزوم التوبة والإنابة إلى الله، ﴿ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾
العمل بالآيات
١- زُر صديقًا أو ساعده في قضاء حاجته, وادع له بالتوفيق حتى تحقق معاني الأخوة التي أمر الله بها، ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾
٢- أصلح بين اثنين من معارفك كانا على خلاف، ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾
٣- ناد صديقك وأخاك بأحب الأوصاف إليه، ﴿وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَٰبِ﴾
معاني الكلمات
﴿بِنَبَإٍ﴾ بِخَبَرٍ.
﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ فَتَثَبَّتُوا مِنْ خَبَرِهِ.
﴿أَنْ تُصِيبُوا﴾ خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبُوا.
﴿لَعَنِتُّمْ﴾ لَأَدَّى إِلَى مَشَقَّتِكُمْ، وَعَنَتِكُمْ.
﴿بَغَتْ﴾ اعْتَدَتْ.
﴿تَفِيءَ﴾ تَرْجِعَ إِلَى حُكْمِ اللهِ وَرَسُولِهِ.
﴿وَأَقْسِطُوا﴾ اعْدِلُوا.
﴿الْمُقْسِطِينَ﴾ العَادِلِينَ فِي أَحْكَامِهِمْ.
﴿لاَ يَسْخَرْ﴾ لاَ يَهْزَأْ، وَيَنْتَقِصْ.
﴿قَوْمٌ﴾ رِجَالٌ.
﴿وَلاَ تَلْمِزُوا﴾ لاَ يَعِبْ، وَلاَ يَطْعَنْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا.
﴿وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ لاَ يَدْعُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِمَا يَكْرَهُ مِنَ الأَلْقَابِ.
﴿بِئْسَ الإِسْمُ الْفُسُوقُ﴾ قَبُحَ الاِسْمُ وَالصِّفَةُ الفُسُوقُ؛ وَهُوَ: السُّخْرِيَةُ، وَاللَّمْزُ، وَالتَّنَابُزُ.
﴿بَعْدَ الإِيمَانِ﴾ بَعْدَمَا دَخَلْتُمْ فِي الإِسْلاَمِ.
Page 516
49:5
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَيۡهِمۡ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥
And if they had been patient until you [could] come out to them, it would have been better for them. But Allāh is Forgiving and Merciful.
49:6
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ ٦
O you who have believed, if there comes to you a disobedient one with information, investigate, lest you harm a people out of ignorance and become, over what you have done, regretful.
49:7
وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ ٧
And know that among you is the Messenger of Allāh. If he were to obey you in much of the matter, you would be in difficulty, but Allāh has endeared to you the faith and has made it pleasing in your hearts and has made hateful to you disbelief, defiance and disobedience. Those are the [rightly] guided.
49:8
فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعۡمَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٨
[It is] as bounty from Allāh and favor. And Allāh is Knowing and Wise.
49:9
وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٩
And if two factions among the believers should fight, then make settlement between the two. But if one of them oppresses the other, then fight against the one that oppresses until it returns to the ordinance of Allāh. And if it returns, then make settlement between them in justice and act justly. Indeed, Allāh loves those who act justly.
49:10
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٠
The believers are but brothers, so make settlement between your brothers. And fear Allāh that you may receive mercy.
49:11
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١١
O you who have believed, let not a people ridicule [another] people; perhaps they may be better than them; nor let women ridicule [other] women; perhaps they may be better than them. And do not insult one another and do not call each other by [offensive] nicknames. Wretched is the name [i.e., mention] of disobedience after [one's] faith. And whoever does not repent - then it is those who are the wrongdoers.