Al-Hujurat 49:9
The Rooms · Juz 26 · Page 516
وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٩
And if two factions among the believers should fight, then make settlement between the two. But if one of them oppresses the other, then fight against the one that oppresses until it returns to the ordinance of Allāh. And if it returns, then make settlement between them in justice and act justly. Indeed, Allāh loves those who act justly.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 49:9–10
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإنْ بَغَتْ إحْداهُما عَلى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إلى أمْرِ اللهِ فَإنْ فاءَتْ فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالعَدْلِ وأقْسِطُوا إنَّ اللهِ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكم واتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾
"طائِفَتانِ" مَرْفُوعٌ بِإضْمارِ فِعْلٍ، والطائِفَةُ: الجَماعَةُ، وقَدْ تَقَعُ عَلى الواحِدِ، واحْتَجَّ (p-١٣)لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢]، ورَأى بَعْضُ الناسِ أنَّهُ يُجْزى أنْ يَشْهَدَ حَدّا الزُناةِ رَجُلٌ واحِدٌ، فَهَذِهِ الآيَةُ الحُكْمُ فِيها في الأفْرادِ وفي الجَماعاتِ واحِدٌ.
واخْتَلَفَ الناسُ في سَبَبِ هَذِهِ الآيَةِ، فَقالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ والجُمْهُورُ: سَبَبُها ما وقَعَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ والمُتَحَزِّبِينَ مِنهم أيْضًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ حِينَ «مَرَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وهو مُتَّجِهٌ لِزِيارَةِ سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ في مَرَضِهِ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أبِيٍّ لَمّا غَشِيَهُ حِمارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: لا تُغَبِّرُوا عَلَيْنا، ولَقَدْ آذانا نَتَنُ حِمارِكَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَواحَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ الحَدِيثَ بِطُولِهِ فَتَلاحى الناسُ حَتّى وقَعَ بَيْنَهم ضَرْبٌ بِالجَرِيدِ، ويُرْوى بِالحَدِيدِ.»
وقالَ أبُو مالِكٍ، والحُسْنُ: سَبَبُها: أنَّ فِرْقَتَيْنِ مِنَ الأنْصارِ وقَعَ بَيْنَهُما قِتالٌ، فَأصْلَحَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ جُهْدٍ ونَزَلَتِ الآيَةُ في ذَلِكَ.
وقالَ السَدِّيُّ: كانَتْ بِالمَدِينَةِ امْرَأةٌ مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَها أُمُّ بَدْرٍ، ولَها زَوْجٌ مِن غَيْرِهِمْ، فَوَقَعَ بَيْنَهُما شَيْءٌ أوجَبَ أنْ يَأْنَفَ لَها قَوْمُها ولَهُ قَوْمُهُ، فَوَقَعَ قِتالٌ نَزَلَتِ الآيَةُ بِسَبَبِهِ.
(p-١٤)وَ"بَغَتْ" مَعْناهُ: طَلَبَتِ العُلُوَّ بِغَيْرِ الحَقِّ، ومُدافِعَةَ الفِئَةِ الباغِيَةِ تَتَوَجَّهُ في كُلِّ حالٍ، وأمّا التَهَيُّؤُ لِقِتالِها فَمَعَ الوُلاةِ، وقِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: أمُشْرِكُونَ أهْلُ صِفِّينَ والجَمَلِ؟ قالَ: لا، مِنَ الشِرْكِ فَرُّوا، قِيلَ: أفَمُنافِقُونَ؟ قالَ: لا، لِأنَّ المُنافِقِينَ لا يَذْكُرُونَ اللهَ إلّا قَلِيلًا، قِيلَ: فَما حالُهُمْ؟ قالَ: إخْوانُنا بَغَوْا عَلَيْنا، وقالَ النَبِيُّ ﷺ: « "حُكْمُ اللهِ تَعالى في الفِئَةِ الباغِيَةِ ألّا يَجْهَزَ عَلى جَرِيحٍ، ولا يُطْلَبُ هارِبٌ، ولا يُقْتَلُ أسِيرٌ".» و"تَفِيءَ" مَعْناهُ: تَرْجِعُ، و"الإقْساطُ": الحُكْمُ بِالعَدْلِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾، يُرِيدُ إخْوَةَ الدِينِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ مِنَ القُرّاءِ: "بَيْنَ أخَوَيْكُمْ" وذَلِكَ رِعايَةً لِحالِ أقَلِّ عَدَدٍ يَقَعُ فِيهِ القِتالُ والتَشاجُرُ، والجَماعَةُ مَتى قَصَدُوا الإصْلاحَ فَإنَّما هو بَيْنَ رَجُلَيْنِ رَجُلَيْنِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، والحُسَنُ - بِخِلافٍ عنهُ-: "بَيْنَ إخْوَتِكُمْ"، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وزَيْدُ بْنُ ثابِتٍ، وابْنُ سِيرِينَ، والحَسَنُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وثابِتٌ البَنّانِيُّ وحَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ: "بَيْنَ إخْوانِكُمْ"، وهي حَسَنَةٌ لِأنَّ الأكْثَرَ مِن جَمْعِ الأخَ في الدِينِ ونَحْوِهِ مِن غَيْرِ النَسَبِ إخْوانٌ، والأكْثَرُ مِنَ النَسَبِ إخْوَةٌ وإخاءٌ، قالَ الشاعِرُ:
؎ وجَدْتُمْ أخاكم بَيْنَنا إذْ نَسِيتُمُ وأيُّ بَنِي الإخاءِ تَنْبُو مُناسَبُهْ؟
وقَدْ تَتَداخَلُ هَذِهِ الجُمُوعُ، وكُلُّها في كِتابِ اللهِ تَعالى، فَمِنهُ: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾، (p-١٥)وَمِنهُ "أو بُيُوتُ إخْوانِكُمْ"، فَهَذا جاءَ عَلى الأقَلِّ مِنَ الِاسْتِعْمالِ.
Page 516
49:5
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَيۡهِمۡ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥
And if they had been patient until you [could] come out to them, it would have been better for them. But Allāh is Forgiving and Merciful.
49:6
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ ٦
O you who have believed, if there comes to you a disobedient one with information, investigate, lest you harm a people out of ignorance and become, over what you have done, regretful.
49:7
وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ ٧
And know that among you is the Messenger of Allāh. If he were to obey you in much of the matter, you would be in difficulty, but Allāh has endeared to you the faith and has made it pleasing in your hearts and has made hateful to you disbelief, defiance and disobedience. Those are the [rightly] guided.
49:8
فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعۡمَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٨
[It is] as bounty from Allāh and favor. And Allāh is Knowing and Wise.
49:9
وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٩
And if two factions among the believers should fight, then make settlement between the two. But if one of them oppresses the other, then fight against the one that oppresses until it returns to the ordinance of Allāh. And if it returns, then make settlement between them in justice and act justly. Indeed, Allāh loves those who act justly.
49:10
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٠
The believers are but brothers, so make settlement between your brothers. And fear Allāh that you may receive mercy.
49:11
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١١
O you who have believed, let not a people ridicule [another] people; perhaps they may be better than them; nor let women ridicule [other] women; perhaps they may be better than them. And do not insult one another and do not call each other by [offensive] nicknames. Wretched is the name [i.e., mention] of disobedience after [one's] faith. And whoever does not repent - then it is those who are the wrongdoers.