Al-Ma'idah 5:100
The Table Spread · Juz 7 · Page 124
قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٠٠
Say, "Not equal are the evil and the good, although the abundance of evil might impress you." So fear Allāh, O you of understanding, that you may be successful.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 5:100
﴿قُلْ لا يَسْتَوِي الخَبِيثُ والطَّيِّبُ ولَوْ أعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ﴾ . رَوى جابِرٌ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الخَمْرَ كانَتْ تِجارَتِي، فَهَلْ يَنْفَعُنِي ذَلِكَ المالُ إذا عَمِلْتُهُ في طاعَةِ اللَّهِ تَعالى ؟ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: إنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ إلّا الطَّيِّبَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَصْدِيقًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ» . ومُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها أنَّهُ تَعالى لَمّا حَذَّرَ عَنِ المَعْصِيَةِ، ورَغَّبَ في التَّوْبَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿اعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ [المائدة: ٩٨] الآيَةَ. وأتْبَعَهُ في التَّكْلِيفِ بِقَوْلِهِ: ﴿ما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ﴾ [المائدة: ٩٩] ثُمَّ بِالتَّرْغِيبِ في الطّاعَةِ، والتَّنْفِيرِ عَنِ المَعْصِيَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ﴾ [المائدة: ٩٩] أتْبَعَهُ بِنَوْعٍ آخَرَ مِنَ التَّرْغِيبِ في الطّاعَةِ، والتَّنْفِيرِ عَنِ المَعْصِيَةِ. فَقالَ هَلْ يَسْتَوِي الخَبِيثُ والطَّيِّبُ، الآيَةَ، أوْ يُقالُ لَمّا بَيَّنَ أنَّ عِقابَهُ شَدِيدٌ لِمَن عَصى وأنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لِمَن أطاعَ بَيَّنَ أنَّهُ لا يَسْتَوِي المُطِيعُ والعاصِي، وإنْ كانَ مِنَ العُصاةِ والكُفّارِ كَثْرَةٌ، فَلا يَمْنَعُهُ كَثْرَتُهم مِن عِقابِهِمْ، والظّاهِرُ أنَّ الخَبِيثَ والطَّيِّبَ عامّانِ، فَيَنْدَرِجُ تَحْتَهُما حَلالُ المالِ وحَرامُهُ، وصالِحُ العَمَلِ وفاسِدُهُ، وجَيِّدُ النّاسِ ورَدِيئُهم، وصَحِيحُ العَقائِدِ وفاسِدُها، والخَبِيثُ مِن هَذا كُلِّهِ لا يَصْلُحُ ولا يُحَبُّ ولا يَحْسُنُ لَهُ عاقِبَةٌ، والطَّيِّبُ ولَوْ قَلَّ نافِعٌ جَيِّدُ العاقِبَةِ. ويُنْظَرُ إلى هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ﴾ [الأعراف: ٥٨] الآيَةَ. والخَبِيثُ فاسِدُ الباطِنِ في الأشْياءِ حَتّى يُظَنَّ بِها الصَّلاحُ، والطَّيِّبُ خِلافُ ذَلِكَ، وقَدْ خَصَّصَ بَعْضُ المُتَقَدِّمِينَ هُنا الخَبِيثَ والطَّيِّبَ بِبَعْضِ ما يَقْتَضِيهِ عُمُومُ اللَّفْظِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ: هو الحَلالُ والحَرامُ. وقالَ السُّدِّيُّ: هو المُؤْمِنُ والكافِرُ. وذَكَرَ الماوَرْدِيُّ قَوْلًا: أنَّهُ المُطِيعُ والعاصِي. وقَوْلًا آخَرَ: أنَّهُ الجَيِّدُ والرَّدِيءُ، وقِيلَ: الطَّيِّبُ المَعْرِفَةُ والطّاعَةُ والخَبِيثُ الجَهْلُ والمَعْصِيَةُ، والأحْسَنُ حَمْلُ هَذِهِ الأقْوالِ عَلى أنَّها تَمْثِيلٌ لِلطَّيِّبِ، والخَبِيثِ لا قَصْرُ اللَّفْظِ عَلَيْها، وقَوْلُهُ: ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ﴾ ظاهِرُهُ أنَّهُ مِن جُمْلَةِ المَأْمُورِ بِقَوْلِهِ، ووَجْهُ كافِ الخِطابِ في قَوْلِهِ ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ﴾ أنَّ المَعْنى، ولَوْ أعْجَبَكَ أيُّها السّامِعُ، أوْ أيُّها المُخاطَبُ، وإمّا أنْ لا يَكُونَ مِن جُمْلَةِ ما أُمِرَ بِقَوْلِهِ، ويَكُونَ خِطابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهم أنَّهُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ، والأوْلى القَوْلُ الأوَّلُ، أوْ يُحْمَلُ عَلى أنَّهُ خِطابٌ لَهُ في الظّاهِرِ، والمُرادُ غَيْرُهُ.
﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ياأُولِي الألْبابِ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ أيِ اتَّقُوهُ في إيثارِ الطَّيِّبِ وإنْ قَلَّ عَلى الخَبِيثِ وإنْ كَثُرَ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ومِن حَقِّ هَذِهِ الآيَةِ أنْ يُكْفَحَ بِها المُجْبِرَةُ إذا افْتَخَرُوا بِالكَثْرَةِ؛ قالَ شاعِرُهم:
؎وكاثِرْ بِسَعْدٍ إنَّ سَعْدًا كَثِيرَةٌ ولا تَرْجُ مِن سَعْدٍ وفاءً ولا نَصْرا
وقالَ آخَرُ
؎لا يَدْهَمَنَّكَ مِن دَهْمائِهِمْ عَدَدٌ ∗∗∗ فَإنَّ جُلَّهم بَلْ كُلَّهم بَقَرُ
وهُوَ عَلى عادَتِهِ مِن تَسْمِيَةِ أهْلِ السُّنَّةِ مُجْبَرَةً وذَمِّهِمْ، وخَصَّ تَعالى الخِطابَ والنِّداءَ بِأُولِي الألْبابِ؛ لِأنَّهُمُ المُتَقَدِّمُونَ في تَمْيِيزِ الطَّيِّبِ والخَبِيثِ، فَلا يَنْبَغِي لَهم إهْمالُ ذَلِكَ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وكَأنَّ الإشارَةَ إلى لُبِّ التَّجْرِبَةِ الَّذِي يَزِيدُ عَلى لُبِّ التَّكْلِيفِ بِالجِبِلَّةِ والفِطْنَةِ المُسْتَنْبَطَةِ والنَّظَرِ البَعِيدِ انْتَهى.
Page 124
5:96
أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩٦
Lawful to you is game from the sea and its food as provision for you and the travelers,1 but forbidden to you is game from the land as long as you are in the state of iḥrām. And fear Allāh to whom you will be gathered.
1 translator’s note
- Fishing and eating whatever is caught from the sea is permitted even during iḥrām. ↩
5:97
۞ جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡيَ وَٱلۡقَلَٰٓئِدَۚ ذَٰلِكَ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٩٧
Allāh has made the Kaʿbah, the Sacred House, standing1 for the people and [has sanctified] the sacred months and the sacrificial animals and the garlands [by which they are identified]. That is so you may know that Allāh knows what is in the heavens and what is in the earth and that Allāh is Knowing of all things.
1 translator’s note
- Conspicuously as a symbol of Allāh's religion. ↩
5:98
ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩٨
Know that Allāh is severe in penalty and that Allāh is Forgiving and Merciful.
5:99
مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٩٩
Not upon the Messenger is [responsibility] except [for] notification. And Allāh knows whatever you reveal and whatever you conceal.
5:100
قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٠٠
Say, "Not equal are the evil and the good, although the abundance of evil might impress you." So fear Allāh, O you of understanding, that you may be successful.
5:101
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسۡـَٔلُواْ عَنۡ أَشۡيَآءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسۡـَٔلُواْ عَنۡهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ ١٠١
O you who have believed, do not ask about things which, if they are shown to you, will distress you. But if you ask about them while the Qur’ān is being revealed, they will be shown to you. Allāh has pardoned it [i.e., that which is past]; and Allāh is Forgiving and Forbearing.
5:102
قَدۡ سَأَلَهَا قَوۡمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡ ثُمَّ أَصۡبَحُواْ بِهَا كَٰفِرِينَ ١٠٢
A people asked such [questions] before you; then they became thereby disbelievers.1
1 translator’s note
- By their unwillingness to carry out what was commanded of them. ↩
5:103
مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٖ وَلَا سَآئِبَةٖ وَلَا وَصِيلَةٖ وَلَا حَامٖ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٣
Allāh has not appointed [such innovations as] baḥīrah or sā’ibah or waṣīlah or ḥām.1 But those who disbelieve invent falsehood about Allāh, and most of them do not reason.
1 translator’s note
- Categories of particular camels which were dedicated to the idols and set free to pasture, liberated from the service of man. ↩