Al-Ma'idahJuz 7 · Page 124

Al-Ma'idah 5:103

The Table Spread · Juz 7 · Page 124

مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٖ وَلَا سَآئِبَةٖ وَلَا وَصِيلَةٖ وَلَا حَامٖ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٣

Allāh has not appointed [such innovations as] baḥīrah or sā’ibah or waṣīlah or ḥām.1 But those who disbelieve invent falsehood about Allāh, and most of them do not reason.

1 translator’s note
  1. Categories of particular camels which were dedicated to the idols and set free to pasture, liberated from the service of man. ↩

Tafsir · in Arabic

As-Samin al-Halabi

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 5:103

قوله تعالى: {مِن بَحِيرَةٍ} : «مِنْ» زائدةٌ لوجودِ الشرطين المعروفين «وجَعَلَ» يجوز أن يكونَ بمعنى «سَمَّى» ويتعدى لمفعولين، أحدهما محذوف، والتقدير: ما جعَلَ - أي ما سَمِّى - اللهُ حيواناً بَحِيرةً.

قاله أبو البقاء وقال ابن عطية والزمخشري وأبو البقاء: «إنها تكونُ معنى شَرَعَ ووضع. أي: ما شَرَع اللهُ ولا أمره» وقال الواحدي - بعد كلامٍ طويل - «فمعنى ما جعل اللهُ مِنْ بَحيرةٍ: ما أوجبَها ولا أمر بها» وقال ابن عطية: «وجَعَلَ في هذه الآيةِ لا تكون بمعنى» خلق «لأنَّ الله خَلَق هذه الأشياء كلها، ولا بمعنى» صَيَّر «لأن التصيير لا بد له من مفعول ثان، فمعناه: ما سَنَّ الله ولا شَرَع. ومنع الشيخ هذه النقولاتِ كلِّها بأنَّ» جَعَل «لم يَعُدَّ اللغويون من معانيها شرع، وخَرَّج الآية على التصيير، ويكونُ المفعولُ الثاني محذوفاً أي: ما صَيَّر الله بحيرةً مشروعةً.

والبَحيرة: فَعِلية بمعنى مَفْعولة، فدخولُ تاءِ التأنيث عليها/ لا ينقاس، ولكن لَمَّا جَرَتْ مَجْرى الأسماءِ الجوامدِ أُنِّثت، وهذا قد أوضَحْتُه في قولِه {والنطيحة} [المائدة: 3] . واشتقاقُها من البَحْر، والبَحْر: السَّعَةُ، ومنه» بَحْرُ الماءِ «لسَعَتِه. واختلف أهلُ اللغة في البَحِيرة عند العرب ما هي؟ اختلافاً كثيراً. فقال أبو عبيد:» هي الناقةُ التي تُنْتِج خمسةَ أبطنٍ في آخرها ذَكَرٌ فتُشَقُّ أذنُها وتُتْرَكُ فلا تُرْكَبُ ولا تُحْلَبُ ولا تُطْرَدُ عن مَرْعَى ولا ماءٍ، وإذا لَقِيها المُعْيي لم يركبها. وروي ذلك عن ابن عباس، إلا أنه لم يذكر في آخرها ذكَرا وقال بعضهم: «إذا أنتجت الناقة خمسة أبطن نُظر في الخامس: فإن كان ذكرا ذبحوه وأكلوه، وإن كان أنثى شَقُّوا أذنها وتركوها تَرْعى وتَرِدُ ولا تُرِكَبُ ولا تُحلب فهذه هي البحيرة» ورُوِي هذا عن قتادة. وقال بعضهم: «البحيرة: الأنثى التي تكون خامسَ بطنٍ كما تقدَّم بيانُه، إلا أنها لا يَحِلُّ للنساء لحمها ولا لبنها، فإنْ ماتت حَلَّت لهن» وقال بعضهم: «البحيرة: بنت السائبة» وسأتي تفسير السائبة، فإذا وَلدت السائبة أنثى شقوا أذنها وتركوها مع امها ترعى وتَرِدُ ولا تكرب حتى للمُعْيّي، وهذا قولُ مجاهد بن جبر. وقال بعضُهم: «هي التي مُنِع دَرُّها - أي لَبَنُها - لأجل الطواغيت، فلا يَحْلِبُها أحدٌ. وقال بهذا سعيد بن المسيب. وقيل: هي التي تُتْرَكُ في المَرْعى بلا راعٍ، قاله أبنُ سيده وقيل: إذا وَلَدَتْ خمسَ إناث شَقُّوا أذنَها وتركوها. وقال بعضُهم - ويُعْزَى لمسروق -:» إنها إذا وُلِدت خمساً أو سبعاً شَقُّوا أذنَها «وقيل: هي الناقةُ تَلِدُ عشرةَ أبطن فَتُشَقُّ أذنُها طولاً بنصفين، وتُتْرَكُ فلا تُرْكَبُ ولا تُحْلَبُ ولا تُطْرَدُ عن مرعى ولا ماء، وإذا ماتَتْ حَلَّ لحمُها للرجال دون النساء» ، نقله ابن عطية، وكذا قاله أبو القاسم الراغب.

وقيل: البحيرة السِّقْبُ إذا وُلِد نحروا أذنه، وقالوا: اللهم إن عاش فَقَنِيّ وإن مات فَذَكيّ، فإذا مات أكلوه. ووجه الجمع بين هذه الأقوالِ الكثيرةَ أنَّ العربَ كانت تختلف أفعالُها في البحيرة.

والسائبة قيل: كان الرجلُ إذا قَدِم من سفر أو شكر نعمة سَيِّبَ بعيراً فلم يُرْكَبْ ويفعل به ما تقدم في البحيرة، وهذا قول أبي عبيد. وقيل: هي الناقة تُنْتِجُ عشر إناث فلا تُرْكب ولا يَشْرب لبنها إلا ضيفٌ أو ولدٌ، قاله الفراء وقيل: ما تُرِك لآلهتهم، فكان الرجل يجيء بماشيته إلى السدنة فيتركه عندهم ويسيل لبنه. وقيل: هي النقة تُتْرك ليُحَجَّ عليها حَجَّة، ونُقِل ذلك عن الشافعي. وقيل: هوالعبدُ يُعْتَقُ ألاَّ يكونَ عليه ولاءٌ ولا عقلٌ ولا ميراثٌ.

والسائِبَةُ هنا: فيها قولان، أحدُهما: أنها اسم فاعل على بابه من ساب يَسِيب أي يَسْرَح، كسَيِّب الماء، وهو مطاوعُ سِبْتُه، يقال: سَيَّبْتُه فساب وانساب. والثاني: أنه بمعنى مَفْعول نحو: «عيشةٌ راضية» ومجيءُ فاعِل بمعنى مَفْعول قليلٌ جداً نحو: «ماء دافق» والذي ينبغي أَنْ يُقال: إنه فاعل بمعنى ذي كذا أي: بمعنى النسب، نحو قولهم: لابن أي: صاحبُ لبن، ومنه في أحدِ القولين: «عيشةٌ راضية وماء دافق» أي: ذات رضى وذا دفق، وكذا هذا، أي: ذات سَيْبٍ.

والوصيلةُ هنا فَعِيلة بمعنى فاعِله على ما سيأتي تفسيره، فدخول التاءِ قياسٌ. واختلف أهلُ اللغةِ فيها هل هي من جنسِ الغنم أو من جنس الإِبل؟ ثم اختلفوا بعد ذلك أيضاً، فقال الفراء: «هي الشاةُ تُنْتِجُ سبعةَ أبطن عَنَاقَيْن عَناقَيْن، فإذا وَلَدَت في آخرها عَناقاً وجَدْياً قيل: وصلت أخاها فَجَرّتْ مَجْرى السائبة» وقال الزجاج: «هي الشاة إذا وَلَدتْ ذكراً كان لآلهتهم، وإذا ولدت أنثى كانت لهم» وقال ابن عباس: - رضي الله عنه - هي الشاةُ تُنْتِجُ سبعة أبطن، فإذا كان السابع أنثى لم تنتفع النساءُ منها بشيء، إلا أَنْ تموتَ فيأكلَها الرجال والنساء، وإنْ كانت ذكراً ذبحوه وأكلوه جميعاً، وإنْ كان ذكراً وأنثى قالوا: وَصَلت أخاها فيتركونها معه لا تُذْبَحُ ولا ينتفع بها إلا الرجالُ دونَ النساء، فإنْ ماتَتْ اشتركنْ مع الرجال فيها «. وقال ابن قتيبة:» إن كان السابع ذكراً ذُبح وأكله الرجال دونَ النساء، وقالوا: «خالصةٌ لذكورِنا ومُحَرَّمٌ على أزواجِنا» وإنْ كان أنثى تُرِكَتْ في الغنم، وإن كان ذكراً وأنثى فكقول ابن عباس: وقيل: «هي الشاة تنتج عشر إناثٍ متواليِاتٍ في خمسة أبطن ثم ما وَلَدت بعد ذلك فاللذكور دون الإِناث، وبهذا قال أبو اسحاق وأبو عبيدة، إلا ان أبا عبيدة قال:» وإذا ولدت ذكراً وأنثى معاً قالوا: وَصَلت أخاها فلم يذبحوه لمكانها «.

وقيل: هي الشاة تنتج خمسةَ أبطن أو ثلاثةً، فإن كان جَدْياً ذبحوه، وإن كان أنثى أَبْقَوْها، وإن كان ذكراً وأنثى قالوا: وصلت أخاها هذا كلُّه عند مَنْ يَخُصُّها بجنس الغنم. وأما من قال إنها من الإِبل فقال: «هي الناقة تبتكر فتلد أنهى ثم تُثَنَّي بولادة أنثى أخرى ليس بينهما ذكر فيتركونها لآلهتهم، ويقولون: قد وَصَلَت أنثى بأنثى ليس بينهما ذكر» .

والحامي: اسمُ فاعل من حَمَى يَحْمي أي: منع، واختلف فيه تفسير أهل اللغة، فعن الفراء: «هو الفحل يُولد لولدِ ولدِه» فيقولون: قد حَمَى ظهرَه، فلا يُرْكب ولا يُستعمل ولا يُطْرَدُ عن ماء ولا شجر «وقال بعضهم:» هوالفحل يُنْتِجُ من يبن أولاده ذكورها وإناثها عشرَ إناث «روى ذلك ابن عطية وقال بعضُهم:» هوالفحل يولَدُ من صلبِه عشرةُ أبطن، فيقولون قد حمى ظهره، فيتركونه كالسائبة فيما تقدم، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود وإليه مال أبو عبيدة والزجاج ورُوِي عن الشافعي أنه الفحل يَضْرِب في مال صاحبه عشرَ سنين. وقال ابن زيد: «هو الفحل يُنتج له سبع إناث متواليات فيحمي ظهرَه فيُفْعل به ما تقدم. وقد عرفت منشأ خلاف أهل اللغة في هذه الأشياء أنه باعتبار اختلاف مذاهب العرب وآرائهم الفاسدة فيها. وقد أنشدوا في البَحِيرة قوله:

184 - 5- مُحَرَّمَةٌ لا يَطْعَمُ الناسُ لحمَها ... ولا نحن في شيءٍ كذاك البحائرُ

وأنشد في السائبة قوله:

181 - 6- وسائبةٍ لله مالي تشكُّرا ... إنِ اللهُ عافَى عامراً أو مجاشعا

وأنشدوا في الوصيلة لتأبط شراً:

181 - 7- أجِدَّك أمَّا كنت في الناسِ ناعقاً ... تراعي بأَعْلى ذي المجازِ الوَصايلا

وأنشدوا في الحامي قوله:

181 - 8- حَماها أبو قابوسَ في عِزِّ ملكِه ... كما قد حَمَى أولادَ أولادهِ الفحلُ

Saheeh International · As-Samin al-Halabi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 124

Al-Ma'idahJuz 7 · Page 124

5:96

أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩٦

Lawful to you is game from the sea and its food as provision for you and the travelers,1 but forbidden to you is game from the land as long as you are in the state of iḥrām. And fear Allāh to whom you will be gathered.

1 translator’s note
  1. Fishing and eating whatever is caught from the sea is permitted even during iḥrām. ↩

5:97

۞ جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡيَ وَٱلۡقَلَٰٓئِدَۚ ذَٰلِكَ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٩٧

Allāh has made the Kaʿbah, the Sacred House, standing1 for the people and [has sanctified] the sacred months and the sacrificial animals and the garlands [by which they are identified]. That is so you may know that Allāh knows what is in the heavens and what is in the earth and that Allāh is Knowing of all things.

1 translator’s note
  1. Conspicuously as a symbol of Allāh's religion. ↩

5:98

ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩٨

Know that Allāh is severe in penalty and that Allāh is Forgiving and Merciful.

5:99

مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٩٩

Not upon the Messenger is [responsibility] except [for] notification. And Allāh knows whatever you reveal and whatever you conceal.

5:100

قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٠٠

Say, "Not equal are the evil and the good, although the abundance of evil might impress you." So fear Allāh, O you of understanding, that you may be successful.

5:101

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسۡـَٔلُواْ عَنۡ أَشۡيَآءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسۡـَٔلُواْ عَنۡهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ ١٠١

O you who have believed, do not ask about things which, if they are shown to you, will distress you. But if you ask about them while the Qur’ān is being revealed, they will be shown to you. Allāh has pardoned it [i.e., that which is past]; and Allāh is Forgiving and Forbearing.

5:102

قَدۡ سَأَلَهَا قَوۡمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡ ثُمَّ أَصۡبَحُواْ بِهَا كَٰفِرِينَ ١٠٢

A people asked such [questions] before you; then they became thereby disbelievers.1

1 translator’s note
  1. By their unwillingness to carry out what was commanded of them. ↩

5:103

مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٖ وَلَا سَآئِبَةٖ وَلَا وَصِيلَةٖ وَلَا حَامٖ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٣

Allāh has not appointed [such innovations as] baḥīrah or sā’ibah or waṣīlah or ḥām.1 But those who disbelieve invent falsehood about Allāh, and most of them do not reason.

1 translator’s note
  1. Categories of particular camels which were dedicated to the idols and set free to pasture, liberated from the service of man. ↩
As-Samin al-HalabiTafsir · 5:103

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском