Al-Ma'idah 5:104
The Table Spread · Juz 7 · Page 125
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٠٤
And when it is said to them, "Come to what Allāh has revealed and to the Messenger," they say, "Sufficient for us is that upon which we found our fathers." Even though their fathers knew nothing, nor were they guided?
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 5:104
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ﴾ أيِ الَّذِينَ عَبَّرَ عَنْهم بِأكْثَرِهِمْ عَلى سَبِيلِ الهِدايَةِ والإرْشادِ إلى الحَقِّ: ﴿تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ مِنَ الكِتابِ المُبِينِ لِلْحَلالِ والحَرامِ والإيمانِ بِهِ ﴿وإلى الرَّسُولِ﴾ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِتَقِفُوا عَلى حَقِيقَةِ الحالِ وتُمَيِّزُوا الحَرامَ مِنَ الحَلالِ، و﴿قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ في هَذا الشَّأْنِ فَلا نَلْتَفِتُ لِغَيْرِهِ، بَيانٌ لِعِنادِهِمْ واسْتِعْصائِهِمْ عَلى الهادِي إلى الحَقِّ وانْقِيادِهِمْ لِلدّاعِي إلى الضَّلالِ و(ما) مَوْصُولَةٌ اسْمِيَّةٌ وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً، والوِجْدانُ المُصادَفَةُ وعَلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أوْ حالٌ مِن مَفْعُولِهِ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى العَلَمِ و(عَلَيْهِ) عَلَيْهِ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾
401
- ذَهَبَ الرّاغِبُ إلى أنَّ الواوَ لِلْعَطْفِ، وصَرَّحَ غَيْرُ واحِدٍ أنَّهُ عَلى شَرْطِيَّةٍ أُخْرى مُقَدَّرَةٍ قَبْلَها والهَمْزَةُ لِلتَّعَجُّبِ وهي داخِلَةٌ عَلى مُقَدَّرٍ في الحَقِيقَةِ أيْ أيَكْفِيهِمْ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ آباؤُهم جَهَلَةً ضالِّينَ ولَوْ كانُوا كَذَلِكَ وكِلْتا الجُمْلَتَيْنِ في مَوْقِعِ الحالِ أيْ أيَكْفِيهِمْ ما وجَدُوا عَلَيْهِ آباءَهم كائِنِينَ عَلى كُلِّ حالٍ مَفْرُوضٍ، وعَلى هَذا لا يَلْزَمُ كَوْنُ الجُمْلَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ الإنْشائِيَّةِ حالًا لِيَحْتاجَ تَوْجِيهُ ذَلِكَ إلى نَظَرٍ دَقِيقٍ، وحُذِفَتِ الجُمْلَةُ الأُولى لِلدَّلالَةِ عَلَيْها دَلالَةً واضِحَةً وهو حَذْفٌ مُطَّرِدٌ في هَذا البابِ لِذَلِكَ كَما في قَوْلِكَ: أحْسِنْ إلى زَيْدٍ، ولَوْ أساءَ إلَيْكَ فَإنَّ الشَّيْءَ إذا تَحَقَّقَ عِنْدَ المانِعِ فَلَأنْ يَتَحَقَّقَ عِنْدَ عَدَمِهِ أوْلى
وجَوابُ لَوْ -كَما قالَ أبُو البَقاءِ- مَحْذُوفٌ لِظُهُورِ انْفِهامِهِ مِمّا سَبَقَ وقَدَّرَهُ ”يَتْبَعُونَهُمْ“. ويَجُوزُ أنْ يُقَدَّرَ حَسْبُهم ذَلِكَ أوْ يَقُولُونَ وما في لَوْ مِن مَعْنى الِامْتِناعِ والِاسْتِبْعادِ إنَّما هو بِالنَّظَرِ إلى زَعْمِهِمْ لا في نَفْسِ الأمْرِ، وفائِدَةُ ذَلِكَ المُبالَغَةُ في الإنْكارِ والتَّعْجِيبِ، وقِيلَ: الواوُ لِلْحالِ والهَمْزَةُ لِإنْكارِ الفِعْلِ عَلى هَذِهِ الحالِ؛ والمُرادُ نَفْيُ
صفحة 45
صِحَّةِ الِاقْتِداءِ بِالجاهِلِ الضّالِّ، والحالُ ما يُفْهَمُ مِنَ الجُمْلَةِ أيْ كائِنِينَ عَلى هَذا الحالِ المَفْرُوضِ فَما قِيلَ: إنَّهم جَعَلُوا الواوَ لِلْحالِ ولَيْسَ ما دَخَلَتْهُ الواوُ حالًا مِن جِهَةِ المَعْنى بَلْ ما دَخَلَتْهُ لَوْ أيْ ولَوْ كانَ الحالُ أنَّ آباءَهم لا يَعْلَمُونَ فَيَفْعَلُونَ ما يَقْتَضِيهِ عِلْمُهم ولا يَهْتَدُونَ بِمَن لَهُ عِلْمٌ ناشِئٌ مِن قِلَّةِ التَّأمُّلِ وذَلِكَ غَرِيبٌ مِن حالِ ذَلِكَ القائِلِ وأغْرَبُ مِن ذَلِكَ ما قِيلَ: إنَّ المَعْنى أنَّهم هَلْ يَكْفِيهِمْ ما عَلَيْهِ آباؤُهم ولَوْ كانَ آباؤُهم جَهَلَةً ضالِّينَ أيْ هَلْ يَكْفِيهِمُ الجَهْلُ والضَّلالُ اللَّذانِ كانَ عَلَيْهِما آباؤُهُمْ؟ ويُوشِكُ أنْ يَكُونَ هَذا مِنَ الجَهْلِ والضَّلالِ فِيما يَلِيقُ بِالتَّنْزِيلِ
واسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى أنَّ الِاقْتِداءَ إنَّما يَصِحُّ بِمَن عُلِمَ أنَّهُ عالِمٌ مُهْتَدٍ وذَلِكَ لا يُعْرَفُ إلّا بِالحُجَّةِ فَلا يَكْفِي التَّقْلِيدُ مِن غَيْرِ أنْ يَعْلَمَ أنَّ لِمَن قَلَّدَهُ حُجَّةً صَحِيحَةً عَلى ما قَلَّدَهُ فِيهِ حَتّى قالُوا: إنَّ لِلْمُقَلِّدِ دَلِيلًا إجَمالِيًّا وهو دَلِيلُ مَن قَلَّدَهُ فَتَدَبَّرْ
Page 125
5:104
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٠٤
And when it is said to them, "Come to what Allāh has revealed and to the Messenger," they say, "Sufficient for us is that upon which we found our fathers." Even though their fathers knew nothing, nor were they guided?
5:105
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥
O you who have believed, upon you is [responsibility for] yourselves. Those who have gone astray will not harm you when you have been guided. To Allāh is your return all together; then He will inform you of what you used to do.
5:106
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَيۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِي بِهِۦ ثَمَنٗا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡأٓثِمِينَ ١٠٦
O you who have believed, testimony [should be taken] among you when death approaches one of you at the time of bequest - [that of] two just men from among you or two others from outside if you are traveling through the land and the disaster of death should strike you. Detain them after the prayer and let them both swear by Allāh if you doubt [their testimony, saying], "We will not exchange it [i.e., our oath] for a price [i.e., worldly gain], even if he should be a near relative, and we will not withhold the testimony of [i.e., ordained by] Allāh. Indeed, we would then be of the sinful."
5:107
فَإِنۡ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسۡتَحَقَّآ إِثۡمٗا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَوۡلَيَٰنِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَٰدَتِهِمَا وَمَا ٱعۡتَدَيۡنَآ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٧
But if it is found that those two were guilty of sin [i.e., perjury], let two others stand in their place [who are] foremost [in claim] from those who have a lawful right. And let them swear by Allāh, "Our testimony is truer than their testimony, and we have not transgressed. Indeed, we would then be of the wrongdoers."
5:108
ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجۡهِهَآ أَوۡ يَخَافُوٓاْ أَن تُرَدَّ أَيۡمَٰنُۢ بَعۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡمَعُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ١٠٨
That is more likely that they will give testimony according to its [true] objective, or [at least] they would fear that [other] oaths might be taken after their oaths. And fear Allāh and listen [i.e., obey Him]; and Allāh does not guide the defiantly disobedient people.