Al-Ma'idah 5:105
The Table Spread · Juz 7 · Page 125
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥
O you who have believed, upon you is [responsibility for] yourselves. Those who have gone astray will not harm you when you have been guided. To Allāh is your return all together; then He will inform you of what you used to do.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 5:104–105
﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾ . تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ البَقَرَةِ، وهُنا ﴿تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ وهُناكَ ﴿اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ [البقرة: ١٧٠] وهُنا ﴿لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾، وهُناكَ ﴿لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا﴾ [البقرة: ١٧٠] والمَعْنى في هَذا التَّغايُرِ لا يَكادُ يَخْتَلِفُ، ومَعْنى ﴿إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ أيْ مِنَ القُرْآنِ الَّذِي فِيهِ التَّحْرِيمُ (p-٣٥)الصَّحِيحُ، ومَعْنى حَسْبُنا: كافِينا. وقَوْلُ ابْنِ عَطِيَّةَ: مَعْنى (حَسْبُنا) كَفانا لَيْسَ شَرْحًا بِالمُرادِفِ، إذْ شَرَحَ الِاسْمَ بِالفِعْلِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: في (أوَلَوْ) ألِفُ التَّوْقِيفِ دَخَلَتْ عَلى واوِ العَطْفِ، كَأنَّهم عَطَفُوا هَذِهِ الجُمْلَةَ عَلى الأُولى، والتَزَمُوا شَنِيعَ القَوْلِ، وإنَّما التَّوْقِيفُ تَوْبِيخٌ لَهم، كَأنَّهم يَقُولُونَ بَعْدَهُ: نَعَمْ ولَوْ كانَ كَذَلِكَ انْتَهى. وقَوْلُهُ في الهَمْزَةِ ألِفُ التَّوْقِيفِ، عِبارَةٌ لَمْ أقِفْ عَلَيْها. مِن كَلامِ النُّحاةِ يَقُولُونَ: هَمْزَةُ الإنْكارِ هَمْزَةُ التَّوْبِيخِ، وأصْلُها هَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ، وقَوْلُهُ: كَأنَّهم عَطَفُوا هَذِهِ الجُمْلَةَ عَلى الأُولى، يَعْنِي فَكانَ التَّقْدِيرُ قالُوا: فاعْتَنى بِالهَمْزَةِ، فَقُدِّمَتْ لِقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ﴾ [الروم: ٩] ولَيْسَ كَما ذَكَرَ مِن أنَّهم عَطَفُوا هَذِهِ الجُمْلَةَ عَلى الأُولى عَلى ما نُبَيِّنُهُ، إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والواوُ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ﴾ واوُ الحالِ، وقَدْ دَخَلَتْ عَلَيْها هَمْزَةُ الإنْكارِ، والتَّقْدِيرُ أحْسَبُهم ذَلِكَ ولَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا، ولا يَهْتَدُونَ. والمَعْنى أنَّ الِاقْتِداءَ إنَّما يَصِحُّ بِالعالِمِ المُهْتَدِي، وإنَّما يُعْرَفُ اهْتِداؤُهُ بِالحُجَّةِ انْتَهى. وجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ الواوَ في (أوَلَوْ) واوَ الحالِ، وهو مُغايِرٌ لِقَوْلِ ابْنِ عَطِيَّةَ؛ أنَّها واوُ العَطْفِ، لا مِنَ الجِهَةِ الَّتِي ذَكَرَها ابْنُ عَطِيَّةَ واوُ الحالِ، لَكِنْ يَحْتاجُ ذَلِكَ إلى تَبْيِينٍ، وذَلِكَ أنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ مِن كَلامِنا؛ أنَّ (لَوْ) الَّتِي تَجِيءُ هَذا المَجِيءَ، هي شَرْطِيَّةٌ، وتَأْتِي لِاسْتِقْصاءِ ما قَبْلَها والتَّنْبِيهِ عَلى حالِهِ داخِلَةً فِيما قَبْلَها، وإنْ كانَ مِمّا يَنْبَغِي أنْ لا تَدْخُلَ فَقَوْلُهُ: «أعْطُوا السّائِلَ، ولَوْ جاءَ عَلى فَرَسٍ، ورُدُّوا السّائِلَ، ولَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ، واتَّقُوا النّارَ، ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» . وقَوْلُ الشّاعِرِ:
؎قَوْمٌ إذا حارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهم دُونَ النِّساءِ ولَوْ باتَتْ بِأطْهارِ
فالمَعْنى أعْطُوا السّائِلَ عَلى كُلِّ حالٍ، ولَوْ عَلى الحالَةِ الَّتِي تُشْعِرُ بِالغِنى، وهي مَجِيئُهُ عَلى فَرَسٍ. وكَذَلِكَ يُقَدَّرُ ما ذَكَرْنا مِنَ المَثَلِ عَلى ما يُناسِبُ، فالواوُ عاطِفَةٌ عَلى حالٍ مُقَدَّرَةٍ، فَمِن حَيْثُ هَذا العَطْفُ صَحَّ أنْ يُقالَ: إنَّها واوُ الحالِ. وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى ذَلِكَ بِأشْبَعَ مِن هَذا. فالتَّقْدِيرُ في الآيَةِ أحْسَبُهم أتْباعَ ما وجَدُوا عَلَيْهِ آباءَهم عَلى كُلِّ حالٍ، ولَوْ في الحالَةِ الَّتِي تَنْفِي عَنْ آبائِهِمُ العِلْمَ والهِدايَةَ، فَإنَّها حالَةٌ يَنْبَغِي أنْ لا يُتَّبَعَ فِيها الآباءُ؛ لِأنَّ ذَلِكَ حالُ مَن غَلَبَ عَلَيْهِ الجَهْلُ المُفْرِطُ.
Page 125
5:104
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٠٤
And when it is said to them, "Come to what Allāh has revealed and to the Messenger," they say, "Sufficient for us is that upon which we found our fathers." Even though their fathers knew nothing, nor were they guided?
5:105
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥
O you who have believed, upon you is [responsibility for] yourselves. Those who have gone astray will not harm you when you have been guided. To Allāh is your return all together; then He will inform you of what you used to do.
5:106
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَيۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِي بِهِۦ ثَمَنٗا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡأٓثِمِينَ ١٠٦
O you who have believed, testimony [should be taken] among you when death approaches one of you at the time of bequest - [that of] two just men from among you or two others from outside if you are traveling through the land and the disaster of death should strike you. Detain them after the prayer and let them both swear by Allāh if you doubt [their testimony, saying], "We will not exchange it [i.e., our oath] for a price [i.e., worldly gain], even if he should be a near relative, and we will not withhold the testimony of [i.e., ordained by] Allāh. Indeed, we would then be of the sinful."
5:107
فَإِنۡ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسۡتَحَقَّآ إِثۡمٗا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَوۡلَيَٰنِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَٰدَتِهِمَا وَمَا ٱعۡتَدَيۡنَآ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٧
But if it is found that those two were guilty of sin [i.e., perjury], let two others stand in their place [who are] foremost [in claim] from those who have a lawful right. And let them swear by Allāh, "Our testimony is truer than their testimony, and we have not transgressed. Indeed, we would then be of the wrongdoers."
5:108
ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجۡهِهَآ أَوۡ يَخَافُوٓاْ أَن تُرَدَّ أَيۡمَٰنُۢ بَعۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡمَعُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ١٠٨
That is more likely that they will give testimony according to its [true] objective, or [at least] they would fear that [other] oaths might be taken after their oaths. And fear Allāh and listen [i.e., obey Him]; and Allāh does not guide the defiantly disobedient people.