Al-Ma'idahJuz 7 · Page 126

Al-Ma'idah 5:109

The Table Spread · Juz 7 · Page 126

۞ يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُواْ لَا عِلۡمَ لَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ١٠٩

[Be warned of] the Day when Allāh will assemble the messengers and say, "What was the response you received?" They will say, "We have no knowledge. Indeed, it is You who is Knower of the unseen" -

Tafsir · in Arabic

Abu as-Su'ud

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:109

﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ نَصْبٌ عَلى أنَّهُ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن مَفْعُولِ " اتَّقُوا " لِما بَيْنَهُما مِنَ المُلابَسَةِ، فَإنَّ مَدارَ البَدَلِيَّةِ لَيْسَ مُلابَسَةَ الظَّرْفِيَّةِ والمَظْرُوفِيَّةِ ونَحْوِها فَقَطْ، بَلْ هو تَعَلُّقٌ ما مُصَحِّحٌ لِانْتِقالِ الذِّهْنِ مِنَ المُبْدَلِ مِنهُ إلى البَدَلِ بِوَجْهٍ إجْمالِيٍّ، كَما فِيما نَحْنُ فِيهِ، فَإنَّ كَوْنَهُ تَعالى خالِقَ الأشْياءِ كافَّةً، مالِكَ يَوْمِ الدِّينِ خاصَّةً، كافٍ في البابِ، مَعَ أنَّ الأمْرَ بِتَقْوى اللَّهِ تَعالى يَتَبادَرُ مِنهُ إلى الذِّهْنِ أنَّ المُتَّقى أيُّ شَأْنٍ مِن شُئُونِهِ، وأيُّ فِعْلٍ مِن أفْعالِهِ.

وَقِيلَ: هُناكَ مُضافٌ مَحْذُوفٌ بِهِ يَتَحَقَّقُ الِاشْتِمالُ؛ أيْ: اتَّقُوا عِقابَ اللَّهِ، فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ انْتِصابُهُ مِنهُ بِطَرِيقِ الظَّرْفِيَّةِ.

وَقِيلَ: مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ مَعْطُوفٍ عَلى " اتَّقُوا " وما عُطِفَ عَلَيْهِ؛ أيْ: واحْذَرُوا، أوِ اذْكُرُوا يَوْمَ ... إلَخْ؛ فَإنَّ تَذْكِيرَ ذَلِكَ اليَوْمِ الهائِلِ مِمّا يُضْطَرُّهم إلى تَقْوى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وتَلَقِّي أمْرِهِ بِسَمْعِ الإجابَةِ والطّاعَةِ.

وَقِيلَ: هو ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: " ﴿لا يَهْدِي﴾ "؛ أيْ: لا يَهْدِيهِمْ يَوْمَئِذٍ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ كَما يَهْدِي إلَيْهِ المُؤْمِنِينَ.

وَقِيلَ: مَنصُوبٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: " ﴿واسْمَعُوا﴾ " بِحَذْفِ مُضافٍ؛ أيِ: اسْمَعُوا خَبَرَ ذَلِكَ اليَوْمِ.

وَقِيلَ: مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُؤَخَّرٍ قَدْ حُذِفَ لِلدَّلالَةِ عَلى ضِيقِ العِبارَةِ عَنْ شَرْحِهِ وبَيانِهِ، لِكَمالِ فَظاعَةِ ما يَقَعُ فِيهِ مِنَ الطّامَّةِ التّامَّةِ والدَّواهِي العامَّةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ... إلَخْ، يَكُونُ مِنَ الأحْوالِ والأهْوالِ ما لا يَفِي بِبَيانِهِ نِطاقُ المَقالِ، وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ في مَوْضِعِ الإضْمارِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ وتَشْدِيدِ التَّهْوِيلِ، وتَخْصِيصُ الرُّسُلِ بِالذِّكْرِ لَيْسَ لِاخْتِصاصِ الجَمْعِ بِهِمْ دُونَ الأُمَمِ، كَيْفَ لا و ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ .

وَقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ بَلْ لِإبانَةِ شَرَفِهِمْ وأصالَتِهِمْ، والإيذانِ بِعَدَمِ الحاجَةِ إلى التَّصْرِيحِ بِجَمْعِ غَيْرِهِمْ؛ بِناءً عَلى ظُهُورِ كَوْنِهِمْ أتْباعًا لَهم، ولِإظْهارِ سُقُوطِ مَنزِلَتِهِمْ وعَدَمِ لِياقَتِهِمْ بِالِانْتِظامِ في سِلْكِ جَمْعِ الرُّسُلِ، كَيْفَ لا وهم عَلَيْهِمُ السَّلامُ يُجْمَعُونَ عَلى وجْهِ الإجْلالِ، وأُولَئِكَ يُسْحَبُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ بِالأغْلالِ.

﴿فَيَقُولُ﴾ لَهم مُشِيرًا إلى خُرُوجِهِمْ عَنْ عُهْدَةِ الرِّسالَةِ، كَما يَنْبَغِي حَسْبَما يُعْرِبُ عَنْهُ تَخْصِيصُ السُّؤالِ بِجَوابِ الأُمَمِ إعْرابًا واضِحًا إلّا لِصَدْرِ الخِطابِ، بِأنْ يُقالَ: هَلْ بَلَّغْتُمْ رِسالاتِي ؟

وَ" ماذا " في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ماذا أُجِبْتُمْ﴾ عِبارَةٌ عَنْ مَصْدَرِ الفِعْلِ، فَهو نَصْبٌ عَلى المَصْدَرِيَّةِ؛ أيْ: أيَّ إجابَةٍ أُجِبْتُمْ مِن جِهَةِ أُمَمِكم، إجابَةَ قَبُولٍ، أوْ إجابَةَ رَدٍّ.

وَقِيلَ: عِبارَةٌ عَنِ الجَوابِ، فَهو في مَحَلِّ النَّصْبِ بَعْدَ حَذْفِ الجارِّ عَنْهُ؛ أيْ: بِأيِّ جَوابٍ أُجِبْتُمْ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَفي تَوْجِيهِ السُّؤالِ عَمّا صَدَرَ عَنْهم، وهم شُهُودٌ إلى الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، كَسُؤالِ المَوْءُودَةِ بِمَحْضَرٍ مِنَ الوائِدِ، والعُدُولِ عَنْ إسْنادِ الجَوابِ إلَيْهِمْ بِأنْ يُقالَ: ماذا أجابُوا مِنَ الأنْباءِ، عَنْ كَمالِ تَحْقِيرِ شَأْنِهِمْ، وشِدَّةِ الغَيْظِ والسَّخَطِ عَلَيْهِمْ ما لا يَخْفى.

﴿قالُوا﴾ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ نَشَأ مِن سَوْقِ الكَلامِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا يَقُولُ الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ هُنالِكَ ؟ فَقِيلَ: يَقُولُونَ: ﴿لا عِلْمَ لَنا﴾ وصِيغَةُ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى التَّقَرُّرِ والتَّحَقُّقِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنادى أصْحابُ الجَنَّةِ أصْحابُ النّارِ﴾ ونَظائِرِهِما، وإنَّما يَقُولُونَ ذَلِكَ تَفْوِيضًا لِلْأمْرِ إلى علمه تعالى، وإحاطَتِهِ بِما اعْتَراهم مِن جِهَتِهِمْ مِن مُقاساةِ الأهْوالِ، ومُعاناةِ الهُمُومِ والأوْجالِ، وعَرْضًا لِعَجْزِهِمْ عَنْ بَيانِهِ لِكَثْرَتِهِ وفَظاعَتِهِ.

﴿إنَّكَ أنْتَ عَلامُ الغُيُوبِ﴾ تَعْلِيلٌ لِذَلِكَ؛ أيْ: فَتَعْلَمُ ما أجابُوا وأظْهَرُوا لَنا، وما لَمْ نَعْلَمْهُ مِمّا أضْمَرُوهُ في قُلُوبِهِمْ، وفِيهِ إظْهارٌ لِلشَّكاةِ، ورَدٌّ لِلْأمْرِ إلى علمه تعالى بِما لَقُوا مِن قِبَلِهِمْ مِنَ (p-94)الخُطُوبِ، وكابَدُوا مِنَ الكُرُوبِ، والتِجاءٌ إلى رَبِّهِمْ في الِانْتِقامِ مِنهم.

وَقِيلَ: المَعْنى: لا عِلْمَ لَنا بِما أحْدَثُوا بَعْدَنا، وإنَّما الحُكْمُ لِلْخاتِمَةِ، ورُدَّ ذَلِكَ بِأنَّهم يَعْرِفُونَهم بِسِيماهم، فَكَيْفَ يَخْفى عَلَيْهِمْ أمْرُهم.

وَأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ مُرادَهم حِينَئِذٍ أنَّ بَعْضَهم كانُوا في زَمانِهِمْ عَلى الحَقِّ، ثُمَّ صارُوا كَفَرَةً، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم، أنَّهم يَفْزَعُونَ مِن أوَّلِ الأمْرِ، ويَذْهَلُونَ عَنِ الجَوابِ، ثُمَّ يُجِيبُونَ بَعْدَ ما ثابَتْ إلَيْهِمْ عُقُولُهم بِالشَّهادَةِ عَلى أُمَمِهِمْ، ولا يُلائِمُهُ التَّعْلِيلُ المَذْكُورُ.

وَقِيلَ: المُرادُ بِهِ: المُبالَغَةُ في تَحْقِيقِ فَضِيحَتِهِمْ. وقُرِئَ: ( عَلّامَ الغُيُوبِ ) بِالنَّصْبِ عَلى النِّداءِ، أوْ الِاخْتِصاصِ بِالمَدْحِ عَلى أنَّ الكَلامَ قَدْ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: " أنْتَ "؛ أيْ: إنَّكَ أنْتَ المَنعُوتُ بِنُعُوتِ كَمالِكَ المَعْرُوفُ بِذَلِكَ.

Saheeh International · Abu as-Su'ud · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 126

Al-Ma'idahJuz 7 · Page 126

5:109

۞ يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُواْ لَا عِلۡمَ لَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ١٠٩

[Be warned of] the Day when Allāh will assemble the messengers and say, "What was the response you received?" They will say, "We have no knowledge. Indeed, it is You who is Knower of the unseen" -

5:110

إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١١٠

[The Day] when Allāh will say, "O Jesus, Son of Mary, remember My favor upon you and upon your mother when I supported you with the Pure Spirit [i.e., the angel Gabriel] and you spoke to the people in the cradle and in maturity; and [remember] when I taught you writing and wisdom and the Torah and the Gospel; and when you designed from clay [what was] like the form of a bird with My permission, then you breathed into it, and it became a bird with My permission; and you healed the blind [from birth] and the leper with My permission; and when you brought forth the dead with My permission; and when I restrained the Children of Israel from [killing] you when you came to them with clear proofs and those who disbelieved among them said, "This is not but obvious magic."

5:111

وَإِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّـۧنَ أَنۡ ءَامِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ ١١١

And [remember] when I inspired to the disciples, "Believe in Me and in My messenger [i.e., Jesus]." They said, "We have believed, so bear witness that indeed we are Muslims [in submission to Allāh]."

5:112

إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ هَلۡ يَسۡتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِۖ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١١٢

[And remember] when the disciples said, "O Jesus, Son of Mary, can your Lord1 send down to us a table [spread with food] from the heaven?" [Jesus] said, "Fear Allāh, if you should be believers."

1 translator’s note
  1. i.e., will Allāh consent to. (His ability is undoubted.) ↩

5:113

قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا وَتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا وَنَكُونَ عَلَيۡهَا مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ١١٣

They said, "We wish to eat from it and let our hearts be reassured and know that you have been truthful to us and be among its witnesses."

Abu as-Su'udTafsir · 5:109

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском