Al-Ma'idahJuz 7 · Page 126

Al-Ma'idah 5:109

The Table Spread · Juz 7 · Page 126

۞ يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُواْ لَا عِلۡمَ لَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ١٠٩

[Be warned of] the Day when Allāh will assemble the messengers and say, "What was the response you received?" They will say, "We have no knowledge. Indeed, it is You who is Knower of the unseen" -

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:109

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠٩] ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إنَّكَ أنْتَ عَلامُ الغُيُوبِ﴾

﴿يَوْمَ﴾ مَنصُوبٌ بِ (اذْكُرُوا) أوِ (احْذَرُوا): ﴿يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ وذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ، وتَخْصِيصُ الرُّسُلِ بِالذِّكْرِ لَيْسَ لِاخْتِصاصِ الجَمْعِ بِهِمْ دُونَ الأُمَمِ. كَيْفَ لا؟ وذَلِكَ (p-٢٢٠٧)يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ، بَلْ لِإبانَةِ شَرَفِهِمْ وأصالَتِهِمْ والإيذانِ بِعَدَمِ الحاجَةِ إلى التَّصْرِيحِ بِجَمْعِ غَيْرِهِمْ. بِناءً عَلى ظُهُورِ كَوْنِهِمْ أتْباعًا لَهُمْ: ﴿فَيَقُولُ﴾ أيْ: لِلرُّسُلِ: ﴿ماذا أُجِبْتُمْ﴾ أيْ: ما الَّذِي أجابَكم مَن أُرْسِلْتُمْ إلَيْهِمْ؟ فَفِيهِ إشْعارٌ بِخُرُوجِهِمْ عَنْ عَهْدِ الرِّسالَةِ. إذْ لَمْ يَقُلْ: هَلْ بَلَّغْتُمْ رِسالاتِي؟ وفي تَوْجِيهِ السُّؤالِ إلَيْهِمْ. والعُدُولِ عَنْ إسْنادِ الجَوابِ إلى قَوْمِهِمْ بِأنْ يُقالَ: ماذا أجابُوا - مِنَ الإنْباءِ عَنْ شِدَّةِ الغَضَبِ الإلَهِيِّ ما لا يَخْفى. وفي "الصَّحِيحِ" في حَدِيثِ الشَّفاعَةِ: «إنَّ رَبِّي غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ».

﴿قالُوا﴾ مِن هَيْبَتِهِ تَعالى، وتَفْوِيضًا لِلْأمْرِ إلى عِلْمِ سُلْطانِهِ وتَأدُّبًا بَلِيغًا في ذاكَ المَوْقِفِ الجَلالِيِّ: ﴿لا عِلْمَ لَنا إنَّكَ أنْتَ عَلامُ الغُيُوبِ﴾ أيْ: ومِن عِلْمِ الخَفِيّاتِ، لَمْ تَخْفَ عَلَيْهِ الظَّواهِرُ الَّتِي مِنها إجابَةُ أُمَمِهِمْ لَهم.

تَنْبِيهاتٌ:

الأوَّلُ: قالَ الرّازِيُّ: اعْلَمْ أنَّ عادَةَ اللَّهِ تَعالى جارِيَةٌ في هَذا الكِتابِ الكَرِيمِ أنَّهُ إذا ذَكَرَ أنْواعًا كَثِيرَةً مِنَ الشَّرائِعِ والتَّكالِيفِ والأحْكامِ، أتْبَعَها إمّا بِالإلَهِيّاتِ، وإمّا بِشَرْحِ أحْوالِ الأنْبِياءِ، أوْ بِشَرْحِ أحْوالِ القِيامَةِ، لِيَصِيرَ ذَلِكَ مُؤَكِّدًا لِما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ التَّكالِيفِ والشَّرائِعِ. فَلا جَرَمَ، لَمّا ذَكَرَ - فِيما تَقَدَّمَ - أنْواعًا كَثِيرَةً مِنَ الشَّرائِعِ، أتْبَعَها بِوَصْفِ أحْوالِ القِيامَةِ.

الثّانِي: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فَإنْ قُلْتَ: ما مَعْنى سُؤالِهِمْ؟ قُلْتُ: تَوْبِيخُ قَوْمِهِمْ. كَما كانَ (p-٢٢٠٨)سُؤالُ المَوْءُودَةِ تَوْبِيخًا لِلْوائِدِ. فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ يَقُولُونَ: لا عِلْمَ لَنا، وقَدْ عَلِمُوا بِما أُجِيبُوا؟ قُلْتُ: يَعْلَمُونَ أنَّ الغَرَضَ بِالسُّؤالِ تَوْبِيخُ أعْدائِهِمْ، فَيَكِلُونَ الأمْرَ إلى عِلْمِهِ، وإحاطَتِهِ بِما مُنُوا بِهِ مِنهُمْ، وكابَدُوا مِن سُوءِ إجابَتِهِمْ، إظْهارًا لِلتَّشَكِّي واللُّجْأِ إلى رَبِّهِمْ في الِانْتِقامِ مِنهُمْ، وذَلِكَ أعْظَمُ عَلى الكَفَرَةِ، وأفَتُّ في أعَضادِهِمْ، وأجْلَبُ لِحَسْرَتِهِمْ وسُقُوطِهِمْ في أيْدِيهِمْ. إذا اجْتَمَعَ تَوْبِيخُ اللَّهِ وتَشَكِّي أنْبِيائِهِ عَلَيْهِمْ. ومِثالُهُ: أنْ يَنْكَبَّ بَعْضُ الخَوارِجِ عَلى السُّلْطانِ، خاصَّةً مِن خَواصِّهِ نَكْبَةً، قَدْ عَرَّفَها السُّلْطانُ واطَّلَعَ عَلى كُنْهِها، وعَزَمَ عَلى الِانْتِصارِ لَهُ مِنهُ، فَيَجْمَعُ بَيْنَهُما ويَقُولُ لَهُ: ما فَعَلَ لَكَ هَذا الخارِجِيُّ؟ [ وهو عالِمٌ بِما فَعَلَ بِهِ ] يُرِيدُ تَوْبِيخَهُ وتَبْكِيتَهُ، فَيَقُولُ لَهُ: أنْتَ أعْلَمُ بِما فَعَلَ بِي، تَفْوِيضًا لِلْأمْرِ إلى عِلْمِ سُلْطانِهِ، واتِّكالًا عَلَيْهِ، وإظْهارًا لِلشِّكايَةِ، وتَعْظِيمًا لِما حَلَّ بِهِ مِنهُ. انْتَهى.

واسْتَظْهَرَ الرّازِيُّ أنَّ نَفْيَ العِلْمِ لَهم عَلى حَقِيقَتِهِ عَمَلًا بِما تَقَرَّرَ مِن أنَّ العِلْمَ غَيْرُ الظَّنِّ. قالَ: لِأنَّ الحاصِلَ مِن حالِ الغَيْرِ عَنْ كُلِّ أحَدٍ إنَّما هو الظَّنُّ لا العِلْمُ. وفي الحَدِيثِ: «نَحْنُ نَحْكُمُ بِالظّاهِرِ واللَّهُ يَتَوَلّى السَّرائِرَ،» وقالَ ﷺ: ««إنَّكم تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ ولَعَلَّ بَعْضَكم أنْ يَكُونَ ألْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِن بَعْضٍ. فَمَن قَضَيْتُ لَهُ مِن حَقِّ أخِيهِ شَيْئًا فَلا يَأْخُذْهُ، فَإنَّما أقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النّارِ»»، فالأنْبِياءُ قالُوا: لا عِلْمَ لَنا البَتَّةَ بِأحْوالِهِمْ. إنَّما الحاصِلُ عِنْدَنا مِن أحْوالِهِمْ هو الظَّنُّ. والظَّنُّ كانَ مُعْتَبَرًا في الدُّنْيا. وأمّا الآخِرَةُ فَلا التِفاتَ فِيها إلى الظَّنِّ. لِأنَّ الأحْكامَ في الآخِرَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلى حَقائِقِ الأشْياءِ وبَواطِنِ الأُمُورِ. فَلِهَذا السَّبَبِ قالُوا: لا عِلْمَ لَنا. ولَمْ يَذْكُرُوا ما مَعَهم مِنَ الظَّنِّ؛ لِأنَّ الظَّنَّ لا عِبْرَةَ بِهِ في القِيامَةِ. واللَّهُ أعْلَمُ.

الثّالِثُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى جَوازِ إطْلاقِ لَفْظِ العَلّامِ عَلَيْهِ. كَما جازَ إطْلاقُ لَفْظِ الخَلّاقِ (p-٢٢٠٩)عَلَيْهِ. وأمّا العَلّامَةُ فَإنَّهم أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ إطْلاقُهُ في حَقِّهِ. ولَعَلَّ السَّبَبَ ما فِيهِ مِن لَفْظِ التَّأْنِيثِ. أفادَهُ الرّازِيُّ.

عَلى أنَّ المُخْتارَ أنَّ أسْماءَهُ تَعالى تَوْقِيفِيَّةٌ.

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 126

Al-Ma'idahJuz 7 · Page 126

5:109

۞ يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُواْ لَا عِلۡمَ لَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ١٠٩

[Be warned of] the Day when Allāh will assemble the messengers and say, "What was the response you received?" They will say, "We have no knowledge. Indeed, it is You who is Knower of the unseen" -

5:110

إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١١٠

[The Day] when Allāh will say, "O Jesus, Son of Mary, remember My favor upon you and upon your mother when I supported you with the Pure Spirit [i.e., the angel Gabriel] and you spoke to the people in the cradle and in maturity; and [remember] when I taught you writing and wisdom and the Torah and the Gospel; and when you designed from clay [what was] like the form of a bird with My permission, then you breathed into it, and it became a bird with My permission; and you healed the blind [from birth] and the leper with My permission; and when you brought forth the dead with My permission; and when I restrained the Children of Israel from [killing] you when you came to them with clear proofs and those who disbelieved among them said, "This is not but obvious magic."

5:111

وَإِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّـۧنَ أَنۡ ءَامِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ ١١١

And [remember] when I inspired to the disciples, "Believe in Me and in My messenger [i.e., Jesus]." They said, "We have believed, so bear witness that indeed we are Muslims [in submission to Allāh]."

5:112

إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ هَلۡ يَسۡتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِۖ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١١٢

[And remember] when the disciples said, "O Jesus, Son of Mary, can your Lord1 send down to us a table [spread with food] from the heaven?" [Jesus] said, "Fear Allāh, if you should be believers."

1 translator’s note
  1. i.e., will Allāh consent to. (His ability is undoubted.) ↩

5:113

قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا وَتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا وَنَكُونَ عَلَيۡهَا مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ١١٣

They said, "We wish to eat from it and let our hearts be reassured and know that you have been truthful to us and be among its witnesses."

Al-QasimiTafsir · 5:109

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском