Al-Ma'idah 5:112
The Table Spread · Juz 7 · Page 126
إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ هَلۡ يَسۡتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِۖ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١١٢
[And remember] when the disciples said, "O Jesus, Son of Mary, can your Lord1 send down to us a table [spread with food] from the heaven?" [Jesus] said, "Fear Allāh, if you should be believers."
1 translator’s note
- i.e., will Allāh consent to. (His ability is undoubted.) ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 5:112
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١١٢] ﴿إذْ قالَ الحَوارِيُّونَ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أنْ يُنَـزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
﴿إذْ قالَ الحَوارِيُّونَ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ ذَكَرُوهُ بِاسْمِهِ ونَسَبُوهُ إلى أُمِّهِ لِئَلّا يُتَوَهَّمَ أنَّهُمُ اعْتَقَدُوا إلَهِيَّتَهُ أوْ وُلْدِيَّتَهُ، لِيَسْتَقِلَّ بِإنْزالِ المائِدَةِ: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أنْ يُنَـزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ﴾ هَذِهِ قِصَّةُ المائِدَةِ وإلَيْها تُنْسَبُ السُّورَةُ فَيُقالُ: سُورَةُ المائِدَةِ. وهَهُنا قِراءَتانِ: الأُولى: يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ بِالياءِ عَلى أنَّهُ فِعْلٌ وفاعِلٌ و: أنْ يُنَزِّلَ المَفْعُولُ. والثّانِيَةُ - بِالتّاءِ و: "رَبَّكَ" نَصْبٌ؛ أيْ: سُؤالَ رَبِّكَ. فَحَذَفَ المُضافَ. والمَعْنى: هَلْ تَسْألُهُ ذَلِكَ مِن غَيْرِ صارِفٍ يَصْرِفُكَ عَنْهُ؟ وهي قِراءَةُ عَلِيٍّ وعائِشَةَ وابْنِ عَبّاسٍ ومُعاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم. وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والكِسائِيِّ. في آخَرِينَ.
قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: الِاسْتِفْهامُ عَلى القِراءَةِ الأُولى مَحْمُولٌ عَلى المَجازِ. إذْ لا يَسُوغُ لِأحَدٍ أنْ يَتَوَهَّمَ عَلى الحَوارِيِّينَ أنَّهم شَكُّوا في قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، لَكِنَّهُ كَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِصاحِبِهِ: (p-٢٢١٣)هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَقُومَ مَعِي؟ مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّهُ يَقْدِرُ عَلى القِيامِ، مُبالَغَةً في التَّقاضِي. وإنَّما قَصَدَ بِقَوْلِهِ: [ هَلْ تَسْتَطِيعُ ] هَلْ يَسْهُلُ عَلَيْكَ، وهَلْ يَخِفُّ أنْ تَقُومَ مَعِي؟ فَكَذَلِكَ مَعْنى الآيَةِ؛ لِأنَّ الحَوارِيِّينَ كانُوا مُؤْمِنِينَ عارِفِينَ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ومُعْتَرِفِينَ بِكَمالِ قُدْرَتِهِ. وسُؤالُهم لَيْسَ لِإزاحَةِ شَكٍّ، بَلْ لِيَحْصُلَ مَزِيدُ الطُّمَأْنِينَةِ. كَما قالَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ولا شَكَّ أنَّ مُشاهَدَةَ هَذِهِ الآيَةِ العَظِيمَةِ تُورِثُ مَزِيدَ الطُّمَأْنِينَةِ في القَلْبِ. ولِهَذا السَّبَبِ قالُوا: وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وحاصِلُهُ أنَّ: هَلْ يَسْتَطِيعُ سُؤالٌ عَنِ الفِعْلِ دُونَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ، تَعْبِيرًا عَنْهُ بِلازِمِهِ. أوْ عَنِ المُسَبَّبِ بِسَبَبِهِ. وقِيلَ المَعْنى: هَلْ يُطِيعُ رَبُّكَ؟ أيْ: هَلْ يَسْتَجِيبُ دَعْوَتَكَ إذا دَعَوْتَهُ؟ (فَيَسْتَطِيعُ) بِمَعْنى (يُطِيعُ) وهُما بِمَعْنًى واحِدٍ. والسِّينُ زائِدَةٌ. كاسْتَجابَ وأجابَ واسْتَجِبْ وأجِبْ و(يُطِيعُ) بِمَعْنى (يُجِيبُ) مَجازًا، لِأنَّ المُجِيبَ مُطِيعٌ.
وذَكَرَ أبُو شامَةَ ««أنَّ النَّبِيَّ ﷺ عادَ أبا طالِبٍ في مَرَضٍ. فَقالَ لَهُ: يا ابْنَ أخِي! ادْعُ رَبَّكَ أنْ يُعافِيَنِي. فَقالَ: اللَّهُمَّ اشْفِ عَمِّي. فَقامَ كَأنَّما نَشِطَ مِن عِقالٍ. فَقالَ: يا ابْنَ أخِي! إنَّ رَبَّكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ لِيُطِيعَكَ. فَقالَ: يا عَمِّ! وأنْتَ لَوْ أطَعْتَهُ لَكانَ يُطِيعُكَ أيْ: يُجِيبُكَ لِمَقْصُودِكَ»» .
وحَسَّنَهُ في الحَدِيثِ المُشاكَلَةُ، فَظَهَرَ أنَّ العَرَبَ اسْتَعْمَلَتْهُ بِهَذا المَعْنى.
قالَ الخازِنُ: وقالَ بَعْضُهُمْ: هو عَلى ظاهِرِهِ. وقالَ: غِلَطَ القَوْمُ وقالُوا ذَلِكَ قَبْلَ اسْتِحْكامِ الإيمانِ والمَعْرِفَةِ في قُلُوبِهِمْ. وكانُوا بَشَرًا، فَقالُوا هَذِهِ المَقالَةَ. فَرَدَّ عَلَيْهِمْ غَلَطَهم بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي اتَّقُوا اللَّهَ أنْ تَشُكُّوا في قُدْرَتِهِ.
والقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ. انْتَهى.
(p-٢٢١٤)وعَلَيْهِ فَمَعْنى: اتَّقُوا اللَّهَ مِن أمْثالِ هَذا السُّؤالِ، وأنْ تُوقِفُوا إيمانَكم عَلى رُؤْيَةِ المائِدَةِ: إنْ كُنْتُمْ بِهِ وبِرِسالَتِي: مُؤْمِنِينَ فَإنَّ الإيمانَ مِمّا يُوجِبُ التَّقْوى والِاجْتِنابَ عَنْ أمْثالِ هَذِهِ الِاقْتِراحاتِ.
لَطِيفَةٌ:
فِي المائِدَةِ قَوْلانِ: الأوَّلُ - أنَّها الطَّعامُ نَفْسُهُ، مِن (مادَ) إذا أفْضَلَ. كَما في "اللِّسانِ" وهَذا القَوْلُ جَزَمَ بِهِ الأخْفَشُ وأبُو حاتِمٍ. أيْ: وإنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ خِوانٌ. كَما في "التَّقْرِيبِ" و"اللِّسانِ" وصَرَّحَ بِهِ ابْنُ سِيدَهْ في "المُحْكَمِ".
قالَ الفاسِيُّ: والآيَةُ صَرِيحَةٌ فِيهِ، قالَهُ أرْبابُ التَّفْسِيرِ والغَرِيبِ.
والثّانِي: أنَّها الخِوانُ عَلَيْهِ الطَّعامُ. قالَ الفارِسِيُّ: لا تُسَمّى مائِدَةً حَتّى يَكُونَ عَلَيْها طَعامٌ، وإلّا فَهي خِوانٌ، وصَرَّحَ بِهِ فُقَهاءُ اللُّغَةِ. وجَزَمَ بِهِ الثَّعالِبِيُّ وابْنُ فارِسٍ. واقْتَصَرَ عَلَيْهِ الحَرِيرِيُّ في "دُرَّةِ الغَوّاصِ" وزَعَمَ أنَّ غَيْرَهُ مِن أوْهامِ الخَواصِّ. وذَكَرَ الفاسِيُّ في "شَرْحِها" أنَّهُ يَجُوزُ إطْلاقُ المائِدَةِ عَلى الخِوانِ مُجَرَّدًا عَنِ الطَّعامِ. بِاعْتِبارِ أنَّهُ وُضِعَ أوْ سَيُوضَعُ. وقالَ ابْنُ ظَفَرٍ: ثَبَتَ لَها اسْمُ المائِدَةِ بَعْدَ إزالَةِ الطَّعامِ. كَما قِيلَ: (لُقْحَةٌ) بَعْدَ الوِلادَةِ. وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: المائِدَةُ في المَعْنى مَفْعُولَةٌ، ولَفْظُها فاعِلَةٌ. وهي مِثْلُ عِيشَةٍ راضِيَةٍ. وقِيلَ: مِن (مادَ) إذا أعْطى. يُقالُ: مادَ زَيْدٌ عَمْرًا، إذا أعْطاهُ. وقالَ أبُو إسْحاقَ: الأصْلُ عِنْدِي في مائِدَةٍ أنَّها فاعِلَةٌ. مِن (مادَ يَمِيدُ) إذا تَحَرَّكَ. فَكَأنَّها تَمِيدُ بِما عَلَيْها. أيْ: تَتَحَرَّكُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: سُمِّيَتْ مائِدَةً لِأنَّها مِيدَ بِها صاحِبُها. أيْ: أُعْطِيَها وتُفُضِّلَ عَلَيْهِ بِها. وفي "العِنايَةِ": فَكَأنَّها تُعْطِي مَن حَوْلَها مِمّا حَضَرَ عَلَيْها. وفي "المِصْباحِ": لِأنَّ المالِكَ (p-٢٢١٥)مادَها لِلنّاسِ. أيْ: أعْطاهم إيّاها. ومِثْلُهُ في كِتابِ "الأبْنِيَةِ لِابْنِ القَطّاعِ": ويُقالُ في المائِدَةِ مَيْدَةٌ. قالَهُ الجِرْمِيُّ وأنْشَدَ:
؎ومَيْدَةٍ كَثِيرَةِ الألْوانِ تُصْنَعُ لِلْإخْوانِ والجِيرانِ
كَذا في "القامُوسِ وشَرْحِهِ" والخُوانُ بِضَمِّ الخاءِ وكَسْرِها ما يُؤْكَلُ عَلَيْهِ الطَّعامُ كَما في "القامُوسِ". مُعَرَّبٌ كَما في "الصِّحاحِ" و"العَيْنِ". وقِيلَ: إنَّهُ عَرَبِيٌّ مَأْخُوذٌ مِن (تَخَوَّنَهُ) أيْ: نَقَصَ حَقَّهُ؛ لِأنَّهُ يُؤْكَلُ عَلَيْهِ فَيَنْقُصُ. كَذا في "العِنايَةِ".
Page 126
5:109
۞ يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُواْ لَا عِلۡمَ لَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ١٠٩
[Be warned of] the Day when Allāh will assemble the messengers and say, "What was the response you received?" They will say, "We have no knowledge. Indeed, it is You who is Knower of the unseen" -
5:110
إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١١٠
[The Day] when Allāh will say, "O Jesus, Son of Mary, remember My favor upon you and upon your mother when I supported you with the Pure Spirit [i.e., the angel Gabriel] and you spoke to the people in the cradle and in maturity; and [remember] when I taught you writing and wisdom and the Torah and the Gospel; and when you designed from clay [what was] like the form of a bird with My permission, then you breathed into it, and it became a bird with My permission; and you healed the blind [from birth] and the leper with My permission; and when you brought forth the dead with My permission; and when I restrained the Children of Israel from [killing] you when you came to them with clear proofs and those who disbelieved among them said, "This is not but obvious magic."
5:111
وَإِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّـۧنَ أَنۡ ءَامِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ ١١١
And [remember] when I inspired to the disciples, "Believe in Me and in My messenger [i.e., Jesus]." They said, "We have believed, so bear witness that indeed we are Muslims [in submission to Allāh]."
5:112
إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ هَلۡ يَسۡتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِۖ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١١٢
[And remember] when the disciples said, "O Jesus, Son of Mary, can your Lord1 send down to us a table [spread with food] from the heaven?" [Jesus] said, "Fear Allāh, if you should be believers."
1 translator’s note
- i.e., will Allāh consent to. (His ability is undoubted.) ↩
5:113
قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا وَتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا وَنَكُونَ عَلَيۡهَا مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ١١٣
They said, "We wish to eat from it and let our hearts be reassured and know that you have been truthful to us and be among its witnesses."