Al-Ma'idahJuz 7 · Page 127

Al-Ma'idah 5:117

The Table Spread · Juz 7 · Page 127

مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ١١٧

I said not to them except what You commanded me - to worship Allāh, my Lord and your Lord. And I was a witness over them as long as I was among them; but when You took me up, You were the Observer over them, and You are, over all things, Witness.

Tafsir · in Arabic

As-Samin al-Halabi

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 5:117

قوله تعالى: {إِلاَّ مَآ أَمَرْتَنِي} : هذا استثناءٌ مفرغ فإنَّ «ما» منصوبةٌ بالقول؛ لأنها وما في حَيِّزها في تأويلِ مقول. وقَدَّر ابو البقاء القولَ بمعنى الذكرِ والتأديةِ. و «ما» يجوزُ أن تكونَ موصولةً أو نكرةً موصوفةً.

قوله: {أَنِ اعبدوا} في «أَنْ» سبعةُ أوجهٍ، أحدُها: أنها مصدرية في محلِّ جر على البدل من الهاء في «به» والتقديرُ: ما قلتُ إلا ما أمرتَني بأن اعبدوا، وهذا الوجهُ سيأتي عليه اعتراض. والثاني: أنها في محلِّ نصبٍ بإضمار «أعني» ، أي: إنه فَسَّر ذلك المأمورَ به. والثالث: أنه في محلِّ نصب على البدل من محلِّ «به» في «ما أمرتني به» لأن محلِّ المجرور نصب. والرابع: أن موضعَها رفعٌ على إضمار مبتدأ وهو قريبٌ في المعنى من النصب على البدلِ الخامس: أنها في محل جر لأنها عطف بيان على الهاء في به، السادس: أنها بدلٌ من «ما» نفسِها أي: ما قلت لهم إلا أن اعبدوا. السابع: أنَّ «أَنْ» تفسيرية، أجازه ابن عطية والحوفي ومكي. وممن ذهب إلى جوز أَنَّ «أَنْ» بدلٌ مِنْ «ما» فتكونُ منصوبةَ المحلِّ أو مِن الهاء فتكونُ مجرورتَه أبو إسحق الزجاج، وأجاز أيضاً أن تكونَ تفسيريةً لا محلَّ لها. وهذه الأوجهُ قد منع بعضَها الزمخشري، وأبو البقاء منع منها وجهاً واحداً وهو أن تكون تفسيرية، أما الزمخشري فإنه منع أن تكون تفسيرية إلا بتأويل ذكره وسيأتي، وبدلاً من «ما» أو من الهاء في «به» . قال - رحمه الله -: «أنْ» في قوله: {أَنِ اعبدوا الله} إنْ جَعَلْتَها مفسرةً لم يكن لها بُدٌّ من مفسِّر، والمفسِّر: إما أن يكون فعل القول أو فعل الأمر، وكلاهما لا وجهَ له: أما فعل القول فلأنه يُحْكى بعده الجمل ولا يَتَوسَّط بينه وبين محكيَّه حرفُ تفسير، وأما فعل الأمر فمستنِدٌ إلى ضمير الله عز وجل، فلو فِسَّرْتَه ب «اعبدوا الله ربي وربكم» لم يستقم لأن الله لا يقول: «اعبدوا الله ربي وربكم، وإنْ جَعَلْتَها بدلاً لم يخلُ مِنْ أَنْ تجعلَها بدلاً من» ما «في» ما أمرتني به «أو من الهاء في» به «وكلاهُما غيرُ مستقيم؛ لأنَّ البدلَ هو الذي يقوم مقامَ المبدلِ منه، ولا يُقال: ما قلتُ لهم إلا أَنِ اعبدوا الله، أي: ما قلتُ لهم إلا عبادتَه لأنَّ العبادةَ لا تقال، وكذلك لو جَعَلْتَها بدلاً من الهاء، لأنك لو أَقَمْتَ» أن اعبدوا «مُقامَ الهاء فقلت: إلا ما أمرتني بأن اعبدوا الله لبقي الموصولُ بغير راجعٍ إليه من صلتِه، فإن قلت: كيف تصنع؟ قلت: يُحْمل فعلُ القول على معناه، لأنَّ معنى» ما قلت لهم إلا ما أمرتني به «: ما أمرتُهم إلا بما أمرتني به، حتى يستقيمَ تفسيره ب» أن اعبدوا الله ربي وربكم «، ويجوزُ أن تكونَ» أَنْ «موصولةً عطفاً على بيانِ الهاء لا بدلاً.

وتعقَّب عليه الشيخ كلامَه فقال: «أمَّا قولَه» وأمَّا فعلُ الأمر إلى آخر المنع وقوله: «لأنَّ الله لا يقول اعبدوا الله ربي وربكم» فإنما لم يستقمْ لأنه جَعَلَ الجملةَ وما بعدها مضمومةً إلى فعلِ الأمر، ويستقيم أن يكونَ فعلُ الأمر مفسَّراً بقوله: «اعبدوا الله» ويكون «ربي وربكم» من كلام عيسى على إضمار «أعني» أي: «أعني ربي وربكم» ، لا على الصفة التي فَهمها الزمخشري فلم يستقم ذلك عندَه، وأمَّا قولُه: «لأنّ العبادة لا تُقال» فصحيحٌ، لكن يَصِحُّ ذلك على حَذْفِ مضاف أي: ما قلت لهم إلا القولَ الذي امرتني به قولَ عبادة الله أي: القولَ المتضمن عبادة الله، وأمَّا قوله «لبقي الموصول بغير راجع إليه من صلته» فلا يلزمُ في كل بدل أن يَحُلَّ المبدل منه، «ألا ترى إلى تجويز النحويين:» زيد مررت به أبي عبدِ الله «ولو قلت:» زيدٌ مررت بأبي عبد الله «لم يجز إلا على رأي الأخفش. وأما قولُه» عطفاً على بيان الهاء «ففيه بُعْد، لأن عطفَ البيان أكثرُه بالجوامدِ الأعلامِ. وما اختاره الزمخشري وجَوَّزه غيرُه لا يَصِحُّ، لأنها جاءت بعد» إلا «، وكلُّ ما كان بعد» إلا «المستثنى بها فلا بُدَّ أن يكونَ له موضعٌ من الإِعراب، و» أن «التفسيرية لا موضعَ لها من الإِعراب» . انتهى.

قلت: أمَّا قوله: «إنّ ربي وربكم من كلام عيسى» ففي غايةِ ما يكون من البُعْد عن الأفهام، وكيف يَفْهم ذلك الزمخشري والسياق والمعنى يقودان إلى أنَّ «ربي» تابعٌ للجلالة؟ لا يتبادر للذهن - بل لا يُقْبل - إلا ذلك، وهذا أشدٌّ من قولهم «يؤدي إلى تهيئة العامل للعمل وقطع عنه» فآل قولُ الشيخ إلى أنَّ «اعبدوا الله» من كلام الله تعالى و «ربي وربكم» من كلام عيسى، وكلاهما مفسِّرٌ ل «أمرتَ» المسند للباري تعالى. وأمَّا قولُه «يَصِحُّ ذلك على حَذْف مضاف» ففيه بعض جودة، وأما قولُه: «إنَّ حلولَ البدل محلَّ المبدل منه غيرُ لازم» واستشهاده بما ذكر فغيرُ مُسَلِّم، لأنَّ هذا معارَضٌ بنصِّهم، على أنه لا يجوز «جاء الذي مررت به أبي عبد الله» بجرِّ «عبد الله» بدلاً من الهاء، وعَلَّلوه بأنه يلزمُ بقاءُ الموصول بلا عائدٍ، مع أنَّ لنا أيضاً في الربط بالظاهر في الصلة خلافاً قَدَّمْتُ التنبيه عليه، ويكفينا كثرةُ قولهم في مسائل: «لا يجوزُ هذا لأنّ البدل يَحُلُّ محل المبدل منه» فيجعلون ذلك علةً مانعةً، يَعْرف ذلك مَنْ عانى كلامَهم، ولولا خوفُ الإِطالة لأوردْتُ منه مسائل شتى.

وأمَّا قوله: «وكلُّ ما كان بعد» إلا «المستثنى به إلى آخره» فكلامٌ صحيح لأنها إيجابٌ بعد نفي فيستدعى تسلُّط ما قبلها على ما بعدها.

ويجوز في «أَنْ» الكسرُ على أصل التقاء الساكنين والضمُّ على الإِتباع، وقد تقدَّم تحقيقُه ونسبتُه إلى مَنْ قرأ به في قوله: {فَمَنِ اضطر} [الآية: 173] في البقرة. و «ربي» نعت أو بدل أو بيان مقطوعٌ عن الإِتباع رفعاً أو نصباً، فهذه خمسةٌ أوجهٍ تقدَّم إيضاحُها.

قوله: {شَهِيداً} خبر «كان» و «عليهم» متعلق به، و «ما» مصدريةٌ ظرفيةٌ أي: تتقدَّر بمصدر مضاف إليه زمان، و «دام» صلتها، ويجوز فيها التمامُ والنقصان، فإنْ كانت تامةً كان معناها الإِقامةَ، ويكون «فيهم» متعلقاً بها، ويجوزُ أن يتعلَّقَ بمحذوف على أنه حال، والمعنى: وكنتُ عليهم شهيداً مدة إقامتي فيهم، فلم يُحْتج هنا إلى منصوب، وتكون حينئذٍ متصرفةً، وإنْ كانت الناقصةَ لزمت لفظ المضيِّ ولم تكتفِ بمرفوع، فيكون «فيهم» في محلِّ نصب خبراً لها، والتقديرُ: مدةَ دوامي مستقراً فيهم، وقد تقدم أنه يقال: «دِمْتَ تَدام» كخِفْتَ تَخاف. قوله: {كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ} يجوز في «أنت» أن تكون فصلاً وأن تكونَ تأكيداً. وقرئ «الرقيب» بالرفع على أنه خبر ل «أنت» والجملةُ خبرٌ «ل كان» ، كقوله:

185 - 7-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وكنتَ عليها بالمَلا أنْتَ أَقْدَرُ

وقد تقدَّم اشتقاقُ {الرقيب} و «عليهم» متعلِّق به. و «على كلِّ شيء» متعلِّق ب «شهيد» قُدِّم للفاصلة.

Saheeh International · As-Samin al-Halabi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 127

Al-Ma'idahJuz 7 · Page 127

5:114

قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلۡ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدٗا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةٗ مِّنكَۖ وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ١١٤

Said Jesus, the son of Mary, "O Allāh, our Lord, send down to us a table [spread with food] from the heaven to be for us a festival for the first of us and the last of us and a sign from You. And provide for us, and You are the best of providers."

5:115

قَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيۡكُمۡۖ فَمَن يَكۡفُرۡ بَعۡدُ مِنكُمۡ فَإِنِّيٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١١٥

Allāh said, "Indeed, I will send it down to you, but whoever disbelieves afterwards from among you - then indeed will I punish him with a punishment by which I have not punished anyone among the worlds."

5:116

وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ١١٦

And [beware the Day] when Allāh will say, "O Jesus, Son of Mary, did you say to the people, 'Take me and my mother as deities besides Allāh?'" He will say, "Exalted are You! It was not for me to say that to which I have no right. If I had said it, You would have known it. You know what is within myself, and I do not know what is within Yourself. Indeed, it is You who is Knower of the unseen.

5:117

مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ١١٧

I said not to them except what You commanded me - to worship Allāh, my Lord and your Lord. And I was a witness over them as long as I was among them; but when You took me up, You were the Observer over them, and You are, over all things, Witness.

5:118

إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١١٨

If You should punish them - indeed they are Your servants; but if You forgive them - indeed it is You who is the Exalted in Might, the Wise."

5:119

قَالَ ٱللَّهُ هَٰذَا يَوۡمُ يَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِينَ صِدۡقُهُمۡۚ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١٩

Allāh will say, "This is the Day when the truthful will benefit from their truthfulness." For them are gardens [in Paradise] beneath which rivers flow, wherein they will abide forever, Allāh being pleased with them, and they with Him. That is the great attainment.

5:120

لِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا فِيهِنَّۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرُۢ ١٢٠

To Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is within them. And He is over all things competent.

As-Samin al-HalabiTafsir · 5:117

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском