Al-Ma'idah 5:118
The Table Spread · Juz 7 · Page 127
إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١١٨
If You should punish them - indeed they are Your servants; but if You forgive them - indeed it is You who is the Exalted in Might, the Wise."
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 5:118
والرَّبُّ تَعالى يُحِبُّ ذاتَهُ وأوْصافَهُ وأسْماءَهُ، فَهو عَفْوٌ يُحِبُّ العَفْوَ، ويُحِبُّ المَغْفِرَةَ، ويُحِبُّ التَّوْبَةَ، ويَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إلَيْهِ أعْظَمَ فَرَحٍ يَخْطُرُ بِالبالِ
وَكانَ تَقْدِيرُ ما يَغْفِرُهُ ويَعْفُو عَنْ فاعِلِهِ، ويَحْلُمُ عَنْهُ، ويَتُوبُ عَلَيْهِ ويُسامِحُهُ مِن مُوجَبِ أسْمائِهِ وصِفاتِهِ، وحُصُولُ ما يُحِبُّهُ ويَرْضاهُ مِن ذَلِكَ، وما يَحْمَدُ بِهِ نَفْسَهُ ويَحْمَدُهُ بِهِ أهْلُ سَماواتِهِ وأهْلُ أرْضِهِ ما هو مِن مُوجَباتِ كَمالِهِ ومُقْتَضى حَمْدِهِ.
وَهُوَ سُبْحانَهُ الحَمِيدُ المَجِيدُ، وحَمْدُهُ ومَجْدُهُ يَقْتَضِيانِ آثارَهُما.
وَمِن آثارِهِما مَغْفِرَةُ الزَّلّاتِ، وإقالَةُ العَثَراتِ، والعَفْوُ عَنِ السَّيِّئاتِ، والمُسامَحَةُ عَلى الجِناياتِ، مَعَ كَمالِ القُدْرَةِ عَلى اسْتِيفاءِ الحَقِّ. والعِلْمُ مِنهُ سُبْحانَهُ بِالجِنايَةِ ومِقْدارِ عُقُوبَتِها، فَحِلْمُهُ بَعْدَ عِلْمِهِ، وعَفْوُهُ بَعْدَ قُدْرَتِهِ، ومَغْفِرَتُهُ عَنْ كَمالِ عِزَّتِهِ وحَكَمْتِهِ، كَما قالَ المَسِيحُ ﷺ ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهم فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾
أيْ فَمَغْفِرَتُكَ عَنْ كَمالِ قُدْرَتِكَ وحِكْمَتِكَ، لَسْتَ كَمَن يَغْفِرُ عَجْزًا، ويُسامِحُ جَهْلًا بِقَدْرِ الحَقِّ، بَلْ أنْتَ عَلِيمٌ بِحَقِّكَ، قادِرٌ عَلى اسْتِيفائِهِ، حَكِيمٌ في الأخْذِ بِهِ.
فَمَن تَأمَّلَ سَرَيانَ آثارِ الأسْماءِ والصِّفاتِ في العالَمِ، وفي الأمْرِ، تَبَيَّنَ لَهُ أنَّ مَصْدَرَ قَضاءِ هَذِهِ الجِناياتِ مِنَ العَبِيدِ، وتَقْدِيرُها: هو مِن كَمالِ الأسْماءِ والصِّفاتِ والأفْعالِ. وغاياتُها أيْضًا: مُقْتَضى حَمْدِهِ ومَجْدِهِ، كَما هو مُقْتَضى رُبُوبِيَّتِهِ وإلَهِيَّتِهِ.
فَلَهُ في كُلِّ ما قَضاهُ وقَدَّرَهُ الحِكْمَةُ البالِغَةُ، والآياتُ الباهِرَةُ، والتَّعَرُّفاتُ إلى عِبادِهِ بِأسْمائِهِ وصِفاتِهِ، واسْتِدْعاءُ مَحَبَّتِهِمْ لَهُ، وذِكْرِهِمْ لَهُ، وشُكْرِهِمْ لَهُ، وتَعَبُّدِهِمْ لَهُ بِأسْمائِهِ الحُسْنى، إذْ كَلُّ اسْمٍ فَلَهُ تَعَبُّدٌ مُخْتَصٌّ بِهِ، عِلْمًا ومَعْرِفَةً وحالًا، وأكْمَلُ النّاسِ عُبُودِيَّةً المُتَعَبِّدُ بِجَمِيعِ الأسْماءِ والصِّفاتِ الَّتِي يَطَّلِعُ عَلَيْها البَشَرُ، فَلا تَحْجُبُهُ عُبُودِيَّةُ اسْمٍ عَنْ عُبُودِيَّةِ اسْمٍ آخَرَ، كَمَن يَحْجُبُهُ التَّعَبُّدُ بِاسْمِهِ القَدِيرِ عَنِ التَّعَبُّدِ بِاسْمِهِ الحَلِيمِ الرَّحِيمِ، أوْ يَحْجُبُهُ عُبُودِيَّةُ اسْمِهِ المُعْطِي عَنْ عُبُودِيَّةِ اسْمِهِ المانِعِ، أوْ عُبُودِيَّةُ اسْمِهِ الرَّحِيمِ والعَفُوِّ والغَفُورِ عَنِ اسْمِهِ المُنْتَقِمِ، أوِ التَّعَبُّدُ بِأسْماءِ التَّوَدُّدِ، والبِرِّ، واللُّطْفِ، والإحْسانِ عَنْ أسْماءِ العَدْلِ، والجَبَرُوتِ، والعَظَمَةِ، والكِبْرِياءِ ونَحْوِ ذَلِكَ.
وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الكُمَّلِ مِنَ السّائِرِينَ إلى اللَّهِ، وهي طَرِيقَةٌ مُشْتَقَّةٌ مِن قَلْبِ القُرْآنِ، قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿وَلِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بِها﴾ [الأعراف: ١٨٠] والدُّعاءُ بِها يَتَناوَلُ دُعاءَ المَسْألَةِ، ودُعاءَ
الثَّناءِ، ودُعاءَ التَّعَبُّدِ، وهو سُبْحانُهُ يَدْعُو عِبادَهُ إلى أنْ يَعْرِفُوهُ بِأسْمائِهِ وصِفاتِهِ، ويُثْنُوا عَلَيْهِ بِها، ويَأْخُذُوا بِحَظِّهِمْ مِن عُبُودِيَّتِها.
وَهُوَ سُبْحانُهُ يُحِبُّ مُوجَبَ أسْمائِهِ وصِفاتِهِ.
فَهُوَ عَلِيمٌ يُحِبُّ كُلَّ عَلِيمٍ، جَوّادٌ يُحِبُّ كُلَّ جَوّادٍ، وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ، جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، عَفُوٌّ يُحِبُّ العَفْوَ وأهْلَهُ، حَيِّيٌّ يُحِبُّ الحَياءَ وأهْلَهُ، بَرٌّ يُحِبُّ الأبْرارَ، شَكُورٌ يُحِبُّ الشّاكِرِينَ، صَبُورٌ يُحِبُّ الصّابِرِينَ، حَلِيمٌ يُحِبُّ أهْلَ الحِلْمِ، فَلِمَحَبَّتِهِ سُبْحانَهُ لِلتَّوْبَةِ والمَغْفِرَةِ، والعَفْوِ والصَّفْحِ خَلَقَ مَن يَغْفِرُ لَهُ، ويَتُوبُ عَلَيْهِ ويَعْفُو عَنْهُ، وقَدَّرَ عَلَيْهِ ما يَقْتَضِي وُقُوعَ المَكْرُوهِ والمَبْغُوضِ لَهُ، لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ المَحْبُوبُ لَهُ المُرْضِي لَهُ، فَتَوَسُّطُهُ كَتَوَسُّطِ الأسْبابِ المَكْرُوهَةِ المُفْضِيَةِ إلى المَحْبُوبِ.
؎فَرُبَّما كانَ مَكْرُوهُ العِبادِ إلى ∗∗∗ مَحْبُوبِها سَبَبَ ما مِثْلُهُ سَبَبٌ
(فصل)
وَتَأمَّلْ أحْوالَ الرُّسُلِ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِمْ مَعَ اللَّهِ، وخِطابَهم وسُؤالَهم. كَيْفَ تَجِدُها كُلَّها مَشْحُونَةً بِالأدَبِ قائِمَةً بِهِ؟
قالَ المَسِيحُ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: ١١٦] ولَمْ يَقُلْ: لَمْ أقُلْهُ. وفَرْقٌ بَيْنَ الجَوابَيْنِ في حَقِيقَةِ الأدَبِ. ثُمَّ أحالَ الأمْرَ عَلى عِلْمِهِ سُبْحانَهُ بِالحالِ وسِرِّهِ. فَقالَ: ﴿تَعْلَمُ ما في نَفْسِي﴾ [المائدة: ١١٦] ثُمَّ بَرَّأ نَفْسَهُ عَنْ عِلْمِهِ بِغَيْبِ رَبِّهِ وما يَخْتَصُّ بِهِ سُبْحانَهُ، فَقالَ ﴿وَلا أعْلَمُ ما في نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦] ثُمَّ أثْنى عَلى رَبِّهِ. ووَصَفَهُ بِتَفَرُّدِهِ بِعِلْمِ الغُيُوبِ كُلِّها. فَقالَ ﴿إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١١٦] ثُمَّ نَفى أنْ يَكُونَ قالَ لَهم غَيْرَ ما أمَرَهُ رَبُّهُ بِهِ - وهو مَحْضُ التَّوْحِيدِ - فَقالَ: ﴿ما قُلْتُ لَهم إلّا ما أمَرْتَنِي بِهِ أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ﴾ [المائدة: ١١٧] ثُمَّ أخْبَرَ عَنْ شَهادَتِهِ عَلَيْهِمْ مُدَّةَ مُقامِهِ فِيهِمْ. وأنَّهُ بَعْدَ وفاتِهِ لا اطِّلاعَ لَهُ عَلَيْهِمْ، وأنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ وحْدَهُ هو المُنْفَرِدُ بَعْدَ الوَفاةِ بِالِاطِّلاعِ عَلَيْهِمْ. فَقالَ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧]. ثُمَّ وصَفَهُ بِأنَّ شَهادَتَهُ سُبْحانَهُ فَوْقَ كُلِّ شَهادَةٍ وأعَمُّ. فَقالَ: ﴿وَأنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] ثُمَّ قالَ: ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨] وهَذا مِن أبْلَغِ الأدَبِ مَعَ اللَّهِ في مِثْلِ هَذا المَقامِ. أيْ شَأْنُ السَّيِّدِ رَحْمَةُ عَبِيدِهِ والإحْسانُ إلَيْهِمْ. وهَؤُلاءِ عَبِيدُكَ لَيْسُوا عَبِيدًا لِغَيْرِكَ. فَإذا عَذَّبْتَهم - مَعَ كَوْنِهِمْ عَبِيدَكَ - فَلَوْلا أنَّهم عَبِيدُ سُوءٍ مِن أبْخَسِ العَبِيدِ، وأعْتاهم عَلى سَيِّدِهِمْ، وأعْصاهم لَهُ - لَمْ تُعَذِّبْهم. لِأنَّ قُرْبَةَ العُبُودِيَّةَ تَسْتَدْعِي إحْسانَ السَّيِّدِ إلى عَبْدِهِ ورَحْمَتَهُ.
فَلِماذا يُعَذِّبُ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ، وأجْوَدُ الأجْوَدِينَ، وأعْظَمُ المُحْسِنِينَ إحْسانًا عَبِيدَهُ؟ لَوْلا فَرْطُ عُتُوِّهِمْ، وإباؤُهم عَنْ طاعَتِهِ، وكَمالُ اسْتِحْقاقِهِمْ لِلْعَذابِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١١٦] أيْ هم عِبادُكَ. وأنْتَ أعْلَمُ بِسِرِّهِمْ وعَلانِيَتِهِمْ. فَإذا عَذَّبْتَهُمْ: عَذَّبْتَهم عَلى عِلْمٍ مِنكَ بِما تُعَذِّبُهم عَلَيْهِ. فَهم عِبادُكَ وأنْتَ أعْلَمُ بِما جَنَوْهُ واكْتَسَبُوهُ. فَلَيْسَ في هَذا اسْتِعْطافٌ لَهُمْ، كَما يَظُنُّهُ الجُهّالُ. ولا تَفْوِيضٌ إلى مَحْضِ المَشِيئَةِ والمُلْكِ المُجَرَّدِ عَنِ الحِكْمَةِ، كَما تَظُنُّهُ القَدَرِيَّةُ. وإنَّما هو إقْرارٌ واعْتِرافٌ وثَناءٌ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ بِحِكْمَتِهِ وعَدْلِهِ، وكَمالِ عِلْمِهِ بِحالِهِمْ، واسْتِحْقاقِهِمْ لِلْعَذابِ.
ثُمَّ قالَ: ﴿وَإنْ تَغْفِرْ لَهم فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] ولَمْ يَقُلِ: الغَفُورُ الرَّحِيمُ
وَهَذا مِن أبْلَغِ الأدَبِ مَعَ اللَّهِ تَعالى. فَإنَّهُ قالَهُ في وقْتِ غَضَبِ الرَّبِّ عَلَيْهِمْ، والأمْرِ بِهِمْ إلى النّارِ. فَلَيْسَ هو مَقامَ اسْتِعْطافٍ ولا شَفاعَةٍ. بَلْ مَقامُ بَراءَةٍ مِنهم. فَلَوْ قالَ: فَإنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ لَأشْعَرَ بِاسْتِعْطافِهِ رَبَّهُ عَلى أعْدائِهِ الَّذِينَ قَدِ اشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلَيْهِمْ. فالمَقامُ مَقامُ مُوافَقَةٍ لِلرَّبِّ في غَضَبِهِ عَلى مَن غَضِبَ الرَّبُّ عَلَيْهِمْ. فَعَدَلَ عَنْ ذِكْرِ الصِّفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُسْألُ بِهِما عَطْفَهُ ورَحْمَتَهُ ومَغْفِرَتَهُ إلى ذِكْرِ العِزَّةِ والحِكْمَةِ، المُتَضَمِّنَتَيْنِ لِكَمالِ القُدْرَةِ وكَمالِ العِلْمِ.
والمَعْنى: إنْ غَفَرْتَ لَهم فَمُغْفِرَتُكَ تَكُونُ عَنْ كَمالِ القُدْرَةِ والعِلْمِ. لَيْسَتْ عَنْ عَجْزٍ عَنْ الِانْتِقامِ مِنهُمْ، ولا عَنْ خَفاءٍ عَلَيْكَ بِمِقْدارِ جَرائِمِهِمْ، وهَذا لِأنَّ العَبْدَ قَدْ يَغْفِرُ لِغَيْرِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ الِانْتِقامِ مِنهُ. ولِجَهْلِهِ بِمِقْدارِ إساءَتِهِ إلَيْهِ. والكَمالُ: هو مَغْفِرَةُ القادِرِ العالِمِ. وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ. وكانَ ذِكْرُ هاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ في هَذا المَقامِ عَيْنَ الأدَبِ في الخِطابِ.
وَفِي بَعْضِ الآثارِ حَمَلَةُ العَرْشِ أرْبَعَةٌ: اثْنانِ يَقُولانِ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ. لَكَ الحَمْدُ عَلى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ. واثْنانِ يَقُولانِ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ. لَكَ الحَمْدُ عَلى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ. ولِهَذا يَقْتَرِنُ كُلٌّ مِن هاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ بِالأُخْرى. كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٢] وقَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٤٩].
Page 127
5:114
قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلۡ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدٗا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةٗ مِّنكَۖ وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ١١٤
Said Jesus, the son of Mary, "O Allāh, our Lord, send down to us a table [spread with food] from the heaven to be for us a festival for the first of us and the last of us and a sign from You. And provide for us, and You are the best of providers."
5:115
قَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيۡكُمۡۖ فَمَن يَكۡفُرۡ بَعۡدُ مِنكُمۡ فَإِنِّيٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١١٥
Allāh said, "Indeed, I will send it down to you, but whoever disbelieves afterwards from among you - then indeed will I punish him with a punishment by which I have not punished anyone among the worlds."
5:116
وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ١١٦
And [beware the Day] when Allāh will say, "O Jesus, Son of Mary, did you say to the people, 'Take me and my mother as deities besides Allāh?'" He will say, "Exalted are You! It was not for me to say that to which I have no right. If I had said it, You would have known it. You know what is within myself, and I do not know what is within Yourself. Indeed, it is You who is Knower of the unseen.
5:117
مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ١١٧
I said not to them except what You commanded me - to worship Allāh, my Lord and your Lord. And I was a witness over them as long as I was among them; but when You took me up, You were the Observer over them, and You are, over all things, Witness.
5:118
إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١١٨
If You should punish them - indeed they are Your servants; but if You forgive them - indeed it is You who is the Exalted in Might, the Wise."
5:119
قَالَ ٱللَّهُ هَٰذَا يَوۡمُ يَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِينَ صِدۡقُهُمۡۚ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١٩
Allāh will say, "This is the Day when the truthful will benefit from their truthfulness." For them are gardens [in Paradise] beneath which rivers flow, wherein they will abide forever, Allāh being pleased with them, and they with Him. That is the great attainment.
5:120
لِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا فِيهِنَّۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرُۢ ١٢٠
To Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is within them. And He is over all things competent.